أضيف في 13-04-2001
12:31 مساءً
أشكر الأخ السلفي على نصيحته المشفقة لي ودعوته الى اتباع الحق ورفض
اتباع الآباء تعصبا او تقليدا ، خوفا من دخول النار وطمعا بدخول الجنة.
وفي الوقت الذي أقدر نية السلفي المخلصة أود ان اذكره بأني والحمد لله
ولدت على الفطرة من أبوين مسلمين مؤمنين يتلوان آيات الله ’ناء الليل وأطراف
النهار ، وقد أرسلاني منذ صغري الى مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم وتعلم الدين
والعمل به والتفرغ الى الدعوة الى الله. جزاهما الله خيرا وأطال في عمرهما.
وبالرغم من اني نشأت في بيئة شيعية امامية اثني عشرية ، الا اني لم اسمع
مطلقا يوما أحدا يتحدث عن تحريف القرآن الكريم او يعبد الأئمة من أهل البيت .
كل ما في الامر كانت هنالك فكرة موروثة تقول بأحقية أهل البيت بالخلافة وان
النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله ، قد نص عليهم . وقد نشأت مؤمنا بهذه
الفكرة ودعوت اليها وكتبت عدة كتب حولها ، ولكني كنت اعتقد انها الحق ولم اكن
معاندا لله او لرسوله وانما كنت افهم الامر بتلك الصورة ومتبعا للأحاديث
الواردة حول الموضوع.
وأحمد الله تعالى على اني أثناء البحث والتحقيق وجدت ان تلك الروايات
والاحاديث الواردة حول الامامة ضعيفة او غير صحيحة ، ومناقضة لسيرة أهل البيت
واحاديثهم الاخرى العلنية والصحيحة ، فلم تأخذني العزة بالاثم ولم اتعصب لما
ورثت ولما دعوت اليه من قبل ، اذ أعلنت تراجعي عن الفكر الامامي وتخليت عن
الايمان بوجود الامام الثاني عشر الذي لم أجد دليلا مقنعا عليه ، وآمنت بدلا
من ذلك بالشورى.
ولا اعتقد اني كنت في السابق خارجا عن الاسلام حتى ادخل فيه من جديد ، كما
لا اعتقد ان الايمان بتلك النظرية الامامية يخرج الشيعة الامامية من الاسلام
، كما ان ايمان بعض السنة بوجود نص على خلافة ابي بكر لا يخرجهم من الاسلام ،
ما عدا الغلاة الذين يقولون أقوالا منكرة تبرأ منها أهل البيت وكفرهم على
اساسها الشيعة قبل السنة.
ولا بد ان تعرف ان عامة الناس وعامة الشيعة ليسوا بغلاة ولا يتبنون تلك
الأقوال الشاذة ،واعتقد انك تخلط من بعيد بين فرق الشيعة المختلفة وخصوصا بين
عامة الشيعة المسلمين والموحدين وبين الغلاة والمتطرفين وتحاول ان تلصق بهم
كذبا وزورا تهما هم منها براء كبراءة الذئب من دم يوسف. وانك تصدر احكامك
المتعسفة والظالمة عليهم دون حق ، وان الله سوف يحاسبك على ذلك ويدخلك في
النار .
ولست أدري كيف تتجرأ وتدعو مسلما ولد على الفطرة الى الدخول
في الاسلام؟ الا اذا كان لديك نوع جديد مبتدع من الاسلام صناعة واشنطن او تل
أبيب او مسيلمة الكذاب. اما الاسلام الذي انزل على محمد بن عبد الله والذي
يعرفه جميع المسلمين منذ ألف واربعمائة عام ، فنحن نعرفه جيدا ومتمسكون به
قبلك والحمد لله ، وندعوك الى الدخول فيه وترك اي "اسلام" مغاير له. حتى لا
تدخل نار جهنم اللاهبة.
ونحذرك من الغرور الكاذب والتعالي على
المسلمين وتكفيرهم بسوء الظن والتصورات الباطلة والخاطئة والاتهامات التعسفية
، والوقوع في الفتنة التي يحاول الكفار والمستعمرون اشعالها بين المسلمين
وتمزيقهم واضعافهم.
وفي الختام ننصحك لله وندعوك الى طلب العلم وتعلم مناهج البحث العلمي
ودراسة المجتمعات الاسلامية دراسة دقيقة وتعلم الأخلاق والآداب الاسلامية
والدقة والتأني والاعتدال والتريث في اصدار الأحكام فان الله تعالى لم يجعلك
مسيطرا ولا وكيلا ولا مهيمنا على عباده المؤمنين. وان من الحري بك ان تنظر
لنفسك والى نفسك وتفتش عن عيوبك الكثيرة التي قد تدخلك في زمرة المنافقين او
تخرجك من رحاب المؤمنين والموحدين.
يقول الله تعالى في كتابه الكريم:
بسم الله الرحمن الرحيم
(يا أيها
الذين آمنوا اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى اليكم
السلام لست مؤمنا ، تبتغون عرض الحياة الدنيا ، فعند الله مغانم كثيرة ، كذلك
كنتم من قبل فمن الله عليكم ، فتبينوا ، ان الله كان بما تعملون خبيرا)
فلماذا تتسرع في اطلاق الاحكام التكفيرية على المسلمين؟ ولا تتبين؟ هل تبتغي
عرض الحياة الدنيا؟ فعند الله مغانم كثيرة وان الله كان بما تعملون خبيرا.
أحمد الكاتب
----------------
أحب في الله من يبغضني في
الله
ولكن ليس من يكفرني عن جهل