الباحث
العراقي أحمد
الكاتب في حوار
مع «الوقت»: (1-2)
الفكر
الشيعي الآن
تجاوز الفكر
الإمامي
الإثنى عشري
الوقت:
وُلد
أحمد الكاتب
في كربلاء سنة
,1953 ونشأ كما يروي،
في بيئة
إسلامية شيعية،
وفي الستينات
وعى حركة
إسلامية شابة قامت
أساساً على
مبدأ تحدي
التيار الشيوعي
في العراق.
هذه الحركة
كانت تركِّز
على الجانب
الشيعي فيها،
كما يقول، ثم دخلَ
الحوزة
العلمية سنة 1967
و1968 منخرطاً في
ذلك التيار
الذي هدف إلى
إقامة حكومة
إسلامية، وهو
الحلم الذي
بدأ يراود الكثير
من الحركات
العراقية. كان
الحزب الذي
انتمى إليه
الكاتب هو
‘’منظمة العمل
الإسلامي’’،
والحركة
المرجعية للسيد
محمد الشيرازي
التي كانت
تؤمن بمبدأ
ولاية الفقيه،
وكتب آنذاك
داعياً إلى
هذا المبدأ.
في هذا الحوار
يسرد الكاتب
تحوّلاته
الدراماتيكية،
ويعرض جانباً
من آرائه التي
أثارت حفيظة
واسعة النطاق.
الزملاء في
‘’الوقت’’ علي
الديري، حسين
مرهون ومحمد
المبارك التقوا مع
أحمد الكاتب
في أثناء
زيارته إلى البحرين،
وكان لهم معه
هذا الحوار:
؟ هل
بدأت كتاباتك
المؤيدة
لولاية
الفقيه بعد طرح
فكرة شورى
الفقهاء؟
- لا قبل شورى
الفقهاء. كان
المبدأ
أساساً أن
الفقهاء هم
الذين يتولون
القيادة
الشرعية، وكانوا
يدَّعون
انحصارها
فيهم
امتداداً لانحصار
القيادة
الشرعية في
أئمة أهل
البيت بعد
النبي،
وكانوا
يرفضون أي عمل
حزبي أو شورى
أو انتخابات
أو غير ذلك. ثم
قامت الثورة
الإيرانية،
فوجدنا فيها
مصداقاً لنظريتنا،
فانخرطنا
فيها وتعاونا
مع إيران من أجل الحصول
على دعم
لإحداث ثورة
في العراق
والتي كان لها
جذور. كنتُ
أحاول أن أدرس
التجربة
الإيرانية في
فترة بقائي في
إيران في
الثمانينات،
وأرى ما بها
من إيجابيات
وأخطاء لكي
أستفيد منها.
طُرحت في البداية
نظرية ولاية
الفقيه في
الدستور الإيراني،
وكانت محدودة
في صلاحياتها،
ولكن في سنة 1988
طرح الإمام
الخميني نظرية الولاية
المطلقة
للفقهاء،
والتي
اعتبرها شقاً
من ولاية الله
وولاية
الرسول
والأئمة، وموازية
لهم، وأن
الفقيه له
صلاحيات
واسعة جداً
بحيث لا
يعرفها رئيس
الجمهورية آنذاك
السيد علي
الخامنئي. هذه
النظرية صدمتني
في الحقيقة،
لغرابتها،
فبحثتُ فيها لمدة
سنة فقهياً
وأصولياً.
؟
ولكن اصطدام
منظمة العمل
مع الثورة
الإسلامية
كان قبل
العام 1988؟
- لا، لم يكن
اصطداماً في
الحقيقة. لقد
ابتعد السيد
الشيرازي عن الانخراط
في التيار
الخميني
باعتباره
مرجعاً
مستقلاً،
ولكن ‘’منظمة
العمل الإسلامي’’
كانت متعاونة
تعاوناً
وثيقاً مع المجلس
الأعلى ومع
إيران. لم
تأتِ الحركة
الفكرية عندي
من نقطة
اصطدام مع
الثورة
الإيرانية،
وإنما من
دراستها
والتوقف عند نقطة
الولاية
المطلقة
للفقيه. ثم
توصّلتُ إلى
نتيجة أن
نظرية
الولاية
المطلقة ليس لها
جذور ولا أدلة
كافية. ثم
حاولتُ أن
أقدِّم رؤية
تاريخية للبحث
الذي عملته، عبر
تاريخ ألف
سنة، منْ منَ
علماء الشيعة
كان يؤمن
بولاية
الفقيه؟ ومنْ
منهم كان يرفضها؟
ثم ما الذي
ترتَّب على
ذلك من أعمال
سياسية أو
ثورات
وغيرها؟
فوجدتُ أن هناك
نظريتين،
نظرية
‘’التقية
والانتظار’’
وتحريم العمل
السياسي في
عصر الغيبة
عند عدد كبير من
العلماء
وخصوصا في
القرون السابقة،
ونظرية
‘’ولاية
الفقيه’’ وهي
نظرية جديدة
بديلة أو هي
ثورة على
نظرية
‘’التقية والانتظار’’.
نظرية ‘’ولاية
الفقيه’’ طُرحت قبل
مئتي سنة
وطبَّقها
الإمام
الخميني،
والسيد
الشيرازي كان
يدعو أيضاً
إلى نظرية
‘’ولاية
الفقيه’’ قبل
الإمام
الخميني بعشر
سنوات.
نظرية
ولاية الفقيه.. مائة
سنة؟ هل طُرحت
نظرية ‘’ولاية
الفقيه’’ قبل مئتي
سنة!؟
- نعم، وكان
أول من كتبَ
فيها هو الشيخ
أحمد
النُراقي في
كتاب (عوائد
الأيام في
بيان قواعد الأحكام).
في هذا الكتاب
فصل بسيط في
علم الأصول
تناول فيه: هل للفقيه
ولاية أم ليست له
ولاية، ولكن
علماء الشيعة
رفضوها، ناقشوها
ثم ردُّوها
ولم يؤمنوا
بها. السيد
الشيرازي
تبنَّاها منذ
الخمسينات أو الستينات،
وطرحها
الخميني في
سنة ,1969 وكان
الشيخ منتظري
في إيران
أيضاً يفكِّر فيها.
ثم جرَّني
البحث إلى
موضوعات أهم
من مسألة
النيابة، وهي
موضوع الإمام
المهدي ووجود
الإمام
المهدي
الغائب،
ونظرية الإمامة
كلها، العصمة
والنص
والوصية.
؟
هل هناك منْ
يقرأ حالتك
قراءة ليرى
فيها أن
مشكلتك في
البداية كانت
مع نظرية
ولاية الفقيه،
وحين أردت
هدمها احتجت
لهدم شيء آخر،
وهو الإمامة.
وحين أردت هدم
الأخيرة احتجت
لهدم العصمة.
وهكذا... كل ذلك
لأن عندك
مشكلة مع
ولاية
الفقيه؟!
- أنا في
الحقيقة كنتُ
أعتبر نظرية
ولاية الفقيه نظرية
إيجابية، ولا
زلتُ أعتبرها
كذلك. إنها نظرية
متقدِّمة على
النظريات
السابقة التي كانت
تكبِّل
الشيعة
وتخدِّرهم.
وهي نظرية نهضة
وعمل، وقد
كنتُ من
الملتزمين بها
قبل الثورة
الإيرانية. لم
تكن لدينا أية
مشكلة معها،
ربما كان بين
الإمام الشيرازي
والإمام
الخميني
مشكلة شخصية،
تتعلق بدوره
وموقعه. وحتى
عندما قمتُ
بنقد هذه
النظرية،
قمتُ بنقد
الولاية
المطلقة وليس
نظرية ولاية
الفقيه، وقد جرَّني
البحث إلى تلك
الموضوعات عن
غير قصد، كانت
الفكرة تجرّني
إلى فكرة
أخرى، إلى أن
اصطدمتُ بمعلومات
تاريخية لم
أطَّلع عليها
من قبل. والنقطة
التي توقفتُ
عندها بعمق هي
قضية الإمام
الثاني عشر،
هل هو موجود؟
هل هو حقيقة؟
هل هو فرضية
فلسفية؟
ووجدتُ أن العلماء
السابقين
يعترفون
بصراحة أنهم
لا يملكون
الأدلة
الكافية على
ولادته
ووجوده واستمرار
حياته، وإنما
هم يفترضون كل
ذلك افتراضاً،
وذلك من أجل
إنقاذ نظرية الإمامة
من التلاشي
والانهيار.
وهذا ما دفعني
إلى إعادة
النظر في
نظرية الإمامة.
بحث
ولاية الفقيه
المطلقة
جرَّني إلى
تلك الأبحاث
واكتشفتُ أن
الإمام
الثاني عشر محمد
الحسن
العسكري لا
وجود له،
والإمامة نظرية
فريق صغير
باطني من
الشيعة وليست نظرية
كلّ الشيعة أو
عامتهم، وأن
نظرية أهل البيت
هي الشورى،
ولم يكونوا
يدَّعو لا العصمة
ولا النص ولا
الوصية.
نشأة
الاعتقاد
الإمامي..
والسفراء؟ هل
في رأيك، أن
للسفراء دورا
في تأصيل فكرة
الاعتقاد الشيعي؟
هل هي فكرة
شخصية أم
ماذا؟
- إنها عدة
عوامل اجتمعت
فيها؛ عوامل
فلسفية وعوامل
مادية وعوامل
سياسية.
العامل الفلسفي
هو أن نظرية
الإمامة إذا
كانت صحيحة
فلا بدَّ أن
تستمر،
ووصلنا إلى
الإمام العسكري
ولم نرَ له
ابنا، فإما أن
نسلِّم بهذه
الحقيقة
ونقول توفي
الإمام
العسكري، وانقرضت
نظرية
الإمامة
وانتهت، وإما
أن نفترض أن
له ابنا لكي
تستمر
النظرية في الفكر
وليس في
الواقع، لأنه
في الواقع لا
وجود له، وقد
استمرت النظرية
في الفكر فقط. وفي
الدولة
العباسية كان
هناك هدف
سياسي عباسي
وراء دعم
نظرية المهدي
الغائب، في مقابل
الدولة
الفاطمية
التي كانت
تقوم في ذلك
الوقت في
اليمن وفي
شمال
أفريقية، حتى
تقول لهم إنكم
كاذبون
ومنحرفون.
فكانوا يدعمون
هذه النظرية
في مقابل
الفاطميين، ونلاحظ
بشيء من
الدهشة أن
الخلفاء
العباسيين
كانوا
يتعاطفون مع
هذه الفكرة
كالمعتضد العباسي،
والناصر لدين
الله العباسي
الذي حفر
سرداب سامراء
وترك اسمه على
الأبواب والمنابر،
وهذا الأثر
موجود في
سرداب سامراء
إلى يومنا
هذا. كانت
محاولة
لإدخال الشيعة في
سرداب الغيْبة،
حتى يغيب
الشيعة وليس
الإمام. أنا
أعتقد أن
الاثني عشرية كانت
حركة مدعومة
من العباسيين
في مقابل الفاطميين.
وأيضاً كانت
هناك مصلحة
مادية وشخصية
للنواب، ولم
يكن النواب
أربعة بل ,24 وكانت
هناك جماعات
كثيرة تدَّعي
وجود هذا
الإنسان
وتدَّعي
النيابة عنه،
وهذه
الجماعات
كانت متصارعة
ويكذِّب
بعضها بعضاً، لأن
الفكرة كانت
صناعة
للغنائم وقبض
الأموال من
الشيعة باسم
الإمام
المهدي.
؟ منذ
عقدين من
الاشتغال على
الفكرة، من 1988
إلى 2006 وصدور
كتاب حول
الفكر
السياسي الشيعي
في
التسعينات،
وأمام جيش
الردود والهجمة
التي وُجِّهت
لك من قِبل
التيارات الشيعية
في أكثر من
مكان. ما الذي
ثبَّته عندك
هذا الشيء وما
الذي غيَّره؟
بعد هذه الفترة
هل توجد بينك
وبين الكتاب
مسافة نقدية؟
ألم تفترق عن
شيء عما جاء
في هذا الكتاب
كما افترقت عن
كتابات سابقة
حول ولاية
الفقيه
وغيرها من
الأمور؟
- في الحقيقة
عندما توصلتُ
إلى هذه
النتائج في بحثي
سنة 1990 وبدأتُ
أناقش
العلماء والمراجع
والمفكرين،
شخصياً وعبر
رسائل، ونُصحتُ
بألا أستعجل
في كتابة
الموضوع إلا بعد
أن أتجاوز كل
النقاط بحثاً
ودراسة. ووجدتُ
أن هذه
النصيحة
معقولة جداً،
لأن هذا الموضوع
يهمني دينياً
ودنيوياً،
وسوف يقلب
حياتي رأساً
على عقب، أيضاً
لو تعجَّلتُ في
المسألة
لربما
ارتكبتُ خطأ
كبيراً في بحث
يتعلق بعقيدة
دينية وسوف
أتحمَّل وزرها. هذا
ما جعلني
أستمر لعامين
آخرين في مواصلة
البحث
والنقاش،
وبعد أن
أتممتُ البحث
قضيتُ خمس
سنوات أخرى في
البحث والنقاش
مع العلماء.
ما فاجأني بعد
أن أتممتُ البحث
هو أنني وجدتُ
العلماء
والمراجع
جميعهم
يغفلون عن بحث
هذا الموضوع،
ويهملونه باعتباره
أمراً مفروغا
منه وليس في
حاجة إلى المناقشة.
وأنا بالصدفة
بحثتُ في هذا الموضوع
بعمق،
والحوارات
التي أجريتها
مع العلماء
أكَّدت لي صحة
ما توصلتُ
إليه، وكذلك
النقاشات
المكتوبة
التي وردت في
كتاباتي فيما
بعد، وجدتُ
هؤلاء جميعهم
يؤكدون النتائج
التي توصلت
إليها
؟
توجد أدلة
تاريخية عن
هذا الاعتقاد
وتوجد أيضاً روايات
عن الأئمة
والإمام
العسكري
والمهدي وتوجد
أسماؤهم بأن
آخرهم هو
المنتظر. هل بحثتَ
في هذه
الأحاديث؟
وما الذي
وجدته؟
- نعم
بالطبع. كان
هذا جزءاً من
البحث. انقسم بحثي
إلى ثلاثة
أقسام
رئيسية،
البحث الفلسفي
والأدلة
الفلسفية،
والأدلة الروائية
والأدلة
التاريخية. في
البداية استعرضتها
جميعها، جميع
ما كتبه
العلماء السابقون،
ثم ناقشتها
دليلاً دليلا.
وجدتُ أنهم
يقولون أن
الدليل
الأقوى والمعتمد هو
الدليل
الفلسفي، أي
الافتراض
الفلسفي، ثم
يأتون إلى
الأدلة
الأخرى، وهي
أدلة روائية
تركيبية،
وروايات
مختلقة
وموضوعة ومركَّبة
على بعضها.
مثلاً روايات
الغيْبة هي روايات
رواها
الواقفية عن
الإمام موسى
الكاظم أو عن
محمد بن
الحنفية أو عن
فلان الشخص
القديم، ثم
ركَّبوا هذه
الروايات على الشخص
المفترض
وجوده. أما
الأدلة التاريخية
فهي مجرد
إشاعات واهية
جداً لا يوجد
لها سند ولا
دليل ولا راوٍ
معروف، إنها في
منتهى
التهافت.
ويعترف
المحققون الشيعة
بذلك ويقولون
إن هذه كلها
روايات ضعيفة،
ولكننا نأتي
بها من باب
المعاضدة. نحن
نثبت الموضوع
أولاً في
الاستنتاج الفلسفي،
ثم إن شئتَ
أخذتَ بهذه
الروايات وإن
شئتَ أن لا
تأخذ بها،
فهذا غير مهم!
إن
المسألة إنْ
لم تُثبت
بالأدلة
الفلسفية فمن
المستحيل
إثباتها
بالأدلة
الروائية والتاريخية،
هكذا يقول
العلماء. إنهم
يعترفون فيما
بينهم بأن
الأدلة ضعيفة جداً.
الفكر
السياسي
والمهدي..
والمشكلة؟
يبدو من سردك
أنك انتهيتَ
الآن إلى أن
هذه النتائج
تقودك إلى
مستوى البحث
في مشكلة
الفكر
السياسي في
حضارتنا الإسلامية.
فهل تجد أن
الفكر
السياسي في
الحضارة
الإسلامية
تكمن مشكلته
لدى الشيعة في
تعاضده مع
الإمام
المهدي؟
- إن سمحتَ
لي أن أوضح
نقطة مهمة في
هذا السياق، وهي
أن الفكر
الشيعي
السياسي
الآن، تجاوز
الفكر
الإمامي
الاثني عشري.
لم يعد الشيعة الآن
إمامية اثني
عشرية، إنما
هذا فكر منقرض
وغير عملي.
لذلك بدأ
الشيعة يتبنون نظريات
جديدة
كالنظرية
الديمقراطية
مثلاً، أو
نظرية ولاية
الفقيه. نظرية
ولاية الفقيه في
الأساس نظرية
زيدية
متناقضة مع الفكر
الإمامي
مطلقا، وهي
مفروضة من
قِبل الإماميين
في القرن
الرابع، وقد
طُرحت في الكتب
على الإمامية
بأن يلتزموا
بنظرية ولاية
الفقيه كبديل
عن الإمام
الغائب،
ويوجد من ردّ
عليها كالشيخ
الصدوق في
كتابه (إكمال
الدين)؛ بأن
هذه الفكرة
مرفوضة
نهائياً ومن
المستحيل أن
يقبل بها،
لأنها تتناقض مع
ضرورة العصمة
في الإمام أو
الرئيس،
وضرورة النص
والسلالة
العلوية وما
إلى ذلك. أما
ولاية الفقيه
فلا تشترط العصمة
ولا النص ولا
السلالة، ومن
الممكن أن يصير أي
إنسان إماماً
أو رئيساً. إن
الشيعة الآن
متقدمون جداً
في الفكر
السياسي
المعاصر، إننا
نرى السيد
السيستاني
مثلاً يتبنى
الفكر
الديمقراطي
تماماً،
ويُؤسس لنظام ديمقراطي
جديد في
العراق. إذن
لستُ أنا الذي
أنقد هذا الفكر،
وإنما الواقع
هو الذي يفرض هذا،
والشيعة الآن
بعامتهم قد
تخلوا عن هذا
الفكر
عملياً، وإنْ
كان قد تخلى بعض
الشيعة عنه
نظرياً.
؟
عن أي شيعة
تتحدث؟ هل
تتحدث عن
الشيعة كمؤسسة؟
- أتحدث عن
الجماهير،
كما في العراق
ولبنان وإيران.
حتى في إيران
على رغم من أن
نظرية ولاية
الفقيه
متقدِّمة على
فكر الانتظار
السلبي، إلا
أن هناك حركة
تنادي
بالتقدُّم نحو
الأمام
ولمزيد من
الديمقراطية
والتخلص من
هيمنة ولاية
الفقيه أو
رجال الدين
على السلطة.
يوجد الآن
صراع عنيف في
إيران بين أطراف
تحاول أن تلغي
الديمقراطية
وأخرى تحاول أن
تكرِّس
الديمقراطية،
وتلغي هيمنة
رجال الدين على
العملية
السياسية.
تحوّل
السياسي إلى
دين.. والديمقراطية؟
ذكرتَ أن
الشيعة الآن
تجاوزوا فكرة الإمامة
الإلهية
بتحولهم إلى
الأفكار الديمقراطية.
إن مشكلة
إثبات وجود أو
عدم وجود الإمام
المهدي، ليس
لها علاقة
بقبول الديمقراطية
أو عدم قبول
الديمقراطية،
بدليل قوي
هو أنهم
تحولوا الآن
إلى
الديمقراطية
وهم مؤمنون
بفكرة الإمام
المهدي كفكرة عقائدية،
وهي جزء من
هويتهم وجزء
من مذهبهم وجزء
من ديانتهم؟
- أحسنت،
نعم.. صار التحوُّل
السياسي إلى
دين، وهذه
مشكلة كبيرة
في كلّ
الأديان العظمى.
فالكثير من القضايا
السياسية
تتحوّل إلى
قضايا دينية.
الفكر
الإمامي كان
فكراً
سياسياً في مرحلة
معينة، ثم
تحوَّل إلى
قضية دينية
وعقدية، ولو
كان الناس
يدركون جوهره السياسي،
لتخلوا عنه
بالمرة حتى
نظرياً، وهذه
النقطة
بحثتها مع
الشيخ محمد
مهدي شمس الدين،
وكنتُ قد
عرضتُ عليه
كتابي قبل أن
أنشره،
وسألته عن
رأيه في
الكتاب، وكان ذلك
سنة ,1995 فسألني:
ما هو هدفك من
هذا الكتاب؟
وما هي
النتيجة
والخلاصة؟
قلتُ له: أريد أن
أصل إلى
الشورى، أن
أصل إلى الديمقراطية،
فقال لي: أنا
وصلتُ لها، فقلتُ
له: ولكن لا
يمكن لأمتنا
أن تصل إلى
الشورى أو
الديمقراطية
مع وجود فكر
آخر يعرقلهما
ويعوق
ا