الباب السادس :
تطور
الفكر
السياسي
السني من
الخلافة الى
الديموقراطية
الفصل
الأول:الثورة
الديموقراطية
الإسلامية
المذهب
السني ونظام
الخلافة
عندما
سقطت
"الخلافة
العثمانية"
في عشرينات
القرن
الماضي، كانت
نظرية
"الخلافة" قد
أصبحت جزءا لا
يتجزء من
المذهب
السني، أو
عموده الفقري ومحوره
المهم ،
بالرغم من أن
المذهب السني
لم يكن يعرف
نظرية
"الخلافة" عند
نشأته في
القرن الثاني
الهجري، ولم
يكن يعترف
بالحكام
المسيطرين
على العالم الاسلامي
إلا بكونهم
ملوكا
وسلاطين. ولكن
المذهب السني
القائم على
أصلي
"الحديث" و"الإجماع"
أولد عبر
التاريخ فكرا
سياسيا التف
حول النظام
العباسي ثم
العثماني،
وكان يتألف من
موقف أساسي هو
القول بكون
النظام السياسي
"الخلافة"
ركنا من أركان
الدين، ومن
تفصيلات
فرعية تنظم
العلاقة بين
الأمة
والإمام على
أساس معين
(استبدادي)،
كما
استعرضناها
في الفصول
السابقة،
وكذلك كان
يتألف من موقف
سلبي رافض للتطورات
الديموقراطية
الغربية.
ولذلك فقد شكل
إلغاء
أتاتورك
للخلافة
العثمانية
صدمة كبرى
للعالم الاسلامي
(السني) الذي
لم يستسلم
لقرار
الإلغاء،
وصمم على
إعادة
الخلافة في
أقرب وقت وفي
أي مكان. كما
يقول الدكتور
محمد ضياء
الدين الريس: "إن
الخلافة في
ذاتها نظام
صالح بل مثالي
وبأن الإسلام
أوجب إقامته
كأحد فروض
الدين الأساسية
بل الفرض
العام
الأكبر".[1]
وإن المسلمين
لا يستطيعون أن
يتجاهلوها أو
يهملوها أو
يغضوا الطرف
عنها، خوفاً
من أن يقع
عليهم الإثم من
الوجهة
الدينية ، كما
يقع عليهم إذا
أهملوا أحد
فروض الدين،
فما بالك
بالفرض الأول
أو الأكبر، الذي
أجمع عليه علماء
الدين؟.[2]
وقد رفضت
هيئة كبار
العلماء في
مصر، قرار
إلغاء الخلافة
وأدانته
واعتبرته
بدعة، ودعت
المسلمين الى
"التفكير والعمل
من أجل إعادة
نظام الخلافة".[3]
وقال الشيخ
الأزهري الدكتور
يحيى
إسماعيل:"إن
جماعة
المسلمين لا
يصلح لها من
نظام تذود به
عن دينها
وتعطيه
الولاء من
قلوبها
والطاعة من
أنفسها
والمحبة من
أفئدتها
وتحوطه
بأعينها ...إلا
النظام الذي
أقامه
الإسلام
وفصلته السنة
نظام البيعة
والشورى
والنصيحة..إن
أهل السنة
والجماعة –
وبخاصة أهل
الحديث منهم –
هم أول من وضع
الأصول
السياسية
للحكم
الإسلامي.
وذلك بما جمعوه
من أقوال
الرسول (صلى
الله عليه
وسلم) وأفعاله
وأقوال الصحب
الكرام
وأفعالهم
وأودعوه دواوين
السنة
الكريمة".[4]
واعتبر السنهوري
نظام الخلافة
بكل عيوبه
نظاما إسلاميا
متميزا تجب
إقامته
والمحافظة
عليه والدفاع
عنه.[5]
وقال:"إن
الشريعة توجب
على المسلمين
إقامة نظام
الخلافة
الصحيحة، أما
الخلافة
الناقصة
الفاسدة
المفروضة
بالقوة
والسيطرة،
فقد فرضتها الضرورة
الناتجة عن
القوة
الغاشمة التي
لم يمكن
مقاومتها".[6]
ونشأت
لذلك حركة
واسعة في مصر
والهند
والعالم الاسلامي
من أجل إعادة
الخلافة،
وقامت أحزاب
مثل جماعة
الإخوان
المسلمين وحزب
التحرير
الإسلامي
لتحقيق هذا
الهدف. حيث قال
الإمام حسن البنا:"إن
الإسلام
عقيدة وعبادة
ووطن وجنسية
ودين ودولة
وروحانية
ومصحف وسيف.
وإن إعادة
الخلافة فرض عين
على كل مسلم
ومسلمة". وقال
حزب التحرير:
"إن نصب خليفة
يعتبر فرضاً على
جميع
المسلمين ،
كأي فرض من
الفروض التي فرضها
الله ، وإنه
أمر محتم لا
تخيير فيه ولا
هوادة في
شأنه،
والتقصير في
القيام به معصية من
أكبر المعاصي
يعذب الله
عليها أشد العذاب".
وإذ لم
ينجح "أهل
السنة" في
تحقيق هذا
الهدف بشكل
كامل حتى
الآن، فإنهم
نجحوا في إقامة
بعض الأنظمة
ذات الميول
الإسلامية هنا
وهناك،
وتعاملوا
معها بنفس
الثقافة
السياسية
القديمة التي
تعطي للحاكم
صلاحيات مطلقة،
بغض النظر عن
طريقة وصوله الى
السلطة، أو كيفية
ممارسته لها.
ومع أنهم لم
يطلقوا عليها
صفة
"الخلافة"
إلا أنهم
تعاملوا معها
كما تعامل
أئمة السنة
الأوائل مع
الأنظمة
القائمة في
تلك الأيام.[7]
وكما
كان سقوط
"الدولة
العثمانية" مناسبة
لانطلاق حركة
إعادة
الخلافة، فقد
كان أيضا
مناسبة
لانطلاق حركة
نقدية واسعة
للفكر
السياسي السني،
ومراجعة
مفرداته
المختلفة،
بدءا من "إسلامية
نظام
الخلافة"
ومرورا
بالعلاقة بين
الدين
والسياسة،
وانتهاء
بالفكر
الاستبدادي
المطلق،
وبناء فكر
سياسي جديد
يقوم على
الديموقراطية.
كما كان أيضا
مناسبة
لمراجعة أصول
المذهب السني
كالحديث
والإجماع،
والعودة الى
القرآن
الكريم
والعقل.
وربما
كان الشيخ
المصري
الأزهري علي
عبد الرازق، أشهر
رجل ينفي أن
يكون الإسلام
دينا ودولة، ويهاجم
الخلافة من
يوم أبي بكر الى آخر
خليفة
عثماني، ويدعو
الى
التخلي حتى عن
اسمها. حيث
قال:"إن الدين
الإسلامي
بريء من تلك
الخلافة التي يتعارفها
المسلمون...والخلافة
ليست في شيء
من الخطط
الدينية... لا
شأن للدين
بها، فهو لم
يعرفها ولم
ينكرها، ولا
أمر بها ولا
نهى عنها، وانما
تركها لنا ،
لنرجع فيها الى أحكام
العقل،
وتجارب الأمم
وقواعد
السياسة".[8]
الوثيقة
الدستورية
التركية
وقد
قام أعضاء في
البرلمان
التركي، عشية
القضاء على
الدولة
العثمانية، بمراجعة
شاملة لفكر
الخلافة
واستبداله
بالفكر
الديموقراطي،
وأعدوا وثيقة
قانونية
وفقهية مهمة تؤصل
للفكر
الديموقراطي
على قاعدة
إسلامية، وأعلنوا
نزع الهالة
الدينية عن
"الخلافة"
ورفضوا قيامها
على أساس
القوة والقهر
والغلبة والوراثة،
وأكدوا على
ضرورة الشورى
وقيام
الخلافة على
أساس التعاقد
الاجتماعي أو
الوكالة عن
الأمة.
وقاموا
بتفسير مصطلح
"الخليفة" بـ "رئيس
جمهور
المسلمين". ليخلصوا
الى أن
ولايته
العامة
إدارية
وسياسية
كالولاية العامة
الموجودة عند
رئيس
الجمهورية أو
الملك، وأنها
ليست كولاية
البابا
الروحانية
لدى
المسيحيين.[9]
ورفضوا بندا
في الدستور
العثماني
يقول"بأن
ذات الحضرة
السلطانية
مقدسة وغير
مسئولة". لإنه
مأخوذ من
قوانين أوربا
الأساسية. ومخالف
للشرع الشريف
كليا، لأنه لا
يقدس شخص أيا
كان في
الإسلام،
والمقدس هو
الله جل شأنه.[10]
وأكدوا على كون
الخلافة عقد
وكالة بين
الأمة والإمام،
وأنها لا
تنعقد إلا
بالانتخاب
والبيعة. "لأن
الشريعة لم
تعط لأحد
صلاحية
التصرف على العامة
رأسا. ولا يحق
له التصرف
فيها ما لم
تخوله الأمة
هذه الصلاحية".[11]
وقالوا:"إن
الخليفة يأخذ
قوة الولاية
العامة من الأمة
رأسا".[12]
وأجازوا بناء
على ذلك "عزل
الأمة
للخليفة إذا
أساء العمل في
وظيفته".[13]
وشنوا هجوما
عنيفا على
طريقة القهر
والغلبة.[14]
كما رفضوا
انتقال الخلافة
بالإرث "إذ
أنها وكالة
وهي لا تورث
في زمن من
الأزمان".[15]
وأعاد أولئك
النواب في
وثيقتهم
الدستورية، النظر
في الموقف
السني العام
من نظام
الخلافة، فرفضوا
الاعتراف
بالخلافة
اعتمادا على
موقف الإمام
الأعظم أبي
حنيفة، الذي لم
يقبل الخلافة
الأموية
والعباسية
ولم يجزها. واعتبروا
الخلفاء
الأمويين
والعباسيين ملوكاً
وسلاطين لا
خلفاء في
الحقيقة.[16]
وقالوا:"إن
الخلفاء
الذين أتوا
بعد الخلفاء
الراشدين-
باستثناء
واحد أو اثنين
– نراهم جميعا
أنهم لم
يفكروا بعظم
واجباتهم،
وبنوا
أحكامهم على
الظلم والاعتساف
والقهر
والاستبداد
وتصرفوا
بالبلاد كيف
شاءوا كأنها
أملاكهم
الخاصة
واستعملوا
الأمة كخدام
لهم
وأتباع.فلذلك
لم تكن
خلافتهم باختيار
أهل الحل
والعقد
وانتخابهم،
ولم يكونوا
متصفين
بالعدل
والإنصاف،
فليست خلافتهم
حقيقية، بل
ملك وسلطنة
وحكومة مستبدة
بحتة".[17]
وقد كانت تلك
الوثيقة تمثل
خلاصة فكر
النهضة
الإسلامية، ورواد
الحركة
الإصلاحية من
أمثال خير
الدين التونسي
والطهطاوي
والكواكبي
وجمال الدين
الأفغاني
والإمام محمد
عبده وتلميذه
الشيخ محمد
رشيد رضا
وغيرهم من
المفكرين
المسلمين
الذين رفضوا
الاستبداد
العثماني
باسم الخلافة،
ونادوا
بالتطور
الديموقراطي
في إطار
الإسلام.
رشيد رضا
وتقدم الشيخ
رشيد رضا خطوة
أخرى الى
الأمام، فرفض الأحكام
الدستورية السلبية
التي تجيز
انتخاب الإمام
بواسطة شخص
واحد أو عدة
أشخاص.[18]
وقدم مفهوما
واسعا لأهل
الحل والعقد،
اقرب الى
المفهوم
الديموقراطي
الحديث، فقال:
" إنهم أهل
الشورى من
زعماء
المسلمين".[19]
ونظر الى
واقع
"الخلفاء"
المستبدين
والفاسدين،
فتخلى عن
النظرية
السنية التقليدية
بوجوب طاعة
الإمام مهما
كان ظالماً أو
فاسقاً.[20]
ورد النظرية
السنية
التقليدية
التي تقول
بشرعية
الاستيلاء
على السلطة
بالقوة،
والمنافية للديموقراطية
بشدة، فأكد أن
الشورى هي
قاعدة الحكم
في الإسلام،
وانتقد
الأمويين على
"سيئتهم
التي لا
تغتفر" التي نسخوا
بها قاعدة
حكومة
الإسلام.[21]
وقال:"ما أفسد
على هذه الأمة
أمرها، وأضاع
عليها ملكها،
إلا جعل طاعة
هؤلاء
الجبارين الباغين
واجبة شرعا
على الإطلاق،
وجعل عهد كل
متغلبٍ باغٍ الى ولده
أو غيره من
عصبته، لأجل
حصر السلطان
والجبروت في
أسرته، حقاً
شرعياً وأصلاً
مرعياً لذاته،
وإن جعل
أحكام
الضرورة في
خلافة التغلب
أصلا ثابتا
دائما هو الذي
هدم بناء
الإمامة وذهب
بسلطة الأمة
المعبر عنها
بالجماعة ".[22]
وقال:"إن هذه
هي أعمال
عصبية القوة
القاهرة المخالفة
لهدي القرآن
وسنة
الإسلام".[23]
وأضاف:"كان
أول فساد طرأ
على نظام
الخلافة وصدع
في أركانها
جعلها وراثية
في أهل الغلبة
والعصبية، وأول
تقصير رُزئ به
المسلمون عدم
وضع نظام
ينضبط به
قيامها بما
يجب من أمر
الأمة، على
القواعد التي
هدى اليها
الكتاب
والسنة، وأول
خلل نشأ عن
هذا وذاك تفلت
الخلفاء من
سيطرة أهل
الحل والعقد
الذين يمثلون
الأمة،
واعتمادهم
على أهل عصبية
القوة".[24]
وأشار الى العلة
الأولى
لانهيار
المسلمين
وهي:"بدعة ولاية
العهد" التي
جعلتها القوة
حقا لكل خليفة
وإن كان
متغلبا لا يعد
من أئمة الحق .[25]
وبناء على
تحليله لواقع
الدولة العثمانية
المريض، قدم
الشيخ رشيد
رضا برنامجا إصلاحيا،
يتمثل في إحياء
منصب
الإمامة،
بإعادة سلطة
أهل الحل والعقد
المعبر عنه
بالجماعة، لإقامة
الحكومة
الإسلامية
الصحيحة
القائمة على
الشورى.[26]
وقال:" إن
حكومة
الخلافة
إسلامية
مدنية قائمة
على أساس
العدل
والمساواة".[27]
السنهوري
وكان
السنهوري يرى
أن فقه الخلافة
يقوم على
الشورى
والسيادة
الشعبية،
ومبدأ البيعة
الحرة في
اختيار من
يتولى السلطة.[30]
وحاول أن يطور
أصل
"الإجماع"
لكي يشكل
قاعدة جديدة
عصرية لنظام
الخلافة الديموقراطي
الذي كان يدعو
اليه.[31]
فقال:"إن
الأمة
الإسلامية
تملك سلطة
التشريع
بطريق الإجماع،
وإن إرادة
الأمة تعبر عن
إرادة الله. أما
ولي الأمر
(وهو الخليفة)
فلا يملك من
هذه السلطة
شيئا".[32]
واعتبر
السنهوري
الفقهاء
ممثلي الأمة،
الذين يمكن
اختيارهم عن
طريق
انتخابهم
بواسطة عامة
المسلمين.[33]
ولم يستبعد مساهمة
الشعب بأجمعه
في "الإجماع" الذي
سينتج عن
تطبيقه نظام
حكم نيابي
إسلامي.[34]
الشورى
أساس الجامعة
الإسلامية
وتأييداً
لذلك التوجه
الديموقراطي،
دأب الكثير من
المفكرين
المسلمين على
التأكيد على مبدأ
الشورى، فقال
الشيخ محمد
أبو زهرة:"ان
الجامعة
الإسلامية
يجب أن تبنى
على الشورى،
لأنها الأصل
في كل أمر
جامع
للمسلمين".[40]
وطالب ببناء
النظام
السياسي على
أساس العقل "لأن
النصوص
الواردة في
سياسة الحكم
محدودة قليلة،
والثابت منها
غير مفصل".[41]
وقال الشهيد
عبد القادر عودة:"إن
نظام الحكم
الوحيد الذي
يعرفه الإسلام
هو الحكم
القائم على
دعامتين:
إحداهما طاعة
الله واجتناب نواهيه،
والثانية:
الشورى، أي أن
يكون أمر
الناس شورى
بينهم، فإذا
قام الحكم على
هاتين
الدعامتين
فهو حكم
إسلامي خالص،
وليُسمَّ بعد
ذلك: الخلافة
والإمامة. فكل
هذه تسميات
لا غبار
عليها. أما
إذا قام على
غير هاتين الدعامتين
فهو حكم لا
ينسب
للإسلام".[42]
وقام الشيخ
خالد محمد
خالد بتطوير
مفهوم الشورى الى ما
يشبه النظام
الديموقراطي
فوضع سبعة
مبادئ للحكم
الإسلامي، تتلخص
في:أن الأمة
مصدر
السلطات، والفصل
بين السلطات ،
والانتخابات
العامة
للرئاسة
والبرلمان،
والاعتراف بالمعارضة
البرلمانية،
والتعددية
الحزبية،
والحرية
الصحفية والفكرية.[43]
وقد
أكد الشيخ
محمد الغزالي مبدأ
"الأمة مصدر
السلطة"،
وقال:" الأمة
وحدها هي مصدر
السلطة،
والنزول على
إرادتها
فريضة،
والخروج على
رأيها تمرد. ونصوص
الدين وتجارب
الحياة
تتضافر كلها
على توكيد
ذلك...وأخطأ من
المفسرين من
وَهِمَ أن الشورى
غير ملزمة،
فما جدواها
إذن؟ وما
غناؤها في
تقويم عوج
الفرد إذا كان
من حقه ألا
يتقيد بها؟.[44]
وحاول الشيخ
أبو الأعلى المودودي أن
يجمع بين
الصفة
الإلهية
للحكومة
الإسلامية
وبين
الديموقراطية،
فابتدع
مصطلحا جديداً
هو "الثيوقراطية
الديموقراطية"
أو الحكومة الإلهية
ـ
الديمقراطية،
حيث خوَّل
فيها
للمسلمين
سيادة شعبية
مقيدة تحت
سلطة الله.
يوسف
القرضاوي
وبحث
كثير من
المفكرين
والفقهاء مسألة
الحكم، بصورة
عامة، وان لم
يتحدثوا عن
الخلافة،
فأعادوا
النظر في أسس
النظام
السياسي
الإسلامي،
ومنها الشورى،
التي كان
يهملها الفكر
السني
القديم، وقالوا
بوجوبها،
ومنهم الشيخ
يوسف القرضاوي
الذي قال:"إن
الأصل في
الشورى
الوجوب، لأن
الله تعالى
أمر بها رسوله
(ص) حين قال: (
وشاورهم في الأمر)
آل عمران 19،
والأمر – لا
سيما في
القرآن- يفيد
الوجوب، وإذا
كان الرسول
المؤيد
بالوحي
مأموراً
بالمشاورة
فغيره أولى
بلا ريب".[45]
وقد حاول القرضاوي
حل عقدة
الديموقراطية
التي تمنع
الكثير من المسلمين
من قبولها،
فقال:"إن الذين
يقولون بأن
الديمقراطية
منكر أو كفر
أو إنها ضد
الإسلام لم
يعرفوا جوهر
الديمقراطية،
ولم يدركوا
هدفها ولا
القيم التي
تقوم عليها".
وأضاف:"إن
الديمقراطية
وصلت إلى صيغ
ووسائل
وأساليب وآليات
معينة
استطاعت بها أن
تقلم أظافر
الطغاة
المستبدين...إن
ما في
الديمقراطية
من مبادئ أصله
عندنا، ولكن
الوسائل
والأساليب
والآليات
ليست عندنا،
ولا مانع إطلاقا
أن نأخذها من
عند غيرنا
لنحقق بها المبادئ
والقيم
الأساسية
التي جاء بها
الإسلام".
وانتقد القرضاوي
من يرفض الديمقراطية
على أنها حكم
الشعب بينما
الإسلام حكم
الله، أي أن
الديمقراطية
ضد حكم الله.
وقال: هذا غير
صحيح، فالذين
يقولون
بالديمقراطية
لا يعارضون بالضرورة
حكم الله
وإنما
يعارضون بها
حكم الفرد
المطلق، أي أن
المعادلة هي
حكم الشعب ضد
حكم الفرد
المتسلط وليس
حكم الشعب في
مواجهة حكم
الله.[46]
وحول ما
إذا كانت
الشورى معلمة
أو ملزمة؟ قال
القرضاوي:"الذي
نراه ونلتزم
به شرعا: أن
رأي أهل الحل
والعقد ملزم
للإمام، فإذا
شاورهم
فاختلفوا
عليه ،
فالعبرة برأي
الأكثرية".[47]
وأضاف:"إن رأي
الجماعة أقرب الى
السداد من رأي
الفرد، وإن
رأي الاثنين
أقرب من رأي
الواحد، وإن
شر ما أصاب
أمتنا كان من
جراء
الاستبداد
والطغيان،
وتسلط أمراء
السوء على
شعوب الأمة
وأحرار
أبنائها...إن
الإمام إذا
التزم
بالنزول على
رأي الأغلبية،
وبويع على هذا
الأساس، فانه
يلزم شرعا ما
التزم به، ولا
يجوز له بعد أن
يتولى
السلطة، أن
يضرب بهذا
العهد
والالتزام
عرض الحائط،
ويقول: إن
رأيي في
الشورى أنها
معلمة وليست
ملزمة. فليكن رأيه
ما يكون،
ولكنه إذا
اختاره أهل
الحل والعقد
على شرط
وبايعوه
عليه، فلا
يسعه إلا أن
ينفذه، ولا
يخرج عنه،
فالمسلمون
عند شروطهم
والوفاء
بالعهد
فريضة، وهو من
أخلاق المؤمنين".[48]
ورغم أن الدكتور محمود الخالدي يميل الى النظرية السياسية السنية التقليدية، إلا انه حاول استنباط معيار جديد لأهل العقد والحل يلبي تطلعات الأمة بممارسة السلطان والشورى، وتحقق الرضا والقبول من جمهرة المسلمين، فقال:"الحكم الشرعي هو أن يقوم بنصب الخليفة جمع يتحقق في نصبهم له رضا المسلمين، أي بإمارة من إمارات التحقق، سواء كان ذلك بكون المبايعين اكثر أهل الحل والعقد، أو بكونهم اكثر الممثلين للأمة .. وإن كون السلطان للأمة يستلزم كون أمر رئيس الدولة راجعا للأمة، فهي صاحبة الحق الشرعي في نصبه عن رضا واختيار، وإن ابرز ما يميز سلطان الأمة هو حق البيعة، لأنه يجعل المسلمين يملكون نصب الحاكم ويملكون عزله إن خرج عن حدود الشرع".