الفصل الثاني:
أهل
العقد والحل
بعد
اتجاه الفكر
السياسي
السني العام،
في ظل الدولة
العباسية،
إلى الإقرار
بشرعية الحكم
على أساس
القهر
والغلبة، جرى
تفريغ ما تبقى
من شعار
الشورى من
محتواه، وذلك
بتحويل عملية
انتخاب
الإمام عبر
أهل الحل
والعقد، إلى
عملية مسرحية
هزيلة، لا
تعبر عن حقيقة
إرادة
الغالبية من
الأمة ، وإنما
فقط عن إرادة
الحاكم
المتغلب.
ونظراً لعدم
وجود نصوص
شرعية حول
الموضوع، فقد
تم اللجوء الى
(الإجماع)
وبما أن
التجارب
التاريخية في
عمليات
انتخاب الامام،
بما فيها
تجربة
الخلفاء
الراشدين،
كانت قد تمت
بعدد محدود،
فقد استنبط
الفقهاء عدم
الحاجة لإجماع
أهل الحل
والعقد فضلا
عن إجماع
المسلمين على
انتخاب الامام،
واكتفوا
بالواحد أو الأثنين
أو العدد القليل.
لقد
كان مهماً في
عملية الشورى
أن يمثل أهل
الحل والعقد
أكبر شريحة من
الأمة،
باعتبار
الإمام نائباً
ووكيلاً عن
الأمة. لا
سيما وان
المسألة
عرفية سياسية وعقلية،
وتتعلق
بمصالح الأمة.
وإذا كانت العملية
في بدء
الإسلام
محصورة
بالمهاجرين
والأنصار،
فان انقراض
ذلك العصر كان
يقتضي تشكيل
مجلس للشورى
يمثل مختلف
المدن
والقبائل والشعوب
الإسلامية،
يجتمع بصورة
دائمة وليس بصورة
طارئة
وسريعة، لبحث
مشاكل الأمة
السياسية والقيام
بدور الرقابة
والمحاسبة،
واختيار الإمام
الجديد، بدلا
من ترك الأمور
لمنطق القوة
والغلبة
والصراع على
السلطة. ولكن
شيئا من هذا
لم يحدث،
وإنما جرى
تقليص عدد أهل
الحل والعقد، وتهميشهم،
وتعيينهم من
قبل الحاكم
لضمان
استمرار
السلطة في
ذريته وأهله
وعشيرته. وعندما
كان الحاكم ،
أي حاكم،
يتعرض إلى ضغط
قوة عسكرية
داخلية، كانت
دائرة أهل
الحل والعقد تتغير
لتشمل القوى
الجديدة التي
تلعب دوراً
مهماً في
عملية اختيار
الإمام
الجديد أو خلع
الإمام
السابق
وتعيين بديل
عنه. وعادة ما
كان قائد
الجيش يصبح
أقوى رجل في
أهل الحل
والعقد، أو هو
الوحيد الذي
بيده الحل
والعقد والقوة
الحقيقية
المهيمنة على
العملية
السياسية، وإن
كان يتظاهر
أحيانا
بالاختباء
وراء شخصيات متعددة
مثل الوزير
وقاضي القضاة
وما إلى ذلك.
وباستثناء
هيئة الشورى
الستة الذين عينهم
عمر بن
الخطاب،
وقاموا
بالتداول
فيما بينهم
لمدة ثلاثة
أيام ثم
اختاروا
عثمان، فإنا
لم نشهد عبر التاريخ
مجلسا
للشورى،
يمارس نفس
الدور ويتمتع
بذات
الصلاحية،
ويقوم بنفسه
باختيار "الخليفة"
ولا يكون صدى
لغيره، ولا
أداة بيد رجل
قوي يفرض
مرشحه ويجبر
الآخرين على
التوقيع
والمباركة
والاتباع.
ومع
أهمية
الشورى (أهل
الحل والعقد) فانها
كانت تأتي
دائما بعد
العهد ، في
المرتبة، لدى
معظم الفقهاء
الدستوريين،
فإذا كان
هنالك عهد فلا
شورى ولا دور
لأهل الحل والعقد.[1]
وقد
اختلف
الفقهاء
السنة حول عدد
أهل الحل
والعقد، فقال بعضهم
بضرورة
تحقق
الإجماع أو
رضا غالبية
الأمة، وقال
الأكثر بعدم
اشتراط ذلك والاكتفاء
بالواحد أو
بالعدد
الصغير. وكان
من الذين
اشترطوا
(الإجماع) في
عملية انعقاد
الإمامة
باختيار أهل
الحل والعقد،
أبو بكر الأصم
الذي قال
"بعدم جواز
انعقادها إلا
بجمهور أهل
العقد والحل
من كل بلد
ليكون الرضاء
به عامّاً
والتسليم
لإمامته
إجماعا".[2] وكذلك
أبو يعلى
الفراء الذي
قال:"إنها لا
تنعقد إلا
بجمهور أهل
الحل والعقد"
واستشهد بقول
الإمام أحمد
بن حنبل حسب
رواية إسحاق
بن إبراهيم:"
الإمام الذي
يجتمع عليه
كلهم يقول هذا
إمام" وعلق
على ذلك
قائلاً:"ظاهر
هذا أنها
تنعقد
بجماعتهم.
وإنما اعتبر فيها
قول جماعة أهل
الحل والعقد
أنه الإمام، لأنه
يجب الرجوع
إليه ولا يسوغ
خلافه والعدول
عنه كالإجماع.
ثم ثبت أن
الإجماع
يعتبر في انعقاده
جميع أهل الحل
والعقد، كذلك
عقد الإمامة".[3]
ورغم أن
القول باشتراط
الإجماع كان
أقرب إلى
تمثيل الأمة
الإسلامية،
إلا ان الماوردي
رفض ذلك بقوة،
محتجا "بأنه
مدفوع ببيعة
أبى بكر رضي
الله عنه على
الخلافة
باختيار من
حضرها ولم
ينتظر ببيعته
قدوم غائب
عنها". واستعرض
مختلف الأقوال
التي كانت
تدور بين
انعقاد
الإمامة بخمسة
أو ستة أو ثلاثة
أو
أثنين أو واحد
، قياسا على
فعل أبي بكر
أو عمر، أو
العباس
الذي قال
لعلي:"امدد
يدك أبايعك
فيقول الناس:
عم رسول الله
بايع ابن عمه
فلا يختلف
عليك اثنان".
واختار الماوردي
الرأي القائل
بأن الحد
الأدنى لعدد
أهل الاختيار
رجل واحد.[4] وهذا رأي
الإمام أبي الحسن
الأشعري،
واختاره أيضا
القاضي عبد
الرحمن الإيجي،
والفقيه أحمد
بن عبد الله القلقشندي،
بناء على
تجارب
الصحابة، أو
ما يسمى
"الإجماع"
وفي غياب
الدليل
الشرعي أو
العقلي، على
ما يقول الإيجي:"
لعلمنا أن
الصحابة مع
صلابتهم في
الدين اكتفوا
بذلك، كعقد
عمر لأبي بكر،
وعقد عبد
الرحمن بن عوف
لعثمان، ولم
يشترطوا
اجتماع من في
المدينة، فضلا
عن إجماع
الأمة، هذا
ولم ينكر
عليهم أحد،
وعليه انطوت
الأعصار الى
وقتنا هذا...".[5]
واستقر
الفقه
الدستوري
السني على "أن البيعة
تنعقد بمن
تيسر حضوره
وقت المبايعة
في ذلك الموضع
من العلماء
والرؤساء
ووجوه الناس
المتصفين
بصفات الشهود،
حتى لو تعلق
الحل والعقد
بواحد مطاع
كفى".[6]
وتأكيدا على
انحسار دور
(أهل العقد والحل)
وعدم قيامهم
بأي دور
حقيقي، نقل الماوردي
عن بعض علماء
العراق:" أن
الخلافة
تنعقد لمن
اتحدت فيه
شروط الإمامة،
وانفرد بذلك،
من دون حاجة
لعقدها من قبل
أهل الحل
والعقد، لان
المقصود من
الاختيار
تمييز من
يستحق الولاية،
وقد تميز هذا
بصفته".[7] ورغم
أن هذا القول
يبطل طريقة
الاختيار، فقد
قال بعض الفقهاء
:" إن الأفضل
والأولى إذا
كان واحداً
بعينه، فوجوب
بيعته يقتضي
كونه إماما وإن
لم يبايع له،
ويصير في حكم
المنصوص عليه".[8]
وقد
نقل القاضي
الهمداني عن
أستاذه أبى
علي الجبائي
أنه كان يقول
بإمكانية عقد
الإمامة برجل
واحد. وذلك
فيما إذا كان
الإمام
يتمتع بفضل وسابقة
وعلم لا مثيل
له في الزمان،
حيث يجب على
الجميع
المبايعة له
لارتفاع الشبهة
في أمره. فإذا
سبق إليه من
أهل السير
واحد فبايعه
كان إماما
ببيعته، وعلى
سائر
المسلمين أن
يرضوا به ولا
يجوز منهم
الاجتهاد.[9] ولم يوضح الجبائي
كيف يمكن
للأمة
الإسلامية أن
تعرف شخصاً
بتلك
المواصفات
وتتفق على
انتخابه
بصورة تلقائية،
حتى تسلم له
بلا انتخاب
عام.
كما
نقل الهمداني
عن شيخ آخر من
شيوخ
المعتزلة وهو
أبو هاشم قوله
بجواز مبايعة
أحد
المتغلبين
المستولين
على مدن
الإسلام،
بشرط مبايعته
"ومن سبق إلى
بيعته صار
إماما وعلى
المسلمين
الرضا بذلك".
والاكتفاء
بعقد الواحد.[10]
وأضاف
الهمداني:"
إذا مات بعض
أئمة الحق
وأقام الظالمون
واحداً ليقوم بإمامتهم،
وهم
المسؤولون
على بلاد الإسلام،
فعلى الذي
أقاموه أن
يخلع نفسه إذا
صلح للإمامة،
وأن يجمع
علماء
المسلمين للمشاورة،
فإن لم يمكنه
ذلك ، بل لو
ذهب يحاول هذا
الأمر حاول
قبله
الظالمون وأقاموا
لأنفسهم
ظالما كما
يريدون،
وتمكن من إصلاح
أمور الناس، وأن
يقوم بما يقوم
به أئمة
العدل، فعليه أن
يفعل ذلك.
وعلى
المسلمين أن
يرضوا به
ويتخذوه إماما،
كنحو ما كان
من عمر بن عبد
العزيز لما
قام في الناس
بالعدل، لأنه
لم يتمكن من
الاعتزال، فالذي
وجب عليه ما
فعله، وهذا
يقتضي ظاهره أنه
بما تقدم يجب أن
يتخذ إماما ..
وأقل ما يصير
به إماما أن
يبايعه واحد
على نحو ما
تقدم من
الوجوه، لأن
الاضطرار إلى إقامة
من تقدمت له
هذه الأحوال أقوى،
فيجب أن يعتبر
إماما بهذا
الوجه عنده".[11]
واستند
الهمداني وهو
يقنن لأهم يند
من بنود نظام
الخلافة، إلى
تجربة
الصحابة، أو ما
عرف بـ"الإجماع"
وقد استفاد
منه الاكتفاء
بالعدد
القليل وعدم
الحاجة
للإجماع.[12] وقال: "يدل
على ذلك ما قد
ثبت من إجماع
الصحابة في
بيعة أبى بكر،
لأنه بايعه
الواحد برضا أربعة
على ما تقدم
ذكره، وقد
علمنا بإجماعهم
من بعد بأنه
صار إماماً من
أول ما عقد له".[13]
ولأن الجويني
كان يؤمن
بشرعية
الاستيلاء
على السلطة بالقوة،
إذا كان
الإمام يصلح
للإمامة،
فانه اعتبر
الاختيار من قِبَل
أهل الحل
والعقد طريقاً
لتبوء الإمام
منصبه، وإلا
فانه لا قيمة
لنفس عملية
الاختيار.
وقال:"المرضي
عندي أنه لا
حاجة إلى
إنشاء عقد
وتجريد
اختيار وقصد".[14] و"على
الناس كافة أن
يطيعوه إذا
كان فريد دهره
ووحيد عصره في
التصدي
للإمامة،
فإذا دعا
الناس إلى
الإذعان له
فاستجابوا له طائعين،
فقد اتسقت
الإمامة
واطردت
الرياسة
العامة. وان
أطاعه قوم
يصير مستظهرا
بهم على
المنافقين
عليه
والمارقين من
طاعته، تثبت
إمامته أيضا".[15]
وأضاف:"إذا
تعين الأمر لم
يبق للاختيار
اعتبار، فان
الاختيار
إنما يفرض له
أثراً إذا
تقابل ممكنان.
ولم يكن
أحدهما أولى
من الثاني،
ولم يتأت
الجمع بينهما
فيعين
الاختيار...".[16]
وأنكر الجويني
إمكانية
الإجماع على
عقد الإمامة.
وضعَّف ما ذهب
اليه
البعض من اشتراط
عدد معين في
انتخاب الامام،
ومال الى
إمكانية عقد
الإمامة برجل
واحد.[17] بناء
على" أن الإجماع
ليس شرطا في
عقد الإمامة.. فانتفى
الإجماع
بالإجماع،
وبطل العدد
بانعدام
الدليل عليه،
فلزم المصير الى
الاكتفاء
بعقد واحد".[18]
ويلاحظ أن هؤلاء
الفقهاء ينظرون
إلى موضوع عدد
أهل العقد
والحل بعيدا
عن طبيعة
مهمتهم، وهي
الوكالة أو
النيابة عن
الأمة
الإسلامية في
ممارسة حق عام
يخص الجميع
وهو اختيار الإمام
للمسلمين،
ولذلك وقعوا
في حيص بيص،
وحاول بعضهم
قياس الموضوع
على الأعداد
المطلوبة في
مواضيع أخرى
كصلاة الجمعة
أو الشهادة
على الزنا أو
العقود
المدنية
الفردية،
فجاءت إجاباتهم
مفعمة
بالغرابة
والتناقض مع
روح المهمة
التي يفترض أن
يقوم بها أهل
الحل والعقد.[19] وقد تحدثوا
عن شروط أهل
العقد والحل،
ولكن أحدا
منهم لم يتحدث
عن منشأ أهل
الحل والعقد
وكيفية
انتخابهم
ومدى تمثيلهم
للأمة وللقوى
والقبائل
والشعوب
المختلفة
التي كانت
تشكل الأمة
الإسلامية في
ذلك الزمان.[20]
أهل الشوكة
وبعد سقوط
مختلف
الآراء،
وانعدام الإجماع
على الإجماع،
تحدث بعض
الفقهاء
والمتكلمين
عن ضرورة تمتع
أهل الحل
والعقد
بالشوكة
والقدرة على
تنصيب
الإمام، وعدم
فائدة أي عدد
لا يستطيع أن
يفرض كلمة
الإمام
المنتخب. كما
فعل الجويني الذي
اشترط أن يكون
العاقد
للإمامة من
ذوي الشوكة
و"أن يكون ممن
يفيد مبايعته
منة واقتهارا".[21] وقال:" إن
الإمامة لا
تنعقد في
اختيارنا إلا
بعقد من يستعقب
عقده منعة
وشوكة للإمام
المعقود له،
بحيث لا تبعد
من الإمام أن يصادم بها
من نابذه
وناوأه،
ويقارع من
خالفه وعاداه".[22] وهذا
ما انعكس على
ابن خلدون
الذي ذهب إلى
تحديد أهل
العقد والحل
بعصبة الإمام
الحاكم، وضرب
على ذلك مثلا
ببني أمية
الذين كانوا
يشاركون في
صناعة القرار
وانتخاب
الخلفاء منذ
أيام معاوية
بن أبي سفيان.[23] وفي
الحقيقة ان
طبيعة أعضاء
أهل العقد
والحل الذين
قاموا في التاريخ
بأدوار في
اختيار
الخلفاء،
كانت دائما
تتشكل إما من
عصبة الحاكم،
أو من أشخاص
عينهم
الخليفة
السابق في
مناصب رسمية
كقاضي القضاة،
أو قائد
الجيش، أو
الوزير ، ولم
يذكر التاريخ ان مجلسا
للشورى (أو
أهل الحل
والعقد) انتخب
يوما من قبل
الأمة الإسلامية،
أو كان ممثلا
لإرادتها
العامة.
وعندما كان
يحصل أحيانا
انقلاب عسكري
على خليفة ما،
فان قائد
الجيش كان
يأتي بمن تيسر
من القواد والقضاة
والوزراء
والأعيان
ليخلعوا
الخليفة السابق
ويبايعوا
الخليفة
الجديد،
ويشكلوا غطاء
شرعيا للعهد
الجديد.
الخليفة
يعين أهل
الاختيار
وبعد إلغاء
دور أهل الحل
والعقد في التعبير
عن إرادة
الأمة، أصبح
دورهم شكليا،
وتابعا
للحاكم،
ولذلك أجاز الماوردي
للخليفة أن
ينص على أهل
الاختيار، بل
منع قيام أي
فرد أو مجموعة
من أهل الحل
والعقد من ممارسة
عملية
الاختيار،
إلا لمن نص
عليهم
الخليفة من قبل،
معتبراً ذلك
من حقوق
الخلافة.[24] ولكن
الفراء رفض
هذا الرأي لوقوف
الإمامة على
اختيار جميع
أهل الحل والعقد،
وانعقادها باختيار
أهل الوقت.[25]
ونظرا
لانفصال أهل
العقد والحل
عن الأمة،
وقيام
الإمامة على
أساس القوة، لم
يعد من
الضروري
معرفة الأمة
لهوية الإمام،
فقد ذهب
الفراء إلى
انه"لا يجب
على كافة الناس
معرفة الإمام
بعينه واسمه،
إلا من هو من
أهل الاختيار
الذين تقوم
بهم الحجة
وتنعقد بهم الخلافة".[26]
وقد
اعتاد
المسلمون منذ
السقيفة على
اختصاص أهل الحل
والعقد في
عاصمة الدولة
الإسلامية في
اختيار
الخليفة،
وتفضيل
اختيار هؤلاء على
غيرهم من
البلاد
النائية. ولكن
هذا القول لم
يكن يستند إلى
دليل شرعي،
وإنما إلى
(الإجماع) أو
العرف الذي
استقر في
الأذهان مع
استقرار
السلطة
ومصادر القوة
في مكان معين،
ولذلك قال الماوردي:"
ليس لمن كان
في بلد الإمام
على غيره من
أهل البلاد
فضل مزية تقدم
بها عليه
وإنما صار من
يحضر ببلد
الإمام
متوليا لعقد
الإمامة عرفا
لا شرعا، لسبوق
علمهم بموته
ولأن من يصلح
للخلافة في
الأغلب موجودون
في بلده".[27]
وبعيدا
عن تفاصيل أهل
العقد والحل،
وشروطهم
ومواصفاتهم،
فقد دار بين
الفقهاء
الدستوريين
جدل آخر حول
نوعية
البيعة، وهل
تنعقد
الخلافة
ببيعة أهل
العقد والحل؟
أم تشكل مقدمة
لبيعة الأمة
العامة؟ وهل
الأولى بديلة
عن الثانية؟
أم إن الخلافة
لا تنعقد إلا
ببيعة
العامة؟ ولا
تقوم البيعة
الأولى
الخاصة إلا
بمهمة
التعريف؟
ورغم أن هذا
أمر عرفي كان
بإمكان
المسلمين
تحديده وتوضيحه
كما يشاءون،
إلا إن إهمال
التقنين
الدستوري
المحدد كان
يعبر عن تراجع
الفكر الشوري
والعناية
بدور الأمة في
عملية انتخاب
الإمام. وقد
استلهم كثير
من الفقهاء
الحكم من
تجربة
الصحابة
وبيعة أبى بكر
وعمر، وقالوا
إنها استقرت
بمجرد بيعة
عمر لأبي بكر
في السقيفة، وعهد
أبى بكر لعمر،
فلم تكن هنالك
حاجة ماسة لبيعة
الأمة بعد ذلك
إلا من أجل
تقديم الطاعة
للخليفة الذي
استقرت إمامته.
وهكذا قسَّم
كثير من
الفقهاء
البيعة إلى
قسمين: بيعة
الانعقاد
وبيعة الطاعة.
وذهبوا الى
أن الإمامة
تنعقد
بالبيعة
الأولى. [28] ولم يكن
لهم دليل سوى
"الإجماع".[29]
[1]
- الهمداني،
القاضي عبد
الجبار،
المغني في
التوحيد والإمامة،
ج20 ص 262
[2]
- الماوردي،
الأحكام
السلطانية،
[3]
-
الفراء،
الأحكام
السلطانية، ص
28- 29
[4] - الماوردي،
الأحكام
السلطانية ،
ص7
[5] - الإيجي،
المواقف ، ج 3
ص 591 والقلقشندي
، مآثر الانافة
في معالم
الخلافة، ج1 ص 42-
44
[6]
- القلقشندي،
أحمد بن عبد
الله، مآثر الانافة
في معالم
الخلافة، ج1 ص 42-
44
[7]
- المصدر، ج1ص
47
[8]
- الهمداني،
القاضي عبد
الجبار،
المغني في
التوحيد والإمامة،
ج20 ص 266
[9]
- المصدر، ج20 ص 252
[10]
- المصدر، ج20 ص 255
[11]
- المصدر، ج20 ص 256
[12]
- المصدر، ج20 ص256
[13]
- المصدر، ج20 ص 260
[14]
-
الجويني، غياث
الأمم ، ص 218 - 219
[15]
- المصدر، ص 219
[16]
- المصدر، ص 221 – 222
[17]
- المصدر، ص 86
[18]
- المصدر، ص 86
[19]
- يقول
الدكتور
مصطفى حلمي: كانت
النظرة
لموضوع الإمامة
، كدأب أهل
السنة ،
مستقاة من
واقع التجربة
التاريخية التي
مرت
بالمسلمين أبان
خلافة
الأوائل ،
فاتخذت منها أصلا
يقاس عليه،
بينما اتجهت آراء
أخرى إلى
القواعد
المتبعة في
الأحكام
الدينية ،
كعقد الزواج والأحكام
القضائية
ودعوى الزنا،
لتبني عليها
رأيا في عدد
من يصح بهم
عقد الإمامة.
حلمي، مصطفى،
نظام الخلافة
في الفكر الإسلامي،
ص 418 - 419
[20]
- الماوردي
في (الأحكام
السلطانية ص6)
وأبو يعلى في
(الأحكام
السلطانية) ص 19 والهمداني
في المغني ج20 ص252
[21] - يقول الدكتور مصطفى حلمي:في الواقع ان هذا الشرط يكاد ينفرد به إمام الحرمين لأنه لا ي