مع
الدكتور محمد
حسين الصغير
في كتابه
(الفكر
الإمامي من
النص حتى
المرجعية)[1]
استبعاد
نظرية تطور
الفكر الشيعي،
وتشكيك
بالأمانة
العلمية
للكاتب
لعل من أبرز
الكتب التي
تستحق التوقف عندها،
كتاب الدكتور الصغير،
والدكتور -
كما هو معروف - درس
أكثر من عشرين
عاما في حوزة
النجف الأشرف
من عام 1952 حتى 1975 ،
وتخرج على يدي
الامام
الخوئي، وجمع
بين الدراسات
الحوزوية
والحديثة،
حيث أكمل
دراساته
العليا في
الآداب في
جامعة بغداد
وجامعة
القاهرة
وجامعة درهام
البريطانية،
وحصل على
الدكتوراه
ودرجة
الاستاذية
(البروفيسور)
عام 1988، وأسس
الدراسات
العليا في
جامعة الكوفة
عام 1988 ، وأشرف
وناقش أكثر من
مائة رسالة
ماجستير ودكتوراه
في الدراسات
القرآنية
والبلاغية والنقدية،
وله أكثر من
خمسين بحثا
علميا وعشرين
مؤلفا.
وهو ما يؤهله
جدا لمناقشة
كتابي (تطور الفكر
السياسي
الشيعي من
الشورى الى ولاية
الفقيه) أفضل
مناقشة علمية.
وفي الحقيقة
عندما رأيت
كتابه وقرأته
عنوانه سررت
بقيامه
بالرد، أكثر
من الردود
التي قرأتها
لرجال دين
آخرين، رغم
أني فهمت من
العنوان
الفرعي (رداً
لشبهات أحمد
الكاتب) أنه
يتخذ موقفا
ناقدا، وحسبت
أنه سوف يقوم
برد علمي على
ما ذكرت في
كتابي من تطور
الفكر
السياسي
الشيعي،
ويأتي بما
لديه من أدلة
علمية لدحض ما
طرحت من
أفكار، بروح
علمية
أكاديمية.
ولكن صدمتي به
كانت كبيرة إذ
أنه عبر منذ
البداية عن
موقف رافض لأي
تفكير أو
مناقشة أو نقد
أو نقض لأي
مبدأ من
مباديء الفكر
الامامي، التي
اعتبرها نسخة
واحدة
متكاملة
وثابتة
وجامدة،
نازلة من
السماء،
ومجمع عليها
منذ عهد رسول
الله (ص) حتى
اليوم،
وبالتالي فلا
مجال لأي نقاش
أو حوار فيها.
فقد قال في
الصفحات
الأولى من
كتابه، بعد أن
استعرض أصول
الدين عند
الشيعة وهي
التوحيد
والنبوة
والامامة
والعدل
والمعاد:"هذه
أوليات
اعتقاد
الإمامية،
وهي مباديء
أساسية وليست
هامشية، فقد
قام عليها
إجماع الامامية
منذ عهد رسول
الله (ص) حتى
اليوم"
وأضاف:" ومن
هنا، فقد نشأ
الفكر
الامامي في
مبادئه
الأولى التي
لا تقبل نقضا
ولا رداُ، فهي
ليست فرضيات
تطرح على بساط
البحث فيُقبل
منها ما يُقبل،
ويُرفض منها
ما يُرفض".[2]
وكان من
الواضح ان
الدكتور
الصغير يعتبر
الفكر
الامامي فكرا
حيويا صامدا
عبر القرون،
فقد
قال:"الفكر
الامامي عبر
أربعة عشر قرنا،
عرضت له ضغوط
سياسية عبر
سلطات زمنية
جائرة، ونصبت
له الحرب على
قدم وساق،
سواء أكان ذلك
نتيجة عصور التخلف
ومصادرة
الرأي، أم عبر
سياسة
الارهاب الدموي
والاضطهاد،
أم حصيلة
الصراعات
المذهبية
التي مني بها
التاريخ
الاسلامي ضمن
قنوات سخرتها
قوى الشر
والطغيان بين
المسلمين، أم
كان ذلك في
نطاق التعصب
الأعمى
المرير.
وما زال
الفكر
الامامي غضا
في حيويته وعطائه،
نابضا
بالنشاط
والاستقامة
رغم كل تلك
الملابسات
التأريخية،
وفوق كل
المضاعفات
الطائلة.. أترى
كل هذا البقاء
الطويل يستند
الى قوة ذاتية،
أو انه يستند
الى عناية
إلهية، أم انه
مزيج متفاعل
بين الأمرين؟
ان مئات من
المباديء
والمذاهب
والاتجاهات
والأفكار عفى
عليها الزمن
نتيجة
ممارسات لا
انسانية في
الضغوط والتطويح
والإبادة
والاستئصال،
وهي أقوى عدة،
وأكثر عددا،
وأمضى سلاحا،
وبقي الفكر
الامامي صامدا
أمام جميع تلك
التفاعلات
اللامشروعة،
وما ذاك الا
بعناية اللطف
الالهي
والغيبي والتأييد
الالهي يضاف
اليهما صدق
النية وسلامة
القصد". [3]
ومن هنا فان
الدكتور
الشيخ الصغير
اعتبر كتاب
(تطور الفكر
السياسي
الشيعي)
محاولة للنيل
من الفكر
الامامي
ومجموعة شبهات
ليس الا،
وتعامل معه
على هذا
الأساس، فقال:"
ان حقائق
الأشياء لا
تزيفها أوهام
الصنائع والمأجورين،
وان مرتكزات
العقائد لا
تغيرها أهواء
المبتدعين
والعملاء،
وان الفكر
الصامد لا يزلزله
الريح مهما
عصف.
ان النقد
النزيه
والمنهج
التحليلي وحدة
متكاملة
الأجزاء في
الأداء
والتعبير، ووحدة
ذاتية السلوك
في معايير
الرد والجدل
سلبا
وإيجابا،
وهذه الوحدة
في جوهرها
المتأصل تأبى
منطق الهجوم
والسباب
والشتم
والاستخفاف،
وتأبى أيضا
لغة التجريح
والتوهين
والاستفزاز،
وتدعو الى
البحث
الموضوعي
القائم على
أساس الدليل
والبرهان،
وهذا ما لم
نجده عند
"الكاتب"
فلقد تمادى
باتهمام الأئمة
(ع) وشكك بالنص
عليهم بل نفاه
نفيا قاطعا،
ورفض العصمة
وتجاوز على
المبدأ
العام، وتهجم
على القائلين
بإمامة
المهدي
المنتظر، بل
ذهب الى
اعتباره
فرضية فلسفية
لا أصل لها،
فهو عنده لا
وجود له بل
وغير مولود
أساساً،
وكذَّب نوابه
الأتقياء
البررة،
وتناول
متكلمي الامامية
بالسوء
والانتهاك،
واتهم
المؤسسين الأوائل
بالكذب
والانتحال،
وعرض لسيرة
العلماء بالتفنيد
والامتهان،
ونازع
الفقهاء
مسائل ليست من
تخصصه، وليس
له حق القول
فيها، وطمس
الحقائق
المسلمية،
ورد الأحاديث
الصحيحة،
وشوه الوقائع
الناصعة،
وغاص الى
الشبهات
الباطلة غوصا،
وخاض فينا لا
يحسنه جزافا.
ان المقطوع
به ان كتاب
الكاتب يعتمد
الروايات
الضعيفة والمراسيل،
ويستجمع
الأحاديث
المنحولة
والمتقطعة
لتيسير
شبهاته
وتسييرها،
والتي لا يؤمن
بأي منها
الفكر
الامامي منذ
عهد علي (ع) الى
يومنا هذا بل
وما بعده حتى
قيام الساعة،
وهي مناورة
فاشلة في
أبعادها
كافة..". [4]
تضمن
كتاب (الفكر
الامامي من
النص حتى
المرجعية)
اثني عشر
فصلا، في 280
صفحة، وهي:
1-
مباديء
الفكر
الامامي
وشبهات
الكاتب
2-
لغة
الطعن
والاتهام
والتحريف عند
الكاتب
3-
نظرية
الشورى..
لايؤمن بها
أهل البيت
4-
من
الشورى الى
الحكم
الوراثي/ رد
وتعقيب
5-
بوادر
الفكر
الامامي/
مناقشة
وتصويب
6-
أركان
نظرية
الامامة/
التأكيد على
المبدء والنص
7-
مبدأ
الامامة في
مواجهى
التحديات
8-
الواقع
الاثنا عشري..
لا التطور
9-
الامام
المهدي
المنتظر..
حقيقة
تأريخية
10-
النص
على الأئمة
11-
الفكر
الامامي في
عصر الغيبة
12-
المرجعية
عند الامامية
وبالاضافة
الى ما سجله
الدكتور الصغير
في الفصل
الأول، من
امتعاض ورفض
لكتاب تطور
الفكر السياسي
الشيعي،
واعتباره له
مجرد شبهات
وشتائم، قال
في الفصل
الثاني تحت
عنوان (لغة الطعن
والاتهام عند
الكاتب):
مفردات الطعن
والاتهام،
لغة الكاتب
تقوم على أساس
الطعن
والاتهام
والتكذيب في
حنايا كتابه
"تطور الفكر
السياسي
الشيعي" وهي
تقوم على أساس
المفردات
الآتية
نموذجا
ومثالا لا
حصرا
واستقصاءا:
1-
عبارات
الشك
والاستبعاد
يحشرها
بأجواء من الحيرة
والغموض وعدم
الوضوح
مقترنة
بالمشكلة
المدعاة
حينا،
وبالمحاولة
اليائسة حينا
آخر...
2-
الطعن
بكل ضررويات
الامامية
ومسلماتها،
قولا وفعلا
وعملا..
3-
التناقض
والتهافت
الذي حفل به
الكتاب لا
تحده حدود
باعتماده
المراسيل
وبتر الأحاديث،
والتأكيد على
الضعيف منها،
وطعن الصحيح
من جهة،
ونكران مبدأ
الامامة من
جهة أخرى..فهو
ينكر الأصل
رأسا في
المقدمة،
فماذا تنفعه النتائج؟
4-
لغة الطعن
والتكذيب لكل
علماء
الامامية، بل للأئمة
أنفسهم
ووصفهم بما لا
يليق وشأنهم،
ونسبة الكذب
الى النواب
الأربعة عن الامام
المنتظر ، فهم
أدعياء لما لم
يكن، وتكذيب
المؤسسين
الأوائل
للمذهب في
أصوله العامة استنادا
لفكر أئمة أهل
البيت
كالكليني
والصدوق
والصفار
والمفيد
والمرتضى
والطوسي... أما علماؤنا
المتأخرون
فتناولهم
بالتجريح ابتداء
من المحقق
الحلي
فالعلامة
الحلي وابن
فهد وابن
ادريس
والاردبيلي
والكركي
والنراقي
والشهيد
الأول
والشهيد
الثاني وصاحب
الجواهر حتى
انتهى
بالامام
الخوئي ومن
بعده، كما في
الجزء الثالث
من كتابه.
5-
نسبة الفكر
الامامي
لمتكلمي
الشيعة
وفلاسفتهم
على حد
تعبيره...
6-
لغة
التهجم
والاتهام
لأبرز علماء
الامامية من
الرواة
الموثقين كزرارة
بن أعين،
ويونس بن عبد
الرحمن وأبي
بصير ومعاوية
بن عمار وابن
ابي عمير
وأضرابهم من اصحاب
الصحاح.
7-
خلطه
في القول
بولاية
الفقيه،
واكتشافه المزعوم
أن العلماء
السابقين
يجهلون
النظرية ولا
يعرفونها
مطلقا...
8-
يتهم
الكاتب
النواب
الأربعة
بالكذب في
نيابة صاحب
الأمر .. [5]
ثم تطرق
الدكتور محمد
حسين الصغير
الى مسألة اقتطاع
النصوص
والتحريف في
كتاب (تطور
الفكر السياسي
الشيعي) فقال:"
ويا ليت
الكاتب اكتفى بالطعن
والسب
والاتهام،
ولكنه عمد الى
النصوص
فاقتطعها،
والى الروايات
فحرفها عن
موقعها،
فأورد ما شاء
ايراده، وحذف
ما شاء جذفه،
فالقضية عنده
كيفية لا
موضوعية،
وفوضوية لا
تنظيمية، فله
إثبات ما يشاء
وله حذف ما
يشاء، وقد جرى
هذا في أكثر
من خمسين موضعا
من كتابه
العتيد!!!
اكتفي بإيراد
بعض النماذج
على سبيل
المثال لا
الحصر
والاستيعاب،
ليرى القاريء
أمانة
الكاتب؟
1-
نسب
الكاتب للسيد
المرتضى نصا
يعرض فيه للعباس
بن عبد المطلب
مخاطبا أمير
المؤمنين في
مرض النبي (ص)
الذي توفي
فيه، وهو
يتخوف
الاستخلاف
خشية التفرق.
ولدى ملاحظة
النص وجدنا
الدعوى فيه
للقاضي عبد
الجبار
المعتزلي،
والمرتضى
يورد ذلك للرد
عليه، فيقول
المرتضى:"والذي
يبين صحة تأويلنا،
وبطلان ما
توهموه قول
النبي (ص) في جواب
العباس على ما
وردت به
الرواية:"انكم
المقهورون"
وفي رواية
أخرى:" انكم
المظلومون"
والككاتب
يحذف هذا النص
الذي أورده
المرتضى ردا
على الكلام
الذي ذكره
الكاتب
واستدل به، وهو
للقاضي عبد
الجبار وليس
للسيد
المرتضى.
2-
ويستدل
الكاتب رواية
تنسب للامام
الباقر (ع)
بروضة الكافي
أن عليا لم
يدع الى نفسه،
وأنه أقر
القوم على ما
صنعوا وكتم
أمره، بينما
نص الرواية
بعد بيان
اسباب امتناع
الامام عن
البيعة أولا،
ومبايعته
لاحقا مع كرهه
لذلك: "ولذلك
كتم علي أمره،
وبايع مكرها،
حيث لم يجد أعوانا"
فأين هذا من
ادعائه ان
عليا أقر
القوم على ما
صنعوا وكتم
أمره.
3-
وحرف الكاتب
أيضا نصا
واقتطعه
ليستدل به على
ان زين
العابدين قد
ابيع يزيد بن
معاوية بعد
الحرة. بينما
نجد الامام
مكرها بذلك
بعد تهديده
بالقتل بنص قوله
الذي حذفه
الكاتب " قد
أقررت لك
بعدما سألت،
أنا عبد مكره".
[6]
وفي
الفصل الثالث
يرد الدكتور
الصغير مقولة أن
الشورى هي
نظرية أهل
البيت، ويقول
ان الأئمة لم
يعينوا
بالشورى، وان
القرآن تحدث
عن الشورى في
حدود معينة،
كما هو ظاهر
النص القرآني
في موردين،
والآيتان لا
يعطيان الحق
في
تعيين
الامامة أو الخلافة
أو القيادة
اطلاقا ولا
يتحدثان عن نوع
الحكم لا من
قريب ولا
بعيد، فالآية
الأولى تتحدث
عن خلق النبي
ورقة قلبه،
وتأمره
بالعفو عنهم
والاستغفار
لهم،
ومشاورتهم في
الأمر، ولكن
أي أمر هو؟...
والآية
الثاني تتحدث
عن الذين استجابوا
لله، وأقاموا
الصلاة
واتفقت كلمتهم،
فأمرهم – لا
أمر الله –
شورى بينهم،
فالآية تتحدث
عن
إيمانهم
وتدينهم
وطبيعة
أدائهم
للواجبات
وتشير الى
حياتهم
وشؤونهم
الخاصة بهم،
كالمشاروة وعدم
الاستبداد
بالرأي.
فالسياق
القرآني في الآيتين
لا يساعد على
نظرية الشورى
بالمعنى
المطروح،
واذا ابتعد
القرآن
العظيم عن هذا
الفهم الذي
حمل عليه حملا
قسريا، فلا
عبرة بما
سواه. ص 52
ويستشهد
الدكتور
الصغير بحديث
الغدير
وأحاديث أخرى
ليبطل مبدأ
الشورى.[7]
ويقول: "عقدنا
الفصل الثاني
من هذا الكتاب
للنصوص على
امامة الأئمة
جملة وتفصيلا،
فالنص على
الاثني عشر
اماما جملة،
والنص على
امامة كل امام
باسمه هو
التفصيل
المراد". [8]
ويعقد
الدكتور
الصغير الفصل
الرابع من
كتابه للرد
على موضوع
(تطور الفكر
السياسي الشيعي
من الشورى الى
الحكم
الوراثي) من
كتابي، والذي
استعرض ثلاث
مراحل هي
المرحلة الكيسانية،
وفكر الامام
الباقر، ومن
بعده فكر الامام
الصادق
السياسي، قبل
أن يولد الفكر
الامامي،
فيرفض
الدكتور الصغير
كل ذلك بجرة
قلم ويقول:"
الكيسانية
حركة سياسية
لا علاقة لها
بأهل البيت (ع)
لا من قريب
ولا من بعيد،
وقد سبق القول
أن المختار
كان رجلا ذكيا
علم من سيرة
الامام زين
العابدين (ع)
عدم القول
بالتحرك السياسي
بعد مصرع أبيه
سيد الشهداء،
فاتكأ على
محمد بن
الحنفية،
وادعى نيابته
لاستقطاب الناس
وتقوية أمره
لا أكثر ولا
أقل. ولم يتصد محمد
بن الحنفية –
كما يدعي
الكاتب –
لقيادة
الشيعة في
أعقاب مقتل
الحسين، ولم
يأمر المختار
بالثأر من
قتلة الحسين.
فكل هذا موضوع
لا أصل له".[9]
ويقول:" لا
علاقة للدولة
العباسية
بالشيعة الامامية،
فكل له منهجه،
وكل له دعاته،
كما لا علاقة
لأتباع عبد
الله بن
معاوية بن عبد
الله بن جعفر
الطيار
بالشيعة
الامامية". [10]
وهكذا
يفعل عندما
يتوقف عند
موضوع الامام
محمد الباقر
والمعترك
السياسي، فيقول:"
ما أورده من
نظرية سياسية
مزعومة
للامام محمد
بن علي الباقر
فهو مما نسجته
مخيلته، وهو
مرفوض عند
الامامية
جملة
وتفصيلا...
واما ان الامام
الباقر قد قام
بمحاولة
تعزيز شرعية مطالبته
بقيادة
الشيعة – على
حد تعبير
الكاتب
النابي –
فالامام
الباقر لا
يحتاج الى
محاولة
لتعزيز وجوده
الشرعي،
وانما شأنه
شأن الأئمة
الطاهرين،
يدفع خصوم
الامامية
بالحجج التي
يشهرها
الخصوم
أنفسهم،
والباقر يحتج
بلغة العصر الكلامية
لدرء الدعاوى
الباطلة ضد
منصب الامامة، وهذا
حقه الشرعي
الذي لا
ينازعه أحد
فيه". [11]
وهكذا
يرفض الدكتور
الصغير أيضا
الحديث عن فكر
سياسي خاص
للامام
الصادق، ضمن
تطور الكفر
السياسي
الشيعي،
ويقول:"لم تكن
للامام
الصادق (ع)
نظرية سياسية
بالمفهوم
الذي طرحه
الكاتب طرحا
فجا بعيدا عن
الاصالة
والحصافة،
وقريبا من
الترف
العشوائي في
المنهج والطريقة
والاسلوب".
ويضيف:" ادعاء
الكاتب أن
الصادق يخوض
معركة
الامامة مع
منافسيه ادعاء
لا يقوم على
أساس اجتماعي
أو تاريخي،
فلم يكن
للامام منافس
له من أهل
بيته في
المنصب وهو
الامامة، فلم
ينافسه عمه
زيد ولا ابن
عمه ذو النفس
الزكية!!! فأين
هي المعركة
المزعومة؟".[12]
وينهي
الصغير الفصل
الرابع
بالقول:" أما
حديث الكاتب
عن الجارودية
وعامة
الزيدية
وسواهم من
المتطرفين
الذين يبنون نظريتهم
في الامامة
على مبدأ
الخروج
والثورة، فلا
تخص مبحث
الامامية
الاثني عشرية
لا من قريب
ولا من بعيد،
وليس هو من
صلب الموضوع،
والخوض فيه تطويل
بلا طائل".[13]
ويكرس
الدكتور محمد
حسين الصغير
الفصل الخامس
من كتابه
لمناقشة فصل
(بوادر الفكر
الامامي) من
كتابي، فينفي
حدوث التشرذم
والتطور
"الوهمي"
ويقول:"
التشرذم المدعى
موضوع لا أصل
له، وانما
نشأت بعض
الموضوعات
الصغيرة التي
ضلت طريق أهل
البيت فشرقت
وغربت بعيدا
عن السبيل
الذي اختطه
أئمتنا (ع).
وأما التطور
المزعوم فلا
أساس له من
الصحة... إذ أن
مبدأ
الامامة منذ
عهد النبي (ص)
منحصر بتسعة
من ذرية
الامام
الحسين من
بعده، وهو ما
عليه
الامامية في
العالم أجمع،
ومنذ عهد مبكر
حتى اليوم
وغدا وحتى
قيام الساعة". [14]
ويناقش
الدكتور
الصغير في
الفصل السادس
من كتابه،
الفصل الرابع
من كتابي
(أركان نظرية
الامامة)
والذي ذكرت
فيه اعتماد
الفكر
الامامي في
البداية وحول
عدد من الأئمة
على الوصية، ثم
اعتماده على
النص، وعند
افتقاد النص
يعتمد على
العقل، وعند
افتقاد العقل
يعتمد على
المعجزة،
وحدوث النزاع
بين الشيعة
حول انحصار
الامامة في
ذرية الحسين
بلا دليل، ثم
قولهم بقانون
الوراثة
العمودية،
وقولهم في البداية
باستمرار
الامامة الى
يوم القيامة، ثم
تطور نظرية
الامامة الى
اثني عشر
اماما، فيتعبر
"كل ذلك تمحلا
وتفريقا
طويلا عريضا
بين النص
والوصية في
الامامة، وان
الكاتب يأتي
بمباحث
التفريق
الواهمة،
وتكثير
العناصر المشترطة
وترويج
الشبهات
الواهية،
وكلها باطلة
لا أساس لها
من الواقعية
أو الصحة، وهي
بمنأى منعزل
عن منهج البحث
العلمي
الرائد".
وناقش
الدكتور
الصغير في
الفصل السابع
من كتابه (مبدأ
الامامة في
مواجهة
التحديات)
وموقف الأئمة
من العصمة،
وعلق على
رسالة الامام
الحسين لأهل
الكوفة
"فلعمري ، ما
الامام الا
العامل بالكتاب،
الحابس نفسه
على
الله، القائم
بالقسط
الدائن بدين
الله" والتي
لا يذكر فيها
شرط العصمة،
بالقول:" اذا
اجتمع للامام
العمل بكتاب
الله، وحبس
النفس على
الله،
والقيام بالعدل
لا يزيغ عنه،
والدائن
بدينه الله
وحده وهو
الحق، فذلك
الامام هو
الامام
المعصوم بعينه،
بلحاظ الحابس
نفسه على الله
وحدها اضافة الى
الصفات
الأخرى، فان
التحبيس على
الله دون سواه
يعني عدم
المخالفة لله
في كل جزئية
تتنافى مع
التحبيس
عليه، وهو
دليل العصمة،
فهذا القول
للامام
الحسين لا
شاهد فيه
للكاتب، وهو عليه
لا له كما
رأيت".[15]
اما في
الفصل الثامن
كتابه فقد رفض
الدكتور
الصغير مقولة
(التطور
الاثنا عشري)
وقال : ان
الأئمة منصوص
عليهم بعددهم
واسمائهم من
قبل " وقد
أثبتنا أن
مبدأ الامامة
قائم عند
الامامية منذ
عهد مبكر،
وهناك مئات
الروايات
المعتبرة في
الموضوع،
وانكار ذلك لا
يقوم على أساس
عند الكاتب سوى
الابتعاد
والتشكيك". [16]
ومر في
هذا الفصل على
موضوع طفولة
عدد من الأئمة
(كالجواد
والهادي
والمهدي) لدى
تسلمهم ومام
الامامة،
ومشكلة
البداء التي
حدثت في تسمية
عدد منهم ثم
وفاتهم قبل
آبائهم
كاسماعيل
والسيد محمد
بن الهادي،
ودافع عن
إلغاء العموم
الوارد في آية
الحجر، أو
تخصيصه،
فقال:" ان
القرآن نفسه
ألغى هذا
العموم – لا
الشيخ المفيد –
ينصه على نبوة
عيسى وعمره
يوم واحد،
وعلى نبوة
يحيى وهو صبي،
فاذا كان هذا
الالغاء
لعموم الآية
صحيحا، وهو
صحيح، فقد صح
بالنص
القرآني
إلغاء المفيد
لعموم الآية".
ص 158 ورفض
أخيرا تاثير نظرية
الغيبة
والايمان
بإمام غائب
سلبيا على
الشيعة، مما
ادى الى
انسحاب
الشيعة
الاثني عشرية
من المسرح
السياسي
وانقراضهم في
القرن الرابع.
فقال:" هذا
الزعم مناقش
في صحته فلم
يفقد مبدأ
الامام أثره
في الحياة
للقول بوجود
الامام
الغائب ، فهو
على نهج رتيب
يتبنى مشكلات الزمن
بالحل، ويعرض
لتأريخ الأمة
بالتطوير،
وينشر من علمه
ما تتسع له
الآفاق، أما
أنه قد فقد
دلالته
السياسية
نتيجة الغيبة
والانتظار،
فالمبدا قائم
سواء أترك
سياسيا أم لم
يتحرك، ولا
علاقة بين
قيام المبدأ
كحقيقة واقعة
وبين تحركه
السياسي،
فالسياسة لا
تخاض غمارها
في كل وقت،
ومن السياسة
ترك السياسة
الى حين،
وليست
السياسة كل
شيء في حياة
الفكر الامامي.
وأما أن ذلك
قد أدى الى
انقراض
الامامية..
فقلة تدبر
بتأريخ
الحياة
السياسية
والدينية
والفكرية
والاجتماعية
بالمبدأ، فالامامية
كانوا بكل
زمان ومكان،
وقد بقوا حتى
اليوم في كل
زمان ومكان". [17]
وبعد كل
هذه الرحلة
الطويلة في
مناقشة ورد
نظرية تطور
الفكر
السياسي
الشيعي، ومحاولة
إثبات وجوده
منذ اليوم الأول
وبصورته
الأخيرة،
وحتى
النهاية، يصل
الدكتور محمد
حسين الصغير
الى أهم فقرة
وهو موضوع
وجود الامام
الثاني عشر
"محمد بن
الحسن العسكري"
الذي قلت انه
لم يولد قط،
وانه ليس سوى
فرضية فلسفية
وهمية، فيقول
في الفصل
التاسع:
(الامام
المهدي حقيقة
تأريخية)،
وينفي أولاً
وجود عصر
الحيرة،
بكلمات
مختصرة، حيث
يعده افتراضا:
"وقد عرض فيه
الى ما يسمى
بعصر الحيرة
دون وجود أية
حيرة،
ولكنها
افتراضات
وتمحلات لا
يعضدها نص علمي
ولا يوثقها
سند تأريخي،
وانما هو
التشكيك المتعمد
المتكيء على
الاستبعاد،
والاستبعاد
أمر نفسي لا
يشكل منهجا في
الرد والجدل". [18]
ثم
يستعرض
الدكتور الدليل
العقلي
لحقيقة
المهدي،
فيقول:"الدليل
العقلي قائم
على أساس أن
لله الحجة على
عباده، وذلك
يقتضي وجود
الحجة في كل
عصر، وهذا
يقتضي وجود
الامام
المعصوم،
وهذا ينحل
عقليا الى القول
بالامامة
أولاً، والى
ضرورة القول
بالعصمة
ثانيا... ويا
ليت شعري ما
ينكر الكاتب
من هذا
الاستدلال؟
وما هو الخلاف
فيه؟وهل
يناقضه
الدليل
النقلي أم
يعضده؟ وقد
أيده الشيخ الطوسي
بقوله: ان كل
من قطع على
وجوب اعتبار
الدليل
العقلي قطع
على وجود صاحب
الزمان
وامامته". [19]
ويأتي
بعد ذلك
بمجموعة
روايات عامة
عن
المهدي
المنتظر، حتى
يصل الى الدليل
التأريخي على
حقيقة المهدي،
فيقول في صفحة
واحدة:" وقد
لجأ الكاتب
الى الهمز
واللمز في هذا
الدليل، ونفى
به ولادة
المهدي بحجة
الظاهر من حياة
الامام
العسكري
وسيرته
النافية أن
يكون له ولد. متجاهلا
أن البرهان
التأريخي كان
قاطعا على
وجوده
بالولادة،
وبمشاهدة أهل
بيته له،
وبمعرفة جملة
من أصحاب ابيه
له عندما شاهدوه،
وهو صبي يدرج. وأما
التكتم على
ولادته فهو
مما ينبغي أن
يكون لتعقب
الدولة
العباسية له،
ولعلم
سلاطينها
بأنه سيولد،
وانه الامام
الثاني عشر،
والهجوم على
دار الامام
العسكري في
محاولة القبض
عليه من قبل
المعتضد
العباسي أشهر
من أن تذكر.
ولأمر ما أوحى
الله لأم موسى
أن تتكتم على
ولادة موسى (ع)
بنص القرآن
العظيم، وذلك
الأمر هو
الخوف عليه من
القتل من قبل
فرعون، فاذا
كان ذلك
واقعا، وهو
واقع لا شك
فيه، فما يقال
هناك يقال
هنا. ثم لماذا
يجوز الكتمان
في ولادة
النبي
والنبوة أهم،
ولا يجوز
الكتمان في
ولادة
الامام؟؟
وبعد
الولادة يقول
الامام الحسن
العسكري على
ما يرويه
الكاتب نفسه
عن الفضل بن
شاذان عنه (ع)
أنه قال:" ولد
ولي الله
وحجته على عباده،
وخليفتي من
بعده..".
وحينما
ولد في النصف
من شعبان سنة 255
هجرية هناك
ظاهرتان عند
الامام
العسكري:
الأولى أنه
أرسل أموالا
الى بعض
مواليه من
الشيعة في
أماكن
مختلفة،
وأمرهم أن
يعقوا عن ولده
المهدي.
الثانية:
ان الامما
العسكري كان
يعرضه على أشخاص
بمفردهم حين
يزورونه،
كعمرو الأهوازي،
والحسن بن
الحسين
العلوي.
واذا
انكر الكاتب
كل هذا ، فهل
باستطاعته
نكران النواب
الأربعة وهم
العدول
الثقات عند
جميع
المسلمين،
وتلك طرائحهم
في بغداد يشاهدها
الرائح
والغادي". [20]
وبعد أن
يفرغ الدكتور
الصغير
كنانته،
يرتدي زي
المحلل
النفسي
فيقول:"يبدو
لي ان الكاتب
يعيش في صراع
نفسي داخلي،
فهو موزع بين
نوازع
اللاشعور
التي تدفعه وتشده
الى عقيدته
الأولى، وبين
المغريات
في الجاه
والمال
والشهرة وما
تجر اليه من
انحلال
وتبعية في
المعتقد والسيرة،
وهو لا يكاد
يلمح حقيقة
الأمر بحياد تام
لأنه مزدوج
الشخصية
والتفكير والعطاء،
وقد أدى به
هذا التناقض
الغريب الى
القلق وعدم
الاستقرار
النفسي
والذهني، فهو
يدعو الى
السير على نهج
الأئمة ولكن
باسلوب يبدو عليه
الالتواء..
ويدعو أتباع
اهل البيت
للالتزام
بطريق اهل
البيت والسير
على نهجهم
لارساء قواعد
الشورى...
ويدعو الشيعة
الى السير على
نهج اهل
الأئمة
بالتخلص من
أوهام
المتكلمين
وفرضياتهم،
من علماء
الشيعة
ومتكلميهم ..". [21]
هذا هو أهم
ما جاء في
كتاب الدكتور
(البروفيسور)
الشيخ محمد
حسين الصغير
(الفكر
الامامي من النص
حتى المرجعية).
واذا ما
أردنا أن نلخص
كلامه في
سطور، فانه
يمكن القول: انه
يعتقد بنشوء
المذهب
الشيعي
الامامي الاثني
عشري في عهد
الرسول
الأعظم محمد
(ص) واستمراره
الى اليوم،
وعدم حدوث أي
تطور فيه، وان
الحركات
الشيعية
الاخرى التي
بلغت
السبعين، ما
هي الا
انشقاقات
جانبية عنه.
على العكس مما
قلت في كتابي
(تطور الفكر
السياسي
الشيعي) من
تطور الفكر
السياسي
الشيعي من
موضوع الولاء
والحب لأهل
البيت، الى
القول
بأحقيتهم، وحصر
الحق في
الامامة
والخلافة
بهم، ثم انشقاق
الشيعة
،وحدوث فريق
جديد يحصر
الحق بالامامة
في البيت
الحسيني، ثم
ولادة فريق
يقول بقانون
الوراثة
العمودية،
وتذبذب
الامامية بين
الاسماعيلية
والفطحية
والموسوية
والقطعية، ومواجهتهم
للتحديات في
رفض أهل البيت
لنظريتهم،
وحدوث مشكلة
البداء، ووصول
الامامة الى
أطفال صغار،
واخيرا وصول
النظرية الى طريق
مسدود بوفاة
الامام
العسكري دون
خلف، واختراع
ولد موهوم له،
ثم انقراض
الفكر الامامي،
وغيبة الشيعة.
ويلاحظ
أن الدكتور
الصغير لم
يأخذ الأفكار
التي طرحتها
فكرة فكرة
بصورة كاملة،
ليرد عليها
بحذافيرها ،
وانما اختار
بعض النقاط
المتفرقة
منها، ليرد
عليها بصورة
منفردة، ولم
يتوقف ليناقش
الروايات
والأدلة التي
قدمتها على
التطور،
وانما اكتفى
بما يحلو له ويسهل
عليه. وردد
دائما الصورة
التقليدية
الموروثة
والمعروفة عن
نظرية
الامامة،
واعتبر اي نقد
لهذه الصورة
او تشكيك بها
هجوما على
الشيعة
والتشيع
وأئمة أهل
البيت
والعلماء
والمتكلمين
والرواة
والنواب،
ولست أدري
ماذا كان يريد
مني ؟ أن أمجد
وأقدس وأعظم
الرجال الذين
صنعوا الفكر
الامامي؟
ولكي
يسوق الصغير
النظرية
الامامية فانه
تجنب بالمرة
أية عملية نقد
للرواة والروايات
التي ذكرها أو
ساقها لإثبات
ما يريد، واتبع
منهجا
أخباريا
حشويا فريدا
من نوعه،
لا يقبل به
أدنى باحث
علمي موضوعي.
ورفض أن يفتح
عقله على أي
سؤال؟ أو
التفكير في
أية قضية أو
أية مشكلة
واجهت الفكر
الامامي في
تاريخه الطويل،
واضطر الى ان
يغمض عينيه عن
كثير من أحداث
التاريخ، أو
يقرأها بعيون
إمامية منحازة
سلفا. فقد رفض
مثلا حدوث
البداء في
عملية تسمية
الأئمة، وهي
قصة يذكرها
علماء
الامامية
الاثني
عشرية، وتدل
على عدم وجود
القائمة
المسبقة
بأسماء
الأئمة
الاثني عشر من
قبل، وعلى
غموض تسلسل
الأئمة حتى
لدى الأئمة
واصحابهم
وخاصة
شيعتهم، فضلا
عن عامة الشيعة
أو عامة
المسلمين.
وكان يجدر
بالدكتور
الصغير
التوقف عند
هذه القصة
قليلا
ليدرسها أو
يفكر فيها
قليلا، ولكن
تمسكه
بأفكاره الموروثة
عن قدم الفكر
الامامي،
جعله يرتجف
ويرفض النظر
الى تلك
الحقيقة التي
تنسف كثيرا من
موروثاته
الساذجة
والأسطورية. وكذلك
رفض استماع
الحديث عن
(الحيرة) التي
عصفت بشيعة
الامام
العسكري،
وألفوا فيها
الكتب مثل
(الامامة
والحيرة) لعلي
بن بابويه
الصدوق. وبدلا
من أن يناقش
موضوع الحيرة
التي تدل على
غموض الخلف والتي
أدت الى تفرق
الشيعة الى
أربعة عشر فرقة
حسبما يقول
النوبختي
والأشعري
القمي والمفيد
والطوسي
والمرتضى وكل
مؤرخي الشيع،
فانه ارتضى
لنفسه القول:"
انها
افتراضات
وتمحلات لا
يعضدها نص
علمي ولا
يوثقها سند
تاريخي،وانما
هو التشكيك
المتعمد
المتكيء على
الاستبعاد".
ولست
أدري من الذي
يستبعد؟
ماذا؟ أنا الذي
اعتمد على
التاريخ
الشيعي، الذي
لا يحب الصغير
قراءته؟ أم هو
الذي يحاول
قراءة التاريخ
وكتابته
حسبما يشتهي،
وينسجم مع
نظرياته
الوهمية
والاسطورية؟
وكنا
نتوقع أن
يتوقف الدكتور
ولو للحظات
عند ما يسمى
بالدليل التاريخي
الذي يثبت أو
لا يثبت ولادة
ووجود "محمد بن
الحسن
العسكري"
والذي بحثناه
في فصل كامل،
فاذا به يختصر
الكلام في
سطور قليلة
ويريح نفسه من
عناء البحث
والحديث،
ويستعير
نصوصا من
السيد
المرتضى
والشيخ الطوسي
تفترض بصورة "عقلية"
وجود الولد
للامام
العسكري،
ليدعي بعد ذلك
:" ان البرهان
التأريخي كان
قاطعا على وجوده
بالولادة،
وبمشاهدة أهل
بيته له، وبمعرفة
جملة من أصحاب
أبيه له عندما
شاهدوه وهو صبي
يدرج".
ويستشهد ببعض
الروايات
التي تقول أن
الامام
العسكري أخبر
عددا من
مواليه بولادته،
وأنه أرسل
أموالا اليهم
ليعقوا عن
ولده، وأنه
كان يعرضه على
بعض أصحابه.
ان
الصغير يذكر
هذه الروايات
بدون أي تحقيق
في أي سند،
ويقول في نفس
الوقت،
بتناقض عجيب،
ان الامام
العسكري قد
تكتم على
ولادة ابنه،
فهو مما ينبغي
أن يكون لتعقب
الدولة العباسية
له، ولعلم
سلاطينها
بأنه سيولد،
ويشبه الخوف
الذي يدعي انه
كان محيطا
بولادته
بالخوف الذي
كان محيطا
بولادة النبي
موسى عليه
السلام.
ولا
يفكر الصغير
ذرة واحدة
فيما ينقل ويقول،
فهو من جهة
يدعي الخوف
الشديد
والكتمان،
ومن جهة أخرى
يشير الى
اعلان الامام
العسكري
لمولده والعق
عنه.
لقد
استعرضت في
كتابي جميع
الروايات والاشاعات
التي ذكرها
المتأخرون
في القرن
الرابع
والخامس ،
كالصدوق
والمفيد والمرتضى
والطوسي
والنعماني
وغيرهم،
ودرستها رواية
رواية وراويا
راويا، وبينت
التناقض الموجود
فيها ،
وانعدام
الأسناد،
وصدورها عن كذابين
ووضاعين
ومجهولين،
بحيث لا يجوز
الاعتماد عليها
مطلقا، ولكن
الدكتور
الصغير
يرددها من دون
تفكير،
ويتعجب
بعد كل ذلك
قائلا:" واذا
أنكر الكاتب
كل هذا، فهل
يستطيع نكران
النواب
الأربعة، وهم
العدول
الثقات عند
جميع المسلمين".
وأقول
للشيخ الصغير
لماذا تتعجب
من ذلك؟ فكر
قليلا وسوف
يزول عجبك؟
ولماذا
تفترض الثقة
بهؤلاء
المدعين للنيابة،
وقد كان
ينافسهم
عشرون آخرون،
كل منهم يدعي
النيابة
لنفسه ويكذب
الآخرين؟ فلماذا
تصدق هؤلاء
الأربعة
وتكذب
العشرين الباقين؟
وما هو دليلك
على صحة
كلامهم؟
خصوصا وانهم
يؤسسون
لعقيدة دينية
بلا آية من
القرآن
الكريم ، ولا
حديث من
الرسول، وخلافا
لأقوال
الأئمة من أهل
البيت وخصوصا
للامام
العسكري الذي
توفي دون خلف
ودون ان ينص على
أحد او يذكر
وجود ولد له،
في الظاهر؟
ولماذا ترفع
يدك عن الظاهر
وتقبل قول
مدعي النيابة
الباطني،
والذي يحمل
شبهة لهم أن
يكونوا يجرون
النار
لقرصهم؟ واذا
كنت تقبل قول
هؤلاء النواب
الأربعة،
فلماذا لا
تقبل قول أشخاص
آخرين من
أصحاب الامام
الصادق ادعوا
وجود ولد
لابنه عبد
الله الأفطح،
وقالوا انه
المهدي
المنتظر وانه
سوف يظهر في
المستقبل؟
لماذا ترفض
قول هؤلاء
وتقبل قول
أولئك؟ وعلى
أي أساس؟
ان
التاريخ
الشيعي يقول
ان أخا الامام
العسكري جعفر
بن علي أنكر
وجود ولد
لأخيه ، وان
أمه (حديث)
استلمت إرثه،
ولم تعرف له
ولدا، وان
جارية له يقال
لها نرجس ادعت
انها حامل، أو
ظنت أنها كذلك
، ربما
لتأخر الطمث
عنها، ثم تبين
كذبها، فمن هم
أهل البيت
الذين شاهدوه؟
وهل درست
الروايات أو
الاشاعات
التي اختلقت
فيما بعد
وادعت ذلك؟
لقد
كانت قراءتنا
الخاصة عن
تطور الفكر
السياسي
الشيعي،
محاولة
اجتهادية
لإعادة قراءة
التاريخ
الشيعي، وكان
يفترض بالدكتور
(البروفيسور)
الشيخ الصغير
أن يقوم برد
علمي يمارس
فيه قدرا من
التحقيق
والاجتهاد،
لا أن يردد
كالببغاء
المفاهيم والاشاعات
الموروثة،
بتقليد أعمى
لا يناسب
شهاداته التي
يحملها على
صدره.
واذا
كان هو يلتزم بقدسية
الفكر
الامامي
الموروث الذي
لا يقبل نقضا
ولا ردا، كما
يقول، فانه لا
يستطيع أن
يمنع الآخرين
من طرح ذلك
الفكر على بساط
البحث
والتحقيق
العلمي،
وقبوله كله أو
رفضه كله،
وليس فقط
اختيار بعضه
أو رفض بعضه.
واذا لم
يستطع
الدكتور
الصغير ان يثبت
وجود وولادة
"محمد بن
الحسن
العسكري" فان
كل "أدلته"
الأخرى تذهب
أدراح
الرياح،
لأنها تصبح
افتراضات
فلسفية وهمية
وخيالية
ظنية، وروايات
مختلقة فيما
بعد، وقد أثبت
في فصل آخر من
كتابي ضعف
واختلاق كل
تلك الروايات
التي تتحدث عن
الاثني عشرية
وعن الامام
الثاني عشر،
ويمكنك
مراجعتها على
موقعي على
العنوان
التالي (www.alkatib.co.uk).
يعتقد
الدكتور
الصغير أن
الفكر الامامي
فكر حي وخالد،
وينسى ان الشيعة
يعيشون منذ
أكثر من ألف
عام بلا امام
معصوم معين من
قبل الله، وانهم
قد دخلوا من
أجل ذلك في
مرحلتين:
الأولى:
الغيبة
والتقية
والانتظار،
حيث حرموا
إقامة الدولة
في عصر غيبة
الامام،
لاشتراطهم
العصمة والنص
في الامام،
وتحريمهم
للشورى
وولاية
الفقيه،
ورفضهم لنظرية
الشيعة
الزيدية
الذين كانوا
يدعونهم للثورة
والقيام،
خصوصا في أيام
العهد
البويهي (الزيدي)
في القرنين
الرابع
والخامس
الهجريين.
الثانية:
المرحلة
الجديدة التي
قالوا فيها بنظرية
ولاية
الفقيه،
والنيابة
العامة للفقهاء،
وأجازوا
لأنفسهم
الانخراط في
العمل السياسي
والمبادرة
الى تأسيس
الدولة
الاسلامية،
وقبولهم
بالنظام
الديموقراطي،
وهو ما يتعارض
تماما مع
الفكر
الامامي الذي
كان يشترط
العصمة والنص
في الامام
ويحرم الشورى.
فأين
الحيوية
والخلود في
الفكر الامامي؟
وماذا يعني
الانقراض؟
نعم..
انه موجود في
الكتب
والأذهان،
ولكن لا يمكن
تطبيقه في
الخارج،
ولذلك فان الشيعة
الامامية
قبلوا أخيرا
بما رفضوه من
قبل.
ألم
يقل الشيخ
الصدوق:"التقية فريضة واجبة
علينا في دولة
الظالمين،
فمن تركها فقد
خالف دين
الامامية
وفارقه.
والتقية
واجبة لا يجوز
تركها الى أن
يخرج القائم،
فمن تركها فقد
دخل في نهي
الله عز وجل
ونهي رسوله
والأئمة (ع) ويجب
الاعتقاد أن
حجة الله في
أرضه وخليفته
على عباده في
زماننا هذا هو
القائم
المنتظر ابن
الحسن. ويجب
ان يعتقد انه
لا يجوز أن
يكون القائم
غيره بقي في
غيبته ما بقي،
ولو بقي عمر الدنيا
لم يكن القائم
غيره"؟
ألم يقل
الشيخ محمد بن
أبي زينب
النعماني:"ان
أمر الوصية
والامامة
بعهد من الله
تعالى
وباختياره،
لا من خلقه،
ولا
باختيارهم،
فمن اختار غير
مختار الله
وخالف أمر
الله سبحانه،
ورد مورد
الظالمين
والمنافقين
الحالين في
ناره"؟
ربما
سيقول
الدكتور
الصغير: ان
المقصود بـ:"الامام"
هنا هو الامام
المعصوم،
وليس الامام بمعنى
الرئيس
والخليفة
والسلطان
والأمير والزعيم،
وأقول له:
راجع كتب
الكلام
الشيعية الامامية
بدقة حتى تعرف
معنى
"الامام"
ومحل الخلاف
بينهم وبين
بقية
المسلمين،
الذين كانوا
يتحدثون عن
ضرورة نصب
الامام من بعد
الرسول لتطبيق
الشريعة
الاسلامية،
وانه ليس سوى
الرئيس أو
أمير
المؤمنين. ولا
يسعفك أبدا
تحوير معنى
كلمة (الامام).
وقبل أن انهي
ردي على كتاب
الشيخ الصغير،
الذي لم يحمل
أي رد على
كتابي، ولم
يكن سوى
"رفضا" ضعيفا.
أود التوقف
عند نقطة
طرحها في طيات
كلامه، وهي موضوع
(الأمانة
العلمية) واتهامه
لي بتحريف
كلام السيد
المرتضى في
نقله لرواية
العباس بن عبد
المطلب. وهي
نقطه أثارها
عدد ممن تصدى
للرد علي، فأقول:
ان كتابي (تطور
الفكر
السياسي
الشيعي من
الشورى الى ولاية
الفقيه) ضم
ثلاثة أجزاء،
وكان يقع في
الف صفحة ،
فاختصرته الى
حوالي النصف ،
وقد ضم أكثر
من ثمانمائة
وسبع وعشرين
إحالة الى
مصدر ، توخيت
الدقة فيها
والأمانة واعتمدت
في كتابته في
لندن ، سنة 1992 على
قصاصات ورقية
سجلت فيها
ملاحظاتي
ومصادري
أثناء إجراء
البحث في قم
ومشهد وطهران
، وكان الكتاب
يتركز حول
فرضية وجود
الامام الغائب
(محمد بن
الحسن
العسكري) حيث
عرضت في القسم
الأول منه
الأدلة
الفلسفية
العقلية
والأدلة الروائية
والتاريخية ،
وناقشتها في
قسم آخر لأخلص
الى ضعف جميع
الأدلة ، وان
القول بوجود
ولد في السر
للامام الحسن
العسكري كان
افتراضا فلسفيا
أكثر منه
حقيقة
تاريخية
ثابتة ومجمع عليها
بين الشيعة ،
وان الدافع
الرئيسي لذلك الافتراض
كان يرتكز على
نظرية
الامامة الالهية
لأهل البيت
الذين
استعرضت
أقوالهم وتاريخهم
ووصاياهم
وتجربتهم
السياسية
وقلت انهم
كانوا يؤمنون
بنظرية
الشورى ، وان
نظرية الامامة
الالهية التي
تقوم على
العصمة والنص
والوراثة
العمودية
كانت نظرية
سرية باطنية
تتستر بالتقية،
و انها من
اختلاق
المتكلمين،
ويرفضها اهل
البيت في
الظاهر ، وقد
واجهت منذ
نشوئها في
أواسط القرن
الثاني
الهجري تحديات
كثيرة
وانقسامات
عديدة
وتطورات
مختلفة الى ان
وصلت الى طريق
مسدود بوفاة
الامام الحسن
العسكري في
منتصف القرن
الثالث
الهجري دون ان
يشير الى وجود
ولد له في
السر يرثه في
الامامة او
يكون خليفة
له. وان عامة
الشيعة في
القرون
الثلاثة الاولى
لم يكونوا
يؤمنون
بنظرية
الامامة ومن
آمن منهم بها
اضطر للتخلي
عنها بعد وفاة
الامام
العسكري
وانقطاع
سلسلة الأئمة
من أهل البيت.
وفي
معرض حديثي عن
بعض الحوادث
التاريخية
المؤيدة
لنظرية أهل
البيت في
الشورى ، ذكرت
محاولة
العباس بن عبد
المطلب لسؤال
النبي عند
الوفاة عن
القائم
بالأمر من
بعده ، ودعوته
الامام علي بن
ابي طالب
للبيعة بعد
وفاته ، ورفض
الامام لها،
وكذلك رفضه
الاستجابة
لطلب
ابي سفيان
بمعارضة ابي
بكر والتأليب
عليه ، وعدم
وصية النبي
بالإمامة الى
أحد ، وقلت في
كتابي: ان
الشيعة
الامامية
ينقلون تلك
الروايات والنصوص
المناقضة
لنظرية
الامامة،
ولكنهم
يؤولونها
بالتقية او
يفسرونها
تفسيرات اخرى
، واستشهدت
بالشريف
المرتضى الذي
يذكر بعض تلك
الحوادث
والنصوص في
كتابه
السجالي (الشافي)
دون ان ينكرها
او يردها لضعف
في السند
ولكنه يؤولها
يما يتفق مع
عقيدته في
الامامة ، حيث
يقول عن سؤال
العباس رحمه
الله للنبي (ص):"
يحتمل ان يكون
سؤاله للنبي
عن حصول الأمر
لهم وثبوته في
أيديهم ، لا
عن استحقاقه ووجوبه
، يجري ذلك
مجرى رجل نحل
بعض أقاربه
نحلا وأفرده
بعطية بعد
وفاته ثم
حضرته الوفاة
، فقد يجوز
لصاحب النحلة
ان يقول له: أترى
ما نحلتنية
وافردتني به
يحصل لي من
بعدك؟ ويصير
الي؟ أم يحال
بيني وبينه؟ ويمنع
من وصوله الى
ورثتك؟
ولا يكون هذا
السؤال دليلا على
شكه في
الاستحقاق بل
يكون دالا على
شكه في حصول
الشيء الموهوب
به الى قبضته
، والذي يبين
صحة تأويلنا
وبطلان ما
توهموه قول
النبي في جواب
العباس ، على
ما وردت به
الرواية: إنكم
المقهورون ،
وفي رواية
اخرى: إنكم
المظلومون" (الشافي
ج4 ص 153)
"وأما
الخبر الذي رواه
(صاحب المغني)
عن العباس من
انه قال لأمير
المؤمنين: لو
سألت النبي عن
القائم
بالأمر بعده ،
فقد تقدم في
كتابنا
الكلام عليه
وبينا انه لو
كان صحيحا لم
يدل على بطلان
النص" (المصدر
ص 101)
وقال
المرتضى عن بيعة
العباس :" يقال
عن هذا جوابان
: أحدهما : ان
العباس لما
بلغه فعل أهل
السقيفة
وقصدهم الأمر
من جهة
الأخبار ،
أراد ان يحتج
عليهم بمثل
حجتهم فسأل
أمير
المؤمنين بسط
يده للبيعة
ليبايعه فيكون
آخذا للحجة من
جميع جهاتها
ومضيعا لعذرهم
فيما صنعوه ،
والجواب
الآخر: ان
البيعة لا تناقض
النص ولا تدل
على بطلانه.
واما امتناعه
(أي الامام
علي ) عما بذله
العباس من
البيعة فلأنه
كان يعرف
الباطن ،
وكلام العباس
على الظاهر ،
وليس يمتنع ان
يغلب في ظنه
ما لا يغلب في
طن العباس فلا
يكون امتناعه
دلالة على صواب
ما جرى"
(الشافي ج 4 ص 252)
ويقول
المرتضى عن
قصة ابي سفيان
وعرض دعمه
للامام علي :"
هو خبر متى صح
لم يكن فيه
دلالة على
أكثر من تهمة
أمير المؤمنين
لأبي سفيان
وقطعه على خبث
باطنه وقلة
دينه وبعده عن
النصح فيما
يشير به ولا
حجة فيه ولا
دلالة على
إمامة ابي
بكر".
ان
الشريف
المرتضى يعرب
عن طريقته
التأويلية في
رفض الروايات
والنصوص
المخالفة
لعقيدته في
الامامة إذ
يقول :" لا بد
ان نطرح كل
خبر ناف ما
دلت عليه هذه
الأدلة
القطعية ، ان
كان غير محتمل
التأويل ،
ونحمله
بالتأويل على
ما يوافقها
ويطابقها اذا
ساغ ذلك فيه".
ومن هنا فانه
لا يرد
الروايات
التاريخية
التي قدمها له
القاضي
المعتزلي عبد
الجبار الهمداني
في (المغني)
ولا يرفضها
لعيب في السند
، وانما يحاول
تأويلها
بصورة تعسفية
لأنها لا
تنسجم مع
عقيدته.
وهذا
شأنه ولا دخل
لنا فيه.
وما
يهمنا من
الحديث هو
موضوع
الامامة
العلمية التي
أثارها بعض
المنتقدين
الذين ادعوا بأني
أهدف من وراء
نقلي لتلك
الأخبار عن الشريف
المرتضى
زعزعة الثقة
والتشكيك في
عقائد بعض
الأفراد
محدودي
الثقافة
وتضليلهم، أو
التلاعب
بالنصوص. فأقول:
أولا
: ان الشريف
المرتضى رحمه
الله ذكر فعلا
تلك الروايات
ولم يردها ،
وانما أولها ،
وهذا اعتراف
منه بصحتها .
ثانيا:
حتى اذا لم
يعترف
المرتضى بتلك
الروايات
فانه لن يغير
من التاريخ
شيئا ، ولن
يؤثر على
مجموع
الروايات
الأخرى
الواردة في
أصح الكتب
الشيعية كنهج
البلاغة
والكافي.
ثالثا:
ان من يحاول
تضليل الناس
والتشكيك في عقائد
محدودي
الثقافة لا
يرسل كتابه
أولا الى المراجع
والعلماء
وأساتذة
الحوزة
وينتظر سبع
سنين ويطلب
منهم الرد
عليه
ومناقشته
وتنبيهه الى نقاط
الضعف في بحثه
قبل ان يقوم
بنشره.
رابعا:
ان سقوط بعض
الكلمات او
الإشارات ،
فرضا ، لا يدل
بالضرورة على
النية السيئة
او الخيانة
العلمية ، ولا
يؤثر على أساس
البحث ، خاصة
اذا كان هذا يتعلق
بموضوع هامشي
جدا لا يقدم
ولا يؤخر في
البحث ، فسواء
اعترف
المرتضى بتلك
الروايات أو
لم يعترف
وذكرها أو لم
يذكرها أو
نقلها عن
المغني أو لم
ينقلها، لا
يثبت ذلك
ولادة ابن
للامام
العسكري، ولا
ينقذ نظرية
الامامة
الالهية ولا يسندها
الى أهل
البيت.
خامسا:
ان تركيز
النقد على بضع
مصادر في الكتاب
فقط ، بعد عشر
سنين ، ينطوي
على اعتراف
ضمني بصحة
أكثر من 820 مصدر
آخر يحيل اليه
الكتاب ويقدم
شهادة علمية
من الحوزة بقيمة
الدراسة.
سادسا
: ان التضليل
العلمي
والخيانة
والتدليس
يتمثل في
إطلاق صفة
التواتر
والإجماع على
حكاية سرية
اختلف حولها
الشيعة الامامية
وكانت خلاف
الظاهر وهي
اسطورة ولادة
ابن للامام
الحسن
العسكري .
سابعا
: ان العجز عن
مناقشة
الدراسة
والرد عليها
او اثبات وجود
الامام
الثاني عشر
يدفع بعض المتحاورين
للبحث عن نقاط
جانبية
وتضخيمها
للتغطية على
تهربه من
الاعتراف
بالحقيقة.
ولو
راجع الدكتور الشيخ
محمد حسين
الصغير
كتابه، لوجد
نفسه يقوم بما
اتهمني به
مرتين:
الأولى:
عندما نسب لي
في الصفحة 100 في
السطر
العاشر،
القول بمعجزة
تكلم الحجر
الأسود
وتسليمه على
الامام علي بن
الحسين في
مقابل عمه
محمد بن
الحنفية،
بينما كنت أنا
انقل الرواية
عن الامامية، وانتقدهم
فيها، فكيف
أقول بها؟
الثانية:
عندما استشهد
بحكاية حوار
هشام بن الحكم
مع الرجل
الشامي في منى،
وحواره مع ضرار
وعبد الله بن
يزيد الاباضي
، في صفحة 86 ،
والتي ذكرتها
في معرض نقل
استدلال
الامامية على
العصمة، وليس
الإيمان بها
أو تبنيها، بالطبع،
ولكن الشيخ
الصغير قال عن
الرواية
الأولى :" وقد
أوردها الكاتب
نفسه"، وقال
عن الثانية:"
وقد ذكرها الكاتب
نفسه أيضا،
وهي عليه لا
له" دون أن
يشير بالطبع
الى رفضي لها
بقوة.
فماذا
يعتبر الشيخ
الدكتور فعله
المتعمد هذا ؟
هل هي أمانة
علمية؟ أم
ماذا؟
[1] - د. محمد حسين
الصغير،
الفكر
الامامي من
النص حتى
المرجعية ، ردا
لشبهات أحمد
الكاتب . دار
المؤرخ
العربي لبنان
2000
[2] - ص 12 - 13
[3] - ص 17
[4] - ص 19
1-
[5] - ص 25 - 27
[6] - ص 39
[7] - ص 56
[8] - ص 57
[9] - ص 68
[10] - ص 69
[11] - ص 70 - 71
[12] - ص 73
[13] - ص 76
[14] - ص 79 - 80
[15] - ص 120
[16] - ص 145
[17] - ص 159
[18] - ص 163
[19] - ص 164
[20] - ص 169
[21] - ص 177