مع
السيدين
كمال الحيدري
ونذير
الحسني، في
كتاب (دفاع عن
التشيع)[1]
دفاع
عن الشيعة؟
أم
دفاع عن الغلاة
المفوضة؟
والمنهج
الأخباري
الحشوي
الحديث؟
ربما كان هذا
الكتاب أكبر
كتاب من حيث الحجم،
صدر للرد على
كتابي (تطور
الفكر السياسي
الشيعي) فهو
يتألف من أكثر
من 500 صفحة من
القطع
الكبير، وقد
نشرته مؤسسة
تبليغية
ايرانية في
الحوزة
الدينية في
قم، والكتاب
يدعي (الدفاع
عن التشيع)
كما يتضح من عنوانه
الصارخ، الذي
يتضمن أيضا
عنوانا فرعيا
هو (الرد على
الشبهات التي
أثارها أحمد
الكاتب، وكشف
التزوير
والتحريف
والكذب
المتعمد على
التشيع
وعلمائه).
وقبل أن نرى
فيما إذا نجح
الكتاب في مهمته
هذه، أم قدم
خدمة جديدة
للكاتب،
واعترافا
بانهيار
الأساطير
التي يحاول
الدفاع عنها،
لا بد أن نقدم
بكلمة موجزة
عن مصادرة
شعار (الدفاع
عن التشيع) في
مقابل
(الشبهات) ،
هذه العملية
التي قام بها
عدد من الذين
انبروا للرد
على أحمد
الكاتب، في
قراءته
الجديدة لفكر
أهل البيت
والتشيع.
ورغم أن
الاسلام اتسع
ويتسع لوجهات
نظر عديدة
قائمة على
الاجتهاد،
كما ان التشيع
عبر التاريخ
اتسع ويتسع
لقراءات
مختلفة، مما
سمح لكل مذهب
بالانتماء
للاسلام أو
التشيع، ووفر
مساحة كبيرة
من الحرية
والتعددية
الفكرية في
الحضارة
الاسلامية،
رغم ذلك فان
بعض الرادين
عليّ ضاق
صدرهم
بالرحابة
الاسلامية،
وبادر فورا الى
اعتبار ما
يعتقده، أو ما
ورثه من أفكار
ونظريات
وعقائد، أنها
تمثل الاسلام
الصحيح أو التشيع
الصحيح، وان
كل وجهة نظر
أخرى، أو محاولة
لتقديم قراءة
أخرى للتراث
والتاريخ
وفكر أهل
البيت، انما
هي شبهات
وخروج على
مذهب أهل البيت
أو الاسلام.
ان هذا البعض
يقوم بمصادرة
الاسلام والتشيع،
على طريقة
احتكار
النجاة
للفرقة الوحيدة
الناجية من
بين اثنتين
وسبعين فرقة
هالكة في
النار.
ولو أنصف هذا
البعض قليلا،
لأدرك ان
الأمر لا يعدو
أن يكون محاولة
لإصلاح بعض
الأمور ،
وتشذيب
التراث من بعض
الخرافات
والأساطير
التي دخلت في
الاسلام أو في
مذهب أهل
البيت،
وان
الاختلاف على
كون هذا الأمر
أو ذاك من
الاسلام أومن
التشيع، أو لا
، يتوقف على
الحوار
الهاديء
والتفكير العميق
في الماضي
والحاضر
والمستقبل.
خاصة واننا
أمام
تجربة طويلة
لفكر مضى عليه
أكثر من ألف
عام، ونحاول
أن نتلمس ما
فيه من قيم
أصيلة أو
تسربٍ
لأساطير، ولا
يمكننا أن نخلط
الأمور كلها
جميعا فنقول
ان كل ما
وصلنا من
آبائنا
وأجدادنا،
وكل ما قاموا
به من اجتهادات
وافتراضات
وتلفيقات كان
وحيا منزلا لا
يأتيه الباطل
من بيد يديه
ولا من خلفه،
إذ ليس لدينا
من تراث ثابت
مائة بالمائة
سوى القرآن
الكريم الذي
تعهد الله
تعالى حفظه
الى يوم
الدين. ولذلك
فان من حقنا
الاجتهاد
وإعادة النظر
في كثير من
المسائل
الموروثة،
ولا يجوز أن
نشكل عائقا أمام أي
أحد يحاول
الاجتهاد والتفكير،
أو نبادر الى
اتهامه
بإثارة الشبهات،
فمن يدري لعل
ما ورثناه من
آبائنا ليس سوى
شبهات
وأساطير؟
والآن كيف
نعرف أن ما
نؤمن به من
صميم الدين؟
أو أنه
ليس سوى بدعة
أو شبهة دخيلة
فيه؟
ان هذا
السؤال
يقودنا الى
أمر أصولي
حيوي جدا، وهو
تحديد مصادر
المعرفة في الاسلام.
فقد
اتفق
المسلمون على
مرجعية
القرآن
الكريم،
واختلفوا على
مصادر أخرى،
فقال
المعتزلة والأحناف
بالاكتفاء
بالقرآن،
وبالمتواتر من
الحديث، وهو
قليل جدا في
نظرهم، بينما
توسع آخرون في
قبول
الأحاديث
المنسوبة للنبي
(ص) في حين
اقتصر الشيعة
على أخذ
الاحاديث من
طريق أهل
البيت، ثم
انقسم أهل
الحديث بين حشوية
يأخذون كل
حديث بدون نقد
أو تمحيص أو
نظر الى
راويه، وبين
من
يدقق ويتثبت
ويدرس الرجال
الرواة،
ويمعن في متن
الحديث.
وقد
كان أئمة أهل
البيت يحرصون
على تعليم شيعتهم
التثبت حتى من
الأحاديث
المنسوبة
اليهم وعرضها
على القرآن الكريم،
وضرب كل حديث
يخالف القرآن
عرض الجدار.
ولكن
المنافقين
والغلاة
الذين كانوا
يستأكلون
باسم أهل
البيت، كانوا
يكذبون عليهم
في حياتهم،
ويدسون ما
يشاءون
من روايات في
صفوف الشيعة،
مما خلقوا مشكلة
كبيرة لحركة
التشيع ،
وتشويهها
وتحريفها،
وإبعاد الناس
عنها. وعندما
كان أهل البيت
ينفون تلك
الأقوال
المنكرة التي
كانوا
ينسبونها اليهم،
كان هؤلاء
يدعون
(التقية)
لتمرير
أكاذيبهم على
أهل البيت
أمام السذج
والبسطاء.
ومن هنا نشأ
المذهب
الباطني الذي
كان يفسر
ويأول كل حديث
أو عمل أو
موقف لأهل
البيت، بشكل
مقلوب رأسا
على عقب، ومن هنا
نشأت المذاهب
المنحرفة عن أهل
البيت باسم
أهل البيت.
وقد جئنا نحن
اليوم بعد ألف
وأربعمائة
سنة من ذلك
التاريخ،
ووجدنا تراثا
يسمى باسم أهل
البيت، وهناك
من يستفيد
ماليا
وسياسيا من
هذا التراث،
فهل نصدقه
كله؟ أو نرفضه
كله؟ أم نقف
منه موقف الشك
والبحث
والدراسة
والتنقيب
والتفكير،
ونجتهد فيه من
جديد؟
ان
المستفيدين
من ذلك التراث
يرفضون الاجتهاد
أو التفكير أو
الاقتراب من
أي نقد له،
ويطالبون
الشيعة
بالتسليم
المطلق لكل ما
فيه، خوفا على
مصالحهم من الانهيار،
ولكن المصلحة
الشيعية
الشعبية
العامة، تقتضي
التحرر
والبحث عن
حقيقة مذهب
أهل البيت، أو
حقيقة
الاسلام، بكل
موضوعية
وعلمية وشجاعة.
ولم يكن
كتابنا الا محاولة
أو خطوة على
هذا الطريق..
ماذا قلت في
الكتاب؟
قلت: ان فكر
أهل البيت
يقوم على
الشورى واحترام
إرادة الأمة
في اختيار
أئمتها، وان
الفكر
المنسوب
اليهم، وهو ما
يسمى بنظرية
(الامامة
الالهية
القائمة على
العصمة والنص
والوراثة) لا
يمت اليهم
بصلة، وانه
واجه رفضا
منهم في
حياتهم
وتحديات
عملية عديدة ،
ووصل الى طريق
مسدود بوفاة
الامام الحسن
العسكري دون
خلف ظاهر، وان
فريقا من
الشيعة اخترع
"ولدا" موهوما
له في السر،
قال انه
الامام
الثاني عشر وانه
المهدي
المنتظر،
ودعا الشيعة
الى انتظاره
أكثر من ألف
عام، وحرم
عليهم الثورة
أو أقامة أية
حكومة في (عصر
الغيبة)، وان
هذه الفكرة سبب
تخلف الشيعة
عبر التاريخ،
ولذا فانهم
اليوم تخلوا
عمليا عن فكر
الامامة
والانتظار،
ونجحوا في
إقامة دول لهم
على أساس
الشورى ، أو
ولاية الفقيه.
وآن لهم أن
يتخلوا عن ذلك
الفكر السلبي
المخدر الذي
ضرهم ولم
ينفعهم.
ولكن بعض من
يرتدي عباءة
التشيع والاسلام،
ويتضرر من
الاجتهاد
والبحث
والتحقيق، لا
يملك الا شن
هجمة شعواء
على كل من
يهدد
الأساطير أو
الأصنام التي
يعيش عليها.
وفي الحقيقة
ان من حق أي
أحد ان يرد
على أي كتاب،
وهذا ما طلبته
من عامة
المراجع والمثقفين
والمفكرين
والكتاب
الشيعة الذي
أرسلت لهم
كتابي قبل أن
انشره وتوسلت
اليهم أن يردوا
عليه، ويصححوا ما يرون
فيه من أخطاء،
فربما عدلت عنه
وتخليت عن
نشره أو
تراجعت عما
توصلت اليه، ولكن
أحدا منهم لم
يفعل ذلك،
وانما قام
بعضهم ،
وخصوصا بعض
المؤسسات
السياسية
والاستخبارية
التي تتتسر
باسم الحوزة
والعلم
والدين، بشن
حملة اعلامية
شعواء لتشويه
سمعة الكاتب، وتحذير
من يجازف
بالاجتهاد في
مثل تلك
الأمور.
ولعل
كتاب (دفاع عن
التشيع) يشكل
نموذجا واحدا
من الكتب التي
تصدت للرد على
كتابي، وهي لا
تملك ما ترد
به، سوى كيل
السباب
والشتائم ،
والتنظير
لمنهج جديد
يرفض
الاجتهاد
والتفكير
السليم.
ورغم أن
الكتاب صادر
عن احدى مؤسسات
الحوزة
العلمية في
قم، الا انه
يقدم نظرية جديدة
في (الاجتهاد)
قائمة على
الأخبارية
والحشوية
التي تسمح
بتسرب
الخرافات
والأساطير والنظريات
المغالية
المخالفة
لعقيدة التوحيد،
والمحافظة
عليها،
واستيلاد
المزيد منها.
وعلى أي
حال، ماذا قدم
السيد نذير
الحسني، في
كتابه الضخم؟
وهل رد على
كتاب (تطور
الفكر
السياسي
الشيعي)؟
هل أثبت
مثلا الامامة
الالهية لأهل
البيت؟ أو
أثبت وجود
الولد للامام
العسكري، أي
الامام
الثاني عشر ؟
أبدا لم يفعل
أي شيء. سوى
أنه وجه الى
الكاتب
اتهامات لا
تحصى (بالكذب،
والمخالفات
العلمية
لأبسط قواعد
البحث
العلمي، وصياغة
نظرية شيعية
من أعداء
التشيع، وعدم
توخي الأمانة
في النقل من
المصادر، والبناء
على أغلاط
النساخ، وانكار
المسلمات
بدون بحث
وتحقيق، وتضعيف
الحديث ثم
الاحتجاج به، ومخالفة
جمهور
المحدثين
والمفسرين، والكذب
على التراث
السني، وانكار
أحاديث صحيحة
بدون علة، وانكار
علائم الظهور
بدون بحث
وتحقيق،والاشتباه
في فهم ألفاظ
الروايات،ومخالفة
المفسرين
واتهامهم،وادعاءات
اعلامية
فارغة، والإهمال
المتعمد
لكثير من
الروايات،وتفسير
الحديث برأيه،والكذب
المتعمد على
علماء الشيعة،
وعدم التمييز
بين موقع العقل
والنقل في
الاستدلال،
والخلط في معاني
الاجتهاد،
وعدم فهم معنى
الاجتهاد في
مقابل النص، و
توجيه الافتراءات
والأكاذيب
على مصاديق
الامامة
الالهية، وتحدث
عن نظرية
الشورى في
مواجهة
التحديات، وافلاس
الشورى من
الوثائق، و النص
أم الشورى في
فكر الصحابة،
واهل البيت ونظرية
النص، والعدو
يعترف بامامة
أهل البيت، والنص
والتعيين في
الفكر
الاسلامي، والعصمة
في القرآن، والعصمة
في حديث رسول
الله، والامامة
في ولد الحسين،
وحديث
الخلفاء اثنا
عشر، ومصاديق
الحديث، والنص
على الاثني
عشر اماما من
غير طريق سليم،
والتسرع في
الاحكام من دون
بحث ودراية، وجهل
الكاتب
بموارد
التقية وعلم
الأئمة بالغيب)
وما الى ذلك
من الأمور
التي لا تثبت
أي شيء.
ان
السيد نذير
الحسني لم
يبحث أية رواية
يدعيها من
ناحية السند،
حتى يعرف هو
قبل غيره،
فيما اذا كانت
الرواية
صحيحة أم
موضوعة. وبالتالي
جاء كتابه
عبارة عن عمل
خطابي لا يقدم
ولا يؤخر. كما
لم يبحث نظرية
الامامة من كل
جوانبها،
ويدلنا على
مصداق حي
خارجي ظاهر
لها اليوم؟
فماذا يجدي أن
تثبت بألف
دليل ودليل
أمرا ثم
لا تستطيع أن
تضع اصبعك
عليه، أو تحل
به مشكلة؟ انه
يقول ان نظام
الشورى باطل
وغير صحيح؟
ويجب ان يعين الله
الأئمة
المعصومين
للأمة بالنص
من قبله، دون
أن يلتفت الى
أنه لا ينتج
الا وهما في
وهم!
الامامة
ليست من أمور
الشورى
وعندما حاول
أن يرد على
حديث أوردته في
كتابي عن
التزام أئمة
أهل البيت
بنظرية الشورى،
واستشهدت
بحديث عن
الامام الرضا
(عليه السلام)
يرويه عن أبيه
عن جده، عن
آبائه عن رسول
الله (ص) يقول فيه:"من
جاءكم يريد أن
يفرق الجماعة
ويغصب الأمة
أمرها ويتولى
من غير مشورة
فاقتلوه، فان الله
قد أذن ذلك" لم
يشكك الحسني
بهذا الحديث المطمور،
وانما حاول أن
يأوله ويفسره
كما يشتهي،
فادعى تناقضه
مع روايات
أخرى تؤكد أن
الامامة في
ولد الحسين.[2]
وأنا لم أنكر
ولا أنكر وجود
روايات أخرى
كثيرة حول
نظرية النص،
ولكن أقول
انها موضوعة
وغير صحيحة ،
وانها تتناقض
مع روايات أخرى
في تراث أهل
البيت تنفي
نظرية العصمة
والنص، وانها
على أي حال
وحسب التجربة
التاريخية، نظرية
مثالية غير
قابلة
للتطبيق،
وهذا ما أثبت
ويثبت
بطلانها.
وقلت في
كتابي: ان
نظرية
الامامة اختُلقت
في أواسط
القرن الثاني
الهجري، وان
النصوص حول
أئمة أهل
البيت لم تكن معروفة
لدى الشيعة ،
ولم يكن
يعرفها حتى
كبار أصحاب الأئمة
مثل زرارة
الذي توفي وهو
لا يعرف من هو
الامام بعد
الصادق.
وقد حاول الحسني
أن يلف ويدور،
ولكنه اعترف
أخيرا بغموض
النص على
الامام
الكاظم، فقال:
"الذي يظهر من
بعض الروايات
أن الموقف
يحتم على
الامام كتمان
أمره ولو
استلزم ذلك
عدم معرفة
الشيعة به،
وهذا ما صرح
به الامام
موسى بن جعفر،
عندما سأله
أحد أصحابه.
قال له: جعلت
فداك. شيعتك
وشيعة أبيك
ضلاّل – اي لا
يعرفونك –
فألقي اليه
وادعهم اليك؟
فقد أخذت علي
بالكتمان.
قال: من آنست
منهم رشدا،
فالقِ عليه
وخذ عليه
بالكتمان،
فان أذاعوا
فهو الذبح،
فان أذاعوا
فهو الذبح.
وقال: ان الجو
الحاكم في هذه
الرواية هو جو
الارهاب
السائد في عصر
الامام موسى
بن جعفر، وصرح
الكليني
واصفا هذا
الارهاب: ( ان
أبا جعفر المنصور
كان له
بالمدينة
جواسيس
ينظرون الى من
اتفقت شيعة
جعفر فيضربون
عنقه). فالامام
في الرواية
أعلاه قسم
شيعته الى قسمين:
الأول: ( من
أنست منهم
رشدا) ،
الثاني: (من لم
تؤنس منهم
رشدا)...
وهذا
القسم (الأول)
كان يعرف
الامام جيدا،
ولكن في بعض
الحالات
يشتبه عليه
بداية امامة
اللاحق بعد
وفاة السابق،
وسبب هذا
الاشتباه بعده
عن محل اقامة
الامام
السابق الذي
توفي، وهذا ما
نص عليه
الصادق عندما
سأله أحد
اصحابه: أ فيسع
الناس اذا مات
العالم ألا
يعرفوا الذي
بعده؟ فقال
الامام: أما
أهل هذه
البلدة – يعني
المدينة –
فلا، وأما
غيرها من
البلدان
فبقدر مسيرهم.
وأضاف
الحسني: إذن
القسم الأول
يعرفون
الامام جيدا،
وعدم معرفتهم
في بعض
الحالات ليس
بالامام، كما
اشتبه أحمد
الكاتب، بل
ببداية
امامته، كما نص
الصادق على
ذلك.
وأما
القسم الثاني
(من لم تؤنس
منهم رشدا)
فهم عوام
الشيعة،
فأولئك لا
يستبعد منهم
حتى عدم معرفتهم
بالامام،
فضلا عن بداية
امامته، لما
يلزم من
معرفتهم
محذور ذبح
الامام، كما
نص على ذلك
موسى بن جعفر
، فهم يعرفون
الامام من الشيوع
العام، من دون
امتلاك النص
الصريح لأن
معنى هذا
الامتلاك
تعريض الامام
للخطر، وهذا
ما صرح به
الصادق لعبد
الأعلى عندما
تكلم الامام
عن صفات صاحب
الأمر، فسأله
عبد الأعلى:
هل هذه الصفات
مستورة مخافة
السلطان؟ قال:
لا يكون في
ستر الا وله
حجة ظاهرة، ان
أبي استودعني
ما هناك فلما
حضرته
الوفاة، قال:
ادع لي شهودا،
فدعوت أربعة
من قريش فيهم
نافع مولى عبد
الله بن عمر،
قال اكتب... فالباقر
، وبتصريح
الصادق يوضح
امامة ولده بأمور
عامة – اي
بمجرد الوصية –
خشية عليه،
ولكن هذا
البيان ليس
للجميع على حد
سواء، بل
للخاصة بيان
آخر من نوع
"هذا خير البرية".
ولم يستطع
أحمد الكاتب
أن
يميز بين هذين
القسمين من
الشيعة، كما
ميزت رواية
موسى بن جعفر
بينهم، فاتهم
عامة الشيعة
بالجهل بالامام
اللاحق ،ووضع
ذلك تحت عنوان
(ماذا يفعل الشيعة
عند الجهل
بالامام؟)".. [3]
وسواء ميزت
بين القسمين
أو لم أميز، فالنتيجة
واحدة: وهي
غموض النص لدى
عامة الشيعة،
وحتى على الخواص،
الذي يعترف
الحسني بغموض
النص لديهم
على ما يسميه
بداية الامام.
وهذا ما يثبت
عدم وجود
قائمة مسبقة
بأسماء
الأئمة،
وبعدم إعلان
الأئمة
لنظرية النص،
وانما هي
إشاعات كان
يبثها بعض
الناس في
السر،
وينسبونها
الى أهل
البيت.
ونتيجة لعدم
وجود النص
الواضح الصريح
على أئمة أهل
البيت، في
حياتهم، فان
أدعياء نظرية
الامامة،
الذين قاموا
باختلاقها،
كانوا يبنون
نظريتهم على
أساس دعوى علم
الأئمة بالغيب،
وهذا ما كان
ينفيه الأئمة
أنفسهم بشدة
ويتبرأون الى
الله من
قائله، وقد
أوردت في
كتابي عددا من
أقوال الأئمة
في هذا الشأن،
والتي ترد في
كتب الشيعة.
والتي يعترف
الحسني
بصحتها،
ولكنه يضطر
الى تأويلها
والالتفاف
عليها، في
محاولة مستميتة
لانقاذ نظرية
الامامة.
وقد حاول
الحسني أن
يلتف كذلك على
القرآن
الكريم الذي
يقول بصراحة:" عالم
الغيب فلا
يظهر على غيبه
أحدا الا من
ارتضى من
رسول"، فقال:"شنع
الكاتب على
الشيعة في
قولهم ان
الأئمة يعلمون
الغيب، ولم
يميز الكاتب
أي أنواع
العلم بالغيب
يعلمه
الأئمة، بل
أطلق الكلمة
من دون تحديد،
ومن المعلوم
ان علم الغيب
له قسمان: الأول
: اختص الله
تعالى به،
الثاني: اطلع
الله رسوله
وأوليائه
عليه (عالم
الغيب فلا
يظهر على غيبه
أحدا الا من
ارتضى من
رسول) وغير
ذلك من
الشواهد التي
تؤكد علم
الغيب الذي
اطلع الله
رسوله ومن
ارتضى من
الأولياء عليه.
فالفكر
الاسلامي لا
ينكر مسألة
اطلاع أولياء
الله ورسله
على بعض
الغيوب التي
علمها الله
لهم، وما
أثبته الأئمة
لأنفسهم من العلم
هو القسم
الثاني الذي
أذعن
المسلمون بإمكانه
لأولياء
الله، وهذا ما
قالت به
الشيعة.
يقول
الامام علي:
سلوني قبل ان
تفقدوني، فان
عندي علم
الأولين
والآخرين...
ويقول
أبو عبد الله:
اني لأعلم ما
في السماوات وما
في الأرض،
وأعلم ما في
الجنة وما في
النار، وأعلم
ما كان وما
يكون، قال
الراوي: ثم
سكت هنيئة
فرأى ان ذلك
كبر على من
سمعه منه
فقال: علمت
ذلك من كتاب
الله عز وجل
يقول: (فيه
تبيانا لكل
شيء). (الكافي ج1
ص 319) وغير ذلك من
الروايات
التي حفلت بها
كتب الشيعة...وهذه
الروايات
التي أثبتت
علم الأئمة
بالغيب ولم
نجد أحدا في
التاريخ
استنكر عليهم
ذلك، لهي خير
شاهد على
علمهم بالغيب
الذي اطلع الله
اولياءه عليه
وأنكره
الكاتب".[4]
وأضاف
الحسني:"اما
رواية الامام
الصادق (يا
عجبا لأقوام
يزعمون أنا
نعلم الغيب) فلم
يترك الامام
الصادق الفرصة
لأحمد الكاتب
وغيره كي
يستغل هذا
الحديث، فذكر
الصادق في ذيل
هذا الحديث
مباشرة، وبعد
ما قام من
مجلسه، ذكر
لأصحابه
بعدما سألوه:
لماذا هذا
القول؟ قال
لهم: ان لديه
علم الكتاب
كله، وان الذي
جاء بعرش
بلقيس الى
سليمان علمه
من علم
الكتاب، وان
نسبة علم هذا
الى علم الامام
كقدر قطرة من
المطر في
البحر الأخضر".
[5]
ولم يقل لنا
الحسني كيف
أدخل الأولياء،
أو الأئمة من
أهل البيت في
إطار الرسل
الذين
يستثنيهم
الله تعالى من
المعرفة
بالغيب؟ وعلى
أي أساس؟ ألم
يكن الامام
الصادق يعلن
بصراحة عدم
علمه بالغيب؟
وهل يشكك
الحسني بصحة
الرواية؟
طبعا لا،
ولكنه يشير
الى اضافة
موجودة في ذيل
الرواية،
تقول: ان
الامام
الصادق عاد
فادعى علم
الغيب بعد ما
قام من مجلسه
وبصرة سرية
للراوي. وهذا
ما كان يقوله
الغلاة
الباطنية
الذين كانوا
يحرفون
أحاديث أهل
البيت العلنية
ويضيفون
اليها ما
يشاءون،
ويمكننا التأكد
من ذلك بعرض
الرواية على
القرآن
الكريم، حيث
يصدق على حديث
الامام
النافي للعلم
بالغيب،
ويكذب ذيل
الرواية الذي
يثبته.
ولكن الحسني
لا يستطيع
التمييز بين أحاديث
الأئمة
الصحيحة
المطابقة
للقرآن، وبين
الأحاديث
الموضوعة
المدسوسة في
تراثهم، ويريد
منا أن نصدق بكل
حديث دون
تحقيق أو
تدقيق.
ومن الأمور
التي عرضتها
في كتابي (تطور
الفكر
السياسي
الشيعي) دليلا
على بطلان نظرية
الامامة
الالهية،
وعدم تبني أهل
البيت لها، هو
صغر عمر بعض
الأئمة عند
وفاة آبائهم،
كالجواد
والهادي،
اللذين كان
يبلغ كل واحد
منهما الخمس
أو السبع
سنوات، وذهاب
الشيعة الى
أئمة آخرين من
أهل البيت،
مثل أحمد بن
موسى وغيره،
وذكرت في كتابي
بالتفصيل كيف
واجه
الامامية هذا
التحدي الكبير،
وكيف حاول
المتأخرون
منهم، وخاصة
الاثنا
عشرية، ان
يحلوا
المشكلة
بالتنظير
لجواز اتباع
الامام الطفل
الصغير،
قياسا على
النبي يحيى
(عليه السلام)
الذي آتاه
الله الحكم
صبيا، وقلت إن
هذا القياس
غير جائز
شرعا، لأنه
بلا دليل، ولا
يعني حدوث شيء
للأنبياء
السابقين جواز
القياس عليهم
اعتباطا،
واسشهدت
بتعيين
الامام
الجواد نفسه
وصيا على ابنه
الهادي وهو
(عبد الله بن
المساور)،
وعدم تسليمه
الإرث حتى
يبلغ ويرشد،
حسبما يقول
القرآن
الكريم:"وابتلوا
اليتامى حتى
إذا بلغوا
النكاح فإن آنستم
منهم رشدا
فادفعوا
اليهم
أموالهم" النساء
6، وعدم جواز
الخروج عن
عموم هذه
الآية الا
بدليل قوي،
ولكن الحسني
الذي حاول
الرد علي، لم
يتوقف عند
هذه
الآية
الكريمة، وقال:
"لما كانت
الامامة
الالهية تجري
مجرى النبوة،
وأن أمر
الامامة ليس
بيد أحد، بل
بيد الله يضعه
حيث يشاء، كما
يقول ابو
بصير...اذن فلا
ضير أن يكون
الجواد أو
غيره من
الأئمة بأعمار
معينة
ويستلمون
الحكم
والقيادة
للشيعة...اذن
مسألة تصدي من
هو دون سن
البلوغ أمر
واقع ولا مانع
منه لحجج الله
تعالى أبدا". [6]
وذلك رغم أن
كون (الامامة
تجري مجرى
النبوة ) هو
أول الكلام،
ويحتاج إثباته
الى دليل، وقد
أدى وصول
الامامة الى
أطفال الى
تراجع
الشيعة، أو من
كان يقول منهم
بنظرية الامامة،
عنها في ذلك
الوقت.
ومن الأمور
التي طرحتها
في كتابي،
التحديات
التي واجهت
نظرية
الامامة لدى
نشوئها،
وخاصة مسألة
انحصار
الامامة في أبناء
الحسين،
وإخراج أبناء
الحسن منها،
رغم أنهم
كانوا عمليا
يقودون
الشيعة في
ميادين الثورة
والسياسة،
وقلت: انه لا
يوجد أي دليل
على ذلك.
فكيف رد
السيد الحسني
على ذلك، وكيف
أثبت انحصار
الامامة في
ذرية الحسين؟
لقد استشهد
ببعض
الروايات
التي يرويها
الشيعة
الامامية
الاثني
عشرية،
وينسبونها
الى رسول الله
(ص) وأنه
قد نص على
قائمة الأئمة
من قبل أو ذكر
عددهم، وأضاف
اليهم أسماء
بعض المحدثين
الحشويين ،
المتأخرين
الضعفاء
والمجهولين
، من السنة ،
دون أن يذكر
الحسني أية
رواية أو يحقق
في سندها
ويتأكد منها،
فقال:"لقد
اتفقت الكتب
الشيعية وبعض
الكتب السنية
الحديثية على
أن الامامة
سارية في ولد
الحسين،
وأشار الى تلك
الحقيقة
المقدسي
الشافعي،
والقندوزي الحنفي
والخوارزمي
والحموئيني
الشافعي وغيرهم
من اهل السنة،
وكذلك
الكليني
والصدوق
وغيرهم من
علماء الشيعة
ومحدثيهم..وتناقلت
هذه الحقيقة
ألسن الصحابة
والفقهاء
والمؤلفين من
لسان رسول
الله.واتفق
سلمان مع
الحسين في
نقله هذا
بقوله...". [7]
هكذا
باختصار،
يريح نفسه من
عناء البحث
والتحقيق،
والاجتهاد في
الروايات
والرجال الرواة
لها، أو ذكر
المصادر
الدقيقة لها.
ومع ذلك فانه
يتهمني بتجنب
البحث
والتحقيق.
علما بأن
المدعي لأمر
عليه هو أن
يقدم الدليل،
وليس المنكر
له.
ولا
يجد الحسني ما
يفعله عندما
يواجه الأزمة الكبرى
التي واجهت
الفكر
الامامي،
وحكمت عليه
بالزوال والانهيار،
وهي مسألة عدم
وجود الخلف
للامام العسكري،
وبدلا من أن
يقدم الأدلة
على وجوده،
يقوم بالقاء
الكلام على
عواهنه،
والقاء اللوم
على الكاتب،
فيقول:" أراح
الكاتب نفسه
عناء البحث عن
فصل مهم، نقله
الثقات الينا
من فصول دراسة
الامام
الثاني عشر،
وهو الاعترافات
الصريحة
والصحيحة من
قبل
العشرات، بل
المئات الذين
شاهدوا الامام
المنتظر في
حياة أبيه
العسكري
وبعدها.
ونحن هنا
نكتفي بنقل
بعض الأسماء
والثقات
الذين شاهدوا
الامام ،
والذين ضرب
الكاتب عنهم
صفحا فلم يشر
لهم بكلمة
واحدة، منهم
إبراهيم بن
ادريس أبو
أحمد، وابراهيم
بن عبده
النيسابوري،
وابراهيم بن
محمد بن أحمد
الأنصاري،
وابراهيم بن
مهزيار أبو
اسحاق
الأهوازي،وأحمد
بن اسحاق بن
سعد الأشعري...وأبو
الأديان..
وجعفر بن علي،
وجعفر الكذاب...والحسين
بن روح ابو
القاسم...وحكيمة
بنت الامام
الجواد، وسعد
بن عبد الله القمي
وأبو سورة...وغيرهم،
هذا فضلا عن المشاهدات
الجماعية في
حياة العسكري
وبعدها، وآمن
بتلك
المشاهدات
ونقلها ثقات
الشيعة ومؤلفوها،
أمثال المفيد
والطوسي
والكليني والصدوق
وغيرهم من
اقطاب الفكر
الشيعي، كل
ذلك تجاهله
الكاتب ولم
يذكره الا
بعبارة اعلامية
خالية من أي
مصدر قائلا:
(ان عامة
الشيعة لم
يكونوا
شاهدوا أي ولد
للامام
العسكري) وأهمل
الكاتب هذا
الكم الهائل
من الاعترافات
من دون تأويل
أو تضعيف وما
شابه ذلك،
والذي تعودناه
من الكاتب
امام كل دليل
خلاف ما ادعاه".[8]
ويبدو ان
الحسني لم
يقرأ كتابي،
ولم يطلع على
المبحث
الرابع من الجزء
الثاني منه،
والمخصص لنقد
الدليل
التاريخي،
والذي احتوى
على عدة
مطالب: الأول:
تناقض
الروايات،
والذي
استعرضت فيه
رواية حكيمة،
ورواية أبي
الأديان،
والمطلب
الثاني، الذي
قيمت فيه روايات
حكيمة وأبي
الأديان ورجل
من أهل فارس،
ويعقوب بن
منقوش وعثمان
بن سعيد العمري
وسعد بن عبد
الله القمي،
والمطلب الثالث،
الذي تضمن
التحقيق في
شهادة النواب
الأربعة،
والمطلب
الرابع، الذي
تضمن التحقيق
في رسائل
المهدي،
ومشكلة التعرف
على الخط،
وكذلك المبحث
الخامس الذي
يتحدث عن
حكايات
المعاجز التي
ادعاها
النواب الأربعة.[9]
ودرست
الروايات
واحدة واحدة،
والرواة
واحدا واحدا،
وأثبت
تناقضها وعدم
وجود أسانيد
لها، وأنه لم
تكن هناك أية
مشاهدة
للولد، حسبما
تقول روايات أخرى
تفسر ذلك بجو
الخوف
والكتمان
الشديد. فكيف
يقول الحسني
أنه شاهده
العشرات
والمئات بصورة
جماعية؟ وهل
حقق في أية
رواية؟
صحيح انه
يقول: لقد آمن
بتلك
المشاهدات
ونقلها ثقات
الشيعة ومؤلفوها،
أمثال المفيد
والطوسي
والكليني والصدوق
وغيرهم من
اقطاب الفكر
الشيعي.
ونحن لا ننفي
ادعاء هؤلاء للرؤية،
ولكن نقول
أنهم يقولون
أيضا : ان تلك الروايات
ضعيفة ولا
يعتمد عليها،
وان معوّلنا
في إثبات وجود
الولد للامام
العسكري، هو
الدليل
الفلسفي (العقلي
أو الاعتباري)
ونحن لا نقبل
بهذا الدليل
غير الشرعي
وغير العلمي،
ونبحث عن أدلة
تاريخية
قاطعة
تخرجنا
من الحيرة
الى شاطيء
العلم
واليقين. وهذا
ما لم يقدمه
لنا أحد، ولم
يستطع الحسني الاشارة
اليه. واذا
كان الكليني والصدوق
والمفيد
والطوسي، قد
اجتهدوا في أمر
، ثم تبين
بطلانه، فنحن
لسنا بمضطرين
لتقليدهم
بصورة عمياء،
أو اتباعهم
على غير هدى.
وأخيرا يكشف
السيد نذير
الحسني، عن منهجه
الأخباري
الحشوي
الخطير، الذي
يمنعه من
ممارسة
الاجتهاد
الحر السليم،
ويدفعه أو يسمح
له بابتلاع
الخرافات
والأساطير،
والخلط بينها
وبين أحاديث
الأئمة من أهل
البيت، حيث
ينفي الحاجة
للقيام بأي
بحث في سند
أية رواية تخص
التاريخ أو
القضايا
الاعتقادية،
ويستشهد بأحد أساتذة
هذه المدرسة
المعاصرين،
وهو السيد الجلالي،
الذي ينقل عنه
قوله:"إن
اعتبار
السند، وحاجته
الى النقد
الرجالي
بتوثيق
الرواة أو جرحهم
انما هو لازم
في مقام اثبات
الحكم الشرعي للتعبد
به، لأن طريق
اعتبار
الحديث توصلا
الى التعبد
متوقف على
اعتباره
سنديا، بينما
القضايا
الاعتقادية
والموضوعات
الخارجية لا يمكن
التعبد بها،
لأنها ليست من
الاحكام الشرعية".[10]
وهو ما
يؤكده استاذه
الآخر السيد
كمال
الحيدري،
الذي قدم
لكتابه، وسوف
نستعرض أقواله
في هذا
المجال، ثم
نراجع ما كتبه
في الرد على
الأفكار التي
طرحتها في
كتابي (تطور
الفكر
السياسي
الشيعي) بتلك
المنهجية
الاخبارية الحشوية،
وكيف تهرب من
الرد الحقيقي
عليه ليلجأ
الى اختراع
نظريات جديدة لعلها
تنقذ نظرية
الامامة التي
يعترف في
النهاية بفشلها
وصعوبة
إثباتها.
الحيدري
والمنهج
الحشوي
كتب السيد
كمال الحيدري
في مقدمته لكتاب
الحسني ما
يلي:" ان
الكتاب
الماثل بين
أيدينا، وهو
كتاب (دفاع عن
التشيع) فقد
طالعته وسرني
ما وجدت فيه
من الجهد
العلمي
والتحقيق
الذي بذله أحد
أعزة
تلامذتنا
المتتبع،
السيد نذير الحسني،
حيث تصدى فيه
للرد على بعض
الأسئلة والاستفهامات،
بل جملة من
الاتهامات
التي جاءت في
كتاب (تطور
الفكر
السياسي
الشيعي) لأحمد
الكاتب)".[11]
وقد أصاب في
جزء من كلامه
بأن الحسني
تصدى للرد على
بعض الأسئلة،
حيث لم يرد على
كثير من
النقاط
الأخرى
الواردة في
الكتاب،
ولكنا لم نفهم
ماذا يعني
بالجهد
العلمي والتحقيق
الذي بذله
تلميذه
العزيز
الحسني، بعد
أن أهمل دراسة
الرجال
والسند في كل
الروايات
التي نقلها من
بطون الكتب،
وقال بصراحة
أنها لا يحتاج
الى النقد
الرجالي
بتوثيق
الرواة أو
جرحهم. ولسنا
متأكدين: هل
قرأ الحيدري
كتاب تلميذه
بدقة؟ أم مر
عليه مرور
الكرام، وإلا
لأعطانا رأيه
في
كثير من
النقاط التي
ذكرها، مثل
موضوع غموض
النص على
الأئمة، الذي
أكده الحسني،
خصوصا حول
الامامين
الصادق
والكاظم،
واذا كان
وافقه على
رأيه ، فكيف
يقول الحيدري
بعد ذلك : ان
موضوع النص
كان واضحا
وثابتا ومعروفا
منذ عهد رسول
الله (ص)؟ ومثل
موضوع
(الشورى)
والمقصود
منها في
القرآن
الكريم، هل هو
الحكم
والخلافة؟
كما يعتقد الحيدري،
أو أمور أخرى،
كما يقول
الحسني؟
وقبل أن يغرق
الحيدري نفسه
في لجة البحث،
قدم اعتذارا رسميا
عن التحقيق في
الروايات
التي تعتمد
عليها نظرية
الامامة
الاثنا
عشرية، فقال:"قد
يستشكل البعض
على جملة من
هذه الروايات
التي ترد في
مثل هذه
البحوث بأنها
ضعيفة السند، الا
ان هذا
الاشكال غير
تام بحسب الموازين
العلمية
الثابتة في
محلها، لأن
هذه الروايات
ليست هي آحاد،
حتى يمكن
الاشكال
السندي فيها،
وانما هي من
الكثرة
بمكان، بنحو
إما أن تكون
متواترة، أو
قريبة من ذلك.
ومن الواضح
أنه في مثل
هذه الحالة لا
مجال للبحث
السندي فيها،
طبعا مع مراعاة
الخصوصيات
والعوامل
الموضوعية
والذاتية
التي أشار
اليها استاذنا
الشهيد الصدر
(قدس) في نظرية
حساب الاحتمالات،
فانه مع الأخذ
بعين
الاعتبار تلك
العوامل، فلا
ريب في حصول
الاطمئنان
للباحث المنصف،
في صدور كثير
من هذه
الأحاديث عن
النبي الأكرم
(ص) وأئمة أهل
البيت (ع)". [12]
ومع ان السيد
كمال الحيدري
نفسه لم يستطع
أن يصفها بالتواتر
بقوة، فان
كثرة
الروايات لا
تعني التواتر،
وقد قال الشيخ
المفيد:"ما
روي من خبر
الواحد... ولو
رواه ألف
إنسان وألف
ألف لما جاز
أنّ يجعل
ظاهره حجة في
دفع الضرورات
وارتكاب
الجهالات
بدفع
المشاهدات".[13]
وبالتالي
فانها لا تغني
عن التحقيق
والبحث في
السند. وذلك
لأن التواتر
الذي يسقط
البحث في
وثاقة الرجال،
هو ذلك
الإخبار الذي
يورث اليقين،
مثل الإخبار
عن وجود
الامام
الصادق،
مثلا، فانه لا
يشك أحد
بوجوده بغض
النظر عمن
يروي خبر
وجوده، وكذلك
وجود الرسول
الأعظم أو
الامام علي أو
أي شخص آخر في
التاريخ،
وأما اذا حدث
شك في الأخبار،
وحيرة وغموض
وتردد في
التصديق أو التكذيب،
فان تلك
الأخبار لا
تعود تسمى
متواترة،
وانما تسمى
بأخبار آحاد،
حتى لو كانت
بالعشرات
والمئات
والآلاف،
وتعظم الحاجة
للتحقيق
والتأكد من كل
خبر خبر،
وصولا الى
العلم بصحتها
أو كذبها.
وفي مسألة
الامامة، أو
وجود الامام الثاني
عشر، نحن أمام
مجموعة أخبار
آحاد، لم يحصل
العلم بها لدى
عامة الشيعة ،
فضلا عن عامة
المسلمين،
وكانت محلا
للنقاش
والأخذ والرد،
إذن فهي ليست
أخبارا
متواترة، ولا
يجوز القبول
بها هكذا بلا
دراسة ولا
تمحيص. ثم لا
يجوز البناء
عليها
والاستنتاج
منها أفكارا
ونظريات أخرى
بالتلازم.
ولكن السيد
كمال
الحيدري،
يغمض عينيه عن
كل ذلك
التفصيل
المهم،
ويواصل
استدلاله على
نظرية
الامامة،
فيقول:"حديث
الثقلين، هذا
الحديث يكاد
يكون متواترا،
بل هو متواتر
فعلا، اذا
لوحظ مجموع رواته
من الشيعة
والسنة في
مختلف
الطبقات، واختلاف
بعض الرواة في
زيادة النقل
ونقيصته، تقتضيه
تعدد الواقعة
التي صدر
فيها، ونقل بعضهم
له بالمعنى، وموضع
الالتقاء بين
الرواة
متواتر قطعا". [14]
وبهذه الروح
اللاعلمية ،
والمنهج
الحشوي
(المستلهم من أستاذه
الوحيد الخراساني)
راح السيد
كمال الحيدري
يستدل
كتلميذه
النجيب نذير الحسني،
على بقية
فقرات نظرية
الامامة، فقال:"تبنى
أتباع مدرسة
أهل البيت (ع)
حصر عدد الأئمة
باثني عشر
اماما، تبعا
لما بين
أيديهم من الروايات
الصحيحة
الدالة على
ذلك". [15]
ولم يجد حاجة
لذكر تلك
الروايات،
وأسانيدها،
وانما قال:"ذكر
المحقق آية
الله الصافي
في كتابه
القيم (منتخب
الأثر) أن
الروايات التي
ذكرت أن الخلفاء
من بعد النبي
الأكرم (ص) هم
اثنا عشر، قد تصل
الى ما يتجاوز
(270 رواية) من طرق
الفريقين. ولعل
العدد أكثر من
ذلك بكثير،
كما يقول في
(معجم أحاديث الامام
المهدي) ان
مصادر حديث
الأئمة بعد
النبي (ص) اثنا
عشر، وأنهم من
قريش أو من
أهل البيت
كثيرة، وقد
أفرد لها بعضهم
كتيبا خاصا،
وقد جمعناها
فرأيناها
تبلغ مجلدا
كاملا، لذلك
اخترنا منها
هذه النماذج..".
[16]
ولو قام
السيد كمال
الحيدري
بإلقاء نظرية
على كتابنا الملحق
بتطور الفكر
السياسي
الشيعي، وهو
الذي يتعلق
بنقد أحاديث
الاثني عشرية
لدى السنة
والشيعة
حديثا حديثا،
لما قال ذلك،
ولكنه أراح
نفسه من
البداية بعدم
حاجته للبحث
والتحقيق. فكل
حديث لديه
متواتر، أو
يكاد يكون
كذلك.
ولذلك تابع
قائلا:"ان هذه
الروايات لا
يمكن لأحد ان
يتهم أتباع
أهل البيت
بوضعها واختلاقها،
بعد أن آمنوا
بأن عدد
الأئمة اثني
عشر، وذلك
لورودها في
أهم الصحاح
والمسانيد
السنية قبل
ذكرها في
المصادر
الشيعية". [17]
وقد أصاب
الحيدري في قوله
(قبل ذكرها في
المصادر
الشيعية) ،
لأن هذه
النظرية لم
تكن معروفة لدى
الشيعة
الامامية في
القرون
الثلاثة
الأولى،
وانما نشأت في
القرن
الرابع، وقد
قدمت في كتابي
الأدلة على
ذلك، وقد
ألفها
الإماميون بعد
توقف استمرار
الامامة،
وغيبة الامام
الثاني عشر،
واستعاروا
لذلك بعض
الأحاديث
الضعيفة
والمجهولة
والغامضة
الواردة في
بعض كتب الحديث
السنية التي
لا يعترف
الامامية
بصحتها.
وبدلا من نقد
تلك الأحاديث
سندا ومضمونا،
على ضوء تراث
أهل البيت
وتاريخهم
الثابت، قام
الحيدري
بالاستعانة
ببعض القرائن
الهامشية غير
الصحيحة
والتي لا يمكن
الاعتماد عليها،
فقال:"قد أشار
الى هذه
الحقيقة جملة
من المحققين منهم
سيدنا الشهيد
الصدر حيث
يقول: ( قد أحصى
بعض المؤلفين
روايات هذا
الحديث
النبوي الشريف
عن الأئمة أو
الخلفاء أو
الأمراء
بعده، أنهم
أثنا عشر،
فبلغت
الروايات
أكثر من 270
رواية،
مأخوذة من
اشهر كتب
الحديث عند
الشيعة والسنة،
بما في ذلك
البخاري
ومسلم
والترمذي ومسند
أحمد ومستدرك
الحاكم على
الصحيحين.
وليست
الكثرة
العددية لهذه
الروايات هي
الأساس
الوحيد
لقبولها، بل
هناك اضافة
الى ذلك مزايا
وقرائن تبرهن
على صحتها،
فالبخاري الذي
نقل هذا
الحديث، كان
معاصرا
للامام
الجواد والهادي
والعسكري. وفي
ذلك مغزى كبير
، لأنه يبرهن
على أن هذا
الحديث قد سجل
عن النبي (ص)
قبل ان يتحقق
مضمونه،
وتكتمل فكرة
الأئمة
الاثني عشر
فعلا، وهذا
يعني أنه لا
يوجد أي مجال
للشك في أن
يكون نقل
الحديث
متأثرا
بالواقع
الامامي
الاثني عشري
وانعكاسا له،
لأن الأحاديث
المزيفة التي
تنسب الى
النبي (ص) هي
انعكاسات أو
تبريرات
لواقع متأخر
زمنيا، لا
تسبق في
ظهورها
وتسجيلها في
كتب الحديث،
ذلك الواقع
الذي يشكل
انعكاسا له.
فما دمنا قد
ملكنا الدليل
المادي على ان
الحديث
المذكور سبق
التسلسل
التاريخي للأئمة
الاثني عشر،
وضبط في كتب
الحديث قبل
تكامل الواقع
الامامي
الاثني عشري،
أمكننا أن
نتأكد من أن
هذا الحديث
ليس انعكاسا
لواقع، وانما
هو تعبير عن
حقيقة ربانية
نطق بها من لا
ينطق عن
الهوى، فقال:
ان الخلفاء
بعدي اثنا
عشر، وجاء
الواقع الامامي
الاثني عشري
ابتداء من
الامام علي
وانتهاءا
بالمهدي
ليكون
التطبيق
الوحيد
المعقول لذلك
الحديث
النبوي
الشريف)". [18]
وأغفل
الحيدري كل
الملاحظات
التي قدمناها
على هذا
الحديث
واستحالة
الاستشهاد به
على ولادة
انسان، أو
امامته، وذلك
لتضمن الحديث
في الروايات
السنية معنى
الأمير أو
الخليفة،
وليس الامام
بالمعنى
الشيعي،
ووجود الاحتمالات
المتعددة
للقائمة الاثني
عشرية، بضم
الامام زيد بن
علي أو عبد
الله الأفطح
أو جعفر بن
علي الهادي أو
غيره من أئمة
أهل البيت
اليها، وقول
الشيعة سابقا
باستمرار
الامامة الى
يوم القيامة،
بمعنى عدم
جواز حصرها
باثني عشر
إماما أو أثني
عشر ألف أو
اثني عشر
مليون امام.
ومع وجود كل
هذه الملاحظات،
وغيرها، فان
الحيدري يقفز
الى القول افتراضاً:"الواقع
ان الاحاديث
التي أشارت
الى ان الخلفاء
اثنا عشر،
عينت بنحو
واضح، من هم
أولئك الخلفاء؟
وهذا مقتضى
القاعدة في
المسألة،
لأنه من
الطبيعي
عندما يصرح
الرسول
الأعظم (ص) بأن
خلفاءه من
بعده اثنا
عشر، لا بد ان
يذكرهم
مباشرة أو بعد
السؤال على
الأقل، وهذا
ما نجده واضحا
في التراث
الشيعي الذي تكلم
عن هذه
الحقيقة،
ونحاول هنا
الوقوف على بعض
النماذج من
هذه الروايات
الكثيرة في
المقام".
ويواصل نقله
للأحاديث بلا
أي سند، وانما
هكذا:"عن
سلمان، قال قال
رسول الله... عن أبي
ذر...". [19]
ولم يتوقف
الحيدري لحظة
ليفكر ما نقله
وأكده تلميذه
الحسني من
غموض النص على
الأئمة حتى
لدى الشيعة
وخاصتهم،
فيفترض حسب
مقتضى
القاعدة أن
يكون الرسول
قد ذكر
أسماءهم بعد السؤال
منه عنهم.
وهذا منهج
غريب في صناعة
الأحاديث الافتراضية.
واذا
أضفنا اليه
الاعتماد على
المنهج
الأخباري
الحشوي، في
تقبل
الروايات بلا
تمحيص، فاننا
نصل الى نتائج
أغرب، وهذا ما
يقوله السيد
كمال الحيدري.
انه يدعي بكل
جرأة وجود
النص على الأئمة
الاثني عشر
بطريقين:
"الطريق
الأول: هو
الطريق
المباشر
لتعيينهم من
خلال
الروايات المنقولة
عن النبي
الأكرم (ص)
والتي تنص
عليهم بأسمائهم.
منها ما ذكره
في (ينابيع
المودة) عن
كتاب (فرائد
السمطين) بسنده
عن مجاهد عن
ابن عباس
(النبي يذكر
أسماء الأئمة
واحدا بعد واحد)..[20]وقد
أحصى الصافي
الكلبايكاني
في كتابه
(منتخب الأثر)
أكثر من خمسين
رواية في هذا
المجال، وقال
بعد
ذلك:"النصوص
الواردة في ساداتنا
الأئمة
الاثني عشر،
بلغت في
الكثرة حدا،
لا يسعه مثل
هذا الكتاب،
وكتب أصحابنا
في الامامة
وغيرها
مشحونة بها،
واستقصاؤها
صعب جدا". [21]
ولم يشعر
الحيدري بأية
حاجة لذكر السند،
ولا التحقيق
في تلك
الروايات،
بعد أن نقلها
الصافي
الكلبايكاني،
ولا التساؤل
عن صحة
الرواية التي
ينسبها من
ينسبها الى
مجاهد (السني)
في القرن
الثاني
الهجري،
والتي لا يعرفها
زرارة وخاصة
أصحاب
الامامين
الصادق والكاظم.
ويتابع
استعرض الطرق
فيقول: "الطريق
الثاني: وهو
طريق نقلي
أيضا، ولكنه
طولي، ونعني
به: أن النبي
الأكرم يعين
بعضا من هؤلاء
الأئمة من
بعده، ثم يقوم
كل واحد من
هؤلاء بتعيين
الخليفة الذي
يأتي بعده،
وهكذا".[22]
ورغم عدم صحة
هذا الطريق،
وعدم وجود نص
بالامامة من
أحد على أحد
من أئمة أهل
البيت،
واعتراف
مشايخ
الطائفة
الامامية
بالغموض، واضطرارهم
للاستعانة
بدليل
(المعاجز وعلم
الأئمة بالغيب)
لإثبات
إمامتهم، فان
الحيدري يعقب
قائلا:"مع كل
هذه النصوص
وعشرات
غيرها، تأتي
بعض الأقلام
لتقول: أن
أئمة أهل
البيت وعلى
رأسهم الامام
علي بن أبي
طالب، لم
يدعوا
لأنفسهم
العصمة، ولم
يقولوا ما
قالته الشيعة
عنهم، وانما
هي من
اختلاقات
فلاسفة
الشيعة
ومتكلميهم".[23]
ثم يستعين
الحيدري
بمنهجه
الأخباري الحشوي،
فيقول:"لا
يقال ان بعض
هذه الروايات إما
هي ضعيفة
السند، وعلى
فرض صحتها فهي
آحاد، لا يمكن
الاعتماد
عليها في
الأصول
الاعتقادية
كمبحث
الامامة. فانه
يقال: حتى لو
سلمنا ما يقوله
المستشكل،
فانه لا نعتمد
على خصوص هذه
الروايات
لتعيين
الأئمة من
السجاد الى
القائم وانما
يضاف اليها
عشرات
الروايات
التي تحدثت عن
أسمائهم
جميعا، كما في
الطريق الأول".
[24]
واذا كان هذا
الطريق
(الأول) أضعف
من الطريق
الثاني،
فماذا يقول؟
وكيف يثبت
وجود (الامام
الثاني عشر)
حتى يصحح
روايات
(الاثني عشرية)؟
وأساس (نظرية
الامامة)؟
انه يعتمد
على نفس تلك
الروايات
والنظريات
لإثبات وجود
(الامام
الثاني عشر)
في عملية دور
مكشوفة. فتلك
الروايات
صحيحة إذن
فالامام
الثاني عشر
موجود،
والامام
موجود إذن فتلك
الروايات
صحيحة.
يقول:"لا بد
أن ينصب
الحديث على
اثبات ان
المهدي المنتظر
حي أم لا،
ويمكن ذكر
طريقين:
الأول:
وهو الطريق
غير المباشر،
ان صح التعبير،
وذلك بأن
يقال: بعد أن
ثبتت ضرورة
استمرار وجود
معصوم، لا
يفارق الكتاب
ولا يفارقه
الكتاب، كما
هو نص حديث
الثقلين، وأن
هؤلاء
المعصومين لا
يتجاوز عددهم
12 كما هو مقتضى
أحاديث
(خلفائي اثنا
عشر) وأن
هؤلاء هم علي
والحسن
والحسين وتسعة
من صلب
الحسين،
ينتهون
بالمهدي
المنتظر، كما
هو نص عشرات
الروايات من
الفريقين. إذن
يثبت
بالدلالة
الالتزامية
العقلية، أن
الامام
الثاني عشر،
حي يرزق، لكنه
غائب مستور عن
الخلق لحكمة
الهية في ذلك".
ثم يستدرك:"من
الواضح ان هذا
الطريق يثبت
لنا وجود امام
معصوم غائب،
هو المهدي
المنتظر ابن
الامام الحسن
العسكري،
الذي ينتهي
نسبه الى
الامام
الحسين بن
علي. ولكنه لا
يتعرض
لتفاصيل سنة ولادته
وكيفية ذلك،
ومن هي أمه، ومتى
غاب، وهل له
غيبة واحدة أم
أكثر، الا ان هذا
لا يؤثر في
أصل اثبات
وجوده، وانه
حي غائب، لأن الضرورة
النقلية، وما
يلزمها عقلا
تثبت هذه
الحقيقة".[25]
ويتابع:"الطريق
الثاني: وهو
الطريق
المباشر،
ولكي يتضح ذلك
جيدا لا بد من
الاشارة الى
التسلسل
الوارد في
الروايات
لأثبات هذه
الظاهرة
الالهية
(ويذكر هنا أرقام
مجموعات من
الروايات
العامة التي
تبشر بظهور
المهدي ومختلف
الأمور
المتعلقة به بشكل
عام وخاص) ثم
يذكر ما يشير
الى ولادته
وتاريخها
وبعض حالات
أمه ( 214 رواية ).[26]
ويقول:"ولا
يخفى أن هناك
طرقا أخرى
لإثبات حياته (عج)
كشهادة من
رآه، وهم جم
غفير، وفيهم الثقاة
والعلماء،
فقد أحصى
البعض عدد من
شاهد الامام
المهدي فبلغوا
زهاء 304 شخص،
ولعل ما فاته
أكثر مما
ذكره.
ومن هنا
جاءت
اعترافات عدد
كبير من علماء
السنة، تبين
ولادة المهدي
، وقد صرح
بعضهم أنه هو
الامام
الموعود بظهوره
في آخر
الزمان. وقد
أحصت بعض
المؤلفات
المعاصرة وهو
(المهدي في
نهج البلاغة)
للشيخ مهدي فقيه
ايماني ما
يزيد عن 100
شخصية صرحت
بولادته (عج)". [27]
ويضيف:"وبهذا
تخرج مسألة
الايمان
بالمهدي
المنتظر وانه
حي يرزق، عن
دائرة اتهام
الشيعة،
باختلاقها
وايجادها في
الفكر
الاسلامي.
وباضافة
هذا المحور
الى المحاور
الثلاثة
المتقدمة،
ونعني بها:
استمرار
الامامة، وعدد
الأئمة،
ومصاديقهم،
يتم بحث
الامامة بشكل
منطقي،
وننتهي من
خلاله الى نتائج
قطعية لا
ينكرها اي
عالم باحث عن الحق
والحقيقة". [28]
بهذه السطور
التي لا
تتجاوز
الصفحتين
يختصر السيد
كمال الحيدري
الرد على
الجزء الثاني
من كتاب (تطور
الفكر السياسي
الشيعي) الذي
يدور حول
موضوع وجود
الامام
الثاني عشر
(محمد بن
الحسن
العسكري)
ليثبت أنه
حقيقة قاطعة
وليس أسطورة
وهمية مختلقة.
وكما لاحظنا
فقد اختصر في
البداية ما يسمى
بالدليل العقلي،
أي نظرية
الامامة،
وخاصة حديث
الثقلين والاثني
عشر، ليثبت
بالدلالة
الالتزامية
العقلية: أن
الامام
الثاني عشر،
حي يرزق،
وأنه ابن
الامام الحسن
العسكري. مع
أن المتكلمين
الامامية
السابقين لم
يكونوا
يقولون بذلك،
وانما كانوا
يضيفون الى
هذه المقدمة
مقدمات أخرى حتى
يصلوا الى هذه
النتيجة التي
قفز اليها الحيدري
بسرعة، وذلك
لوجود احتمال
أن يكون الامام
المعصوم شخص
آخر، وان تكون
قائمة الأئمة
الاثني عشر،
التي لم تكن
معروفة في ذلك
الوقت بعد،
تنطوي على اسم
شخص آخر. ومن
تلك المقدمات
إثبات وفاة
العسكري التي
كان يشكك فيها
بعض الشيعة،
وإثبات وفاة
أخيه السيد
محمد الذي كان
بعض آخر يقول
باستمرار
حياته،
وإثبات عدم
جواز انتقال
الامامة الى
أخوين بعد
الحسن والحسين،
حيث كان يقول
بعض الشيعة
(كالفطحية) بجواز
ذلك، وإثبات
عدم عودة
العسكري الى
الحياة مرة
أخرى، أو حدوث
الفترة في
الامامة، كما
كان دائما من
يوجد من يقول
بذلك.
أما إذا ثبت
العكس، وتحقق
عدم وجود ولد
للامام
العسكري، كما
كان هو يقول
ويعلن، فان
استنتاج وجود
له بالالتزام
العقلي، يصبح
نوعا سمجا من
الافتراض
الفلسفي
الظني العقيم.
ويصبح السؤال
عن حقيقة دعوى
ولادته سؤالا
معقولا جدا
وضروريا،
لأنه يكشف
تهافت
(الضرورة
النقلية وما يلزمها
عقلا) ويثبت
بطلان
الاستنتاجات
الافتراضية.
ونأتي الى
الطريق
الثاني الذي
أشار اليه
باختصار،
وذلك بذكر
أرقام
الروايات التي
تحدثت عما
يتعلق
بالمهدي
العام، ومن
بينها الروايات
( 214 رواية) التي
تحدثت عن
ولادته وتاريخها
وبعض حالات
أمه.
ولست أدري من
أين جاء بهذه
الأرقام؟ وهل
اطلع على بعض
تلك الروايات
المزعومة،
ولا يوحد في
كل كتب الصدوق
والنعماني
والمفيد
والطوسي
والمرتضى
والطوسي
والمؤرخين
والمتكلمين
الذي عاشوا في
القرنين
الرابع
والخامس ،
والذين أسسوا
لهذه الحكاية
أكثر من بضع
حكايات أو
إشاعات بلا
سند متصل ،
وبعضها منقول
عن أشهر
الكذابين
والوضاعين. فكيف
أصبحت 214
رواية،
ورواية صحيحة
حسب الفرض؟
وهل هذا
منهج علمي في
البحث
والاجتهاد
والتحقيق؟
أم أن الأمر
لا يحتاج الى
شيء من ذلك، فكل
رواية هي
متواترة
ومجمع عليها
تورث القطع
واليقين؟
وعلى أي حال،
ما هي النتيجة
التي نخلص من
كل ذلك
الحديث؟ هل
نحصل على إمام
يقودنا في
دروب الحياة؟
ويتصدر ليطبق
لنا الشريعة
الاسلامية،
أو يغمرنا
بعلمه
الواسع؟
ان هذا
السؤال ينسف
بالطبع كل تلك
الروايات
والأدلة
والبراهين
التي يأتون بها
لإثبات وجود
(الامام
الغائب) . وهذا
ما يشعر به
السيد كمال
الحيدري
بقوة، ولكنه
بدلا من أن
يعترف
بالحقيقة،
ويتخلى عن النظريات
الأسطورية
الدخيلة في
مذهب أهل البيت،
يصنع نظرية
جديدة في
الامامة، لم
يعرفها الذين
أسسوا لنظرية
الامامة ولا
الاثني عشرية
ولا الذين اختلقوا
(الامام
الثاني عشر).
وتقوم نظرية
الحيدري
الجديدة على
أساس التلاعب
بمعنى كلمة
"الامام"
وإعطائه دورا
أكبر من
الامامة
السياسية
والروحية
والتشريعية
والعلمية،
التي كان يدور
حولها الحديث
في القرون
الأولى، وهو
دور (الوجود
والتكوين) أو
ما يسميه بعض
الغلاة
بالولاية
التكوينية.
ومن هنا فانه
الحيدري يضطر
لانتقاد
المتكلمين
الامامية
السابقين على
مسايرتهم
للفكر السني
في قصر تعريف
كلمة
"الامام" على
البعد
التشريعي
والسياسي، وإهمال
البعد الآخر
(الوجودي
والتكويني).
يقول تحت
عنوان (تحرير
محل النزاع):" انطلقت
المدرسة
السنية من
نقطة مركزية
في تكوين
نظامها الفكري
لفهم نظرية
الامامة
تمثلت في أن
الامام أو
الخليفة،
يعني القائد
والزعيم
السياسي المسؤول
عن إدارة شؤون
الناس على
مختلف الأصعدة
والمستويات...وحيث
لم يتجاوز دور
الامام في
النظام
الفكري لهذه
المدرسة تخوم
القيادة والزعامة
السياسية،
فقد كان من
المنطقي،
بقطع النظر عن
دلالات الوحي
الالهي، أن
يولوا وجوههم
صوب نظرية
الشورى
وانتخاب أهل
الحل والعقد،
وذلك:
أولاً:
لأن هذه
النظرية أقر ب
الى الذوق
العرفي.
ثانيا: ان
الحكومة شأن
من شؤون الناس
وعهد بينهم
وبين الامام
القائد، وإذ
يكون الأمر
كذلك، فلا بد
ان يكون للأمة
دور في
إدارة الشؤون
والنهوض بها،
لأن القرآن ينص
(وأمرهم شوري
بينهم) ومن
الواضح ان
الامامة
بمعنى
القيادة
داخلة في أمر
الناس. لهذا
اتجهت
المجتمعات
البشرية صوب
نظرية الانتخاب
لا النص...
وعندما
انتقلوا الى الشروط
التي لا بد من
توافرها فيمن
يتصدى للنهوض
بهذا الدور ، لم
يجدوا مناصا
من الالتزام
بأنه لا يشترط
أن يكون
معصوما، بل
تكفيه من
الناحية
السلوكية العدالة
بمعناها
المتداول في
البحث الفقهي،
ومن ناحية
التأهيل
العلمي تكفيه
قدرة علمية
ترفعه الى
مستوى أداء
المسؤوليات
التي أنيطت
به. وهكذا
انتهت عناصر
النظام
الفكري
للمدرسة
السنية في
الامام الى
المكونات
التالية بشكل
عام:
1-
لا
تعني الامامة
غير الحكم
والقيادة
السياسية.
2-
تتم
هذه العملية
بالانتخاب
والشورى
3-
انها
منقطعة ليست
دائمة
4-
لا
يشترط فيها
غير العدالة
والعلم
بمعناهما المألوف".[29]
وهنا يوجه
نقده للمنهج
الكلامي
الامامي،
فيقول:"عند
الانتقال الى
الجانب الآخر
من المشهد، نلمس
أن المنهج
الكلامي في
المدرسة
الشيعية، لم
يبادر الى
تحرير محل
النزاع
وتحديد الخلاف
بين
المدرستين،
بل دخل الى
تضاعيف البحث
مباشرة،
فأشهر نظرية
النص بإزاء
نظرية الشورى،
وذهب الى ان
الامامة
متصلة
ومستمرة الى
ان يرث الله
الأرض ومن
عليها، في
مقابل أولئك
الذين أنكروا
ديمومتها،
كما اشترط
العصمة
المطلقة على
مستوى
الاعتقاد
والأخلاق
والسلوك قبل
البلوغ
وبعده،
والعلم
الكامل التام
من غير كسب.
لكن ولما
كانت انطلاقة
الطرفين
المتنازعين، تبدو
وكأنها تبدأ
من نقطة شروع
واحدة، فقد وجد
بعضٌ أن هناك
ضربا من
التهافت وعدم
الانسجام بين
المسؤولية
الملقاة على
عاتق الامام،
وهي الزعامة
والقيادة
السياسية،
وبين الشروط
والمواصفات
التي ذكرت له،
فالشروط تبدو
أضخم وأوسع
بكثير من
المهمة التي
ينهض بها
الامام. وبما
أن هذه النقطة
والمفارقة
التي استتبعتها،
هي التي تفسر
لنا
التداعيات
التي راحت تتهاوى
اليها بعض
الكتابات
المعاصرة حتى
داخل
الصف الشيعي
ذاته.
فمن هؤلاء من
تجاوز تخوم
الشك الى حد رفض
نظرية النص في
الامامة، وما
يستتبع ذلك من
لوازم، ومنهم
من احتمل أن
العصمة تكفي
بحد معين لا
تتجاوزه،
لعدم الحاجة الى
ما هو أزيد من
ذلك. وفريق
رفض العصمة
بنحو كلي،
محتجا أنها لو
كانت شرطا
أساسيا في
القائد،
فلماذا لا
يلتزم أصحاب
هذه النظرية
بهذا الشرط
الى آخر
الشوط؟ بل
تخلوا عنه
واكتفوا بالقول
بأنه يكفي في
الامام – اي
القائد – أن
يكون عادلا لا
أكثر في زمن
الغيبة.
كما ان منهم
من ذهب الى ان
النزاع في: من
هو أحق
بالامامة بعد
رسول الله (ص)؟
نزاع تاريخي
عقيم لا طائل
من ورائه.
ومنهم من راح
يتساءل عن
الفائدة
المترتبة على
وجود امام
غائب عن
الأنظار ليس
بمقدوره أن
يواجه مشكلات
العصر ويجيب
عما يثيره من
تحديات،
ويتحمل
مسؤوليته فعلا،
فان وجود مثل
هذا الامام يُعد
لغواً لا
فائدة منه،
وهو محال على
الحكيم
سبحانه.
لقد نشأت هذه
التساؤلات
والاستفهامات
على أرضية تلك
الانطلاقة
التي أسس لها
نظام الفكر
السني في فهم
الامامة،
وتبعتها بعض
الاتجاهات في
الكلام
الشيعي". [30]
ومع ان الفكر
الكلامي
الامامي
الشيعي كان
يدور فعلا حول
محور الامامة
بمعنى الخلافة
والحكم
والزعامة،
وهو نفس محور
الحديث عند
الفكر السني،
ولم يكن
الطرفان
يختلفان حول
أصل الموضوع،
بقدر ما كانا
يختلفان حول
شروط الامام،
فيشترط الفكر
الامامي العصمة
والنص، ويرفض
الفكر السني
القبول بذلك
الشرط.
وبالتالي فان
كل تلك
الأسئلة التي
طرحها
الحيدري قبل
قليل، هي
أسئلة واردة
ومعقولة،
خاصة السؤال
الأخير عن دور
الامام
الغائب وعجزه
عن أداء مهمة
الامامة
المطلوبة،
وهو ما ينسف
نظرية
الامامة
والغيبة.
ويضطرنا للأخذ
بنظرية
الشورى قديما
وحديثا. الا
ان السيد كمال
الحيدري يذهب
الى تراث
الغلاة
(المفوضة) ليستعين
بمقولاتهم
الباطلة التي
تصل الى حد الشرك
بالله، ويعطي
"الامام"
دورا آخر ،
فوق سياسي،
دورا وجوديا
وتكوينيا،
فيقول:"ان
الذي نستوحيه
من القرآن
الكريم،
والسنة النبوية
الشريفة،
والروايات
الصحيحة
الواردة عن أئمة
أهل البيت.. أن
الامامة التي
تعتقد بها مدرسة
أهل البيت
تختلف
اختلافا
جوهريا عن دور
الامامة التي
تنحصر في
الخلافة
والحكم، وذلك
لأن هذا
الاتجاه يرى
أن للامامة
دورا فوق دور
القيادة
والزعامة،
وهو الدور
الذي بينه
القرآن
الكريم من
خلال قوله
تعالى: (اني
جاعل في الأرض
خليفة)...وهي
التي قال عنها
الامام
السجاد:" نحن
الذين بنا
يمسك الله
السماء أن تقع
على الأرض الا
بإذنه، وبنا
يمسك الأرض أن
تميد بأهلها،
وبنا ينزل
الغيث، وبنا
ينشر الرحمة
ويخرج بركات
الأرض، ولولا
ما في الأرض
منا لساخت
بأهلها". لذا
عندما يسأل
الامام الباقر
ويقال له: لأي
شيء يحتاج الى
النبي
والامام؟ فيقول:
"لبقاء
العالم على
صلاحه، وذلك
أن الله عز وجل
يرفع العذاب
عن أهل الأرض
اذا كان فيها
نبي أو امام،
قال الله عز
وجل: (وما كان
الله ليعذبهم
وأنت فيهم) من
هنا عبر الرسول
الأعظم عن هذا
الدور لأهل
بيته بقوله:
(النجوم أمان
لأهل السماء،
وأهل بيتي
أمان لأهل الأرض،
فاذا ذهبت
النجوم أتى
أهل السماء ما
يكرهون، واذا
ذهب أهل بيتي
أتى أهل الأرض
ما يكرهون).
ولعل تشبيه
انتفاع الناس
بالحجة في زمان غيبته،
عندما يسأل
الامام
الصادق، فكيف
ينتفع الناس
بالحجة
المستور؟ قال:
كما ينتفعون
بالشمس اذا
سترها
السحاب" يشير
الى حقيقتين
أساسيتين:
الأولى:
ان الانتفاع
به لا يختص
بعالم التشريع
والاعتبار،
بل يتجاوز ذلك
الى عالم
التكوين.
الثانية:
أن هذا الأمر
غير محسوس
ومرئي للناس،
بل يرتبط
بعالم الغيب
لا نشأة
الشهادة.
وتأسيسا
على ما تقدم
فنحن نعتقد
أنه لا يمكن الوقوف
على فلسفة ما
اشترطناه في
الامامة من العصمة
والنص
والديمومة
والعلم
الخاص، الا اذا
أدركنا
المهام
والمسؤوليات
التي أنيطت بدور
الامامة
والخلافة في
النظرية
القرآنية،
وخصوصا ما
نصطلح عليه بـ
(الدور
الوجودي)
للامام (ع) وهو
غير (الدور
التشريعي) و
(القيادة
السياسية) و
(القدوة
الصالحة) بل
ان صح التعبير
فان هذه
الأدوار انما
هي ثمرات ذلك
الأصل التي
عبر القرآن
الكريم بـ
(الشجرة
الطيبة) التي
أصلها ثابت
وفرعها في
السماء، تؤتي
أكلها كل حين
بإذن ربها ، ويضرب
الله الأمثال
للناس لعلهم
يتذكرون). (ابراهيم
24- 25).[31]
وكما لاحظنا
هنا مرة أخرى،
فان الحيدري،
يعتمد على
تأويل القرآن
بشكل تعسفي،
وعلى مجموعة
أحاديث
ضعيفة، دون أن
يذكر الرواة أو
يلاحظ السند،
أو يدرسها
بصورة دقيقة،
فهي عنده
صحيحة لأنها
تنسجم مع
نظريته
الجديدة التي
يحاول بها حل
أزمة نظرية
الامامة.
ولذا فانه
يعود للتأكيد
على هذه الفكرة
قائلا:" أود
الاشارة هنا
الى أن البحث
في مسائل
الامامة،
يمكن ان يكون
من خلال
بعدين:
الأول:
البعد
الوجودي
والتكويني
الثاني:
البعد
السياسي
والفقهي
والتاريخي
والمراجع
لكتاب (تطور
الفكر
السياسي...) يجد
أن المؤلف
تجاهل البعد
الأول تماما،
وأغفل الحديث
عنه بالكلية،
وانما حاول أن
يقرأ الامامة
من خلال البعد
الثاني، وهذا
ما أوصله الى
جملة من النتائج
الخاطئة،
وهذه هي
النكتة التي
أومأنا اليها
في بداية هذا
البحث، وقلنا
بأن المدرسة
السنية،
انطلقت من
نقطة مركزية
لفهم نظرية
الامامة،
تمثلت في أن
الامام
والخليفة،
يعني القائد
والزعيم
السياسي، لذا
بينا أننا ما
لم نحدد محل
النزاع في
الامامة،
ونقف على
المسؤوليات
التي أنيطت
بها، فإن
البحث لا يمكن
أن ينتهي الى
نتائج صحيحة".[32]
وفي الحقيقة
أن بحث
الامامة عقيم
ولا يمكن أن
ينتهي الى
نتيجة عملية،
بيد أنني لم
أتجاهل البعد
الأول الذي
يسميه
الحيدري
(البعد
الوجودي
والتكويني)
لأنه غير
موجود أصلاً،
ولا علاقة له
بالموضوع
بتاتا، وهو
شرك وكفر بالله
العظيم، ولم
يتحدث عنه
متكلمو
الامامية
السابقون،
وانما يحاول
الحيدري،
اختلاقه
واضافته
اليوم الى
موضوع
الامامة الذي
كان يدور
بإجماع الفريقين
السنة
والشيعة حول
الامام
والخليفة، أي القائد
والزعيم
السياسي، ولم
يكن يدور يوماً
حول (مساعد
الإله) الجديد
الذي يتحدث
عنه الغلاة
المفوضة
(لعنهم الله)
وذلك بعد وضوح
عقم وانهيار
نظرية
الامامة.
واذا استغفر
الحيدري من كلامه
هذا ، فانه
سوف يكتشف
بأنه لا حقيقة
لنظرية الامامة،
ولا لأسطورة
(الامام
الثاني عشر)
وانه لم و لا
يوجد طريق
أفضل من
الشورى
لاختيار الامام
العادل
الكفوء.
[1] - الطبعة
الأولى 2001
الناشر :
المؤسسة
الاسلامية
العامة
للتبليغ
والارشاد، قم
ايران
[2] - ص 411
[3] - ص 357 – 359
[4] - ص
427- 428
[5] - ص 406
[6] - ص 366 - 367
[7] - ص 351
[8] - ص 133
[9] - وقد
اعترف الحسني
في الصفحة
التالية
بذكري لرواية
أبي الاديان
ومناقشتي لها
، فقال:"قال الكاتب
بحق رواية ابي
الأديان:
(وأما رواية
ابي الأديان
البصري التي
ينفرد بنقلها
الصدوق
ويرسلها دون
سند... ولا يعرف
أحد شخصا بهذا
الاسم مما
يؤكد اختلاقه
من بعض
الغلاة) فما
حدا مما بدا
بالامس..". ص 134
[10] - ص
427- 428 ويقول: قام
السيد
الجلالي ببحث
مستقل حول علم
الأئمة
بالغيب نشر في
مجلة تراثنا
(العدد 37 ص 37)
[11] - ص 56
[12] - ص 24
[13] -
المفيد،
الفصول
المختارة، ص 249.
[14] - ص 21
[15] - ص 25
[16] - ص 26
[17] - ص 28
[18] - ص 28 – 29
[19] - ص 33
[20] - ص 37
[21] - ص 38
[22] - ص 38
[23] - ص40
[24] - ص 43
[25] - ص 51
[26] - ص52
[27] - ص 54
[28] - ص 55
[29] - ص 7 -8
[30] - ص 9 – 10
[31] - ص 01 – 12
[32] - ص56