الأصول
التشريعية للمذهب
السني
رأينا في
الفصول
السابقة أن
القرآن الكريم
والسنة
النبوية لم
يتحدثا عن
تفاصيل النظام
السياسي بعد
الرسول (ص) وأن
نظام الخلافة
في عهد
الراشدين ولد
بناء على
العرف والعقل،
وأنه كان
مدنيا ولم يكن
دينيا. كما
رأينا أيضا
كيف اكتست
الأنظمة
الجائرة
والمستبدة
التي اغتصبت
السلطة فيما
بعد، هالة الخلافة
الدينية دون
حق.
وقد تمت
عملية إضفاء
صبغة الخلافة
على الأنظمة
المضادة لها،
وتغطية
سلوكها الاستبدادي،
عبر أصلين
تشريعيين
جديدين، غير
الكتاب
والسنة، هما:
1-
"الأحاديث"
المنسوبة الى
الرسول محمد (ص)،
أو ما يسمى
بـ"السنة".
2-
"الإجماع".
والمقصود من
"السنة" هنا
ليس هي السنة
النبوية
العملية
الثابتة
والمتواترة،
التي أجمع على
قبولها جميع
المسلمين من
مختلف الطوائف،
وإنما
"الأحاديث"
الضعيفة
والمتناقضة،
وأخبار
الآحاد
المشكوك
بصدورها عن
النبي، والتي
كانت تنتشر
وتتكاثر في
القرون الثلاثة
الأولى وبلغت
مئات الألوف،
والتي أعطت "المذهب
السني" اسمه
ومعناه.[1]
وكان
الأخذ بهذا
الأصل في
البداية مقتصراً
على "أهل
الحديث" أو
الحنابلة
فقط، كما كان
عنوان (أهل
السنة) كان
مقتصراً
عليهم، ولم
يكن يشمل جميع
المذاهب التي
حملت اسم
"السنة" فيما
بعد،
كالأحناف
(أصحاب الإمام
أبي حنيفة) [2] والمعتزلة "أهل
الرأي" الذين
كانوا
يعتمدون على
القرآن
والسنة العملية
المتواترة
فقط،
ويتحفظون على
الانفتاح الواسع
على أخبار
الآحاد.[3] إذ لم
يدخل هؤلاء في
إطار (أهل
السنة) إلا في
القرن الخامس
الهجري على
يدي الخليفة
العباسي القادر.
إذن فإن
المقصود من
(السنة) هي
أخبار الآحاد
التي كان يتداولها
"أهل الحديث"
والحنابلة
بالدرجة
الأولى.[4]
المذهب
الحنبلي
وقد اشتهر الإمام
أحمد بن حنبل (164 ـ 241 هـ ) كزعيم
لأهل السنة،
لما قام به من
تأسيس لأصول
المذهب. وما اتخذه
من
موقف رافض وشديد
لمدرسة
الفقهاء
والمجتهدين
والمعتزلة، حيث
ذهب الى التمسك
بالحديث كما
هو (وقد روى
حوالي أربعين
ألف حديث في
مسنده)
معتبراً ذلك
من السنة، ورافضاً
أي جدل أو
نقاش في
الأحاديث ،
فضلاً عن
ردها، معتبراً
ذلك بدعة
مخالفة
للسنة، فقال
في رسالته في (أصول
السنة):" أصول
السنة عندنا: التمسك
بما كان عليه
أصحاب الرسول (صلى
الله عليه
وسلم) والاقتداء
بهم ، وترك
البدع. وترك
الخصومات
والجلوس مع
أصحاب
الأهواء وترك
المراء
والجدال
والخصومات في
الدين. والسنة
عندنا آثار
رسول الله (صلى
الله عليه
وسلم) وليس
في السنة قياس،
ولا تضرب لها
الأمثال، ولا
تدرك بالعقول
والأهواء.
إنما هو
الاتباع وترك
الهوى". وأشار
أحمد الى
أهمية "التصديق
بالأحاديث
فيه،
والإيمان بها.
لا يقال: لِمَ؟
و كيف؟، إنما
هو التصديق
والإيمان بها.
ومن لم يعرف
تفسير
الحديث،
ويبلغه عقله؛
فقد كفي ذلك
وأحكم له؛
فعليه
الإيمان به والتسليم
له". ثم طالب
بالتسليم
للأحاديث
التي اعتبرها
صحيحة، وقال:"لا
يكون صاحبه -
وإن كان
بكلامه سنة- من
أهل السنة حتى
يدع الجدال
ويسلِّم،
ويؤمن
بالآثار...والحديث
عندنا على ظاهره،
كما جاء عن
النبي (صلى
الله عليه
وسلم) والكلام
فيه بدعة.
ولكن نؤمن به كما
جاء على
ظاهره. ولا
نناظر فيه
أحداً ".
وقد رفض الامام
أحمد بن حنبل
القياس
والعمل
بالرأي، وذهب الى تفضيل
الأحاديث
المرسلة
والضعيفة على
الرأي، واعتبار
ذلك أصلا من
أصول السنة.
وحسبما يقول ابنه
عبد الله: أنه
سمع أباه يقول:"
الحديث
الضعيف أحب
إليَّ من
الرأي". فسأله عن
الرجل يكون
ببلد لا يجد
فيه إلا صاحب
حديث لا يعرف
صحيحه من سقيمه،
وأصحاب رأي،
فتنزل به
النازلة. فقال
أحمد بن حنبل:
"يسأل أصحاب
الحديث، ولا
يسأل أصحاب
الرأي. ضعيف الحديث
أقوى من
الرأي".[5]
ورغم
وجود شكوك حول
صحة كثير من
الأحاديث،
وبالخصوص
أخبار
الآحاد،
وبالأخص الأحاديث
المناقضة
للعقل
والقرآن، فان
أهل الحديث (أو
أهل السنة، أي
الحنابلة)
أطلقوا على كل
ما وصل اليهم
من أحاديث اسم
(السنة) إذا صح
السند لديهم، ورفضوا
دراسة متنها
وتنقيحها على
هذا الأساس.[6]
وفي هذا يقول أحد أعمدة
المذهب
الحنبلي وهو الامام البربهاري:"اعلم
رحمك الله: أنه
ليس في السنة
قياس، ولا
يضرب لها
الأمثال، ولا
تُتبع فيها
الأهواء، وانما
هو التصديق
بآثار رسول
الله (ص) بلا
كيف ولا شرح ، ولا
يقال: لم؟
وكيف؟
والكلام
والخصومة
والجدال
والمراء
محدث، يقدح
الشك في
القلب، وإن
أصاب صاحبه
الحق والسنة".[7]
" واعلم – رحمك
الله – أن
الدين إنما
جاء من قبل
الله تبارك
وتعالى، لم يوضع
على عقول
الرجال
وآرائهم،
وعلمه عند
الله وعند
رسوله، فلا
تتبع شيئا بهواك،
فتمرق من
الدين، فتخرج
من الإسلام...".
"واعلم رحمك
الله أن من
قال في دين
الله برأيه وقياسه
وتأويله من
غير حجة من
أهل السنة
والجماعة فقد
قال على الله
ما لا يعلم".[8]
ويحذر
من الكلام
وأصحاب
الكلام
والجدال
والمراء
والقياس والمناظرة
في الدين،
ويقول:"إن
استماعك
منهم، وإن لم
تقبل منهم،
يقدح الشك في
القلب، وكفى
به قبولاً
فتهلك. وعليك
بالأثر
وأصحاب الأثر
والتقليد،
فان الدين إنما
هو التقليد ،
يعني للنبي (ص)
وأصحابه
رضوان الله
عليهم
أجمعين، ومَن
قبلنا لم
يدَعونا في
لبس ، فقلدهم
واسترح ، ولا
تجاوز الأثر
وأهل الأثر".[9]
ويضيف:"لا
يخرج أحد من
أهل القبلة من
الإسلام، حتى
يردَّ آية من
كتاب الله عز
وجل، أو يرد
شيئا من آثار
رسول الله (ص).
وإذا فعل شيئا
من ذلك فقد
وجب عليك أن
تخرجه من
الإسلام".[10]
"وإذا سمعت
الرجل يطعن
على الآثار
ولا يقبلها، أو
ينكر شيئا من
أخبار رسول
الله (ص)
فاتهمه على الإسلام،
فانه رجل رديء
القول
والمذهب ، وإنما
طعن على رسول
الله
وأصحابه؛
لأنه إنما عرفنا
الله وعرفنا
رسوله وعرفنا
القرآن وعرفنا
الخير والشر
والدنيا
والآخرة
بالآثار، وإن
القرآن الى
السنة أحوج من
السنة الى
القرآن".[11]
"وإذا سمعت
الرجل يطعن
على الآثار،
أو يرد الآثار،
أو يريد غير
الآثار
فاتهمه على
الإسلام، ولا
تشك أنه صاحب
هوى مبتدع. وإذا سمعت
الرجل تأتيه
بالأثر فلا
يريده ،
ويُرِد القرآن،
فلا شك أنه
رجل قد احتوى
على الزندقة ،
فقم من عنده
ودعه".[12]
"وكل ما سمعت
من الآثار مما
لم يبلغه
عقلك، نحو قول
رسول الله (ص)
:"قلوب العباد
بين إصبعين من
أصابع
الرحمن"
وقوله:" ان
الله تبارك
وتعالى ينزل الى سماء
الدنيا،
وينزل يوم
عرفة، وينزل
يوم القيامة،
وجهنم لا يزال
فيها مطرح
حتى يضع عليها
قدمه، وقوله
خلق الله آدم
على صورته،
وقول النبي: رأيت
ربي في أحسن
صورة " وأشباه
هذه الأحاديث
، فعليك
بالتسليم
والتصديق
والتفويض،
لا تفسر شيئا
من هذه بهواك،
فان الإيمان
بهذا واجب،
فمن فسر شيئا
من هذا بهواه
أو رده فهو جهمي".[13]
وهكذا يقول ابن
زمنين
الأندلسي:"اعلم
رحمك الله أن
السنة دليل
القرآن،
وأنها لا تدرك
بالقياس ولا
تؤخذ
بالعقول، وإنما
هي في الاتباع
للأئمة ولما
مشى عليه جمهور
هذه الأمة".[14]
السنة
حاكمة على
الكتاب
وبينما
كان أهل الرأي
يعتبرون
القرآن
المصدر الأول
والأساس
للتشريع، ويرفضون
تخصيص عموم
القرآن
بأخبار
الآحاد، كان
"أهل الحديث"
يضعون أخبار
الآحاد في موازاة
القرآن أو
أعلى منه. وذلك
لأنهم نظروا الى (السنة)
باعتبارها
نصا مكافئاً
للقرآن، من
حيث وجوب
العمل
بكليهما،
فهما معا
جزءان أو
قسمان كلاهما
يتمم الآخر،
ويجمعهما معا
اسم النصوص
الموحى بها
والتي يرجع اليها
أولاً في
إثبات أحكام
الشريعة. وحسبما
يقول الامام
الغزالي في (المستصفى):"إن
الكل من عند
الله. إن كلام
الله واحد
وليس بكلامين،
أحدهما قرآن
والآخر ليس
بقرآن.
الاختلاف بينهما
بالعبارة
فقط، فربما
عبر الله
بكلامه بلفظ
منظوم يأمرنا
بتلاوته
فيسمى قرآناً،
وربما عبر
بلفظ غير
منظوم فيسمى
سنة، والكل مسموع
من الله، وإن
الناسخ هو
الله في كل
حال".[15]
وحسبما يقول
القاضي عبد
الجواد ياسين،
فان الفقه
السلفي، كان
يعتبر السنة في
مرتبة
القرآن،
فكلاهما وحي
ألقي في روع
النبي (ص) ومن
ثم فإذا حدث
تعارض ظاهري
بين نص سني ونص
قرآني، وجب أن
تجري عليه
القواعد التي
يتم بها رفع
التعارض بين
نصين
قرآنيين، حيث
لا فرق بين
هذين الضربين
من التعارض،
ومن بين هذه
القواعد
تخصيص العام
أو تقييد
المطلق أو حمل
الخاص على
العام أو حمل
المطلق على
المقيد.[16]
وأن أخبار
الآحاد تملك
صلاحية تخصيص
العام الوارد
في القرآن،
لأن دلالة
العام في
القرآن
"ظنية" وليست
قطعية في دخول
أفراد العام
جميعا في معنى
العموم.
وبالتالي فان
أخبار الآحاد
يمكن أن تخصص
عموم القرآن،
من منطلق أن
الظني يملك
صلاحية تخصيص
الظني.[17]
وبلغ التطرف
لدى بعض أهل
الحديث شأواً
بعيداً،
بوضعهم أخبار
الآحاد في
منزلة أعلى من
القرآن الكريم،
وذلك بقولهم
إن السنة
حاكمة على
القرآن، و إنها
تخصص عموم
القرآن، ولو
كانت أخبار
آحاد. في حين لا
يعارض القرآن الأحاديث
ولا يخصصها. ولذلك
رفض الإمام
أبو بكر الآجري
معارضة
الأحاديث
بالقرآن،
وأنكر ذلك
وحذر منه أشد
التحذير.[18] واعتبر
من يقول به "خارجا
عن ملة
الإسلام ،
وداخلا في ملة
الملحدين ".[19] واشتهر عن
يحيى بن كثير
قوله:" السنة
قاضية على
الكتاب، وليس
الكتاب قاضٍ على
السنة".[20] وقال الامام البربهاري:"إن
القرآن الى
السنة أحوج من
السنة الى
القرآن".[21]
ولكن عندما
سئل الامام
أحمد بن حنبل عن
معنى قول
"السنة قاضية
على الكتاب"
ما تفسيره؟
تردد وقال:" ما
أجرؤ على هذا
أن أقول، لكن
السنة تفسر
القرآن، ولا
ينسخ القرآن
إلا القرآن". وقال
ابنه عبد الله
: سألت أبي:
أتقول في
السنة تقضي على
كتاب الله؟
قال:قد قال
ذلك قوم، منهم
مكحول
والزهري. قلت
لأبي: فما
تقول أنت؟
قال: أقول إن
السنة تدل على
معنى الكتاب.
وكان جواب
أحمد هذا - في
الحقيقة- غامضاً
، ولذلك ترك الباب
مفتوحاً أمام
أبي عمر بن
عبد البر
ليفسره
بقوله:"يريد أنها
تقضي عليه
وتبين المراد
منه". أي بما
ينسجم مع
نظرية يحيى بن
كثير والتي تحرَّج
الامام
أحمد من البوح
بها بصراحة.[22]
وقد أكد المحدث
المعاصر ناصر
الدين
الألباني، مقولة
"السنة
حاكمة على
كتاب الله" وقال:"يجب
اعتبار
الكتاب
والسنة مصدراً
واحداً لا فصل
بينهما أبدا".[23]
عدالة
الصحابة
ونتيجة
لذلك
الانفتاح
الواسع على
الأحاديث،
وقبولها بغض
النظر عن
معارضتها
للقرآن، وقع
"أهل السنة"
(وبالدرجة
الأولى
الحنابلة أهل
الحديث) ضحية
أحاديث تضفي
صفة قدسية على
عموم
الصحابة، مثل: "أصحابي
كالنجوم
بأيهم
اقتديتم
اهتديتم".[24]
وذلك بالرغم
من تناقض
نظرية عدالة
الصحابة مع
القرآن
الكريم، الذي
يربط الدرجة العليا
لأي إنسان
بالعمل
الصالح حتى لو
كان أقرب
المقربين من
الرسول، أو
الرسول نفسه.[25]
وهذا
ما ساعد على
تقبل كثير من
الأحاديث
الضعيفة
وتصديق كل ما
يأتي من أولئك
الرواة من
الصحابة
"الذين لا
يمكن أن
يكذبوا"
واعتبار كل
أحاديثهم جزء
من السنة النبوية.
كما ساهم في
تضخيم صورة
جميع الصحابة
في الأذهان،
فبعد أن كان المسلمون
ينظرون اليهم
بنسبية،
وكُلاً على
حدة، أتخذ الامام
أحمد بن حنبل
(زعيم أهل
السنة في
القرن الثالث
الهجري) موقفاً
جديداً من
الصحابة، حيث
أخذ ينظر اليهم
نظرة واحدة
ورفعهم جميعا فوق
مستوى النقد، الى
درجة تقارب
العصمة
والقدسية،
ورفض استماع أي
نقد لهم حتى
لو كان صحيحاً
وثابتاً،
وفضل إغلاق
باب التاريخ
دونهم، محتجا
بعدم الرغبة
في الخوض في
شؤونهم.
واعتبر موقفه
هذا من
الصحابة جزءاً
من السنة، وأي
مخالفة له
خروجا عنها
وسقوطا في
البدعة. وما
زاد الطين بلة
هو تعريف أحمد
للصحبةَ
تعريفاً
جديداً ، حيث اعتبر
"كل من صحبه
سنة أو شهراً
أو يوماً أو
ساعة أو رآه
فهو من أصحابه".
ورفض أحمد بن
حنبل - بعد
إيمانه
بعدالة جميع
الصحابة-
انتقادات
الفقهاء
السابقين مثل الامام
أبي حنيفة
وغيره لبعض
الصحابة كأبي
هريرة وكعب
الأحبار وعبد
الله بن عمرو
بن العاص،
واعتبر كل ما
ورد عنهم من
حديث صحيحاً
غير قابل للشك
والتجريح. [26] وافترض الآلوسي
توبة من ابتلي
من الصحابة
بفسق قبل
موته، ببركة
نور الصحبة.
ثم استنتج صحة
روايته عن
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم .[27] وقال حمد
بن عبد الله ابراهيم الحميدي:"عقيدة
أهل السنة
والجماعة أن
الصحابة رضوان
الله عليهم
كلهم عدول فلا
يسأل عن عدالة
أحد منهم بعد
تعديل الله عز
وجل وتعديل
رسوله ، ويكفي
في هذه
المنزلة
منزلة الصحبة
المنزلة
العالية
الشريفة".[28]
وقد حصل
بذلك نوع من
الدور،
فأحاديث الصحابة
جميعا صحيحة،
بناء على
أحاديثهم
التي توحي
بعدالتهم
جميعا. وبالتالي
فان كل ما ورد
عنهم صحيح.
سنة
الصحابة
وتبعاً
لقولهم
بعدالة
الصحابة وتصحيح
جميع
الروايات
الواردة عن
طريقهم، تطور
موقف "أهل
السنة" من
الصحابة،
وخصوصا
الخلفاء الراشدين،
درجة أخرى،
بحيث اعتبروا
سنة الصحابة
جزءاً من سنة
رسول الله (ص) فقد رووا عن النبي (صلى
الله عليه
وسلم) أنه
قال:" عليكم
بسنتي وسنة
الخلفاء
الراشدين
المهديين من
بعدي عضوا
عليها
بالنواجذ
وإياكم ومحدثات
الأمور فإن كل
محدثة بدعة
وكل بدعة
ضلالة". و"ستفترق
أمتي على ثلاث
وسبعين فرقة
كلها في النار
إلا واحدة –
وهي الجماعة –
قيل يا رسول
الله من هم؟
قال: ما أنا
عليه اليوم
وأصحابي".
ورووا عن عرباض
بن سارية
السلمي، أنه
قال:
وعظنا رسول
الله (ص) موعظة
دمعت منها
الأعين ووجلت
منها القلوب.
قلنا يا رسول
الله: إن هذه موعظة
مودع فبما
تعهد إلينا؟
قال:"قد
تركتكم على
البيضاء
ليلها
ونهارها لا
يرجع عنها
بعدي إلا هالك
ومن يعش منكم
فسيرى
اختلافا
كثيرا فعليكم
بما عرفتم من
سنتي وسنة
الخلفاء
الراشدين
المهديين عضو
عليها
بالنواجذ...".[29]
وبناء
على ذلك قال
الخليفة عمر
بن عبد العزيز
في خطبة له :" ألا
إن ما سنَّ
رسول اللّه (ص) وصاحباه
فهو دين نأخذ
به وننتهي إليه،
وما سنَّ
سواهما فإنا
نرجئه". وقال أحمد بن
حنبل:"إن أصول
السنة عندنا: التمسك
بما كان عليه
أصحاب رسول
الله (ص) والاقتداء
بهم وترك
البدع".[30]
وكان الامام
الشافعي يفضل
إجماع
الصحابة، أو
أحدهم على غيرهم،
ويقول عند ذكر
الصحابة رضوان الله
عليهم:"هم
فوقنا في كل
علم واجتهاد
وورع وعقل
وأمر استُدرك
أو استُنبط،
وآراؤهم لنا
أجمل وأولى بنا
من آرائنا
عندنا
لأنفسنا...
فهكذا نقول:
إذا اجتمعوا
أخذنا
باجتماعهم، وان
قال أحدهم ولم
يخالفه غيره
أخذنا بقوله، وان
اختلفوا
أخذنا بقول
بعضهم ولم يخرج
عن أقاويلهم
كلهم".[31]
وقال في كتاب (الأم)
:" ما كان
الكتاب
والسنة
موجودين
فالعذر على من
سمعهما مقطوع
إلا
باتباعهما،
فإذا لم يكن كذلك
صرنا الى
أقاويل أصحاب
الرسول أو واحدهم.
وكان قول
الأئمة أبي
بكر وعمر
وعثمان وعلي رضوان
الله عليهم
أحب الينا
إذا صرنا الى
التقليد...
ثم قال: فإذا
لم يوجد عن
الأئمة فأصحاب
رسول الله (ص)
في الدين في
موضع الأمانة
أخذنا
بقولهم، وكان
إتباعهم أولى
بنا من إتباع
مَن بعدهم،
والعلم طبقات:
الأولى :
الكتاب والسنة
إذا ثبتت
السنة.
والثانية: الإجماع
مما ليس في
كتاب ولا سنة.
والثالثة بعض
أصحاب النبي
(ص) ولا نعلم له
مخالفا فيهم.
والرابعة:
اختلاف أصحاب
الرسول.
والخامسة:
القياس على
بعض هذه
الطبقات. ولا
يصار الى
شيء غير
الكتاب
والسنة وهما
موجودان،
وإنما يؤخذ
العلم من
أعلى".[32]
واعتبر الامام
البربهاري
الالتزام
بسنة الصحابة
جزءاً من
الالتزام بالسنة.[33]
كما فعل ابن
رجب الحنبلي،
الذي قال:إن"سنة
الخلفاء
الراشدين
متبعة كاتباع
السنة".[34]
وحسبما
يقول الشيخ
محمد أبو
زهرة:" فان
التابعين
كانوا يأخذون رأي
الصحابي –
سواء أكان
مجمعا عليه أم
غير مجمع عليه
– على أنه سنة،
لا على أنه
مجرد رأي، فأقوال
الصحابة سنة
عندهم يجب
اتباعها، ولو
كان أساسها
الظاهر الاستنباط
المجرد،
وكذلك جاء من
بعدهم
الفقهاء
المجتهدون،
فاعتبر
أكثرهم رأي
الصحابي حجة
يجب الأخذ
بها...وقال ابن
القيم في بيان
قوة رأي
الصحابي:" ان
الصحابي إذا
قال قولاً أو
حكم بحكم أو
أفتى بفتيا،
فله مدارك
ينفرد بها
عنا، ومداركه
نشاركه فيها،
أما ما يختص
به فيجوز أن
يكون سمعه من
النبي شفاها،
أو من صحابي
آخر عن رسول
الله..".[35]
وهكذا
اعتبر
الدكتور عبد
الله الدميجي
سنة الخلفاء
الراشدين
واجبة
الاتباع كسنة
الرسول،
وقال:" هذا أمر
صريح منه (ص)
بوجوب الالتزام
بسنته وسنة الخلفاء
الراشدين، ومن
سنتهم
الطريقة التي
تمت توليتهم
بها".
وأضاف:"هذا نص
صريح في وجوب
الاقتداء
بأبي بكر وعمر
رضي الله
عنهما، ومن
ذلك الاقتداء
بهما في طريقة
تعيين
الخليفة. ومن
جاء من بعدهم
من الخلفاء
الراشدين لا
يخرج عن
طريقتهما في التعيين...
كما قال شيخ
الإسلام ابن
تيمية: أمر – أي
النبي- باتباع
سنة الخلفاء
الراشدين،
وهذا يتناول
الأئمة
الأربعة، وخص
أبا بكر وعمر
بالاقتداء
بهما، ومرتبة المقتدى
به في أفعاله
وفيما سنه
للمسلمين فوق
سنة المتبع
فيما سنه فقط".[36]
إذن فإن
المذهب السني
لم يتوقف عند
سنة الرسول
العملية، كما لم
يتوقف عند
السنة القولية
، وإنما أضاف
إليها سنة
الصحابة. وإذا
علمنا بأن
الرسول
الأعظم لم
يتحدث كثيرا
عن النظام السياسي
يتضح لنا بأن
الفكر
السياسي
السني يعتمد
في تغطيته
لممارسات
الحكام
الأمويين و
العباسيين،
بدرجة رئيسية
على سنة
الصحابة أكثر
مما يعتمد على
السنة
النبوية.
2- أصل
"الإجماع"
وقد تفرع من
أصل "الحديث"
وما استتبعه
من الإيمان
بعدالة
الصحابة وسنة
الصحابة أو
سنة الشيخين،
أصلٌ ثانٍ
اعتبره البعض
العمود
الفقري للمذهب
السني، وهو
أصل
"الإجماع"
الذي عده كثير
من "أهل
السنة" مصدراً
رئيسياً ثالثاً
للتشريع ،
بالإضافة الى
الكتاب
والسنة.[37]
وقد
حاول بعض أئمة
السنة تأصيل مبدأ
الإجماع، على
أساس
القرآن
الكريم، كالامام
الشافعي الذي
اعتمد على
تفسير آية:
(ومن يشاقق
الرسول من بعد
ما تبين له
الهدى ، ويتبع
غير سبيل
المؤمنين
نوله ما تولى
ونصله جهنم
وساءت مصيرا).
النساء 115 أو كالآمدي
(551-631 هـ) الذي
استدل بعدة
آيات أخرى رأى
أنها تدل على
أصل الإجماع.[38] وقال :إن
الله عدَّل
الصحابة
وجعلهم حجة
على الناس في
قبولهم
أقوالهم كما جعل
الرسول حجة
علينا في قبول
قوله علينا،
ولا معنى لكون
الإجماع حجة
سوى كون
أقوالهم حجة
على غيرهم.[39]
ولكن إمام
الحرمين
الجويني شكك
في دلالة هذه الآيات
على أصل
الإجماع ونفى
أن تكون ظاهرة
فيه، فضلاً عن
ادعاء منصب
النص فيها.[40]
ومن هنا
اعتبر الآمدي
"السنة"
أقرب الطرق في
إثبات كون
الإجماع حجة قاطعة،
وقال:"روى أجلاء
الصحابة،
كعمرو بن
مسعود وأبي
سعيد الخدري
وأنس بن مالك
وابن عمر وأبي
هريرة وحذيفة
بن اليمان
وغيرهم،
بروايات
مختلفة
الألفاظ متفقة
المعنى في
الدلالة على
عصمة هذه
الأمة عن
الخطأ
والضلالة،
كقوله عليه
السلام: "أمتي
لا تجتمع الى
الخطأ".
و"أمتي لا
تجتمع على
الضلالة". و"من
فارق الجماعة
ومات فميتته
جاهلية".
و"عليكم
بالسواد
الأعظم"
وقوله: "خير
القرون القرن
الذي أنا فيه،
ثم الذي يليه ثم
الذي يليه ثم
تبقى حثالة كحثالة
التمر لا يعبأ
الله بهم".
وقوله عليه
السلام: "ما
رآه المسلمون
حسنا فهو حسن
عند الله". ورغم
أن بعض
الأحاديث
التي يذكرها
لم يصح عن
رسول الله (ص)
ولم يرد في
الصحيحين أو
السنن، وأن
بعضها مروي عن
الضعفاء، وهي
أخبار آحاد لا
تبلغ مبلغ
التواتر، ولا
تفيد اليقين،
وتحتمل أن
النبي أراد
بنفي الخطأ
والضلالة عن
الأمة عصمة
جميعهم عن الكفر،
لا بتأويل ولا
شبهة. إلا أن الآمدي
يأخذ بها
ويقول:"إن الإجماع
من أعظم أصول
الدين".[41]
من هم أهل
الإجماع؟
ورغم
إعطاء أهل
السنة أهمية
عظمى لأصل
الإجماع
كمصدر من
مصادر التشريع،
الا أنهم
اختلفوا حول أهل
الإجماع
وحدوده، وهل انه
يقتصر على جيل
الصحابة؟ أم
يشمل العصور
اللاحقة؟ وهل
يعني إجماع
الفقهاء فقط؟
أو أهل الحل
والعقد؟ أم
يشمل جميع
المسلمين؟
وهل يقتصر على
الأمور
الشرعية فقط؟
أم يمتد ليغطي
جميع الأمور
العرفية
والعقلية
والسياسية
والاجتماعية؟
فبينما كان
الشافعي يوسع
إطار الإجماع الى الأمة
الإسلامية
كلها، ويرى أن
الحكم المبني
على إجماع
الصحابة يلزم
التابعين،
ومن بعدهم من
المسلمين،
جيلا بعد جيل الى نهاية
الزمان،
وكذلك إجماع
التابعين
يلزم الأمة الى
الأبد، ثم
إجماع من
بعدهم وهكذا
حتى نهاية الدهر.[42]
فإن
الآمدي ذهب الى
تقصير
الإجماع على "أهل
الحل والعقد".[43] وأما بدر الدين
محمد بن بهادر
الزركشي
(745-794هـ)
فذهب الى
اختصاص
الإجماع في
اتفاق مجتهدي
أمة محمد (صلى
الله عليه
وسلم) بعد
وفاته.[44] في
حين ذهب التفتازاني
وصدر الشريعة الى أن
إجماع الصحابة
يكون ملزما
للأجيال
اللاحقة،
لأنهم كانوا قريبي
عهد بالرسول.[45]
وذهب
بعض الفقهاء الى تقديم
الإجماع على
القرآن
والسنة "لأنه
يتطرق الى
الحديث
احتمالات من
النسخ
والتخصيص ما
لا يتطرق الى
الإجماع، بل
لو قطعنا
بالإجماع في
صور؛ ثم وجدنا
على خلافه نصا
قاطعا من كتاب
أو سنة متواترة،
لكان الإجماع
أولى. لأنه لا
يقبل النسخ بخلاف
النص، فانه
يقبله. وفي
مثل هذه
الصورة يستدل
بالإجماع على ناسخ
بلغهم أو موجب
لتركه، ولهذا
قدم الشافعي
الإجماع على
النص لما رتب
الأدلة...لأنه ان كان
آحادا فذاك،
وان كان
متواترا
فالتعلق بالإجماع،
لأنه معصوم،
وأما الخبر
فيتطرق اليه
إمكان النسخ،
فيحمل
الإجماع على
القطع، لأنه
لا ينعقد إلا
على قطع،
ويحمل الخبر
على مقتضى
النسخ
استنادا
وتبيانا، لا
على طريق
البناء".[46]
وفي
الوقت الذي
كان الإمام
الشافعي والآمدي
والزركشي
يعتقدون بأن
الإجماع مصدر
مستقل
للتشريع
"فيما ليس فيه نصُ حكمٍ
لله ولم يحكوه
عن النبي".[47] وهو
ما يشمل الأمور
العرفية
والعقلية
والعلمية
والسياسية والاجتماعية. [48]
فان
بعض العلماء
كانوا يرفضون
توسيع حجية الإجماع
للأمور
الدنيوية.[49]
وقد طرح توسيع
بعض العلماء
لأصل الإجماع
ليشمل الأجيال
التالية بعد
جيل الصحابة،
ويعمّ القضايا
الدينية
والدنيوية، سؤالاً
مهما جداً هو:
ما هو الأساس
الذي يبتنى
عليه الإجماع؟
وهل شرعيته في
نفسه؟ وإنه
مصدر من مصادر
التشريع الى
جانب الكتاب
والسنة؟ أم إن
شرعيته تنبع
من كونه كاشفاً
عن أدلة لم
تصلنا؟
"حكى
عبد الجبار عن
قوم أنه يجوز
أن يحصل بالبخت
والمصادفة،
بأن يوفقهم
الله لاختيار
الصواب من غير
مستند... يجوز
أن يحصل عن
توفيق من الله
جل ذكره، بغير
دليل شرعي
دلهم على ذلك
بأن يوفق الله
للصواب
بالإلهام
لقوله: (ما رآه
المسلمون حسنا
فهو عند الله
حسن)".[50]
وذهب معظم
الفقهاء الى
افتراض وجود
أدلة لم
تصلنا، خفية
أو جلية، تكمن
خلف إجماع
الصحابة.
كالشهرستاني.[51]
والغزالي والزركشي.[52]
والآمدي.[53]
وابن
القيم.[54] وإمام
الحرمين
الجويني الذي
نفى حجية الإجماع
في نفسه "إذ لا
يتصور من
المجمعين
الاستقلال
بإنشاء حكم من
تلقاء
أنفسهم، وانما
يعتقد فيهم
العثور على
أمر جمعهم على
الإجماع فهو
المعتمد،
والإجماع
مشعر به. وليس
قول المجمعين
بأعلى منصباً
من قول
المصطفى".[55]
وهذا يقتضي
أن يقتصر
الإجماع على
جيل الصحابة
فقط ويختص
بالأمور
الدينية،
خلافا لما قال
به بعضهم
(كالشافعي والآمدي
والزركشي)
من شموله
للأجيال
التالية،
ولمختلف
القضايا
الدينية
والدنيوية
والاجتماعية
والعرفية
والعقلية. وهو
ما ذهب اليه
الجويني الذي
فرق بين
المسائل
الشرعية التي
لا مجال للعقل
فيها، وبين
المسائل العرفية
والاجتماعية
التي تخضع
للعقل، فقبل بالإجماع
في المسائل
الشرعية فقط .[56]
وما
ذهب اليه ابن حزم الذي
رفض حجية
الإجماع
المتأخر بشدة. "النبذة
الكافية " (ص 20).
ورغم كل
الملاحظات
التي يوردها
أهل السنة على
الإجماع فقد
اعتبروه
أصلاً مهماً
من أصول
الدين، ودليلا
مقطوعا به، لا
تجوز مخالفته. [57] إذ أن
"استصحاب
الإجماع واجب
أبداً، لأنه
لا ينسخ، كما
ينسخ النص،
ولا يختص كما يختص
المفهوم".[58]
وبدعوا
وفسقوا
مخالفه.[59]
و"اختلفوا في
تكفير جاحد
الحكم المجمع
عليه، فأثبته
بعض الفقهاء
وأنكره
الباقون". [60]
وقال الزركشي:
"إن أنكر أصل
الإجماع وأنه
لا يحتج به،
فالقول في
تكفيره،
كالقول في تكفير
أهل البدع
والأهواء".[61]
وقد
توسع علماء
أهل السنة في
استخدام
(الإجماع) في
الأمور
المختلفة حتى
كاد يطغى على
المصدرين
الأساسيين
(القرآن
والسنة) ويصبح
المصدر الأول
للدين.[62] ورغم اشتراط
الجويني قيام
الإجماع على
أساس النص،
ورفضه
الاعتراف
بحجية
الإجماع في
المسائل
العرفية
والاجتماعية
التي تخضع للعقل،
إلا أنه عند التطبيق
استدل
بالإجماع في
الأمور العرفية
، وذلك بعد أن
اعتبرها من
مسائل
الشريعة التي
لا يوجد وراءها
نصوص صريحة
وألفاظ صحيحة
في الكتاب
والسنة.[63]
واتخذ ذلك
مدخلاً لتأصيل
نظام الخلافة
السياسي، وصبغه
بالصبغة
الشرعية. حيث
قام الجويني
بتأصيل نظام
الخلافة
فقهياً
وأصولياً،
على أساس
الإجماع، بعد
تضعيف الأحاديث
الواردة بهذا
الشأن، وقال:"إن
الإمامة
إنما تقوم على
هذا الأصل".
وبالرغم من أن
موضوع
الخلافة كان
موضوعاً
دنيوياً
عرفياً عقلياً،
ولم يكن أمراً
دينياً
منصوصاً عليه
في القرآن
الكريم أو
السنة
النبوية المطهرة،
إلا ان
الجويني
عدَّه من أمور
الشرع.[64]
ونفى أن تكون
الإمامة
وفروعها
مجالا للعقل.
وقال:"لا
ينبغي أن يطلب
مسائل
الإمامة من
أدلة العقل،
بل يعرض على
القواطع
السمعية، ولا
مطمع في وجدان
نص من كتاب
الله في
تفاصيل
الإمامة، والخبر
المتواتر
معوز أيضا، فآل
المآل في
تصحيح المذهب الى
الإجماع".[65]
وكما
يلاحظ فان الجويني
يقوم بنفي
قيام الإمامة
على العقل، ثم
يؤكد عدم وجود
نصوص من
القرآن أو
السنة على
الإمامة. [66]
ثم يفترض
الإجماع
دليلاً شرعياً
قائماً على
السمع، فيدخل
الإمامة في
إطار الشرع،
ليعود فيضفي
عليها صبغة
الدين.[67]
النتيجة:
إن
المذهب السني
تطور عن مذهب
أهل الحديث
الذي كان
يتسامح في
تقبل
الأحاديث،
ويفضلها على الرأي
والعقل،
ويقول بحكومة
(السنة) على
القرآن. وبسبب
ذلك فقد قال
المذهب السني
بعدالة جميع الصحابة،
ولم يشكك بصحة
رواية أحد
منهم، وهذا ما
أدى به الى
قبول كثير من
الروايات
المضادة
للعقل والقرآن
الكريم، والى
تأسيس أصل
تشريعي جديد
هو (الإجماع)
الذي غطى
استبداد الأنظمة
المضادة
للخلافة، وقام
بإضفاء
الصبغة
الشرعية
عليها.
[1] - وكانت
"السنة" فيما
قبل، أي في
القرن الأول الهجري،
تعني - كما
يقول الدكتور
طه جابر العلواني-
"الأمور
التطبيقيّة
والعمليّة
والفعليّة التي
واظب رسول
الله (ص)
عليها، وداوم
فعلها وتكرارها
حتى صارت
طريقة له في
العمل
والحياة وفهم
الناس من ذلك
أنهم مندوبون
إلى متابعته
فيها، أما استعمال
مفهوم
"السنّة" في
كل ما أضيف
إلى رسول الله
صلى الله عليه
وسلم من قول
أو فعل أو تقرير
فذلك أمر شاع
وانتشر بعد
عصر التدوين
الرسمي
للمعارف
الإسلاميّة
في عهد
المنصور،
وجرى تداوله
بعد ذلك ولم
يأخذ شكلاً
مستقراً -حتى
بعد ذلك- حيث
أطلقه
المحدّثون
تبعاً
لاصطلاحهم
على معاني حدّدوها
". العلواني،
طه جابر،
السنة
النبوية
الشريفة ونقد
المتون، مجلة
إسلامية
المعرفة ،
العدد 39 -
أكتوبر 2005
[2] - وذهب
أبو حنيفة الى
رفض خبر
الواحد إذا
ورد على خلاف
القياس ،
ولهذا لم يقبل
حديث المصرّاة.
وكان الطحاوي
إمام الحنفية
في القرن
الرابع ينقد
الحديث نقد
معنى وإن صح
السند في نظر
المحدثين. أبو
رية،
أضواء على
السنة
المحمدية، ص 369
[3] - وكان
المعتزلة
أكثر الناس
تشدداً في رفض
الأحاديث
المروية عن النبي
الأكرم،
واشترطوا
لقبول الحديث
أن يكون
موافقاً
للقرآن، ولا
يعارض العقل.
وكان العلاف
يرى أن الحجة
بالخبر عن
النبي لا تقبل
إلا بشهادة
عشرين رجلا،
تشترط فيهم
العدالة. ولذا
لم يلتزم
المعتزلة
بأكثر من
ثمانين
حديثاً متواتراً. وكذلك كان
النظّام
يستخدم العقل
في تقييم
الروايات
ويعرضها على
القرآن، وكان يحكم
على السند من
خلال المتن،
ويرفض قبول الحديث
حتى إذا "صح"
سنده، خلافاً
لأهل الحديث الذين
كانوا يسلمون
"للسنة" دون
توقف حتى إذا
كانت تتناقض
مع العقل أو
تخالف القرآن.
ولم يكن
النظّام
يعترف بعدالة
جميع الصحابة
أو ينظر الى
رواياتهم
وكأنها الحق
الذي لا يأتيه
الباطل من بين
يديه ولا من
خلفه. الخيون،
رشيد، معتزلة
البصرة
وبغداد، ص13 و107 و ياسين، عبد
الجواد،
السلطة في
الإسلام، ص 121 – 122
[4] - فيما كانت
الأحاديث
التي كانت
تتداول بين الناس
في القرن
الثاني
والثالث
الهجريين،
تتكاثر وتصل الى أكثر
من سبعمائة
وخمسين ألف
حديث، فإن بعض
أئمة أهل
الحديث لم
يصححوا إلا
بضعة مئات أو
بضعة آلاف
فقط. فقد قام الامام
مالك بن أنس
باختيار عشرة
آلاف حديث في
"الموطأ" من
مائة ألف
حديث، ثم لم
يزل يعرضها
على الكتاب والسنة
(أي السنة
العملية
الثابتة) حتى
رجعت الى
500 حديث، أو أقل
من ذلك. وذكر
ابن فرحون في
الديباج
المذهب في
معرفة أعيان
المذهب (أي
المالكي) قال
عتيق الزبيدي:
وضع مالك
الموطأ على
نحو من عشرة
آلاف حديث، فلم يزل
ينظر فيه كل
سنة ويسقط منه
حتى بقي هذا،
ولو بقي قليلا
لأسقطه كله.
وقال أبو القاسم
بن محمد بن
حسين الشافعي:
الموطآت
المعروفة عن
مالك أحد عشر،
ومعناها
متقارب والمستعمل
منها أربعة...
وقام
البخاري
ومسلم
باختيار
حوالي أربعة
آلاف حديث من
ستمائة ألف
حديث تجمعت
لديهم. واعتبر
عامة أهل
السنة
الأحاديث
الواردة في
"صحيحي"
البخاري
ومسلم أحاديث
مقطوع بصحتها
وثبوتها.
أبو
رية،
أضواء على
السنة
المحمدية، ص 296 –
297 وانظر: السلطة
في الإسلام لعبد
الجواد ياسين،
ص 284
[5] - انظر
ابن القيم،
أعلام
الموقعين، ج 1
ص 76، 77
[6] - يقول
القاضي عبد
الجواد ياسين: "يلخص
الذهبي وهو
يؤرخ ليحيى بن
سعيد القطان،
وهو من أقطاب
أهل الحديث
الأوائل،
يلخص منهج
السلف الإسنادي
بقوله: لا
تنظروا الى
الحديث
(المتن) ولكن
انظروا الى
الإسناد. فان
صح الإسناد والا فلا
تغتروا
بالحديث". السلطة
في الإسلام، ص
119
[7] - الإمام
البربهاري،
شرح السنة، ص 19
[8] - المصدر،
ص 36
[9] - المصدر،
ص 46
[10] - المصدر،
ص 24
[11] - المصدر،
ص 33
[12] - المصدر،
ص 42 - 44
[13] - المصدر،
ص 24 - 25
[14] - ابن
أبي زمنين الاندلسي، أصول السنة
ص35
[15] - فوزي،
إبراهيم،
تدوين السنة،
ص 162
[16] - وذلك
على العكس من
موقف الامام
أبي
حنيفة الذي
كان يرى أن
عام القرآن
قطعي، وأن أخبار
الآحاد ظنية،
ومن ثم فليس
لهذه الأخبار
أن تخصص عام
القرآن.ولذلك
كان يعرض
الحديث على
أصول القرآن،
وقوانين
العقل الكلية.
ياسين، عبد الجواد،
السلطة في
الإسلام، ص 211
[17] - راجع: ياسين، عبد
الجواد،
السلطة في
الإسلام، ص 209
[18] - وضع
بابا خاصا في
كتابه
(الشريعة): هو (باب في
التحذير من
طوائف تعارض
سنن النبي صلى
الله عليه
وسلم بكتاب
الله عز وجل
وشدة الإنكار
عليهم ) واستشهد
بقول لسعيد بن
جبير أنه
حدث عن رسول
الله صلى الله
عليه وسلم فقال
رجل : إن الله
عز وجل قال في
كتابه كذا
وكذا، فقال : "لا
أراك تعارض
حديث رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
بكتاب الله عز
وجل ، رسول الله
صلى الله عليه
وسلم أعلم
بكتاب الله عز
وجل". الآجري، الشريعة
، ص 51.
[19]- الآجري، الشريعة
، ص 46 ، 54.
[20] - رواه
الدارمي
في سننه ، باب
السنة قاضية
على كتاب
الله، 1/117 وابن
عبد البر في :
جامع بيان
العلم 2/191 ورواه
ابن شاهين في
شرح مذاهب أهل
السنة رقم 49 ص 104 والهروي
في ذم الكلام
رقم 211 وابن بطة
في الإبانة
رقم 88 – 89 والحازمي
في الاعتبار ،
ص 53 والخطيب في
الكفاية ، ص 14
وأورده السيوطي
في مفتاح
الجنة، ص 73
[21] - الإمام
البربهاري،
شرح السنة، ص 33
[22] - المروزي،
أبو عبد الله
محمد بن نصر، السنة
، ص 107
[23] - الالباني،
منزلة السنة
في الإسلام ،
ص 21 – 22
[24] - وكذلك
مثل
"ذروا
أصحابي، لا
تقولوا فيهم
إلا خيراً".
و"إذا ذكر
أصحابي
فأمسكوا" و
"إن الله اختار
أصحابي على
جميع
العالمين سوى
النبيين والمرسلين
...وفي أصحابي
كلهم خير..".
و"لا تذكروا
مساوئ أصحابي
فتختلف قلوبكم
عليهم،
واذكروا
محاسن أصحابي
حتى تأتلف قلوبكم
عليهم". و"من
أحب جميع
أصحابي وتولاهم
واستغفر لهم
جعله الله يوم
القيامة معهم
في الجنة". و"إن
الله اختارني
واختار لي
أصحابا فجعل
لي منهم وزراء
وأنصارا
وأصهارا فمن سبهم
فعليه لعنة
الله
والملائكة
والناس أجمعين
لا يقبل الله
منه يوم
القيامة صرفا
ولا عدلا".
[25] - كما
يقول القرآن
الكريم :"
وَلَقَدْ أُوحِيَ
إِلَيْكَ
وَإِلَى
الَّذِينَ
مِنْ قَبْلِكَ
لَئِنْ
أَشْرَكْتَ
لَيَحْبَطَنَّ
عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ
مِنْ
الْخَاسِرِينَ".
الزمر 65 و:"
قل إني أخاف
إن عصيت ربي
عذاب يوم
عظيم". الأنعام
آية 15 والزمر
آية 13
[26] -
وهذا ما أكده
أئمة علم
الأًصول من
أهل السنة
كابن الصلاح
الذي قال:"
للصحابة بأسرهم
خصيصة
وهي أنه لا
يُسأل عن
عدالة أحد
منهم، بل ذلك
أمر مفروغ
منه لكونهم
على الإطلاق
معدلين بنصوص
الكتاب
والسنة
وإجماع من
يعتد به في
الإجماع من
الأمة". وابن
كثير الذي قال
"الصحابة
كلهم عدول عند
أهل السنة
والجماعة لما أثنى
الله عليهم في
كتابه العزيز
وبما نطقت به
السنة
النبوية في
المدح لهم في
جميع أخلاقهم
وأفعالهم وما
بذلوه من
الأموال
والأرواح بين
يدي رسول الله
(ص) رغبة فيما
عند الله من
الثواب
الجزيل
والجزاء
الجميل". وابن
بطة، والنووي،
والآمدي. الحميدي ،
الإبانة لما
للصحابة من
المنزلة
والمكانة. ص 183 وص 184 و ص 185
و ص 186 ورغم
اعتراف
الذهبي
بارتكاب
الصحابة
للأخطاء، الا
انه قال في
رسالته التي
ألفها في
الرواة
الثقاة:"لو
فتحنا هذا
الباب (باب
الجرح
والتعديل) على
نفوسنا لدخل
فيه عدة الصحابة
والتابعين
والأئمة... ثم
قال: وأما الصحابة
رضي الله عنهم
فبساطهم
مطوي، وإن جرى
ما جرى ، وإن
غلطوا كما غلط
غيرهم من
الثقاة، فما
يكاد يسلم أحد
من الغلط،
ولكنه غلط
نادر لا يضر
أبداً، إذ على
عدالتهم
وقبول ما نقلوا
العمل وبه
ندين الله
تعالى". أبو رية،
أضواء على
السنة
المحمدية، ص 342 –
343
[27] - ليلى
رامي، قراءة
في استدراكات
أم المؤمنين
عائشة على روايات
الصحابة،
مجلة إسلامية
المعرفة –
العدد 39
[28] - الحميدي
، الإبانة لما
للصحابة من
المنزلة
والمكانة. ص 187
[29] - اللالكائي، شرح
أصول اعتقاد
أهل السنة،
فقرة رقم:79
أخبرنا محمد
بن عبد الرحمن
بن العباس أنبا
عبد الله بن
سليمان بن
الأشعث ثنا
أحمد بن صالح أنبا
أسد بن موسى
أنبا معاوية
بن صالح حدثني
ضمرة بن
حبيب عن عبد
الرحمن بن
عمرو السلمي
أنه سمع عرباض
بن سارية
السلمي يقول...
[30] - المصدر،
فقرة رقم:317
ويقول عبد
القاهر
البغدادي:اعلموا
أسعدكم الله ان أهل
السنة
والجماعة
...رأوا وجوب
استنباط أحكام
الشريعة من
القرآن
والسنة ومن
إجماع الصحابة.البغدادي،
عبد القاهر،
الفرق بين
الفرق، ص 300 –301
[31] - يقول
الزركشي:اعلم ان هذا
القول اشتهر
نقله عن
القديم، وقد
نص عليه
الشافعي في
الجديد أيضا،
وقد نقله البيهقي،
وهو موجود في
كتاب الأم ،
في باب خلافه
مع مالك، وهو
من الكتب
الجديدة.
الزركشي،
البحر المحيط،
ج 6 ، ص 54
[32] - المصدر،
ج 6 ، ص 55
[33] - البربهاري، شرح السنة،
ص 17 - 18
[34] -
الدميجي، عبد
الله ،
الإمامة
العظمى عند
أهل السنة
والجماعة، ص 125 –
126
[35] - أبو
زهرة، تاريخ
المذاهب
الإسلامية، ص
262 - 263
[36] -
الدميجي،
الإمامة
العظمى ، ص 125 – 126
[37] - يقول
الدكتور عبد
الرزاق
السنهوري:"ان الله هو
الرحمن الرحيم
القوي
القادر، لم
يتركنا بغير
مرشد بعد وفاة
الرسول (ص) بل
انه استخلفنا
في الأرض.. وجعل
إجماع الأمة
شريعة ملزمة".
وان"الحكم
الذي يصدر عن
الإجماع
نهائي وملزم
وتكون له قوة
التشريع
كأحكام
الكتاب
والسنة".
وذلك "ان
الشريعة يجب
أن تبقى في
نمو مستمر
وتطور متواصل،
مما يستلزم
وجود مصدر
ثالث دائم
يدخل عنصر
المرونة
والتطور في
أحكام
الشريعة
الإسلامية،
وهذا المصدر
هو الإجماع".
السنهوري، فقه
الخلافة، ص 68 و71
و73
[38] - وهي
قوله
تعالى:(وكذلك
جعلناكم أمة
وسطا لتكونوا
شهداء على
الناس، ويكون
الرسول عليكم
شهيدا) البقرة
143 و (كنتم خير
أمة أخرجت
للناس تأمرون
بالمعروف
وتنهون عن
المنكر) آل
عمران 110
و(واعتصموا
بحبل الله
جميعا ولا
تفرقوا) آل
عمران 103 و (يا أيها
الذين آمنوا
أطيعوا الله
وأطيعوا
الرسول وأولي
الأمر منكم
فان تنازعتم
في شيء فردوه الى الله
والرسول)
النساء 59 الآمدي،
الإحكام في
أصول
الأحكام، ج1 ص 258
[39] - المصدر،
ج1
ص 270
[40] -
الجويني، البرهان
في أصول
الفقه، ج1/119
[41] - الآمدي،
الإحكام في
أصول
الأحكام، ج1 ص 271
[42] - ويتابعه فيه
أبو حامد الغزالي
الذي كان
يعتقد أن
"الإجماع
عبارة عن
اتفاق أمة
محمد".
[43] - الآمدي،
الإحكام في
أصول
الأحكام، ج1 ص 245
[44] - الزركشي،
البحر
المحيط، ج4 ، ص 436
[45] -
السنهوري،
فقه الخلافة،
ص 72
[46] - الزركشي،
البحر
المحيط، ج 4، ص 459
[47] - وقد أنكر
الشافعي على
من قال ان
الإجماع "لا
يكون أبدا إلا
على سنة ثابتة
وان لم
يحكوها". وقال الآمدي:"الحق
في ذلك أن
يقال: الإجماع
عبارة عن
اتفاق جملة
أهل الحل
والعقد من أمة
محمد في عصر
من الأعصار على
حكم واقعة من
الوقائع". (الإحكام
في أصول
الأحكام، ج1 ص 245) وقال
الزركشي
بصراحة : انه"يتناول
الشرعيات
والعقليات والعرفيات
واللغويات".(البحر
المحيط، ج4 ، ص 436) للمزيد
من التفصيل
راجع:
ياسين، عبد
الجواد،
السلطة في
الإسلام، ص 140
[48] -
ذهب عبد
القاهر
البغدادي الى
حجية الإجماع
في قضايا
علمية
وطبيعية لا
علاقة لها بالدين،
مثل عدم حركة
الأرض وعدم كرويتها
وحدود السماء
وتناهيها من
الجهات الست. الفرق
بين الفرق، ص 318
[49] - الزركشي،
البحر
المحيط، ج4 ، ص 523
[50] - المصدر،
ج4 ، ص 450 وينقل
الزركشي قول
ابن فورك:"إن
الله جل ذكره،
لما ختم أمر
الرسالة
بنبينا محمد
رسول الله
(صلى الله
عليه وسلم)
عصم جملة أمته
من الإجماع
على الخطأ في
كل عصر، حتى
يكونوا
معصومين في
التبليغ
والأداء ويكونون
كنبي جدد
شريعة". وقبول
قولهم كقول
المعصوم. المصدر،
ج4 ، ص 446
[52] - الذي
يقول:" إن
الصحابة إذا
قضوا بقضية
وقطعوا بها،
فلا يكون إلا
عن مستند قاطع،
فان العادة
تحيل تثبيتهم
قاعدة الدين بغير
قطعي، وإلا
لزم القدح
فيهم، وهو
منتفٍ". ويقول
"إن أهل
الإجماع ليست
لهم رتبة
الاستقلال
بإثبات
الأحكام، وانما
يثبتونها الى
أدلتها
ومأخذها،
فوجب أن يكون
عن مستند، لأنه
لو انعقد من
غير مستند
لاقتضى إثبات
الشرع بعد النبي
(ص) وهو باطل".
الزركشي،
البحر
المحيط، ج4 ، ص 442
[53] - الآمدي،
الإحكام في
أصول
الأحكام، ج1 ص 323
[54] - أبو
زهرة، تاريخ
المذاهب
الإسلامية، ص
262 - 263
[55] -
الجويني، غياث
الأمم ، ص 74
[56] - المصدر،
ص
73 - 74
[57] - الزركشي،
البحر
المحيط، ج 4، ص 538
[58] - المصدر،
ج4 ، ص 447
[59] - الآمدي،
الإحكام في
أصول
الأحكام، ج1 ص 327
[60] - المصدر،
ج1
ص 344
[61] - الزركشي،
البحر
المحيط، ج4 ، ص 524
[62] - يقول
الدكتور عبد
الرزاق
السنهوري:"ان بعض
العلماء
الأوربيين قد
توقعوا أن
يصبح الإجماع
المصدر
المباشر
الرئيسي
للفقه، بالنسبة
للقائمين
بالتطبيق رغم
تبعيته
الظاهرة
للمصدرين
الأولين
(الكتاب
والسنة). عبر
عن ذلك المستشرق
"سنوق هيروجرونج"
بقوله: أصبح
الإجماع في
العصور
الحالية هو الأساس
العلمي
للتشريع
الإسلامي،
وأصبح القرآن
والسنة
مصدرين
تاريخيين. أما
هذا المصدر الثالث
(الإجماع) فله
أهمية عملية
كبرى، فإن
أحكام الفقه
جميعها يمكن أن
تنسب اليه،
مهما يكن
مصدرها
الأول، وهي
تستمد صفتها
الإلزامية
وصياغتها
وقابليتها
للتطبيق من الإجماع.
والى هذا
المعنى ذهب
الأستاذ لاميير
فقال:إن
الإجماع بعد
عدة قرون قد
يصبح له الصدارة
في التعبير عن
المصدرين
التاريخيين:
الكتاب
والسنة، لأن
القائمين
بالتطبيق قد
يستغنون
بالرجوع اليه
عن البحث
فيهما". فقه
الخلافة، ص 73
[63] -
الجويني، غياث
الأمم ، ص 72
[64] -
فقال:"...الذي
صار اليه
جماهير الأمة:
أن وجوب النصب
مستفاد من
الشرع
المنقول، غير متلقى من
قضايا
العقول... فقد
ثبت أنا عرفنا
وجوب نصب
الإمام من
مقتضى الشرع الذي
تعبدنا به". غياث
الأمم ، ص 56
[65] - المصدر،
ص
79 – 80
[66] - ويقول:"اتفق
المنتمون الى
الإسلام على
تفرق المذاهب
وتباين
المطالب على
ثبوت
الإمامة، ثم
أطبقوا على أن
سبيل إثباتها
النص أو
الاختيار،
وقد تحقق
بالطرق القاطعة
والبراهين
اللامعة
بطلان مذاهب
أصحاب النصوص،
فلا يبقى بعد
هذا التقسيم
والاعتبار
إلا الحكم
بصحة
الاختيار،
وان أردنا ان
نعتمد إثبات
الاختيار من
غير التفات الى إبطال
مذاهب مدعي
النصوص
أسندناه الى
الإجماع". غياث
الأمم ، ص 75
[67] - يقول
الدكتور عبد
الله الدميجي
في كتابه (الإمامة
العظمى عند
أهل السنة
والجماعة):"عند
النظر الى
نصوص الكتاب
والسنة فإننا
لا نجد هناك
نصا صريحا في
تعيين
الطريقة التي
تثبت بها
الإمامة للامام،
وليس ثمة إلا
النصوص
العامة
المتعلقة
بالولاية والتولية،
سواء أكانت
صغرى أم كبرى،
كالشورى
ونحوها. لذلك
لم يبق أمامنا
إلا استعراض
الطرق التي
انعقدت بها
الإمامة
للخلفاء
الراشدين". ص 12-127