الفصل
الثامن: الثقافة
الاستسلامية
بعد أن قام
الفكر
السياسي
السني،
بتغييب الأمة
الإسلامية
وإبعادها عن
المشاركة
السياسية،
روَّج لثقافة
استسلامية لعبت
دورا كبيراً، عبر
التاريخ، في
إشاعة روح
الخنوع أمام
الطغاة، وهي
الثقافة التي
عرفت بعقيدة
القدر
والجبر، التي
قامت القنوات
السنية التي
اعتمدت بشكل واسع
على الحديث،
بنقلها
وتكريسها
كأهم ملامح
العقيدة
السنية
(الحنبلية).
وهي ثقافة مناقضة
لروح الثقافة
القرآنية
الحية التي
كان يتمتع بها
المسلمون في
الصدر الأول.
وقد استوردها
"أهل الحديث
السنة" من
الثقافة الاستسلامية
التي صاغها
العهد الأموي
الاستبدادي
بهدف تخدير
الجماهير
المسلمة،
ودفعها
للرضوخ والخضوع
للديكتاتورية
الأموية.
فقد
آمن الإمام
أحمد بن حنبل
وأهل الحديث
(وخاصة الحشويون)
بنظرية
الجبر، من
خلال إيمانهم
وتصديقهم بالأحاديث
التي انتشرت
في العهد
الأموي،
والتي تتحدث
عن القدر
بصورة تعني
الجبر.
واعتبروا ذلك
ركنا من أركان
السنة،
سالبين بذلك
من الإنسان
الحرية
والمسؤولية
عن فعل أي شيء
أو اختيار أي
شيء، سواء كان
طاعة أو
معصية. وقد
اعتبر أحمد"الإيمان
بالقدر خيره
وشره،
والتصديق
بالأحاديث
فيه،
والإيمان بها"
أصلا من (أصول
السنة) ونهى
عن أن يقال:"
لمَ؟ و كيف؟،
إنما هو
التصديق
والإيمان بها.
ومن لم يعرف
تفسير
الحديث،
ويبلغه عقله؛
فقد كفي ذلك
وأحكم له؛
فعليه
الإيمان به
والتسليم له".[1]
وكانت
النتيجة
الطبيعية
لهذا الكلام
هو إلغاء
الحرية
والقدرة
والمسئولية
والاختيار عن
أية جريمة ،
وتبرير ما
يفعل الطغاة. وتأكيدا
لهذه الفكرة روى عبد
الله بن أحمد
بن حنبل ، أن
رجلا سأل سالم
بن عبد الله: هل
الزنى بقدر؟
فقال: نعم. قال:
كتبه عليّ
ويعذبني
عليه؟ فأخذ له
الحصى.[2]
ليضربه.
وكان ذلك
يعني إلغاء
الثواب
والعقاب في
الآخرة على
أساس العمل
الصالح أو
الطالح. يقول
الإمام
البربهاري،
إمام أهل
السنة في
القرن
الرابع:"اعلم
أنه لا يدخل
الجنة أحد إلا
برحمة الله،
ولا يعذب الله
أحدا إلا
بذنوبه، ولو
عذب الله أهل
السماوات
وأهل الأرضين
برهم وفاجرهم
عذبهم غير
ظالم لهم. ولا
يجوز أن يقال
لله تبارك
وتعالى إنه ظالم،
وإنما يظلم من
يأخذ ما ليس
له، والله جل
ثناؤه له
الخلق
والأمر،
والخلق خلقه،
والدار داره، لا
يسأل عما يفعل
وهم يسألون،
ولا يقال: لم؟
وكيف؟ لا يدخل
أحد بين الله
وخلقه". [3] ولما
كان هذا
المنطق يتعرض
مع جوهر
الاسلام الذي
يقوم على فكرة
الإيمان
بالله واليوم
الآخر والعمل
الصالح، لم
يجد "أهل
الحديث
السنة" إلا النهي
عن الكلام
والجدل
والخصومة في
القدر – كما
يقول
البربهاري- "لأن
القدر سر
الله، وقد نهى
الرب تبارك
وتعالى
الأنبياء عن
الكلام في
القدر، ونهى
رسول الله (ص)
عن الخصومة في
القدر، وكرهه
أصحاب رسول
الله (ص)
والتابعون،
وكرهه
العلماء وأهل
الورع، ونهوا
عن الجدال في
القدر، فعليك
بالتسليم
والإقرار
والإيمان،
واعتقاد ما
قال رسول الله
(ص) في جملة الأشياء
وتسكت عما سوى
ذلك".[4]
وذهب
القدريون الى
إنكار فكرة
الابتلاء في
الدنيا،
وزعموا أن
الله فضل
المؤمنين على
الكافرين
بهدايتهم للإيمان،
ومع ذلك فانه
قد يعذبهم في
الآخرة، ويدخلهم
النار. ومن
يقول عكس ذلك
فهو صاحب بدعة.[5]
وهناك
كتاب منسوب
الى الإمام
أبي الحسن
الأشعري، وهو كتاب
" الإبانة عن
أصول الديانة"
يدعي
الحنابلة أنه
آخر ما كتبه
الأشعري بعد ما
مال اليهم
تماما، وينفي صحته
الأشاعرة ،
يقول فيه:" إن
الله وفق
المؤمنين
لطاعته، ولطف
بهم، ونظر
إليهم،
وأصلحهم
وهداهم، وأضل
الكافرين ولم
يهدهم، ولم
يلطف بهم
بالإيمان،كما
زعم أهل الزيغ
والطغيان،
ولو هداهم
لكانوا
مهتدين كما
قال تبارك
وتعالى:"من
يهد الله فهو
المهتدِ، ومن
يضلل فأولئك
هم الخاسرون".
الأعراف 178،
وان الله يقدر
أن يصلح الكافرين،
ويلطف بهم حتى
يكونوا
مؤمنين،
ولكنه أراد أن
يكونوا
كافرين كما
علم، وأنه
خذلهم وطبع
على قلوبهم".[6]
ويذهب الأشعري
في ذلك الكتاب
الى أن أن
الله خلق
المؤمنين للجنة
وخلق
الكافرين
للنار،
ويقول:" أخبرنا
(الله) أنه ذرأ
لجهنم كثيرا
من خلقه،
فالذين خلقهم
لجهنم
وأحصاهم
وعدهم وكتبهم
بأسمائهم
وأسماء
آبائهم
وأمهاتهم غير
الذين خلقهم
لعبادته...
وجاء في
الخبر: "إن
المنافقين
يجعل في
أصلابهم
كالصفائح فلا
يستطيعون
السجود"
(البخاري 4919) وفي
هذا تثبيت لما
نقوله من أنه
لا يجب لهم
على الله عز
وجل إذا أمرهم
أن يُقدرهم".
ويأول قوله
تعالى:"وما
خلقت الجن
والإنس إلا
ليعبدون" بأن
الله عز وجل
إنما عنى
المؤمنين دون
الكافرين.[7]
ويؤكد أن"الهدى
لا يجتمع مع
الضلال، وإذا
كان هكذا فما
شرح الله صدور
الكافرين
للإيمان، بل
ختم الله على
قلوبهم، وأقفلها
عن الحق، وشد
عليها...وهذا
يبين أن الله
خلق كفرهم
ومعاصيهم". [8]
ويقول:"قال
الله عز وجل
مخبراً عن أهل
النار أنهم
قالوا:"ربنا
غلبت علينا
شقوتنا وكنا
قوما ضالين". المؤمنون
106 ، وكل ذلك
بأمر قد سبق
في علم الله
عز وجل، ونفذت
فيه إرادته،
وتقدمت فيه
مشيئته.. وقد
قال الله عز
وجل:"من يهدِ
الله فهو
المهتدِ ومن
يضلل فلن تجد
له وليا
مرشداً".
وقال:" يضل به
كثيرا ويهدي
به كثيرا".
فأخبر تعالى
أنه يضل
ويهدي،
وقال:"ويضل
الله
الظالمين
ويفعل الله ما
يشاء"... وإذا
كان الكفر مما
أراده فقد فعله
وقدره وأحدثه
وأنشأه
واخترعه، وقد
بين ذلك بقوله
تعالى:"أتعبدون
ما تنحتون والله
خلقكم وما
تعملون".[9]
ويستعين
الأشعري بعدد
من الروايات التي
تؤكد القدر
المكتوب على
الإنسان،
وتنفي قدرته
على
الاختيار،
فيقول:" روى
معاوية بن عمرو،
قال حدثنا
زائدة، قال:
حدثنا سليمان
الأعمش ، عن
زيد بن وهب، عن
عبد الله بن
مسعود، قال:
أخبرنا رسول
الله (ص) وهو
الصادق
المصدوق:"إن
خلق أحدكم
يجمع في بطن
أمه أربعين
ليلة، ثم يكون
علقة مثل ذلك،
ثم يكون مضغة
مثل ذلك، ثم
يبعث الله
الملك ، قال فيؤمر
بأربع كلمات،
يقال: اكتب
أجله ورزقه وعمله
وشقي أو سعيد،
ثم ينفخ فيه
الروح، قال:
فو الذي لا إله
غيره إن أحدكم
ليعمل بعمل
أهل الجنة حتى
ما يكون بينه
وبينها إلا
ذراع، فيسبق
عليه الكتاب
فيعمل بعمل
أهل النار،
فيدخلها، وإن
أحدكم ليعمل
بعمل أهل
النار حتى ما
يكون بينه
وبينها إلا
ذراع ، فيسبق
عليه الكتاب،
فيعمل بعمل
أهل الجنة
فيدخلها". [10]
وينقل رواية
أخرى عن رسول
الله (ص) أنه قال:"ما
منكم من نفس
منفوسة إلا قد
كتب مكانها من
الجنة أو
النار، وإلا
قد كتبت شقية
أو سعيدة" فقال
رجل من القوم:
يا رسول الله
أفلا نمكث على
كتابنا وندع
العمل؟ فمن
كان من أهل
السعادة يصير
إلى السعادة،
ومن كان من
أهل الشقاوة
فيصير إلى
الشقاوة. فقال
(ص) اعملوا فكل
ميسَّر، أما
أهل الشقاوة
فميسَّرون
لعمل الشقاوة
وأما أهل
السعادة فميسَّرون
لعمل
السعادة".[11]
الجذور
الأموية
لفكرة القدر
إن جذور
فكرة القدر
تعود الى الأمويين
الذين لم
يجدوا ما يبررون
به اغتصابهم
للسلطة،
وإقناع الأمة
المحرومة من
ممارسة حقها
في الشورى، سوى
اللجوء إلى
نظرية الجبر،
والقول بأن
الله ساق
إليهم
الخلافة
بسابق علمه،
قضاء وقدرا،
أي انه كان
يعلم منذ
الأزل انهم
سيستولون على
الحكم، وعلم
الله نافذ،
فيكون الله هو
الذي أعدهم
لقيادة الأمة
وحتم عليهم أن
يقاتلوا على
الخلافة وان
يرتكبوا ما
ارتكبوه من
أعمال لأن ذلك
جرى بسابق
علمه. ولذلك
كانوا يسمون
أنفسهم
"خلفاء الله". فقد
كان معاوية بن أبي
سفيان يبرر
خروجه لقتال
الإمام علي في
صفين بقضاء الله.[12] وكان
يعتبر الملك
عطية من الله.
وقد عبر
عن هذه
الفكرة عندما
دخل الكوفة بعد
صلحه مع
الإمام
الحسن، حيث
قال لأهلها: "إنما
قاتلتكم
لأتأمر عليكم
وقد أعطاني
الله ذلك
وأنتم
كارهون".[13]
وقال لوفد
عراقي جاءه
إلى الشام
:"الأرض لله ،
وأنا خليفة
الله فما أخذت
فلي وما تركته
للناس فبالفضل
مني .. إنه لملك
آتانا الله
إياه".[14]
كما عبر عن
هذه الفكرة
والي معاوية
على العراق زياد بن
أبيه، ، في
خطبته
البتراء لأهل
البصرة :" أيها
الناس إنا
أصبحنا لكم
ساسة وعنكم
ذادة نسوسكم
بسلطان الله
الذي أعطانا
ونذوده عنكم
بفيء الله
الذي خوَّلنا ..".[15]
وقد
نسب يزيد بن
معاوية أمر
استخلاف
أبيه،
وتقليده
الخلافة الى
الله.[16] وكان يقرأ
هذه الآية: "قل
اللهم مالك
الملك تؤتي
الملك من تشاء
و تنـزع الملك
ممن تشاء وتعز
من تشاء و تذل
من تشاء بيدك
الخير إنك على
كل شيء قدير"
وينتقد
الإمام
الحسين لعدم
فهمه لها
وخروجه عليه!.[17]
ونجد
فكرة الجبر في
نصوص كثير من
الخلفاء الأمويين
وولاتهم
الذين كانوا
يعتبرون
الخلافة قضاء
وقدرا مثبتا
في الزبر.[18] وهو ما دفع
عطاء بن يسار
ومعبد الجهني
إلى القول:"إن
هؤلاء الملوك
يسفكون دماء
المسلمين ويأخذون
أموالهم،
ويقولون: إنما
تجري أعمالنا
على قدر الله
تعالى".[19]
يقول ابن
تيمية:"إن
أكثر أتباع
بني أمية كانوا
يعتقدون أن
الإمام لا
حساب عليه ولا
عذاب، وإن
الله لا
يؤاخذهم على
ما يطيعون فيه
الإمام، بل
تجب عليهم
طاعة الإمام
في كل شيء،
والله أمرهم
بذلك. وأما
غالية الشام
اتباع بني
أمية فكانوا
يقولون: إن
الله إذا
استخلف خليفة
تقبل منه
الحسنات،
وتجاوز له عن
السيئات، وربما
قالوا: انه لا
يحاسبه. وقد
أراد يزيد بن
عبد الملك أن
يسير بسيرة
عمر بن عبد
العزيز فجاء
إليه جماعة من
شيوخهم
فحلفوا له
بالله الذي لا
اله إلا هو
أنه إذا ولّى
الله على
الناس إماما
تقبل الله منه
الحسنات
وتجاوز عنه
السيئات.
ولهذا تجد في
كلام كثير من
كبارهم الأمر
بطاعة ولي
الأمر مطلقا،
وان من أطاعه
فقد أطاع
الله. وحينئذ
فهؤلاء
يقولون: إن
إمامهم لا
يأمرهم إلا
بما أمرهم
الله به.
ولهذا كان يضرب
بهم المثل
فيقال:طاعة
شامية".[20]
ويقول
الشيخ محمد
أبو زهرة:"إن
القول في
الجبر شاع في
أول العصر
الأموي وكثر
حتى صار مذهبا
في آخره".[21] ويقول
الدكتور فاضل
الأنصاري:"تميز
العهد الأموي
ببروز تيارين
أملتهما حاجة
الدولة لأدلجة
مرجعيتها
الدينية،
وهما القول
بالجبر، والقول
بالإرجاء،
وتسويغ
نشاطات
الخلفاء وسياسات
الدولة وفقا
لهذين
المبدأين،
وذلك على
اعتبار أن
الإرادة
الإلهية
اقتضت أن يفعلوا
ما يأتونه،
فهو من تدبير
الباري وصنعه
"نحن خلفاء
الله بقضاء
الله وقدره".[22]
ورغم معارضة
الصحابة
والتابعين
فقد نجح
الامويون في
بث الفكر
الجبري عبر
أحاديث
اختلقوها في
(السنة) فجاء
الحشويون من
أهل الحديث
ولم يميزوا
بين الحديث
الصحيح
والموضوع،
ورفضوا عرض
الأحاديث على
القرآن
الكريم أو
العقل فقبلوها
بغثها
وسمينها،
وآمنوا
بنظرية الجبر.
ولو رجعوا الى
إمام أهل
الحديث الأول
الحسن البصري
لوجدوه في
طليعة
المحاربين
لعقيدة الجبر،
حيث كان يقول:"من
حمل ذنبه على
ربه فقد كفر،
إن الله لا
يطاع
استكراها ولا
يعصى غلبة، لأنه
المليك لما
ملكهم،
والقادر على
ما أقدرهم
عليه فان
عملوا
بالطاعة لم
يحل بينهم
وبين ما
فعلوا، وان
عملوا
بالمعصية،
فلو شاء لحال
بينهم وبين ما
فعلوا، فإذا
لم يفعلوا
فليس هو الذي
أجبرهم على
ذلك ، فلو
اجبر
الخلق على
الطاعة لأسقط
عنهم الثواب،
ولو أجبرهم على
المعاصي
لأسقط عنهم
العقاب، ولو
أهملهم لكان عجزا
في القدرة،
ولكن له فيهم
المشيئة التي
غيبها عنهم
فان عملوا
بالطابعات
كانت له المنة
عليهم".[23]
ولم يأبه
الحسن البصري
لغضب عبد
الملك بن
مروان عليه،
واتهامه
بإحداث القول
في (القدر)
فكتب إليه
قائلاً:"اعلم
يا أمير المؤمنين،
أن الله لم
يجعل الأمور
حتماً على العباد،
ولكن قال إن
فعلتم كذا
فعلت بكم كذا،
وإنما
يجازيهم
بالأعلام".
وضمن الحسن
رسالته عددا
كبيرا من
الآيات
القرآنية
الكريمة التي
تؤكد مسئولية
الإنسان عن
أفعاله،
ومنها " لمن شاء
منكم أن يتقدم
أو يتأخر". المدثر،
37 و " كل نفس
بما كسبت
رهينة". المدثر،
38 و " قل إن
الله لا يأمر
بالفحشاء
أتقولون على الله
ما لا تعلمون".
الأعراف،
28 و " ولو أن
أهل القرى
آمنوا واتقوا
لفتحنا عليهم
بركات من
السماء
والأرض
ولكن كذبوا
فأخذناهم بما
كانوا
يكسبون". الأعراف،
96.[24] وأكد
البصري لعبد
الملك: "إنما
أحدثنا
الكلام فيه من
حيث أحدث
الناس النكرة
له، فلما أحدث
المحدثون في
دينهم ما
أحدثوه
أحدث الله
للمتمسكين
بكتابه ما
يبطلون به المحدثات
ويحذرون به من
المهلكات..
فافهم أيها الأمير
ما أقوله فان
ما نهى الله
فليس منه،
لأنه لا يرضى
ما يسخط من
العباد، فانه
تعالى
يقول:"ولا
يرضى لعباده
الكفر ، وان
تشكروا يرضه
لكم". الزمر 7، فلو كان
الكفر من
قضائه وقدره
لرضي ممن
عمله".[25]
عقيدة
الإرجاء
وقد
أضاف
الأمويون إلى
نظرية الجبر فكرة
أخرى هي عقيدة
الإرجاء، أي
أن الإيمان هو
التصديق
بالقلب، أو
التصديق
بالقلب والإقرار
باللسان فقط.
فأخرجوا بذلك
العمل من حقيقة
الإيمان،
واعتبروا أن
مرتكب
الكبيرة مؤمن لكفاية
التصديق
بالقلب
واللسان، أو
انه لا يخلد
بالنار وان لم
يتب ولا يحكم
عليه بالوعيد والعذاب
لاحتمال
شموله بعفوه
سبحانه. وحسبما
يقول الدكتور
فاضل
الأنصاري:"فإن
الأمويين تلقفوا
فكرة الإرجاء
وجهدوا
لتوظيفها
تسويغا
لمرجعيتهم ،
فشجعوا
دعاتها
وعملوا على
تحويلها من
تيار سياسي
إلى نهج ديني".[26]
وذلك بهدف
تخدير الأمة وتذويب
الروح الثورية
من الظلم
والانحراف، ومنع
المعارضة من
التحرك ، وتحويل
النقاش إلى
بحث كلامي حول
مصير المذنب
في الآخرة،
وعدم اتخاذ أي
موقف منه في
الدنيا. ولهذا
كان الإمام زيد
بن علي يقول:
"أبرأ من
المرجئة
الذين أطمعوا
الفساق في عفو
الله تعالى".[27]
وقد
اختلف أهل
السنة حول
(نظرية
الإرجاء) فقاومها
الإمام أحمد
بن حنبل، أشد
المقاومة،
وشن ضدها حربا
شعواء، وقبلها
آخرون بدرجات
مختلفة.[28] وحسب
قول الشيخ
محمد أبو زهرة،
فإن طائفة
كبيرة من
جمهور
العلماء
السنيين، أو
الجمهور منهم
يرون:بأنه لا
يضر مع
الإيمان ذنب،
كما لا ينفع
مع الكفر
طاعة. وإن أمر
المرتكب
للكبيرة يرجأ
إلى الله
تعالى يوم
القيامة.[29]
[1] - ابن
حنبل، أصول
السنة، الأصل
12
[2]
- عبد
الله في (كتاب
السنة) فقرة:933 –
حدثني أبى ،
نا عبد الرحمن
بن مهدي ، نا
سفيان عن عمرو
بن محمد قال:
كنت عند سالم
بن عبد الله
فجاءه رجل
فقال...
[3]
- الإمام
البربهاري،
شرح السنة، ص 27
[4]
- المصدر، ص28 وقد
روى إمام أهل
السنة في
القرن
الخامس، هبة
الله ابن
الحسن بن
منصور الطبري
اللالكائي ،
عن سفيان
الثوري أنه
قال:" لا ينفعك
الذي كتبت حتى
تؤمن بالقدر
خيره وشره
وحلوه ومره كل
من عند الله
عز وجل". ونقل
عن سفيان بن
عيينة :" أن
السنة عشرة،
فمن كن فيه
فقد استكمل
السنة، ومن
ترك منها شيئا
فقد ترك
السنة،
وأولها: إثبات
القدر". شرح
أصول اعتقاد
أهل السنة،
فقرة رقم 314
وفقرة رقم 316
[5]
- الإمام
البربهاري،
شرح السنة، ص 29
[6]
-
الأشعري،
الإبانة عن
أصول
الديانة،ص 16
[7]
- المصدر، ص 82 – 83
[8]
- المصدر، ص 85
[9]
- المصدر، ص 100
[10]
- المصدر، ص 97
(البخاري 3208
مسلم 2643)
[11]
- المصدر، ص 98 – 99
(البخاري 1362
مسلم 2647)
[12] -
ويخاطب جيشه: "
قد كان فيما
قضاه الله أن
ساقتنا
المقادير الى
هذه البقعة من
الأرض. ولفت
بيننا وبين
أهل العراق.
فنحن من الله
بمنظر. وقد قال
الله
سبحانه
وتعالى (ولو
شاء الله ما
اقتتلوا. ولكن
الله يفعل ما
يريد)". ابن
أبي الحديد،
شرح نهج
البلاغة ج2 ص 497
[13]
-
البداية
والنهاية، ج8
ص 131
[14]
- البلاذري،
أنساب
الأشراف ، ج4 ص 117
[15]
-
الطبري،
تاريخ الرسل
والملوك، ج5 ص
؟؟؟؟والكامل
في التاريخ ،
ج3 ص 449 ،
والجاحظ،
التبيان
والتبيين ج2 ص94
[16]
-
الدينوري،
ابن قتيبة ،
الإمامة
والسياسة، ج1
ص 174
[17]
-
الطبري،
تاريخ الأمم
والملوك،
المجلد
الثالث، ص340 و الدينوري،
الإمامة
والسياسة، ج2
ص 32 وتاريخ
الرسل
والملوك ج7 ص 216
[18]
- الدينوري،
الإمامة
والسياسة، ج2
ص 32 وتاريخ
الرسل
والملوك ج7 ص 216
و، ج7 ص221
[19]
-
الخيون،
رشيد، معتزلة
البصرة
وبغداد، ص 38
[20]
- ابن
تيمية، منهاج
السنة
النبوية، المجلد
الثالث ص 373، و ج1 ص 233
[21]
- أبو
زهرة، تاريخ
المذاهب
الإسلامية، ص
103
[22]
-
الأنصاري،
فاضل، قصة
الطوائف، ص 51