مع
السيد سامي
البدري في كتبه
الأربعة:
(شبهات وردود):
البدري
يعترف: لا
يمكن اثبات
وجود الامام
المهدي بصورة
مستقلة
كان
السيد سامي
البدري ، وهو
رجل دين
عراقي، أول من
بادر الى الرد
علي، بعد أن
نشرت جزءا من الكتاب
في نشرة
(الشورى) التي
كنت أصدرها
سنة 1995، حيث نشر
في قم نشرة
مشابهة لها
باسم (ردود وشبهات)
وأصدر منها
أربع حلقات،
ثم طبعها في
كتب مستقلة ،
ثم في كتاب
واحد بنفس
الاسم، وكانت
الحلقة
الأولى تحمل
عنوانا فرعيا
هو (الرد على
الشبهات التي
أثارها أحمد
الكاتب حول
العقيدة
الإثني عشرية)
، وقال في
مقدمة الكتاب:"
هذه أوراق
متواضعة
تكفلت الرد
على بعض الشبهات
التي وجهت ضد
الاسلام
والتشيع. وقصة
إثارة
الشبهات أمام
التشيع
بمفهومه
الخاص قديمة،
وهي لا تنقطع
الا بظهور
المهدي محمد
بن الحسن
العسكري (عجل
الله فرجه) ...
وهي في ذلك
نظير قصة
إثارة
الشبهات أمام
رسالة محمد (ص)
من قبل أهل
الكتاب التي
لا تنهي الا
بظهور عيسى بن
مريم (ع)" ثم
يقول:"اخترت
للحلقات
الأولى من
أوراق الرد
هذه
شبهات
وشكوكا أثارها
أحمد الكاتب
حول الشيعة
والتشيع في
نشرته
(الشورى)
وكتبه
الثلاثة
المتداولة
بالدسك الكمبيوتري.
فقد أنكر
ولادة المهدي
محمد بن الحسن
العسكري (ع)
وغيبته وجعل
القول بذلك من
ابتكار
النواب
الأربعة،
ونفى أيضا صحة
الأحاديث
النبوية في
الأئمة
الإثني عشر
الواردة عند الشيعة
والسنة،
وادعى بأن
العقيدة
باثني عشر
اماما لم يكن
لها أثر في
القرن الثالث
الهجري،
وانها كانت
وليدة القرن
الرابع
الهجري، هذا
مضافا الى
نفيه القول
بأصل الوصية
والنص على
الأئمة
المعصومين
بعد النبي
وربط ذلك بعبد
الله بن سبأ".
ورغم أن
السيد سامي
البدري لخص
مضمون الكتاب
في جزئيه
الأول
والثاني، الا
انه لم يشر
الى أية شبهة
ضد الاسلام،
ونسي ما قاله
قبل قليل من
أنه يتكفل
الرد على الشبهات
التي وجهتها
ضد الاسلام.
كأنه يعتبر
الاسلام
والتشيع أو
الفكر
الامامي شيئا
واحدا، وان من
ينقد فكرة
معينة داخل
التشيع أو
الفكر
الامامي
فكأنه قد
انتقد
الاسلام،
وأثار ضده
الشبهات.
وعلى أي حال
فقد وجدت في
مبادرة السيد البدري
للرد، ولو من
بعيد، خطوة إيجابية
فبعثت له هذه
الرسالة:
السيد سامي البدري
حفظه الله، قم
ايران
السلام عليكم ورحمة
الله وبركاته
أود أولا ان اقدم
لك شكري
الجزيل على
قيامك بالتجاوب
مع دعوني
لمناقشة
الدراسة التي
قمت بها
حول نظرية
الامامة
الإلهية
ووجود الامام
الثاني عشر
(محمد بن
الحسن العسكري) حيث كنت من
السباقين
الذين بادروا
الى طلب الدراسة
لمناقشتها
قبل خمسة
أعوام ، وقد أرسلتها
اليك
فأوليتها
اهتمامك
البالغ حتى أصدرت
كتابا ونشرة
خاصة للرد
عليها ، في الوقت الذي
اكتفى آخرون
بالصمت
والإهمال او التظاهر
بعدم المبالاة.
وكما تعرف
فقد كنتُ وجهت
دعوات مفتوحة وشخصية الى علماء
الحوزة
العلمية في قم
لعقد ندوة حول
وجود (الامام
المهدي) ولكني لم أتلق أية
إجابة حتى
الآن مع الأسف
الشديد. ولو
كانت الدعوة
موجهة الى
جامعات أخرى لهبت
لدراسة أي
موضوع يهمها
ويهم المجتمع.
وقد كان
منطلقي لتلك
الدعوة هو
دراسة الفكر السياسي
الشيعي
وتصفيته مما
دخل فيه من
أفكار
وفرضيات
ونظريات
منحرفة
ووهمية، والعودة به
الى فكر أهل
البيت (ع)
الصافي السليم.
وذلك كجزء من
مشروع أكبر
لدراسة الفكر
السياسي
الإسلامي
العام
وتصفيته مما لحق
به من تحريفات
أموية
وعباسية
وغيرها، الذي ابتعد
عن منهج
الشورى ومال
الى نظرية
القوة
والغلبة العسكرية
وقام على مبدأ الوراثة
العائلية، ألغى
حق الأمة في
الترشيح
والانتخاب
والنقد والمحاسبة
والمشاركة السياسية.
لقد وجدت في
دراستي عن
تطور الفكر
السياسي الشيعي : أن
فكر أهل البيت
الأصيل كان
يقوم على
الشورى وحق الأمة
في انتخاب
أئمتها ، ورفض
المنهج
الأموي
والعباسي في
الاستيلاء
على السلطة
بالقوة
واحتكارها
وتوريثها للأبناء
وأبناء
الأبناء، وان
بعض
المتكلمين قد
قاموا
بمؤامرة كبرى
لطمس فكر أهل البيت
العظيم
وتشويهه
وتحريفه
وتقديمه بصورة
(ملكية
وراثية)
مشابهة للفكر
الأموي والعباسي.
واعتقد انك توافقني
على ذلك فقد
قلت في
محاضراتك في لندن
عام 1415:" ان
الحاكم في
النظرية الإسلامية
وكيل عن الأمة
يتعاقد معها ،
وان سلطان
الأمة أعلى من
سلطان الحاكم
، وهذا
مبدأ أساسي في
الدين ، وان
الإسلام لم يقل
ان الحاكم
خليفة الله في
الأرض ، ولكن
الخلفاء
الذين ادعوا
ذلك وزعموا ان
سلطانهم أعلى
من سلطان
الأمة وانه
مقدس قد افتروا على
الإسلام من
أجل ان يحكموا
سيطرتهم على
الناس" وقلت:"
ان نظرية
الحكم في الإسلام
تقوم على أساس
البيعة ، وهي
حق من حق الأمة
، والأمة
تستطيع ان
تسحب الحق من الحاكم…
ويمكننا ان
نستنبط هذه
النظرية
الإسلامية
القائمة على
الشورى
والانتخاب من خلال
الكتاب
والسنة ومن
سيرة الرسول
الأعظم (ص)
والإمام علي
بن ابي طالب
والإمام الحسن
والإمام
الحسين حيث
نجد ظاهرة
البيعة والعقد
واضحة في
حياتهم
وأقوالهم"
"وقدم الامام علي
(ع) تجربة قامت
على أساس ان
الحاكم يستمد
سلطانه من
الأمة ولا يفرض آراءه
بالقوة"
وقلت:" ان
الولاية لعلي
في الغدير لا
تعني الحكم
والخلافة
السياسية. صحيح ان
الامام علي
بعد يوم
الغدير أصبح
له حق في
الحكم وانه
صار أولى من
كل أحد، ولكن بشرط ان
تبايعه الأمة
ليصبح حاكما ،
ولا يصبح حاكما
الا بعد البيعة".
وقد كان ذلك
منك تطورا
جديدا في
الفكر السياسي يخالف الفكر
(الإمامي)
الموروث - كما
قلت في محاضراتك
– ولم تتوصل
اليه الا لأنك رفضت
التقليد
الأعمى
للآباء
واجتهدت في
الفكر ، خلافا
للكثير من
العلماء
الذين يجتهدون في
الفروع
ويقلدون في
الأصول.
وقد وجدت في
دراستي ان
الفكر
الإسلامي
السياسي
وفكر
الطوائف
الإسلامية
المختلفة قد
تطور مع الزمن
وتبدل من
اليمين الى الشمال ومن
الشمال الى
اليمين ، وان
أيا من النظريات
المختلفة
والعديدة في
المجال الفكري
السياسي
الإسلامي هي
نظريات
اجتهادية
ظنية ولا تمس أسس
الدين
كالتوحيد والنبوة
والمعاد او
تعارض شيئا
واضحا وصريحا
في القرآن
الكريم او
السنة
النبوية المطهرة ،
وبكلمة أخرى
قد تكون
النظريات المختلفة
صائبة او
خاطئة ولكنها
لا تخرج عن إطار الدين.
ولذا لا بد من
احترام جميع
وجهات النظر
الاجتهادية
داخل الإطار الإسلامي
واحترام
أصحابها وعدم
تكفيرهم او
تفسيقهم وإخراجهم
من الدين،
وذلك من أجل المحافظة
على الوحدة
الإسلامية
والحريات والحقوق
الأساسية
العامة. ولا
يجوز لأي أحد ادعاء
امتلاك
الحقيقة
المطلقة
واتهام المخالفين
له بالباطل
المطلق. وان
السبيل للوصول الى
الحق هو
الحوار الهادئ
الموضوعي
والاستماع
الجيد لوجهات
نظر الآخرين.
ومن هنا فاني
أود توجيه
عتاب اخوي الى
السيد سامي البدري
لقيامه بطرحه
لردوده على
كتابي في إطار
(الرد على
الشبهات التي
أثارها أحمد الكاتب
ضد العقيدة
الاثني عشرية
والإسلام والتشيع)
كما يقول في
مقدمة كتابه (شبهات
و ردود). وأقول
له: إذا كنت
تختلف معي
فيما ذهبت
اليه من التزام أهل
البيت بنظرية
الشورى في
الحكم ، فان
من الطبيعي –
إذا أردت
الحوار – ان تقدم أدلتك
العلمية
القاطعة على
وجهة نظرك ، الا
انه لا يجوز
لك ان تبادر
الى ادعاء الحق المطلق
وكأن جبرائيل
قد هبط عليك
بالوحي ، ثم
تتهم الآخرين
بمهاجمة
الإسلام والتشيع ، وأنت
تعلم علم
اليقين ان
بحثنا يدور في إطار
الفكر
السياسي
وقيام نظرية
الامامة على
الشورى او
النص
والتعيين ،
وهو ليس
الا خدمة
للإسلام
والتشيع.
واذا كنت
تسمح لنفسك
بممارسة هذا
الأسلوب الدعائي
المتعالي ،
فأرجو ان
تتذكر انك كنت
ضحية الإرهاب
الفكري عندما
اتهمك البعض
(كالسيد حسين
الصدر)
بالتسنن
والانحراف عن
مذهب أهل
البيت ، وذلك
في أعقاب
محاضرتك في دار
الإسلام في
لندن قبل
عامين ، بسبب
من بعض آرائك
الجديدة حول
الشورى وقيام الخلافة
الإسلامية
على أساس
البيعة والانتخاب
، والتي
نشرناها في
العدد الأول
من (الشورى).
كما أرجو ان
تتذكر
الاتهامات
القديمة التي
كان يوجهها
الاخباريون
المتحجرون
للمجتهدين الأصوليين
بالانحراف عن
مذهب أهل
البيت والتسنن
وذلك لأخذهم
بمبدأ
الاجتهاد
وولاية
الفقيه ، وهما منصبان..
يعتقد
الاخباريون
حتى اليوم
انهما من اختصاصات
الامام
المعصوم
(المهدي
المنتظر) ولا
يجوز لأي أحد
ان يقوم بهما
في (عصر الغيبة) لا
بالأصالة ولا
بالنيابة
العامة . فهل
كانت اتهامات
الإخباريين
للأصوليين في محلها؟
وهل توافقهم
عليها؟
وأرجو ان
تتذكر أيضا ان
السيد محسن الأمين
والشيخ
الخالصي
والدكتور علي
شريعتي
والإمام الخميني
والسيد محمد
حسين فضل الله
وغيرهم وغيرهم
تعرضوا من قبل
المتحجرين
والمنغلقين للاتهام
بالوهابية
والتسنن
والشيوعية
والعداء لأهل
البيت ، ولا
تزال المعركة
قائمة ضدهم ،
فهل تقبل بهذه
السياسة
التهريجية
الغوغائية
القائمة على
اتهام الخصوم
واستثارة
العواطف العامة؟
وهل تعتقد
اننا بهذه
الحدة والعنف
والإرهاب
الفكري
نستطيع بناء
مجتمع إسلامي
حر وموحد؟ او
نستطيع حل اية
مشكلة من
مشاكلنا المزمنة؟
لقد كانت
نظرياتك
الجديدة حول
التزام أهل البيت
بالشورى ،
وانها أساس
الحكم
والخلافة ،
خطوة على
الطريق
الصحيح
لمعرفة مذهب أهل البيت
المطمور تحت
ركام
الأحاديث
المختلقة
والنظريات
الفلسفية
الضعيفة والفرضيات
الوهمية
والروايات
الأسطورية ، وهي
في نظر
الإخباريين
و(الحجتية)
شبهات ضد مذهب أهل
البيت ،
ولكنها في
نظري محاولة
اجتهادية
لاستكشاف
مذهبهم
الصحيح ، فكيف تتجرأ بوصف
ما قمنا به
بالشبهة ؟ وهو
ليس الا محاولة
اجتهادية
للتعرف على
مذهب أهل البيت . ولو
بذلت مزيدا من
الجهد والبحث
العلمي
والموضوعية
والهدوء
لتوصلت الى ما توصلت اليه.
ان منهجنا في
البحث
والتفكير هو
التمسك
بالقرآن
الكريم
والسنة
النبوية
المطهرة
وأحاديث وسيرة أهل
البيت (ع)
الظاهرية ،
ورفض
التأويلات
الباطنية
والروايات
السرية والأحاديث
الضعيفة
والمختلقة ،
وقد توصلنا من
خلال هذا
المنهج الى ما
نعتقده فكر أهل البيت
الأصيل
والسليم
القائم على
الشورى
والحرية
والعدالة وحق
الأمة في
انتخاب الرؤساء ومحاسبتهم
وعزلهم ، وهو
ما نحتاج اليه
في واقعتا
السياسي المر
الذي يسيطر فيه على
السلطة حكام
طغاة بالقوة
والجبروت ويتوارثون
السلطة
والثروة
الوطنية
العامة في
عوائلهم وابنائهم.
ان الشبهات
تأتي من منهج
التأويل
السري الباطني
لأقوال أهل
البيت
وسيرتهم، وهو
منهج وقعت فيه
الفرق الضالة
الغالية والمنحرفة
عن أهل البيت
التي كانت
تؤلّه الأئمة
او تقول بنزول
الوحي عليهم
او تقول بتحريف
القرآن
الكريم او
تنكر وفاة
الأئمة او
تختلق أولادا
وهميين لم
يخلقوا لهم. واسمح لي ان
أقول لك: بأنك
وقعت في
الشبهة عندما
التزمت بهذا
المنهج الباطني
عندما رفضت في
كتابك (شبهات
وردود)
الروايات
الصحيحة التي
تتحدث عن
البداء والتي
لم يشك فيها أحد حتى
الذين نقلوها
كالشيخ
الكليني والمفيد
والطوسي ،
واقترحت
طرحها لأنها لا تنسجم مع
النظريات
الوهمية التي
كونتها حول
وجود القائمة
المسبقة
بأسماء
الأئمة الاثني عشر
من قبل ، وكان
من الأجدر بك
ان تذعن للحقيقة
وتنطلق منها
ومن موضوع البداء
لتؤسس أفكارك
على ما يقول
وما يفعل اهل
البيت.
أخي العزيز
السيد سامي
البدري… انك
لا تدافع عن
مذهب أهل
البيت وانما
عن نظريات المتكلمين
الوهمية التي
أكل الدهر
عليها وشرب ،
والتي تسببت
في إخراج
الشيعة من مسرح
التاريخ
قرونا طويلة
من الزمن ،
والتي تخلَّوا
عنها في
القرون
الأخيرة
عندما قالوا بمبدأ
الاجتهاد
وولاية
الفقيه او الشورى
، فهل تريد ان
تعيدنا الى ما
ذهب اليه
المتكلمون
السابقون
الاخباريون
من حرمة
الثورة على
الظالم وحرمة
الجهاد في سبيل الله
واقامة
الدولة في
(عصر الغيبة)
وتعطيل الخمس
والزكاة
وإباحة
الأنفال وتحريم صلاة
الجمعة الا
بشرط حضور
(الامام المعصوم
المعين من قبل
الله تعالى) وضرورة
التقية
والانتظار
الى ظهور
المهدي؟
واذا كنت لا
تريد ذلك لأنك
تؤمن بحرية الاجتهاد
ونظرية ولاية
الفقيه
والنيابة
العامة
فلماذا تمتعض
بشدة من مناقشة
وتحليل النظريات
المنقرضة
أملا بالوصول
الى فكر سياسي
أفضل وأسلم؟
وهل هناك حدود
للاجتهاد تقتصر على
ممارسته في
الأمور
الجزئية
الفرعية فقط؟
واذا كنت تتفق معي
في مواكبة
الثورة
الشيعية الراهنة
المتحررة من
أغلال المتكلمين والإخباريين
الذين
يشترطون
العصمة والنص
في الامام (أي
الحاكم
والرئيس)
ونظرياتهم الوهمية
المثبطة
واللاواقعية
واللامعقولة
، فأرجو منك
ان تمتلك
الشجاعة
لتعبر عن رأيك بصراحة
، وفي كل مكان
، لا ان تقول
كلاما في لندن
ثم تتراجع عنه
في قم.
واذا كنت تصر
على التمسك
بنظريات
المتكلمين والإخباريين
البائدة او
تأويلها
وتطويرها وتأييدها
بالروايات
الإسرائيلية..
وكنت تحب التصدي
لمناقشة
الدراسة التي
قمت بها حول
نظرية
الامامة
الإلهية
ووجود الامام الثاني عشر ،
فأرجو منك ان
تفعل ذلك
بصورة منهجية
واضحة
موضوعية
ومتكاملة ،
وان تستعرض
في البداية
موجزا
للأفكار التي
طرحتها
وقدمتها ،
بأمانة ودقة ،
ثم تقوم بالرد عليها
بما تشاء ، لا
ان تهمل
الأمور الرئيسية
وتلتقط بعض
القضايا
الجانبية البسيطة
والجزئية
وتقتطع من
الفقرات
مقاطع خاصة
ومبتورة كما
تشتهي لترد
عليها بما تشاء وكأنك
فتحت باب خيبر!
لقد كانت دراستي
تتألف من ألف
صفحة (كما هو
موجود في
الديسكات
الكمبيوترية
المنتشرة في
قم، قبل
الاختصار،
وقبل الطبع)
ومن ثلاثة
أجزاء ، وقد
استعرضت في الجزء الأول
بشكل مفصل
نظرية
الامامة
الإلهية
وذكرت جميع
أدلتها ، ثم
بينت موقف أهل البيت منها
ومن موضوع
العصمة والنص
والوراثة
والعلم وخلصت
الى إيمانهم
بنظرية الشورى
كمنهج سياسي ،
كما بحثت في
الجزء الثاني
نظرية وجود
وولادة
الامام
الثاني عشر (محمد بن
الحسن
العسكري)
وذكرت جميع
الأدلة الفلسفية
والتاريخية
والروائية والإعجازية
التي يذكرها
المؤمنون بها
وناقشتها بعد
ذلك دليلا
دليلا ، وكان من
بينها موضوع
أحاديث
(الاثني
عشرية) ضمن الدليل
الروائي ،
فلماذا أهملت
البحث في نظرية
الامامة
الإلهية
وموضوع وجود
(الامام الثاني عشر)
لتناقش مسألة
الاثني عشرية
فقط؟ او قولي:
ان هذه
النظرية
مستوردة من السنة
وحادثة في
القرن الرابع
الهجري؟ هل
لأنك توافقني
في موضوع
الامامة
والمهدي وتخالفني
فقط في موضوع
(الاثني
عشرية)؟ أم
ماذا؟
ان إثبات
موضوع (الاثني
عشرية) لا يتم
عبر إثبات
صحة كتاب سليم
بن قيس
الهلالي او
هذه الرواية
او تلك ،
وانما يتم عبر
إثبات وجود ولد
للامام الحسن
العسكري (ع) الذي
كان ينفي حدوث
ذلك في حياته
، فلماذا لا تناقش
الفكرة من
أساسها وتعمد
الى انتهاج وسائل
ملتوية
وأحاديث جانبية؟
واذا كنت حراً
فيما تريد ان
تترك او تختار
من مواضيع
للرد ، فلماذا
تمارس ما
اتهمتني به من
سياسة
استغفال
القراء وعدم
احترامهم وتجنب أصول
البحث العلمي
، وذلك في
معرض مناقشتك
لصحة (كتاب
سليم بن قيس
الهلالي) الذي يعتبر
معتمد وأساس
النظرية
الاثني عشرية
، حيث ذهبتُ أنا
الى وضعه
واختلاقه ، وذهبتَ أنت
الى صحته ،
ولكنك لم تشر
في حديثك أبدا
الى ما
استشهدت به
انا من قول للشيخ
المفيد بضعف
هذا الكتاب
وحدوث الوضع
والتدليس فيه.
وكان من
المفترض بك –
على الأقل
– ان تشير الى
موقف الشيخ
المفيد وهو شيخ
الطائفة
فترفضه او
تأوله بعد ذلك
، ولكنك
فضلت الصمت
والهروب من
مواجهة
الحقيقة كأنك
تريد ان تختم
معركتك بليل
على صفحات
كتابك بسرعة.
لقد كان
منهجي في
دراستي وفي
نشرة (الشورى) التي
أصدرتها ، أن
أفسح المجال
لعرض الرأي الآخر
أولا ن بدقة
وأمانة
وتفصيل ، ثم أقوم بعد ذلك
بالرد
والمناقشة..
ولو كنت تستجيب
للحوار على
صفحات
(الشورى)
لرأيتَ رأيك
منشورا بصورة
كاملة ، وهذا
ما يثبت بُعدي
عن سياسة
الاستغفال
والتعتيم ، والتزامي
بعرض الحقائق
الكاملة على
القراء ،
وأرجو منك ان
تثبت التزامك
بهذه السياسة
وابتعادك عن
سياسة
الاستغفال
والتعتيم
بنشر رسالتي
هذه في النشرة
الخاصة التي تصدرها
للرد على
(الشورى) وهي
(شبهات و ردود).
لا أريد
ان أخوض معك
في جدال مفصل
حول ما نشرت
ضدي من ردود
قبل ان انشر
كتابي الذي
سوف يطلع
القراء
الكرام عليه
في المستقبل
القريب ان شاء
الله ، وانا
غير مسئول عن الأشرطة
الكمبيوترية
المسربة
والمعرضة للزيادة
والنقصان ،
والتي كانت
تشكل المسودة الاولى
البدائية
للكتاب ،
ولكني أريد ان
أتوقف عند بعض
الردود
العجيبة التي
حاولت ان ترد بها
علي ، حيث
وصفت بعض
الروايات
كدعاء القائم
الذي يرويه
الكفعمي
بالضعف ، جزافا ،
وطرحت روايات
البداء تعسفا
، وأوَّلت
روايات
الثلاثة عشر
اماما بخطأ
النساخ ، رغم
مرور أكثر من
الف سنة عليها
، وسمحت لنفسك
بالاقتباس من
الإسرائيليات المتعارضة
مع تراث أهل
البيت
ورواياتهم ،
ورفضت
الأحاديث
الصحيحة
بالتأويلات الباطنية
السرية ،
وادعيت فهم سر
بعض الروايات
في حين لمتني
على الأخذ
بظاهرها.. وإضافة الى
ذلك فقد ادعيت
امتلاكك
للحقيقة ومعرفتك
الواقعية
بمذهب أهل
البيت واتهمتني
بإثارة
الشبهات ، فمن
الذي وقع في الشبهة
؟ ومن خرج منها؟
وحتى تجيب على هذا
السؤال أدعوك
بإخلاص الى
دراسة تاريخ
أهل البيت
(عليهم السلام) بشمولية
ودقة
وموضوعية ،
والفرز بين
تراثهم وتراث
الفرق
الغالية
والمنحرفة
التي كانت تلصق
بهم ما تشاء
وترفض ما تشاء
تحت دعوى
(التقية)
الباطلة ،
وذلك من أجل الوصول الى
حقيقة فكر أهل
البيت
السياسي
السليم ، الذي
يعيننا ويعين
الأمة الإسلامية
على الخروج من
المأزق
السياسي الراهن
وتحقيق
الحرية
والعدالة
والشورى والوحدة.
لقد شهد
تاريخ الشيعة
الطويل
تطورات ومنحنيات ومفارق
عديدة أدت الى
حدوث الفرق
الشيعية التي
تجاوز عددها
السبعين ،
وكان بعض التحولات
سلميا وعلميا
وهادئا ،
بينما كان بعضها
الآخر يتسم
بالعنف والدم
والتهريج والعداوة
والبغضاء
كالمعركة بين
الإخباريين
والأصوليين
والمشروطة
والمستبدة في القرن
الماضي.. ونحن
اليوم على
أعتاب مرحلة
نهضوية جديدة
وأمام تحديات
حضارية كبيرة مسئولون فيها
أمام الله
ومطالبون
بتقديم صورة
أفضل عن
العلاقة بين
الحاكم
والمحكوم وأسلوب
التعامل
السلمي
والحوار
الداخلي الديموقراطي
، والاجتناب
عن سياسة
القمع والإرهاب
والتكفير
والانغلاق
والتحجر.
واعتقد ان
بعض الدوائر
المتخلفة
المضادة للثورة
الإسلامية في
داخل الحوزة ،
والتي كانت
تتهم الامام
الخميني
بالشيوعية والدكتور
علي شريعتي
بالوهابية
والتسنن والكفر
، هي التي
تحاول اليوم
ان تمارس الإرهاب
والقمع
والإرهاب
الفكري
ومصادرة حرية
الأمة وحقها
في مناقشة
القضايا الثقافية
والسياسية ،
وقد تعجبت من
قيام صحيفة
(الشهادة)
التي يصدرها
المجلس
الأعلى للثورة
الإسلامية في
العراق بكيل
الاتهامات
الباطلة لي
ووصف كتابي
بأنه محاولة
لشق صفوف
المسلمين، وانه
إرجاف وغواية
وضلالة ، وذلك
ضمن عرضها لكتابك
الجديد (شبهات وردود) دون
ان تعطيني
بالطبع حق
الرد عليها عملا
بقواعد النشر
وحرية
التفكير. وهذا ما يذكرني
بمحاكم
التفتيش سيئة
الصيت في القرون الوسطى.
وفي الختام
اكرر توجيه
الدعوة لك
وللسادة العلماء
الأفاضل
المهتمين
بمناقشة
القضايا
الإسلامية ، لإقامة
ندوة او ندوات
لدراسة الفكر
السياسي
الإسلامي
عموما والفكر
السياسي
الشيعي
خصوصا.. يتم
فيها الاستماع
الى وجهات
النظر الأخرى
والمخالفة،
بروح علمية
وأدب واحترام
، وأتمنى ان
تتاح لك
الفرصة والحرية
الكاملة
للتعبير عن
آرائك بصراحة
ودون خوف من
اتهامك
بالردة الى
مذهبك القديم او
إثارة
الشبهات.
والسلام
عليكم ورحمة
الله وبركاته.
أخوك المخلص احمد
الكاتب
لندن 23 رمضان
المبارك 1417هـ
ثم واصل
السيد سامي
البدري، الرد
على بعض المقالات
المنشورة في
نشرة (الشورى)
فيما يتعلق بموضوع
النص على
الامام علي بن
أبي طالب،
واصدر حلقتين
جديدتين من
كتابه (شبهات
وردود). ونشر
في الحلقة
الثالثة
جوابا على
رسالتي السابقة،
وكان كما يلي:
"...أما
بالنسبة
لسؤالك لماذا
ابتدأت بالرد
على موضوع
الأثني عشرية
وأهملت موضوع
الإمامة والمهدي
.
فأقول
اني لم اكتب
الرد حين
كتبته ردا على
كتبك غير
المنشورة
وانما كتبته
ردا على مقالك
الذي تناقش
فيه دليل
الإثني عشرية
في العدد العاشر
من نشرة
الشورى وقد
استوعب الرد
الحلقة
الأولى
والفصل الأول
من الحلقة الثانية
من (شبهات و
وردود) ثم
أكملت الحلقة
الثانية
بالرد على
مقال
البغدادي
الذي يرد فيه على
الشهيد الصدر
رحمه الله حول
النص على علي (ع)
وأنا حر ايضا
في اختيار
موضوع الرد . اما
في العدد
الثالث فقد
ابتدأت في
الرد على بعض
كلماتك في
الجزء الأول
من كتابك
المنشور أخيرا
وهي تخص نظرية
الإمامة
الإلهية.
أما قولك:
(ان اثبات
موضوع الاثني
عشرية لايتم
عبر اثبات صحة
كتاب سليم بن
قيس أو هذه
الرواية أو
تلك ...) فأقول :
اذاً لماذا
اثرت الشبهات
على كتاب سليم
او على هذه
الرواية او تلك؟
اما
قولك (ان
اثبات موضوع
الاثني عشرية
يتم عبر اثبات
وجود ولد
للامام الحسن
العسكري) .
أقول :
لا ادري ماذا
تريد به؟ هل
تريد ان احاديث
الاثني عشر لا
تصح الا
باثبات وجود
ولد للعسكري؟
ام تريد ان
انطباق
الحديث على
دعوى الشيعة
لا يتم الا
باثبات ولد
للامام الحسن
العسكري (ع) .
والاحتمال
الاول : لا وجه
له لان صحة
الحديث تتم من
خلال رواته
وقد رواه
الثقات
واثبتوهُ فيه
مصنفاتهم كما
بحثنا ذلك في
الحلقة
الاولى.
اما
الاحتمال
الثاني : فلا
وجه له ايضاً
لان التشيع
الاثني عشري
برمته يقوم
على الايمان بان
الحسن
العسكري قد
ولد له ولد هو
المهدي
وتلقوه ذلك
جيلاً بعد جيل
ولم يبنوا
اعتقادهم
بذلك على هذه
الرواية أو
تلك في قصة
ولادته (ع) ولا
يضرهم انكارك
ولا انكار
غيرك من اهل
السنة كما لم
يضر من قبل انكار
اغلب بني
اسرائيل
ولادة عيسى (ع)
حيث انكرتها
فرق اليهود
السامرية و
العبرانية
الا فرقة
صغيرة من
اليهود
العبرانيين
وهي فرقة
زكريا
ويحيى (ع) وقد
كان بنو
اسرائيل (ينتظرون
عذراء تلد
ولدا) ولا
زالوا الى
اليوم ينتظرون
ذلك.
اما
ماعتبت به من
عرض افكارك
ضمن عنوان
(شبهات ضد
الاسلام
والتشيع)
اقول :
فقد نبهنا في
مقدمة الكتاب
ان النشرة معنية
بالشبهات
التي وجهت ضد
الاسلام
والتشيع ، وقلنا
اننا اخترنا
للحلقات
الاولى
الشبهات التي
اثارها احمد
الكاتب ضد
الشيعة
والتشيع) ارجو
منك مراجعة
المقدمة مرة
اخرى .
اما
قولك تخاطبني
(أتريد ان
تعيدنا الى
القول بحرمة
الثورة على
الظالم ... الى
آخره) .
فأقول :
هدانا الله يا
اخي واياك
للتي هي
ازكى ... الا
تعلم انه لا
يوجد اي تلازم
بين القول بـ(نظرية
الامامة
الالهية
وعصمة
الائمة (ع) وتحديدهم
باثني عشر
وولادة
المهدي (ع)
وغيبتة الطويلة
والبداء
والرجعة) وبين
القول بـ(حرمة
الثورة على
الظالم او
تعطيل الجهاد
واباحة
الانفال وتحريم
صلاة الجمعة)
، فقد قال بكل
تلك العقيدة
الامام
الخميني ومع
ذلك فجر
الثورة
الاسلامية في
ايران وقادها
، وكذلك قال
بكل تلك العقيدة
الشهيد الصدر
ومع ذلك قاد
الثورة
الاسلامية في
العراق
واستشهد في
سبيل ذلك.
اما
قولك (ان
روايات اهل
البيت (ع) تتحدث
عن استمرار
الامامة الى
يوم القيامة
وعدم تحديد الائمة
في رقم معين
وذلك لامتداد
نظرية الامامة
الالهية في
موازاة نظرية
الشورى كنظام
سياسي لا يقبل
التحديد في
اشخاص معينين
أو فترة محددة) .
فجوابه :
ان روايات
النبي (ص)
والائمة قد
حددت عدد
الائمة باثني
عشر وقد
بحثناه مفصلا
في الحلقة
الاولى الفصل
الثامن ، ارجو
مراجعته .
اما
قولك ان
الامامة
الالهية في
موازاة نظرية
الشورى . فقد
بحثناه مفصلا
في الحلقة
الثانية
الفصل الاول ،
ارجو
مراجعته .
اما
قولك : (انني
لم اذكر تضعيف
الشيخ المفيد
لكتاب سليم
وانني
استغفلت
قرائي ... الى
آخره) .
فاقول :
لو رجع
الاستاذ
الكاتب الى
كتابي شبهات
وردود الحلقة
الاولى ص 94
لوجدني اقول
بقول العلامة
التستري (ومن
هنا اوجب
الشيخ المفيد
عدم الاعتماد
على كل ما ورد
في الكتاب (أي
كتاب سليم)
دون تحقيق)
وفي صفحة 95
اقول بقول
العلامة التستري
ايضاً (والحق
في كتاب سليم
بن قيس ان
اصله كان
صحيحا قد نقل
عنه الاجلة
المشايخ
الثلاثة
والنعماني
والصفار وغيرهم
الا انه حدث
فيه تخليط
وتدليس من
المعاندين
فالعدو لا
يألو خبالا
كما عرفت من المفيد…
وحيئذ فلا بد
ان يراعى
القرائن في
اخباره كما
عرفت من
المفيد).
بعد هذا
اسأله .
من الذي
يريد ان يختم
المعركة بليل
انا ام هو ؟!
اما
قولك : (لا
اريد ان اخوض
معك في جدال
مفصل ... الى
آخره) .
فجوابي :
ان هذه
الطريقة من
الرد ليست من
البحث العلمي
في شيء حبذا
لو نهجت في
الرد علي المنهج
الذي نهجته
معك ، فقد
اوردتُ قطعة
من كلامك ثم
علقتُ عليها وناقشتُها
. اقتطع انت أي
فقرة تامة شئت
ومن أي موضوع
من المواضيع
التي ذكرتها
آنفا او غيرها
مما حفلتْ به
نشراتي
الثلاث، وبين
الضعف والخلل
الذي تراه ، وهذا
هو الموقف
المقبول
والمترقب
للرد علي من
قبلك .
اما
دعوتك الى
مواصلة البحث
العلمي في
الاصول قبل
الفروع وان
يكون المنهج
هو التمسك
بالكتاب
والسنة وهدي
اهل البيت (ع) . أقول
: فحيهل ...
فما
رأيك ان نبدأ
ببحث مسألة :
هل يوجد شهداء
بعد الرسول (ص)
شهادتهم على
الناس كشهادة
الرسول وانهم
ائمة هدى يؤخذ
بقولهم
وفعلهم وتقريرهم
كما يؤخذ بقول
الرسول وفعله
وتقريره وان الناس
ملزمون
بالأخذ عنهم
والاقتداء
بهم والطاعة لهم
وانهم موكلون
الهيا بحفظ
الرسالة بعد
الرسول .
نبدأ أولا
بذكر الايات
القرآنية
الكريمة ثم
احاديث
النبي (ص) ثم
احاديث اهل
البيت (ع) .
ارجو
اعلامي ان كنت
توافقني على
ذلك .
ومن
المفيد قبل
ذلك ان تبين
مصادر السنة
النبوية
وحديث أهل
البيت (ع)
المعتمدة
لديك .
اما ما
قلت من (وجوب
احترام جميع
وجهات النظر الاجتهادية
واحترام
اصحابها) .
أقول
: فهو مقولة
شائعة و لكنها
غير صحيحة ،
والصحيح هو
عكسها ، وهو
ان الاصل
احترام
الاشخاص وليس
احترام وجهات
نظرهم
الخاطئة ومن
هنا نلاحظ ان
الاسلام
احترم اهل
الكتاب وسمح
لهم بالعيش ضمن
المجمع
الاسلامي
بشروط معينة
مع انه لم يحترم
كثيراً من
عقائدهم
ووجهات نظرهم
وانتقدها
وعرَّض بها
وكشف زيفها .
اما بخصوص
الأستاذ احمد
الكاتب حين
تحوَّل من صف
القائلين
بالنص إلى صف
المنكرين له
بل صف خصوم
اهل البيت (ع)
لان شعارهم
النص فيما بين
ايدينا من
تراثهم
الصحيح
المنسوب
اليهم ومع ذلك
فنحن لا نراه قد
خرج من الدين
، نعم لا شك
بخروجه من
التشيع الاثني
عشري
وانتحاله رأي
ابن ابي
الحديد المعتزلي
في الامامة
وموقفه
السلبي من
شيعة اهل
البيت .
أكتفي
بهذا القدر من
التعليق
واكرر دعائي
ان يهدينا
الله واياك
للتي هي ازكى
انه سميع
مجيب .
سامي
البدري
وبعد
صدور الحلقة
الثالثة من
كتابه أرسلت
له هذه
الرسالة:
السيد
سامي البدري
المحترم
السلام
عليكم ورحمة
الله
قلتَ في
الحلقة
الثالثة انك
سوف تجيب على
القضايا
الرئيسية
التي لم تجب عليها
في الحلقات
الماضية ،
وظللت تدور في
القضايا
الهامشية من
الموضوع ،
ولكنك لم تفعل
بعد ، حيث لم
تناقش موضوع
ولادة الامام
الثاني عشر
ووجوده
وتهربت من
الموضوع كما
لم تناقش
موضوع
الامامة .
ارجو منك
الاجابة على
سؤال: لماذا
تخلى الشيعة
اليوم عن شروط
الامامة من
العصمة والنص
والسلالة
العلوية
الحسينية وقبلوا
بشروط
الزيدية
كالفقه
والعدالة وقيام
الامامة على
الانتخاب
والشورى ،
كما هوحاصل
اليوم في
ايران
( الجمهورية
الاسلامية ).
وكما اعرف انك
تفرق بين
الامامة
والخلافة وتحاول
ان تفسر
الامامة
بمعنى يختلف
عن الحكم والخلافة ،
فهل ستقوم في
المستقبل
بمناقشة
الكتاب ( تطور
الفكر
السياسي
الشيعي من
الشورى الى ولاية
الفقيه ) .
وارجو
منك ان لا
تغتر بالمديح
الذي كاله لك
بعض المشايخ
الذين لا
يقرأون .
واعتقد
انك قرأت
رسالة وزير
الثقافة
والارشاد
الايراني الى
الشيخ ناصر
مكارم
الشيرازي
والحوزة
بصورة عامة
والتي نشرت في
الصحافة الايرانية
قبل اسبوع حول
ضرورة الرد
على الكتاب ،
فهل قرأ
الوزير
نشراتك
الثلاث ام لم
يجد فيها شيئا
جديا وغنيا .
والسلام
عليكم
احمد
الكاتب
9-10-1999
فأجاب
السيد سامي
البدري بما
يلي:
الى
الاستاذ أحمد
الكاتب هدانا
الله وإياه
لما يحبه
ويرضاه :
السلام
عليكم ورحمة
الله .
أشكرك
على رسالتك
وسؤالك ، كما
اشكرك أيضا على
إرسالك لي
مقابلتك
المنشورة في
جريدة القدس
العربي - لندن/
العدد 3205
الجمعة 27 آب - 15
جمادى الاولى
1420 . أعتذر عن
تأخير
الاجابة بسبب
سفري .
1 .
اعترضتَ في رسالتك
الاسبق ( وهي
التي جعلتها
مادة العدد الثاني
عشر من نشرتك
الشورى ) على
منهجي معك في الرد
وانصرافي إلى
مناقشتك في
الجزئيات ثم دعوتني
في مقدمة
الرسالة الى
مواصلة البحث
العلمي في
الاصول قبل
الفروع
الجزئية .
وقلتَ ان
منهجنا هو
التمسك
بالكتاب
والسنة
والسير على
هدي أهل
البيت . وقد
رحبتُ بعرضك
وكتبتُ اليك
جوابا نشرته
في الحلقة
الثالثة 14رجب
1418هج .
وقلتُ
لك في جوابي
لك ( فما رأيك
ان نبدأ ببحث مسألة
هل يوجد شهداء
بعد الرسول (صلى الله
عليه وآله)
شهادتهم على
الناس كشهادة
الرسول وانهم
ائمة هدى يؤخذ
بقولهم
وفعلهم
وتقريرهم كما
يؤخذ بقول
الرسول وفعله
وتقريره وان
الناس ملزمون
بالاخذ عنهم
والاقتداء بهم
والطاعة لهم
وانهم موكلون
الهيا بحفظ الرسالة
بعد الرسول . ؟
نبدأ اولا
بذكر الايات القرآنية
الكريمة ثم
احاديث
النبي (صلى
الله عليه
وآله) ثم
احاديث اهل
البيت (عليهم
السلام) .
ارجو
اعلامي ان كنت
توافقني على
ذلك . ومن المفيد
قبل ذلك ان
تبين المصادر
الحديثية
المعتمدة
لديك ) .
ولم
يصلني منك
جواب خاص أو
عام وقد مضى
على ذلك
سنتان .
2 .
سألتني في
رسالتك بعد
صدور الحلقة
الثالثة من
ردي عليك بمدة
بواسطة
الانترنيت
لماذا تخلى
الشيعة اليوم
عن شروط
الامامة من
العصمة والنص
والسلالة
العلوية
الحسينية
وقبلوا بشروط
الزيدية
كالفقه
والعدالة
وقيام
الامامة على
الانتخاب
والشورى ؟
أقول:
مصطلح
الامامة
استخدم
بمعنيين :
المعنى
الاول : معنى
خاص ويراد به
ان صاحبه حجة
في قوله وفعله
وتقريره حيا
وميتا ، وليس
من شك أن أول
أئمة بهذا
المعنى هو
النبي ، ويرى
الشيعة ان هذا
المعنى
للامامة استمر
بعد النبي في
إثني عشر من
أهل بيته
بوصية من النبي
وبأمر من الله
تعالى ،
ويشترطون في
هذا المعنى من
الامامة
العصمة والنص
وحصرها في علي
والحسن
والحسين ثم في
ذرية الحسين
كما حصرت
الامامة بعد
إبراهيم في
ذريته اسماعيل
ثم اسحاق ثم
يعقوب ثم حصرت
في ذريته . قال
الله تعالى : (وَإِذْ
ابْتَلَى
إِبْرَاهِيمَ
رَبُّهُ بِكَلِمَات
فَأَتَمَّهُنَّ
قَالَ إِنِّي
جَاعِلُكَ
لِلنَّاسِ
إِمَامًا
قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
قَالَ لَا
يَنَالُ
عَهْدِي الظَّالِمِينَ)
البقرة/124 .
وقالى الله
تعالى : (وَوَهَبْنَا
لَهُ
إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً
وَكُلًّا
جَعَلْنَا
صَالِحِينَ *
وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً
يَهْدُونَ
بِأَمْرِنَا
وَأَوْحَيْنَا
إِلَيْهِمْ
فِعْلَ
الْخَيْرَاتِ
وَإِقَامَةِ
الصَّلَاةِ
وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ
وَكَانُوا
لَنَا
عَابِدِينَ)
الانبياء/72-73 .
وقال الله
تعالى : (أَمْ
تَقُولُونَ
إِنَّ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ
وَالْأَسْبَاطَ
كَانُوا
هُودًا أَوْ
نَصَارَى
قُلْ
أَأَنْتُمْ
أَعْلَمُ
أَمْ الله
وَمَنْ
أَظْلَمُ
مِمَّنْ
كَتَمَ
شَهَادَةً
عِنْدَهُ
مِنْ الله
وَمَا الله بِغَافِل
عَمَّا
تَعْمَلُونَ)
البقرة/140 .
والاسباط في
الاية هم يوسف
وذريته
المعصومون .
إنَّ
إسماعيل
وإسحاق
ويعقوب
والاسباط
يهدون الناس
الى سنة
إبراهيم بأمر
الله تعالى .
والدليل
على حصر
الامامة
الخاصة بعد
النبي في أهل
البيت وبقاء
الثاني عشر
منهم إلى آخر
الدنيا حديث
المنزلة
وحديث
الثقلين وآية
التطهير
وحديث الكساء
وحديث الائمة
إثنا عشر ونص
السابق من
الائمة على
لاحقه .
والشيعة
المعاصرون
شأنهم شأن
الماضين من أسلافهم
لم يتراجعوا
عن اشتراط
العصمة والنص
والسلالة
العلوية الحسينية
والحصر في
اثني عشر في
هذا المعنى من
الامامة .
المعنى
الثاني : للامامة
معنى عام
ويراد به منصب
الحكومة وإقامة
الحدود وهذا
المعنى يعتقد
الشيعة فيه انه
للنبي (صلى
الله عليه
وآله) ومن
بعده للائمة
الاثني عشر (عليهم
السلام) ولم
يتراجع عن هذا
القول أحد إلا
أن يتراجع عن
أصل التشيع ،
أما في عصر
الغيبة
الكبرى فإن
علماء الشيعة
كانوا بين
اتجاهين
اتجاه يقول
بتعطيل
الحدود بعذر
إن إقامتها
خاصة
بالمعصومين
فقط ، واتجاه
يقول بجواز
قيامها من قبل
الفقهاء مع القدرة
ولم يشترط أحد
ممن يتبنى هذا
الاتجاه في
مقيمها أن
يكون علويا
حسينيا
معصوما
منصوصا عليه
ودونك القائلين
بهذا الاتجاه
بدءا بأقدمهم
الشيخ المفيد
( ت413 ) وانتهاء
بالامام
الخميني
والشهيد الصدر
وخلفائهما .
وفي
ضوء ذلك يتضح
أن السؤال
خاطيء أساسا
ومبني على
الخلط بين
قضيتين
استخدم لفظ
الامام للتعبير
عنهما وهما:
الاولى :
قضية وجود حجج
الهيين على
الخلق بعد
النبي شهداء
على الناس
كشهادة
النبي (صلى
الله عليه
وآله) والنبي
شهيد عليهم
كما في قوله
تعالى (وَجَاهِدُوا
فِي الله
حَقَّ
جِهَادِهِ
هُوَ
اجْتَبَاكُمْ
وَمَا جَعَلَ
عَلَيْكُمْ فِي
الدِّينِ
مِنْ حَرَج
مِلَّةَ
أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ
هُوَ
سَمَّاكُمْ
الْمُسْلِمينَ
مِنْ قَبْلُ
وَفِي هَذَا
لِيَكُونَ
الرَّسُولُ
شَهِيدًا
عَلَيْكُمْ
وَتَكُونُوا
شُهَدَاءَ
عَلَى
النَّاسِ ... )
الحج/78 .
الثانية :
وهي قضية من
له حق الحكم
في الاسلام وهذه
القضية قد
شخصتها الاية (إِنَّا
أَنزَلْنَا
التَّوْرَاةَ
فِيهَا هُدًى
وَنُورٌ
يَحْكُمُ بِهَا
النَّبِيُّونَ
الَّذِينَ
أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ
هَادُوا
وَالرَّبَّانِيُّونَ
وَالْأَحْبَارُ
بِمَا
اسْتُحْفِظُوا
مِنْ كِتَابِ
الله
وَكَانُوا
عَلَيْهِ
شُهَدَاءَ
فَلَا
تَخْشَوْا
النَّاسَ
وَاخْشَوْنِي
وَلَا
تَشْتَرُوا بِ آيَاتِي
ثَمَنًا
قَلِيلًا
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ
بِمَا
أَنزَلَ الله
فَأُوْلَئِكَ
هُمْ
الْكَافِرُونَ)
المائدة/44 .
وباعتبار
التقاء
المعنيين في
عصر الائمة الاثني
عشر في شخصهم (عليهم
السلام) ،
فهم حجج الله
بعد النبي ،
وحق الحكم
منحصر بهم في
زمان حضورهم
بنص الاية ،
اندمج
المعنيان في
مصطلح الامام
وصار لدى
الشيعة يدل
على معنى ثالث
يراد به كلا
المعنيين
وحصر مصداقه
بعد النبي
بالمعصومين
الاثني عشر .
استهدف
المتكلمون
الاوائل
للشيعة إثبات
كلا المعنيين
للامامة
لهؤلاء
الاثني عشر لا
غير ، ولم
يكونوا
معنيين
بمسألة الحكم
كمسألة
مستقلة .
ولست
أدري لماذا
هذا الاصرار
من الاستاذ
الكاتب على
خلط
المعنيين .
إن
الموضوعية
تقتضي بحث
المعنيين كل
على حدة لانهما
يشيران الى
قضيتين
مختلفيتين
هما :
القضية
الاولى : هل
يوجد
مبيِّنون
معصومون
للدين بعد
النبي يكون
بيانهم للسنة
النبوية وتفسير
القرآن كبيان
النبي مع
كونهم ليسوا
بانبياء ،
ومن هم هؤلاء
؟وكم عددهم ؟ .
القضية
الثانية : من
له أهلية وحق
إقامة الحدود
وتنفيذ
الاحكام في
المجتمع
الاسلامي
بدءا من زمن
النبي ؟ هل كل
مسلم كيفما
اتفق ؟ أم هم
صنف معين من
الناس له
مواصفات خاصة
وشروط خاصة
؟وهل يتصدى
المؤهل كيفما
اتفق أم لابد
من طريقة خاصة
؟ .
ومما
لا شك فيه أن
البحث الاول
مقدم على
البحث الثاني
وأكثر خطورة
منه .
لقد
بحثنا
القضيتين في
الحلقة
الثانية من ردودنا
عليك الفصل
الاول ص16-44 . وفي
الحلقة
الثالثة في
مواضع متعددة
يرجى مراجعة
ذلك .
3 .
وزير الارشاد
الايراني
حفظه الله لم
يكن مطلعا على
ردودي عليك
وقد وصله
أخيرا . أما
المديح الذي
أشرتَ إليه
فهو ليس مديحا
وانما تأييد
علمي من علماء
معروفين
بعلميِّتهم
مسؤولين عن كلمتهم ، وهو
يبعث على
السرور لا
الغرور ،
وكذلك الحال
مع كلمات
القراء
الكرام الذين
عبروا عن
مشاعرهم
وانطباعاتهم
التي تؤكد على
فائدة ما
كتبناه
واعتزازهم به
ونحن بدورنا
نشكرهم على
مبادرتهم في
إظهار
عواطفهم
واعتزازهم .
4 .
قولك في القدس
العربي- لندن
العدد 3205 ( ان
الجو السائد
في الحوزة
فيما يبدو
يميل إلى عدم
البحث
والاجتهاد في
قضية ولادة
المهدي ورفض
مناقشتها
بدعوى انها من
العقائد الاساسية
وقد عبَّر
السيد سامي
البدري من
حوزة قم خلال
برنامج ( بلا
حدود ) الذي
أذيع من قناة الجزيرة
الفضائية
يتاريخ 4/8/ 1999عن
هذا الموقف
بصراحة وقد
أثار
استغرابي لانه
يتناقض مع
إجماع الشيعة
عبر التاريخ
على ضرورة الايمان
والالتزام
بالعقائد
الاساسية عن
معرفة
وإجتهاد
ويقين وعدم
جواز التقليد
فكيف لمن يدعي
العلم
التقليد ومنع
الاخرين عن
الاحتهاد ) .
أقول
:
لو
راجع الاستاذ
الكاتب شريط
المقابلة
ودقق في صوت
المتحدث لعرف
ان المتحدث
باسم السيد سامي
البدري لم يكن
شخصه وإنما هو
شخص آخر ، وقد
فوجئت شخصيا
بذلك كما
فوجيء الكثير
من الاصدقاء
ممن يميز صوتي
وأُخبِرتُ فيما
بعد بأن
المتحدث هو
فضيلة السيد
حسين الكشميري
(من أهل قم في
مدينة قم) وقد
أتصلت به للتأكد
من ذلك
/وبامكانك
الاتصال به
شخصيا للتأكد
أيضا/ وعاتبته
على عدم تصحيح
الاشتباه في
أول المداخلة
أو آخرها
فاعتذر
بالغفلة وعدم
قصد ذلك وله
عذره على كل
حال ، وقد
أخبرتُ مقدِّم
برنامج ( بلا
حدود ) بهذه
الملابسة في اليوم
الثاني
وأرسلت له
رسالة
بالفاكس بذلك وكنت
قد أرسلت له
الحلقات
الثلاث من
ردودي عليك
وكانت
الحيادية منه
تقتضي ان يشير
اليها عندما
ذكر اسمي
كصاحب مداخلة
وقد اعتذر عن ذلك
بأنها وصلته
بعد انتهاء
المقابلة .
أما
موقف علماء
الشيعة من
المسألة
الاصولية العقائدية
فهو كما ذكرتَ
عن إجماعهم
عبر التاريخ
على ضرورة
الايمان
والالتزام
بالعقائد
الاساسية على
أساس مواجهة
الدليل
مباشرة وعدم
جواز التقليد
فيها وهو من
مفاخر
متقدميهم
ومعاصريهم
وتلاميذهم .
أكرر
شكري على
مبادرتك
ورسالتك
والسلام عليك
ورحمة الله
وبركاته .
سامي
البدري
5 شعبان
/ 1420
وأرسلت
اليه الجواب
التالي:
السيد
سامي البدري
المحترم
السلام
عليكم ورحمة
الله وبركاته
طلبت
مني في رسالتك
الاخيرة عبر
الانترنت
المؤرخة 6
شعبان 1420 بحث موضوع
وجود الشهداء
بعد النبي (صلى الله
عليه وآله)
الذين تعتبر
شهادتهم
كشهادة
الرسول
ويعتبر قولهم
وفعلهم
وتقريرهم
كقول وفعل
وتقرير الرسول ،
وان نبدأ ببحث
الايات
والاحاديث
الواردة حول
الموضوع ،
وطلبت مني
كذلك التفريق
بين معنيي
الامامة
الخاص الذي
يعني - في نظرك -
الحجية في
القول
والفعل ،
واشتراط العصمة
والنص
والسلالة
العلوية
الحسينية المنحصر
في الائمة
الاثني عشر ،
والمعنى
العام الذي
تقول انه يشمل
الحكومة
واقامة
الحدود ،
وعدم الخلط
بينهما .
وقلت
ان الدليل على
حصر الامامة
الخاصة بعد
النبي في أهل
البيت وبقاء
الثاني عشر
منهم الى آخر
الدنيا ، هو
حديث المنزلة
وحديث
الثقلين وآية
التطهير
وحديث الكساء
وحديث الائمة
اثنا عشر ،
ونص السابق من
الائمة على
اللاحق .
ورغم
ذلك فقد أكدت
ان المعنيين
في مصطلح ( الامام )
اندمجا لدى
الشيعة في
معنى واحد
ثالث ، وصار
يراد به كلا
المعنيين ،
وحصر مصداقه
بعد النبي
بالمعصومين الاثني
عشر ، وهذا ما
يدل على انك
تحاول التفريق
بين معنى
الامامة
بصورة تعسفية
خلافا لما
تعارف عليه
الشيعة
الامامية ،
واني لم اخلط
بينهما ،
وانما أنت
الذي تفرق
بينهما بدون ضرورة .
وعلى
أي حال فان
نظرية
الامامة
الالهية ذات الشعبتين
التشريعية
والتنفيذية
المنحصرة في
الائمة
الاثني عشر ،
حسب رأي
الفرقة الاثني
عشرية - والا
فان الشيعة
الاسماعيلية
الامامية او
الواقفية لا
يؤمنون بحصر
الائمة باثني
عشر وقد
يضيقون العدد
او يفتحونه
بلا حدود - وسواء
قلنا بحصر
الامامة في
اثني عشر او
لم نقل فان
نظرية
الامامة هذه
تعتمد في
قيامها واستمرارها
على ثبوت
ولادة ووجود
ابن للامام الحسن
العسكري ،
بغض النظر عن
المناقشة في
الاحاديث
التي ذكرتها
( حديث
المنزلة
والثقلين والكساء
والاثني
عشرية وآية
التطهير )
ومدى دلالتها
وصحة سندها .
فاذا استطعت
ان تثبت ولادة
ووجود الامام
الثاني عشر
بصورة علمية
تاريخية ،
فان نظرية
الامامة او
الاثني عشرية
قد تصح ، اما
اذا لم تستطع
ان تثبت ذلك
فان من العبث
الحديث عن شىء
لا وجود له في
الخارج . .
ولذا
طلبت منك في
رسالتي
السابقة التي
كتبتها قبل
سنوات بعد
صدور الجزأين
الاولين من
حلقاتك ان
تبحث القضايا
الرئيسية والجوهرية
بدلا من ان
تغوص في
التفاصيل
الجزئية
والثانوية
والهامشية ،
ولا زلت اعتقد
ان البحث في
معنى الامامة
هو موضوع
ثانوي يأتي بعد
موضوع إثبات
وجود الامام
الثاني عشر
المفترض ،
وكما قيل
العرش ثم
النقش . وكأني
بك تحاول ان
تقفز عن هذا
الموضوع
الرئيسي
المهم بتركيب بعض
النظريات
الكلية لكي
تمهد الطريق
نحو القول
بفرضية وجود
الامام
الثاني عشر
( محمد بن الحسن
العسكري ) وهو
ما فعله المتكلمون
السابقون في
القرن الثالث
الهجري الذين
اصطدموا
بالواقع وهو
عدم وجود ولد
للامام
العسكري ،
وبدلا من ان
يستسلموا الى
الحق ويعيدوا
النظر في
نظرياتهم
الخيالية
وتأويلاتهم
التعسفية
وأحاديثهم
المزورة
أصروا على
الباطل وافترضوا
وجود ولد
للامام
العسكري
بالرغم من
نفي الامام
ووصيته
بأمواله الى
أمه المسماة
بـ ( حديث )
وعدم وصيته
الى أحد من
بعده
بالامامة .
وهذا ما
عنيت به من
الدليل
الفلسفي
الوهمي الافتراضي
الذي نسج
اسطورة
( الامام
المهدي محمد
بن الحسن
العسكري ) .
ان
إصرارك على
بحث موضوع
نظرية
الامامة تبعا للاحاديث
( الضعيفة في
المتن
والسند ) التي
ذكرتها ، بعد
انهيار
النظرية
الاثني
عشرية ، قد
يجرك الى
الانتقال الى
الاسماعيلية
او البهرة ،
واذا أردت ان
تعيد النظر في
نظرية
الامامة ككل فيمكنك
ان تصل الى
نظرية الشورى
التي اعتقد انها
النظرية
السياسية
لاهل البيت
الذين لم يكونوا
يدعون العصمة
ولا النص ولا
حصر الخلافة والامامة
في سلالتهم .
واعتقد
ان مشكلتك هي
في ممارسة
القياس المذموم
والمرفوض من
أهل البيت ،
وتطبيق ما حدث
في بني
اسرائيل على
الحالة
الاسلامية ،
وتفسير كلمة
( الاسباط )
التي تعني
القبائل
اليهودية
الاثنتي
عشرة ،
بأوصياء
النبي موسى ،
الذين تقول
انهم اثنا عشر
( بدون دليل )
والتوصل تبعا
لذلك الى
ضرورة وجود
اثنا عشر وصيا
للرسول
الاعظم من أهل
البيت .
ولست في
حاجة الى
اتهامك
باتباع عبد
الله بن سبأ
الذي يقال انه
نقل هذه
الفكرة من
اليهودية الى
الاسلام ،
وقال بكون
الامام علي
وصي النبي
محمد كما كان
يوشع وصيا
للنبي موسى ،
فأنت تقوم
بنفسك بالبحث
في الاسرائيليات
وقد تعلمت
اللغة
العبرية وجئت
الى لندن لكي
تفتش في الكتب
اليهودية
التاريخية
عما يدعم
نظريتك ،
علما بأن
اليهود الاوائل
الذين مارسوا
القياس بين
اليهودية والاسلام
لم يقولوا
بأكثر من وصي
واحد ، حيث لم
تكن النظرية
الاثني عشرية
قد ولدت بعد ،
ولم يكن
الشيعة الامامية
قد حددوا
الائمة بعدد
محدود قبل
القرن الرابع
الهجري . وقد
طلبت منك
مرارا ان تقوم
بالتأكد من
أحاديث
الاثني عشرية
وصحة نسبتها الى
أهل البيت قبل
ان تقوم
بتأييدها من
الاسرائيليات .
وفي
الحقيقة اني
عاتب عليك جدا
وأشكوك الى
الله ، إذ
أراك تستخدم
الحوار معي
بصورة ملتوية
ولاغراض
سياسية
وإعلامية علمها
عند الله، وذلك
لاني كنت
المبادر الى
دعوتك للحوار
حول موضوع
المهدي ، قبل
ان انشره ، في
سنة 1992 وانتظرت
مجيئك الى
لندن عام 1995
وألححت عليك
باللقاء فكنت
تتهرب مني
وتشترط
التسليم في
البداية
بالفصل بين
معنيي الامامة
الخاص
والعام ، قلت
لك لنجلس
ونبحث ، فرفضت
اللقاء ،
وتوسلت اليك
ان تدلني على
مواضع الخطأ
في كتابي ،
فقلت انا لا
أرد على كتاب
غير مطبوع ، ثم
نشرت ردودك
قبل ان اطبع
الكتاب ، ومع
ذلك لم تناقش
الموضوع
الرئيسي فيه
والذي يشكل
حجر الزاوية
في الفكر
الامامي
الاثني عشري
وهو وجود
وولادة الامام
الثاني عشر ،
ونبهتك الى
ذلك في رسالتي
السابقة
فوعدت في
الحلقة الثالثة
ان تفعل في
المستقبل ،
ولم تقم بذلك
حتى الان . .
ولا زلت تدور
في الحواشي
والجزئيات وتتهرب
من مواجهة
الموضوع
الرئيسي .
أخي
العزيز لماذا
تضيع وقتك
الثمين ووقت
القراء ؟
أرجوك
الاجابة عن
الاسئلة
التالية:
1- كيف
تؤمن بوجود
الامام
الثاني عشر
( محمد بن
الحسن العسكري )
؟ عن طريق
الادلة
الفلسفية
الكلامية والنظريات
الكلية
العامة؟ أم عن
طريق الادلة
التاريخية
العلمية؟
2- ما هي
تلك الادلة
التاريخية؟
وهل بحثت
الروايات
المختلفة
الواردة حول
الموضوع
ودرستها وقارنت
بينها؟
3- هل
هي روايات
معتبرة لديك؟
وهل تثق
برجالها؟ وهل
هي مسندة؟ أم
ليست الا
إشاعات
أسطورية
مضحكة لا ترقى
الى درجة
أخبار الاحاد
الضعيفة؟
وكما
تعرف فقد بحثت
كل هذه
المواضيع في
كتابي ( تطور
الفكر
السياسي
الشيعي من
الشورى الى ولاية
الفقيه ) بشكل
مفصل ، فاذا
كان لديك أي رد
او نقاش في
هذا الموضوع
فتفضل به ،
واذا كنت تسلم
بما أقول
وتعترف كبعض
العلماء
السابقين بالعجز
عن إثبات وجود
الامام
الثاني عشر
المفترض
بالادلة
التاريخية
العلمية ،
فلا تضيع وقتك
ببحث ومناقشة
الامور
الثانوية التي
لا تسمن ولا
تغني من جوع .
أما
اذا كنت تتعرض
الى ضغوط
سياسية
واجتماعية من المحيط
المتحجر الذي
تعيش في وسطه
فحاول ان
تهاجر الى
أجواء أكثر
حرية لكي تعبر عن آرائك
بصراحة كما
فعلت في
زيارتك الى
لندن عام 1995
واني أعذرك
عن عدم مواصلة
الحوار بجدية
لعدم توفر الشروط
الضرورية تحت
سياط المحكمة
الخاصة برجال
الدين التي لا
تسمح بالخروج
عن ثوابت
النظام
الإيراني
والتي أدانت
الشيخ أسد
الله بيات
والشيخ محسن
كديوار لكلمة حول ولاية
الفقيه ،
وحاكمت الشيخ
عبد الله نوري
لأنه انتقد
بعض أفكار
الامام
الخميني
او دعا الى
أفكار الشيخ المنتظري.
حقا ان الفكر
ليتعطل في
أجواء القمع
والإرهاب
ومحاكم
التفتيش ، وأسال
الله تعالى ان
يفرج عنك وعن
علماء الحوزة
العلمية في قم
ويوفر لهم جوا من
الحرية
والأمن
والسلام ،
والسلام
عليكم ورحمة الله
وبركاته.
والسلام
عليكم ورحمة
الله
وبركاته .
أحمد
الكاتب
لندن
7 شعبان 1420/15
تشرين الثاني
1999
وأجاب
السيد سامي
البدري بما
يلي، ولكنه لم
يرسله لي،
وانما نشره
فيما بعد، في موقعه،
معتذرا
بخروجي عن أدب
الحوار، إثر
اختلاف بيني
وبينه حول
هوية المتحدث
المتداخل معي
ببرنامج بلا
حدود في قناة
الجزيرة باسم
(السيد سامي
البدري):
قوله : طلبت
مني في رسالتك
الاخيرة عبر
الانترنت
المؤرخة 6
شعبان 1420 بحث
موضوع وجود
الشهداء بعد
النبي (صلى
الله عليه
وآله) الذين
تعتبر
شهادتهم
كشهادة
الرسول
ويعتبر قولهم
وفعلهم
وتقريرهم
كقول وفعل
وتقرير الرسول ،
وان نبدأ ببحث
الايات
والاحاديث
الواردة حول
الموضوع .
أقول
: عرضت
عليك البحث في
هذا الموضوع
سنة 1418 في نشرة
وكتاب شبهات وردود
الحلقة
الثالثة ولم
تجبني لسنتين
مضت عليه ثم
ذكَّرتك به
سنة 1420 لما
اجبتك على أول
رسالة لك
وجَّهتها
الىَّ
بالانترنيت .
ومع ذلك لم
تجبني الى بحث
هذا الموضوع
وحوَّلت
البحث الى
مسألة ولادة
المهدي وقلت
انه الموضوع
الاهم .
قوله
: سواء
قلنا بحصر
الامامة في
اثني عشر او
لم نقل فان
نظرية
الامامة هذه
تعتمد في
قيامها واستمرارها
على ثبوت
ولادة ووجود
ابن للامام
الحسن
العسكري ،
بغض النظر عن
المناقشة في
الاحاديث
التي ذكرتها
( حديث
المنزلة
والثقلين والكساء
والاثني
عشرية وآية
التطهير ) ومدى
دلالتها وصحة
سندها . فاذا
استطعت ان تثبت
ولادة ووجود
الامام
الثاني عشر
بصورة علمية
تاريخية ،
فان نظرية
الامامة او
الاثني عشرية
قد تصح ، اما
اذا لم تستطع
ان تثبت ذلك
فان من العبث
الحديث عن شىء
لا وجود له في
الخارج . .
أقول
: الامامة
الالهية لعلي
يفرضها حديث
المنزلة
المتواتر ،
وحديث الغدير
المتواتر
وأحاديث أخرى
كثيرة .
والامامة
الالهية لاهل
البيت بشكل
عام يفرضها
حديث الثقلين
وآية التطهير
وغيرها من الاحاديث .
وتحديدهم
بإثني عشر
يفرضه حديث الاثني
عشر الثابت
صدروه عن
النبي وقد
ذكرنا طرفا من
طرقه ومصادره
في الحلقة
الاولى من
كتابنا شبهات
وردود .
وإمامة
الامام
الثاني عشر
فرع لامامة
آبائه فإن صحت
إمامة آبائه (عليهم
السلام)
فعندئذ تثبت
إمامته (عليه
السلام) . أما
ولادة المهدي
فهي ثابتة
بالنقل المتواتر
عن أصحاب
الحسن
العسكري وقد
مر البحث
فيها .
قوله
: اعتقد
ان البحث في
معنى الامامة
هو موضوع ثانوي
يأتي بعد
موضوع إثبات
وجود الامام
الثاني عشر
المفترض ،
وكما قيل
العرش ثم
النقش .
أقول
: انما
نبهتك الى ان
مصطلح
الامامة
استعمل بمعنيين
أو ثلاث بسبب
اصرارك على
استعمال معنى
واحد وهو معنى
( الحكم ) هذا
المعنى الذي
أدى بك ان
تقول ( ان
الشيعة
يشترطون في
الحاكم
العصمة والنص
واالسلالة
العلوية الحسينية
وانهم لما
أقاموا
دولتهم في
ايران تخلو عن
هذه الشروط في
الحاكم ) !
والحال أن الشيعة
( اشترطوا
العصمة والنص
والحصر في على
والحسن
والحسين
وتسعة من ذرية
الحسين (عليه
السلام) ) في
إمامة خاصة
بهم وهي عين
إمامة الرسول
من حيث حجية
قوله وفعله
وتقريره سواء
كان حاكما او
لم يكن ، وهذه
الامامة
لهؤلاء
الاثني عشر نظير
إمامة
اسماعيل
واسحاق
ويعقوب ويوسف
والمعصومين
من ذريته قبل
موسى ونظير
إمامة آل هارون
بعد موسى
المذكورين في
القرآن . أما
الحكومة فهي
حق هؤلاء
الائمة في
زمانهم وتستمر
بعدهم في
الصالحين من
الفقهاء سواء
كانوا من ذرية
هارون أو من
ذرية غيرهم
وكذلك الامر
في الحكومة في
عصر الغيبة هي
للعدول من الفقهاء
الكفوئين ممن
تثق به الامة
سواء كانوا من
الهاشميين أو
لم يكونوا .
وهكذا
لم يتخل أحد
ممن رفع شعار
ولاية الفقيه
وإقامة الدولة
تحت رايته عن
عقيدته
الاثني عشرية
وذلك لوضوح ان
إمامة أولئك
الائمة إمامة
خاصة ، يكون
الحكم شأنا
ضئيلا جدا من
شؤونها . وإن
الحاكم لا
يشترط فيه
العصمة ولا
النص ولا
السلالة
العلوية
الحسينية .
قوله
: ان
إصرارك على
بحث موضوع
نظرية
الامامة تبعا
للاحاديث ( الضعيفة
في المتن
والسند ) التي
ذكرتها ، بعد
انهيار
النظرية
الاثني
عشرية ، قد
يجرك الى
الانتقال الى
الاسماعيلية
او البهرة ،
واذا أردت ان
تعيد النظر في
نظرية
الامامة ككل فيمكنك
ان تصل الى
نظرية الشورى التي
اعتقد انها
النظرية
السياسية
لاهل البيت
الذين لم يكونوا
يدعون العصمة
ولا النص ولا
حصر الخلافة والامامة
في سلالتهم .
أقول
: لم
تبين نقاط
الضعف في
الروايات
التي ذكرناها
وقد ناقشنا كل
إشكالاتك حول
الاثني عشرية
في نشرتنا
شبهات وردود
الحلقة
الاولى وبقي
حديث الاثني
عشر على قوته
وإعتباره
السندي
والدلالي .
وقد نبهناك في
الحلقة
الثانية
والثالثة من
( شبهات وردود )
وكذلك في
رسالتي
الجوابية
الاولى بواسطة
الانترنيت
انه لا تعارض
القول بوجود
اثني عشر
اماما نص
النبي عليهم
أئمة هدى وحجج
على الناس من
بعده وكونهم
أحق من غيرهم
بالحكم أحقية
أختصاص وبين
القول
بالشورى في
الحكم بالمعنى
الذي فصلناه
في الحلقة
الثانية ص 37-38 .
أما قولك ( أن
الائمة لم
يكونوا يدعون
العصمة ولا
النص ... ) فهي
دعوى ادعاها
قبلك علماء
السنة قديما
وحديثا ،
وبحث هذه
المسألة يقوم
على قضيتين
الاولى دلالة
النصوص
القرآنية
والنبوية على
وجود
معصومين ،
الثانية صدق نقل
الشيعة عن
أئمتهم . وبحث
المسألة
الاولى والفراغ
منها مقدم على
بحث المسألة
الثانية .
قوله
: واعتقد
ان مشكلتك هي
في ممارسة
القياس المذموم
والمرفوض من
أهل البيت ،
وتطبيق ما حدث
في بني
اسرائيل على
الحالة
الاسلاميةوتفسير
كلمة
( الاسباط )
التي تعني
القبائل اليهودية
الاثنتي
عشرة ،
بأوصياء
النبي موسى ،
الذين تقول
انهم اثنا عشر
( بدون دليل )
والتوصل تبعا
لذلك الى
ضرورة وجود
اثنا عشر وصيا
للرسول
الاعظم من أهل
البيت .
أقول
: منهج
المقارنة بين
ما جرى في بني
إسرائيل وما جرى
في أمة محمد (صلى الله
عليه وآله)
أكد عليه
القرآن
والسنة
الصحيحة وليس
هو من القياس
في شيء وما
رفضه اهل
البيت من
القياس هو
القياس في
الاحكام . وقد
وضحنا
المسالة في الحلقة
الاولى م
شبهات وردود ص
123-133 ردا على
مقالك في
الشورى العدد
الثالث ص 6 .
أما الاسباط الواردة
في الايات
التي
أوردناها في
جوابنا فهي
ليست ذات صلة
بأوصياء موسى
بل هي ذات صلة
بأوصياء
ابراهيم أرجو
ان تدقق النظر
فيها مرة ثانية .
ثم ان أوصياء
موسى اثنا عشر
قد نص عليهم
القرآن
الكريم في
قوله تعالى
( اثنا عشر نقيبا .
. ) وهو يخالف
ما اوردته
التوراة من
العدد ( 15 )
وتسميهم
بالقضاة .
قوله
: ولست
في حاجة الى
اتهامك
باتباع عبد
الله بن سبأ
الذي يقال انه
نقل هذه
الفكرة من
اليهودية الى
الاسلام ،
وقال بكون
الامام علي
وصي النبي
محمد كما كان
يوشع وصيا
للنبي موسى ،
فأنت تقوم بنفسك
بالبحث في
الاسرائيليات
وقد تعلمت
اللغة
العبرية وجئت
الى لندن لكي
تفتش في الكتب
اليهودية
التاريخية
عما يدعم
نظريتك .
أقول
: القرآن
يصرح بأن خبر
بعثة النبي
مذكور في التوراة
والانجيل كما
في قوله تعالى
(الَّذِينَ
يَتَّبِعُونَ
الرَّسُولَ
النَّبِىَّ
الْأُمِّىَّ
الَّذِي
يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا
عِنْدَهُمْ
فِي
التَّوْرَاةِ
وَالْإِنجِيلِ)
الاعراف/157 ،
ويصرح ايضا ان
خبر المسلمين
مع النبي
الذين جعلهم
الله شهداء
على الناس بعد
النبي مذكور
في الكتب
السابقة كما
في قوله تعالى
(وَجَاهِدُوا
فِي الله
حَقَّ
جِهَادِهِ
هُوَ
اجْتَبَاكُمْ
وَمَا جَعَلَ
عَلَيْكُمْ
فِي الدِّينِ
مِنْ حَرَج
مِلَّةَ
أَبِيكُمْ
إِبْرَاهِيمَ
هُوَ
سَمَّاكُمْ
الْمُسْلِمينَ
مِنْ قَبْلُ
وَفِي هَذَا
لِيَكُونَ
الرَّسُولُ
شَهِيدًا
عَلَيْكُمْ
وَتَكُونُوا
شُهَدَاءَ
عَلَى
النَّاسِ) الحج/78 .
فالاية صريحة
في قضية ان
المسلمين الشهداء
على الناس في هذه
الاية قد
وصفهم وعينهم
الله تعالى من
قبل أي في
الكتب
السابقة يبقى
الكلام من هم
هؤلاء هل هم
كل المسلمين
ولم يكونوا
كلهم من ذرية
ابراهيم أم هم
آل النبي كما
ذكرالصادق (عليه
السلام) ؟ وسواء
كانوا هؤلاء
أم أولئك هل
يعتبر البحث في
الكتب
المقدسة
للعثور على
النصوص التي
أشار اليها
القرآن في حق
النبي والشهداء
على الناس من
بعده تهمة ؟
والحمد
لله فاني لست
أول باحث في
هذه الايات ومتابع
لواقعها في
الكتب
المقدسة فقد
سبقني علماء
المسلمين من
السنة
والشيعة فهذا
ابن كثير وابن
تيمية
وقبلهما
البيهقي
والماوردي وقبلهما
ابن هشام وابن
اسحاق
وغيرهما وفي
العصر الحديث
كثير منهم
الشيخ رحمة
الله
الكيرانوي في
كتابه اظهار
الحق طبع قبل
مأئة سنة ثم
جدد طبعه
الدكتور عمر
الدسوقي سنة
1980ومنهم
الدكتور احمد
حجازي السقا
وقد كتب أكثر
من كتاب في
الموضوع وكان
أحدها رسالة
للدكتوراه
ومنهم قيس
الكلبي
وعنوان كتابه
( محمد
آخرالرسل في
التوراة والانجيل )
( 1996م ) طبع في
اميركا
بالانكليزية
والعربية .
ولهم نظراء من
الشيعة قديما
كالنعماني في
كتابه
( الغيبة )
والطبرسي في
إعلام الورى
وغيرهما
وحديثا
كالعلامة
البلاغي الذي
تعلم العبرية
وناقش اليهود
في أكثر من كتاب
والعلامة
العسكري في
كتابه معالم
المدرستين
والاستاذ
تامر مير
مصطفى في
كتابه بشائر
الاسفار ( 1994م )
وغيرهم و في
منهجك فإن كل
هؤلاء متهمون
بتهمة
السبائية
ويبدو انك
تريد خصوص
الباحثين
الشيعة الذين
عرضوا في
بحوثهم العلمية
ان التبشير
بالنبي محمد (صلى الله عليه
وآله) في
الكتب
الالهية
السابقة
مقترن
بالتبشير بالاثني
عشر ، وهو أمر
يغيظك جدا
وإذا كان الامر
كذلك فلماذا
تدعو للحوار
إذن ؟
قوله
: ولم
يكن الشيعة
الامامية قد
حددوا الائمة
بعدد محدود
قبل القرن
الرابع
الهجري . وقد
طلبت منك
مرارا ان تقوم
بالتأكد من
أحاديث الاثني
عشرية وصحة
نسبتها الى
أهل البيت قبل
ان تقوم
بتأييدها من
الاسرائيليات .
أقول
: بحثنا
دعواك ان
الشيعة لم
يكونوا
يعرفون الاثني
عشرية قبل
القرن الرابع
الهجري في
الحلقة
الاولى التي
صدرت سنة 1417
هجرية وقد كرسناها
للرد على كل
شبهاتك حول
الاثني عشرية
ثم أثبتنا لك
صحة نسبة
الاحاديث
الاثني عشرية
الى أهل البيت
وإلى النبي
قبل ذلك ولم
ترد بشيء وقد
مضى على تلك
الردود
المنشورة ما
يقرب من اربع
سنوات !
قوله
: ( وفي
الحقيقة اني
عاتب عليك جدا
وأشكوك الى الله ،
إذ أراك
تستخدم
الحوار معي
بصورة ملتوية
ولاغراض
سياسية وإعلامية
علمها عند
الله ، وذلك
لاني كنت
المبادر الى
دعوتك للحوار
حول موضوع
المهدي ، قبل ان
انشره ، في
سنة 1992 وانتظرت
مجيئك الى
لندن عام 1995
وألححت عليك
باللقاء فكنت
تتهرب مني وتشترط
التسليم في
البداية
بالفصل بين
معنيي الامامة
الخاص
والعام ، قلت
لك لنجلس ونبحث ،
فرفضت
اللقاءوتوسلت
اليك ان تدلني
على مواضع
الخطأ في
كتابي ، فقلت
انا لا أرد
على كتاب غير
مطبوع ، ثم
نشرت ردودك
قبل ان اطبع الكتاب ،
ومع ذلك لم
تناقش
الموضوع
الرئيسي فيه
والذي يشكل
حجر الزاوية
في الفكر
الامامي الاثني
عشري وهو وجود
وولادة
الامام
الثاني عشر ،
ونبهتك الى
ذلك في رسالتي
السابقة فوعدت
في الحلقة
الثالثة ان
تفعل في
المستقبل ، ولم
تقم بذلك حتى
الان . . ولا
زلت تدور في
الحواشي
والجزئيات
وتتهرب من
مواجهة
الموضوع الرئيسي )
.
أقول
:
1 .
ردودي عليك في
حلقاتي
الثلاث وفي
هذه وهي الرابعة
مستقيمة وواضحة
حيث اني نهجت
فيها جميعا
منهجا واحدا
وهو أني كنت
اورد قولا لك
منشورا في
نشرتك الشورى
أو في كتابك
يعبر عن فكرة
تامة وأشير
الى موضعه في
نشرتك أو
كتابك ثم أعلق
عليه بما تيسر
لي من البحث
والكلام العملي ،
وأغراضها
واضحة وقد
وضحتها في
مقدمة الحلقة
الاولى حيث قلتُ
في ص 15 ( إني
أحاول في هذه
الاوراق ان
أختصر الرد
وأيسره لطلاب
الحقيقة
وبخاصة وأن
كثيرا منهم لا
يتسع وقته
لمراجعة
مطولات الكتب
ولا مختصراتها )
وكان بإمكانك
لو وجدت فيما
رددت به عليك
ثلمة ان ترد
وقد مضى من
الزمن ما
يكفي .
2 .
قولك ( كنت
تتهرب مني )
مما يضحك
الثكلى ، أما
تذكر يوم دعاك
الاستاذ الدكتور
سعد جواد في
الى بيته
العامر في
لندن سنة
1995لحضور اول
محاضرة لي بعد
قدومي مع
مناقشة مفتوحة
بعدها ولم
تحضر الا بعد
انتهاء
المحاضرة
والمناقشة
وخروج أغلب
المدعويين
ووصلتَ ونحن
في حال الخروج
ولما دخلتَ لم
نجلس وبقينا
واقفين
وتحدثنا
قريبا من ثلث
ساعة وفيها
طلبت مني لقاء
منفردا
فأبيتُ ذلك
وأصررتُ على
اللقاء
المفتوح
وبحضور عدد
واسع من الاخوة
فكان جوابك ان
الناس لا
يتحملون
صراحة الافكار
وأتوقع منهم
الاهانة فقلت
لك انك أعلنت
عن أفكارك
وديسكات كتبك
تتحرك في
المجتمع والمفروض
انك تتحمل
ردود الفعل
على أفكارك
وبقيت الفكرة
معروضة شهرين
مدة وجودي في
لندن وكنت تصر
فيما بعد على
عدد قليل وكنت
أصر على العدد
الكثير حيث
كنت أحدس ان
النقاش معك لا
يجدي نفعا
وانما اردتُ
من حضور
الكثرة آنذاك
هو فائدتهم
وشهادتهم لا
غير وقد تبين
لي وللاخرين
صدق حدسي بعد
انسحابك من
الحوار على
شبكة هجر
الثقافية
الموقرة شهر
رمضان
المبارك سنة 1420
بعذر انك غير
متفرغ
لمواصلة
الحوار على
الرغم من انك
طالب الحوار
معهم .
ولست
أدري كيف
اتهرب منك
وأنا أول من
نشر ردوده
عليك بصورة
معلنة وصريحة
ولا فخر ! .
3 . أما اشتراطي
عليك الفصل
بين معنيي
الامامة فقد
أخبرتك في
وقته انك وقعت
في خلل منهجي
مركزي تحرك
معك في كتبك
الثلاثة وهو
انك تنظر الى
إمامة أهل
البيت على
انها مسألة
سياسية حسب .
بينما هما
مسألتان
الاولى كونهم
حجاً إلهييين
معصومين بعد
النبي
شهادتهم على
الناس كشهادة
النبي ومن
تركهم ظل ومن
أخذ بقولهم
وتمسك بهم نجى .
الثانية
مسالة كونهم
الاولى
بالحكم بعد النبي
اولوية
اختصاص لا
أولوية
تفضيل . وقد مر
تفصيل ذلك .
وأذكر انني
سألتك في احدى
المكالمات
الهاتفية
بيني وبينك
لما لا تقبل
بالمنهج
المذكور قلت
إذا قبلت به
فإن كتبي الثلاثة
تنهار !!!
والامر واضح
وهو انك
بنيتها على منهج
خاطيء .
4 .
لقد بقيتُ
ملتزماً
بكلمتي معك
وهي انني قلت
لك : فى وقته
إنني لا أرد
على كتاب غير
منشور ، ولو
راجعت الحلقة
الاولى
والثانية من
كتابي شبهات
وردود
لوجدتهما ردا
على نشرتك
الشورى وليس
على كتابك
الذي لم تطبعه
آنذاك ، أما
الحلقة
الثالثة فقد
رددت فيها على
كتابك بعد ان
نشرته والذي
لم تشر فيه
الى ردودي
عليك ! .
5 .
الغريب انك
حكمت على
الشيعة
الاوائل
القائلين
بالوصية
بانهم أخذوا
فكرة الوصية
من عبد الله
بن سبأ ثم حين
ناقشتك في ابن
سبأ ومصداقيته
اصبحت
المسألة عندك
مسألة هامشية
وجزئية !!! .
وحين
ادعيت أن
الشيعة في
القرن الثالث
لم يعرفوا
الاثني عشرية
وأثبت لك خطأ
دعواك هذه أصبحت
المسالة عندك
مسألة هامشية
وجزئية !!! .
وحين
قلت ان روايات
كثيرة في
المصادر
الشيعية تفيد
ان الائمة لم
يكونوا
يعرفون إمامة
الامام اللاحق
بعدهم الا عند
قرب وفاتهم
وأثبت لك انك
أخطأت في فهم
الرواية
أصبحت
المسألة عندك
مسالة هامشية
وجزئية !!! .
وحين
ادعيت أن
الشيخ محمد بن
علي بن بابويه
الصدوق كان
يشك بتحديد
الائمة بإثني
عشر وأثبت لك
خطأ دعواك
بنسبة الشك
اليه
بالعقيدة
الاثني عشرية
أصبحت المسالة
عندك مسألة
هامشية
وجزئية .
وهكذا
كل ما ناقشتك
فيه من دعاواك
في الحلقة الاولى
والثانية
والثالثة
واثبت لك خطأك
فيها اصبحت
عندك مسألة
هامشية
وجزئية
وحاشية !!! .
وليس
من حقك تهميش
هذه القضايا
وقد سقتها واحدة
بعد الاخرى
لتبني تصورك
السلبي عن
التشيع الاثني
عشري وقضاياه
الاساسية .
والان
بين يديك
الحلقة
الرابعة وقد
اثبت لك خطأ
دعواك : ان
شيعة الحسن
العسكري
تفرقوا الى اربع
عشرة فرقة وأن
القائلين
منهم بوجود
المهدي بن
الحسن
العسكري هم
شرذمة من
اصحاب الحسن
العسكري وليس
جمهور
اصحابه ، ولا
بد انها ستصبح
عندك بعد ذلك
مسألة فرعية وجزئية
بإعتبارها
متفرعة عن
مسألة
الامامة الالهية
بعد النبي ككل
والتي يجب
بحثها أولا والفراغ
منها قبل بحث
مسألة وجود
المهدي (عليه
السلام)وفي
هذه المرة
يكون الحق معك
ولا بد ان
نبدأ ببحث
الامامة اولا
وقبل البدء لا
بد ان نتفق على
مرادنا من
مصطلح الامامة
وهو ما قلناه
لك في شهر
رمضان لسنة
1416هـ الموافق
سنة 1995 م . وقد
بحثنا مسألة
الامامة
الالهية في
الحلقة
الثانية والثالثة
من كتابنا
شبهات وردود .
أخي
أحمد الكاتب : أحب
أن أصارحك ان
الجهد الذي
بذلته شخصيا
للرد على
شبهاتك وبذله
أخوة آخرون في
كتابات ستظهر
قريبا جزاهم
الله تعالى
عليها خير
الجزاء ليس من
أجل ان تغير
تصوراتك
الخاطئة عن
إمامة أهل
البيت (عليهم
السلام) ،
وذلك لانك لو
أردت ان تصل
الى الحقيقة
فيها فقد كانت
ميسرة لك حين
كنت تعيش في
عمق مصادر الشيعة
وتراثهم
الفكري ومن ثم
لست بحاجة الى
هذه الابحاث ،
وهي ( أي
الحقيقة )
ميسرة ايضا
لغيرك ممن يعيش
في عمق مصادر
أهل السنة
وتراثهم
الفكري ، والسر
في ذلك هو ان
كتاب الله
يدعو لها قبل
ان يدعو لها
تراث الشيعة
كما ان حديث
النبي (صلى
الله عليه
وآله) برواية
أهل السنة
يدعو لها قبل
ان يدعو لها تراث
الشيعة ، وفي
حقبتنا
المعاصرة قد
انفتح على هذه
الحقيقة اناس
ممن ليسوا من
أهلها أكثر
ممن انغلق
عليها من أهلها
وقد انفتح
كثير من هؤلاء
لا بجهد خاص
من شخص معين
بل بجهدهم
الخاص
ومعاناتهم
الخاصة و تفكيرهم
الحر . وانت
شخصيا / إن
أردت الحقيقة
/ لست بجاجة
الى أكثر من
عودة الى ذاتك
فأنت أعرف بها
منا جميعا
إقرأها من
جديد بعد انسحابك
من الحوار من
شبكة هجر ،
اقرأ معي قوله
تعالى : (بَلْ
الْإِنسَانُ
عَلَى
نَفْسِهِ
بَصِيرَةٌ
*وَلَوْ
أَلْقَى
مَعَاذِيرَهُ
)
القيامة/14-15
وقوله تعالى
حاكيا عن نبيه
نوح (قَالَ
يَا قَوْمِ
أَرَأَيْتُمْ
إِنْ كُنتُ
عَلَى
بَيِّنَة
مِنْ رَبِّي
وَآتَانِي رَحْمَةً
مِنْ
عِنْدِهِ
فَعُمِّيَتْ
عَلَيْكُمْ
أَنُلْزِمُكُمُوهَا
وَأَنْتُمْ لَهَا
كَارِهُونَ) هود/28
والشاهد قوله
تعالى (فَعُمِّيَتْ
عَلَيْكُمْ
أَنُلْزِمُكُمُوهَا
وَأَنْتُمْ
لَهَا
كَارِهُونَ) أي
فخفيت عليكم
بسبب الموقف
المسبق .
ولنقرأ سوية
المأثور من
قول أمير المؤمنين
علي (عليه
السلام) :
عباد الله ،
زنوا أنفسكم
من قبل أن
توزنوا ،
وحاسبوها من
قبل أن
تحاسبوا ،
وتنفسوا قبل ضيق
الخناق ،
وانقادوا قبل
عنف السياق ،
واعلموا أنه
من لم يعن على
نفسه حتى يكون
له منها واعظ
وزاجر ، لم
يكن له من
غيرها لا زاجر
ولا واعظ . .
جعلك الله من
أهل الحق
وهداك له .
والسلام عليك
ورحمة الله
وبركاته .
ملاحظة
: لم أبعث له
هذه الرسالة
بسبب خروجه عن
أدب الحوار ...
أحمد الكاتب
يرد على
الحلقة
الرابعة:
البدري
يعترف: لا
يمكن اثبات
وجود الامام
المهدي بصورة
مستقلة
طلب
مني عدد من
الاخوة
الكرام
المهتمين بالحوار حول
وجود الامام
الثاني عشر
(محمد بن الحسن
العسكري) الرد
على الحلقة الرابعة
التي أصدرها
الاستاذ سامي
البدري مؤخرا
(في شوال 1420).
وبما اني كنت
انتظر رده منذ
حوالي ثماني
سنوات ، بعد
أن أرسلت اليه
نسخة مخطوطة
من كتابي عن
الامامة والمهدي في
سنة 1992 ، فقد
أسرعت الى
مطالعة كتابه
الجديد
(الحلقة
الرابعة من
شبهات وردود) بدقة
، علني أجد
فيه أي دليل
علمي تاريخي
على ولادة
ووجود الامام
الثاني عشر ، وان
كنت أحدس ان
لا شيء جديد
فيه والا لكان
البدري بادر
الى عرضه خلال
الأعوام الماضية.
ويشهد الله
اني كنت
مستعدا ولا
أزال ان أتقبل أي دليل يثبت
الموضوع ،
ومستعدا
لتغيير رأيي بيني
وبين الله ،
وإعلان ذلك
على الملأ بلا استحياء
او خجل مادام
الحساب عسيرا
في الآخرة.
ولكني فوجئت
بالأستاذ
البدري يؤكد أقوالي
ويزيدني
إيمانا بما
توصلت اليه من
قبل من ان
الايمان
بوجود
الامام
الثاني عشر
ليس الا فرضية
فلسفية اجتهادية
وهمية . وهذا
ما دفعني الى
تقديم الشكر
الجزيل له على اعترافه
ببعض الحقائق
التي ذكرتها
من قبل.
لقد قلت في
كتابي (تطور
الفكر
السياسي
الشيعي من الشورى الى
ولاية الفقيه)
: ان وفاة
الامام الحسن
العسكري في
سامراء سنة 260
للهجرة دون إعلانه
عن وجود خلف
له ، أدت الى
تفجر أزمة
عنيفة في صفوف
الشيعة
الامامية الموسوية
وحدوث نوع من
الشك والحيرة
حول مصير
الإمامة بعد
العسكري ،
وتفرقهم الى أربعة عشر
فرقة. وان
القول بوجود
ولد له في
السر اسمه
محمد وانه
الامام
المهدي ، كان قولا
فرضيا فلسفيا
سريا باطنيا
قال به بعض
أصحاب
العسكري بعد
وفاته ، ولم
يكن الأمر
واضحا
وبديهيا
ومجمعا عليه
بين الشيعة في
ذلك العصر.
وان دعاوى
الإجماع والتواتر
والاستفاضة
التي يدعيها
البعض على
وجوده
وولادته لم
يكن لها وجود
في ذلك الزمان.
وقلت: ان الدافع
الرئيسي
لافتراض وجود
الولد للامام
العسكري هي
الأزمة
الفكرية التي
وقع بها
قسم من
الامامية
نتيجة
لاعتقادهم
بحتمية وجود
إمام معصوم
معين من قبل
الله في كل زمان الى
يوم القيامة.
وان الأدلة
النقلية (الروايات
والأخبار)
التي يوردونها حول الموضوع
اما غامضة او
ضعيفة
ومختلقة بعد حين.
واننا لا بد
ان نبحث في
الأدلة
التاريخية التي تحدثت
عن ولادته
ومشاهدته في
حياة أبيه وبعد
وفاته ،
ونتأكد منها
كطريق وحيد لاثبات
وجوده. وانه
لا يعقل إثبات
وجود انسان في
الخارج عن
طريق
الاستدلال الفلسفي النظري.
وقد اعترف
الأستاذ سامي
البدري في
كتابه الجديد بصحة
النقطة
الاولى وهي
وقوع الحيرة والفرقة
في صفوف شيعة
الامام الحسن العسكري
والانقسام
الى أربعة عشر
فرقة
، ونقل أقوال
النوبختي
والاشعري
القمي والمفيد في
ذلك. وان كان
البدري قد
ناقش في زمن
وقوع الحيرة
وحجم تلك الفرق.
وأهمل
البدري تماما
الإشارة الى
الدليل التاريخي
الذي كان
ينطوي على
أساطير مضحكة
وغريبة لا
يقول بها الا
الغلاة
كولادة ابن الحسن من
فخذ أمه وحمله
في الجنب وأخذ
الطيور له
ونموه السريع
وعلمه بالغيب وتكلمه في
المهد. ويبدو
ان البدري يقر
ويعترف بضعف
هذا الدليل
الأسطوري
الذي لم يذكره
الأولون الا
من باب
التأييد
والإسناد والا
فانهم كانوا
يعترفون بضعف
رواته وانقطاع
سلسلة السند.
واعترف
الأستاذ
البدري ايضا
بأن القول
بوجود ابن للامام
العسكري هو
بالدرجة
الاولى افتراض
فلسفي وانه
يرتكز على قانون
الوراثة العمودية في
الامامة.وان
الطريق
لاثبات وجود
ذلك الولد
بصورة مستقلة
مسدود تماما.
وذكر البدري
أقوال
المؤرخين
الشيعة
السابقين حول
سرية وباطنية
القول بوجود الولد.
وقبل ان انقل
أقواله
بالتفصيل
وأناقشها
قولا قولا أود
التأكيد على:
ان منهج
البدري في البحث
والتفكير
والنقاش يقوم
على التفسير
الباطني
والتأويل
التعسفي
والانتقاء المزاجي
والافتراض
الوهمي
والتقليد
الساذج
والاهتمام
بالهوامش
الجزئية
والتهريج الانفعالي
والاتهام
الشخصي
والغرور
المتعالي.
وهذا ما أدى
به الى الوقوع
في الشبهات والايمان
بالأساطير
والتخبط في
الحيرة
والتناقض
والانحراف عن
فكر أهل البيت
السليم والابتعاد
عن العقل
والمنطق.
نقل الأستاذ
البدري قول
النوبختي
والأشعري القمي في
كتابيهما
المتشابهين:
(فرق الشيعة) و (المقالات
والفرق): ان
الامام الحسن العسكري
توفي ولم يُرَ
له خلف ولم
يعرف له ولد
ظاهر ، وأنه
ليس للعباد ان
يبحثوا عن أمور الله
ويقفوا أثر ما
لا علم لهم به
ويطلبوا
إظهار ما ستره
الله عليهم
وغيبه عنهم، ولا
البحث عن اسمه
وموضعه ولا
السؤال عن
أمره وطلب
مكانه إذ هو
خائف مغمور مستور بستر
الله ، بل
البحث عن أمره
والسؤال عنه
محرم لا يحل ،
لأن في إظهار
ما ستر عنا وكشفه
إباحة دمه
ودمائنا. كما
نقل البدري قول
النوبختي ابي
سهل المتكلم
الشيعي المعاصر في
(التنبيه في
الامامة): بأن
الناس أمروا
ان لا يسألوا
عن اسمه وان
يستروا ذلك من
أعدائه.
وعقب البدري على
ذلك:" أقول ان
النصين
(للنوبختي والاشعري
القمي) يتفقان
على مسألة
تفرق أصحاب
العسكري الى
أربع عشر فرقة
، وعدم ذكر حجم
كل فرقة منها،
الأمر الذي
يجعل القارئ محقا
ان يفترض ان
هذه الفرق
متكافئة عدديا
، وبالتالي
يحكم ببساطة
ان نسبة الفرقة
الامامية
(وكلهم
اماميون) هي
نسبة واحد من
أربعة عشر ،
وتزداد أهمية
وخطورة النتيجة حين
نعلم ان
النوبختي
والاشعري
القمي هما من
علماء الشيعة
المعاصرين
لفترة الغيبة
الصغرى".
ويضيف البدري:" مما
لا شك فيه ان
قسما كبيرا من
الشيعة عاشوا
حيرة شاملة
حين بلغهم خبر انقطاع
النيابة
الخاصة بعد
وفاة النائب
الرابع حيث لا
يوجد مرجع
معين من
الامام المهدي ينهض
بأمورهم .
وتصدى علماء
الشيعة في تلك
الفترة لرفع
الحيرة التي
نشأت بسبب ذلك
وكتبوا كتبا
خالدة ، مثل
كتاب (الامامة
والتبصرة من
الحيرة) لعلي
بن بابويه
الذي يقول
فيه: "رأيت
كثيرا ممن صح
عقده… قد أحاد
ته الغيبة
وطال عليه
الأمد حتى دخلته
الوحشة فجمعت
أخبارا تكشف
الحيرة".وكتاب
(الغيبة)
للنعماني الذي
يقول فيه:" اما بعد
فانا رأينا
طوائف من
العصابة المنسوبة
الى التشيع من
يقول
بالإمامة… قد
تفرقت كلمتها
وشكوا جميعا الا القليل
في إمام
زمانهم وولي
أمرهم وحجة ربهم
للمحنة
الواقعة بهذه
الغيبة وان الجمهور
منهم يقول في
الخلف : أين هو
؟ وأنى يكون؟
والى متى
يغيب؟ وكم
يعيش؟" وكتاب
(إكمال الدين
وإتمام
النعمة
واثبات
الغيبة وكشف
الحيرة) للشيخ
الصدوق الذي
يقول فيه:" ان الذي
دعاني الى
تأليف هذا
الكتاب… وجدت
اكثر
المختلفين
الي من الشيعة
قد حيرتهم
الغيبة".
ويعلق البدري على
ذلك بالقول:
ان السر في
هذه الحيرة هو
انقضاء الجيل
الذي شاهد
الامام وتعامل معه
جسديا ونشر
أخباره ، وكون
الغيبة ظاهرة
جديدة لم يسبق
لها مثيل في المجتمع
الاسلامي.
ويهاجمني
قائلا: ان
الكاتب لم يكن
قد تحرى
الأمانة
والدقة العلمية ولا
استوعب
المصادر
الأساسية في
مثل هذه
القضية الخطيرة.
وذلك بالرغم
من عبارات
المؤلفين
الثلاثة الصريحة
بوقوع الحيرة
بسبب الغموض
حول وجود الامام
الثاني عشر ،
وان الشيخ علي
بن بابويه
كتب كتابه
(الامامة
والتبصرة من
الحيرة) في ظل
ما يسمى
بالغيبة
الصغرى ، حيث توفي مع
الصيمري في
وقت واحد وهو
سنة 329 ، كما
يذكر البدري
نفسه ، الا ان
البدري يتغافل عن كل
ذلك ويحاول ان
يوهم القراء
بصورة تعسفية
بأن سبب
الحيرة التي
عمت الشيعة
في ذلك العصر
هو انقطاع
النيابة الخاصة
وليس
الاختلاف حول
وجود الولد
للامام العسكري ،
وكأن تلك
الفرق
الأربعة عشر
ولدت في وقت
متأخر. ومع
ذلك لا يجد
حرجا في ادعاء
الأمانة
والدقة
العلمية
واستيعاب المصادر
الأساسية
واتهامي بعدم ذلك!
هكذا يأوّل
النصوص
الصريحة
ويفسرها كما
يشتهي .
وفي محاولة منه لتأويل
الحيرة
وتحجيمها
بتقليل حجم الفرق
الأربع عشرة
التي تفرقت
بعد وفاة الامام
العسكري يدعي
البدري: ان
الجمهور من الشيعة
أجمعوا على
إمامة القائم
المنتظر وأثبتوا
ولادته.
ويستشهد لذلك
بقول للمفيد في
(الفصول
المختارة)
يسنده الى
النوبختي
ويقول فيه:"
لما توفي أبو
محمد الحسن بن علي
افترق أصحابه
بعده – على ما
حكاه أبو محمد
الحسن بن موسى
النوبختي – بأربع عشرة
فرقة ، فقال
الجمهور منهم
بإمامة
القائم المنتظر
واثبتوا
ولادته
وصححوا النص عليه
وقالوا هو سمي
رسول الله
ومهدي الأنام".
ويفترض البدري
قائلا: يتضح
من هذا النص
ان نسخة النوبختي
المطبوعة قد
أصابها
التحريف حين لم يذكر فيها
عبارة
(الجمهور منهم).
وبناء على ذلك يلومني
على عدم
التحقيق في
النسخ
الموجودة من كتاب
النوبختي (فرق
الشيعة) وكتاب
الاشعري
القمي
(المقالات
والفرق).
ويستشهد
بقول آخر لأبي
سهل النوبختي
في (التنبيه
في الامامة):
ان الحسن خلف جماعة من
ثقاته ممن
يروي عنه
الحلال
والحرام ويؤدي
كتب شيعته
وأموالهم
ويخرجون الجوابات ،
فلما مضى
أجمعوا جميعا
على انه خلف
ولدا هو
الامام
وأمروا الناس
ان لا يسألوا عن
اسمه وان
يستروا ذلك من
أعدائه.
ويعلق البدري
مفترضا : من
البعيد جدا ان
يكون ابن الأخت
(أبو سهل) وهو
معني بالأمر
غير مطلع
على كتاب خاله
(الحسن بن
موسى) في
الموضوع نفسه
، وهو شيخ
متكلمي
الشيعة في بغداد في
وقته، واذا
اطلع عليه
وكان مختلفا
فمن البعيد ان
لا يذكر رأيه.
ويمضي الأستاذ
سامي البدري
في الاستدلال
على قوله بأن
جمهور الشيعة
كان يقول
بوجود الولد بالاستشهاد
بأقوال عدد من
علماء السنة
كأبي الحسن
الاشعري (توفي
سنة 297) والذهبي (توفي
سنة 748) وابن حزم
الأندلسي
(توفي سنة 548)
وسبط ابن
الجوزي (توفي
سنة 645) ومحمد
بن طلحة
الشافعي (توفي
سنة 652) وابن
طولون (توفي
سنة 953) وابن
الصباح المالكي ،
الذين قالوا
بأن جمهور
الرافضة ثبتوا
على ان للحسن
ابنا أخفاه ،
فيستنتج البدري
ويقول: يتضح
من ذلك كله في
ضوء المصادر
السنية والشيعية
القديمة ان
جمهور أصحاب الحسن
العسكري
وثقاته وهم
جمهور الشيعة
آنذاك كانوا
يقولون
بالولد وكون
أبيه الحسن قد نص
على إمامته
وانه المهدي
الموعود.
ولم يكتف
البدري بذلك
بل اتهمني بلي
عنق هذه الكلمات
زورا وبهتانا
وتضليلا
للقارئ
وزيادة في التعميم.
وبالرغم من
أن البدري
اعترف بأن
النوبختي
والاشعري
القمي لم
يذكرا حجم كل
فرقة من الفرق
الأربع
عشرة ،
مما يجعل
القارئ محقا ان
يفترض
التكافؤ
العددي لكل
منها ، وبالتالي
الحكم ببساطة
بأن نسبة
الفرقة الامامية هي
نسبة واحد من
أربعة عشر.
الا ان البدري
يسارع الى
الحكم علي بلي
عنق الكلمات
، هكذا وبكل
سهولة وفي
محاولة انفعالية
مكشوفة
لتشويه سمعتي
العلمية ، في حين يقوم هو
بممارسة ما
اتهمني به
بالضبط وبلا
استحياء.
لقد أهمل قول
النعماني
الصريح ، في
أواسط القرن
الرابع
الهجري، الذي
يقول فيه:" ان
الجمهور منهم
يقول في
الخلف: أين
هو؟ وأنى يكون؟ والى
متى يغيب؟وكم
يعيش؟ أي حيرة
أعظم من هذه
الحيرة التي
أخرجت من هذا
الأمر الخلق
الكثير والجم
الغفير ولم
يبق ممن كان فيه
الا النزر
اليسير وذلك
لشك الناس".
واعتمد البدري على
قول المفيد
وهو متأخر
مائة عام على
الأقل عن
النوبختي
والاشعري ،
وخلط في قراءة نص
المفيد الذي
ينسب الى
النوبختي القول
بتفرق شيعة
العسكري الى
أربعة عشر فرقة ، فقط ،
ويضيف من عنده
بقية الكلام .
ويتضح هذا من
ذكر المفيد
لاسم القائم وانه مهدي
الأنام ، وهذا
ما لم يرد في
نص النوبختي
او الاشعري
اللذين كانا
يحرمان الإشارة الى
ذلك. وربما
كان قول
المفيد (فقال الجمهور
منهم) حكاية
عن زمانه في أواخر القرن
الرابع او
الخامس
الهجري ، والنوبختي
يتحدث عن
الحيرة في
أواسط القرن الثالث
الهجري في
أعقاب وفاة
الامام
العسكري ، ولم
يشر الى
الاتجاه
العام (الجمهور).
وقد أكد هذه الحقيقة (عدم قول الجمهور) أبو سهل النوبختي المتكلم الشيعي المعاصر للغ