|
|
|
|
ليس بين السنة والشيعة ما يتصارعون عليه |
|
|
أحمد الكاتب: الصراع في لبنان سياسي وليس طائفياً |
|
|
عدد القراء: 144 |
|
|
2008-05-23 وفي ظل اذدياد الخوف من
انتشار الصراع المذهبي في المنطقة العربية والاسلامية
ولا سما بعد احداث لبنان الاخيرة
وقبل اتفاق الدوحة التقت «العرب» احمد الكاتب وحاورته حول مختلف التطورات وارائه الفكرية وهنا نص الحوار : - أعتقد أن الصراعات الموجودة حاليا في منطقة الشرق الأوسط
هي صراعات سياسية وليست صراعات مذهبية، صراعات تقوم على أساس قضايا معاصرة كقضية
الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ومقاومة هذا الاحتلال, والاحتلال الأميركي للعراق
ومقاومته, وأيضا الاستبداد في المنطقة الذي يقاومه كثير من الحركات والشعوب, فهي
قضية صراع سياسي مع قوى كبرى دولية ومحلية وبين شعوب المنطقة كلها وليس بين
الشيعة والسنة. هذا صراع غير موجود، على ماذا يتصارع الشيعة مع السنة. بعض القوى
الكبرى تحاول تصويره على أنه مذهبي. بعض القوى الأمية الجاهلة تخوض هذا الصراع
بهذا العنوان دفاعا عن المستبدين والمستكبرين ومصالح الدول الكبرى والاحتلال
الإسرائيلي. القوى الكبرى تواجه المقاومة بهذه الشعارات الطائفية، لا توجد معركة
حول المسائل الخلافية بين السنة والشيعة حول الصلاة مثلا قبضا أو سدلا أو كيفية الوضوء أو الزواج أو غيره هذه مسائل خلافية
حتى داخل المذهب الواحد، الخلاف هو في القضايا المركزية الكبرى التي تهم كل
المنطقة وشعوبها، بين الباحثين عن الحرية والكرامة والعدالة وبين المستبدين
والمحتلين. في العراق مثلا لا يوجد صراع بين السنة والشيعة، لا تستطيع أن تفرق
بين السني والشيعي لا يوجد تعريف واضح، الشيعة يحبون ويوالون آل البيت السنة
أيضا يشتركون في هذا الحب، إذا كان الخلاف حول نظرية الإمامة هذه نظرية غير
موجودة لا عند الشيعة ولا عند السنة الآن, الشيعة والسنة بالعراق متفقون على
نظام سياسي واحد هو النظام الديمقراطي ومشتركون فيه مع بعض وهو بديل عن النظريات
السنية والشيعية القديمة في مسائل الحكم والإمامة وبالتالي لا يوجد صراع حول
النظام السياسي.
- إيران فعلا لها نفوذ ولكنها تستعمل هذا النفوذ في دعم
حركات المقاومة في لبنان وفلسطين وحتى داخل العراق وأفغانستان كما أنها تقوم
بعلاقات مع الأنظمة الموجودة في المنطقة وهي كدولة تبحث عن مصالحها وترفع شعارات
سياسية معينة يأخذ بهذه الشعارات كثير من الناس في هذه المنطقة ويرون أن التدخل
إيجابي في نظرهم. الدعم الإيراني إيجابي لحزب الله ولولا دعم إيران لم تكن
المقاومة بهذه القوة وبهذا الشكل وكذلك في فلسطين، أما أن تكون الهيمنة والسيطرة
الإيرانية فقط من أجل الهيمنة فهذا شيء مرفوض, ولكن أن يضخم هذا الدعم بهذا
الشكل هذا خطأ أيضاً، الاحتلال الأميركي والدول العربية المحيطة بإيران الخائفة
من المقاومة ومن حركات التحرر تصور هذا الدعم وهذا النفوذ على أنه الخطر الأكبر
قبل الخطر الإسرائيلي والأميركي, ولا ترى مانعا من التعاون مع أميركا وإسرائيل
لمقاومة ما تسميه الخطر الفارسي الإيراني، هذا قلب للمعادلة بشكل واضح ربما تكون
عندنا إشكالات مع إيران وملاحظات ولكن لا تصل إلا حد
تضخيم هذا الخطر وجعله الأكثر خطورة والتعاون مع أميركا وإسرائيل لمجابهته. ¶ بعضهم يقول: إن الأستاذ أحمد الكاتب على أهمية ما يقول يبقى
محل تشكيك، لأنه اقترب كثيرا من المحرمات الشيعية مثل التشكيك بوجود شخصية
المهدي؟ - بالعكس أنا جئت متأخرا وكلامي بسيط مقارنة بالثورة
الجذرية الكبرى الحاصلة عند الشيعة، الشيعة اليوم ليسوا إمامية
اثنى عشرية، تخلوا عن الفكر الإمامي الاثنى عشري عمليا الشيعة الآن يؤمنون بالفكر الديمقراطي أو
يؤمنون بفكرة ولاية الفقيه هذه الأفكار مناقضة كليا للفكر الإمامي والذي اشترط
العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية في الإمارة، الآن تخلى الشيعة عن هذا
الفكر لا يشترطون في رئيس الدولة أن يكون معصوما أو منصوصا عليه من الله أو من
سلالة معينة كذلك يأخذون العلم بالاجتهاد فتحوا بابه منذ ألف سنة، هناك ثورة
حقيقية في صفوف الشيعة قربتهم وتقربهم من بقية المسلمين. لا توجد مشكلة عند
الشيعة في التطور والتخلي عن الأفكار الجامدة هناك فكر حديث ومعاصر سجلت هذا في
كتابي تطور الفكر السياسي الشيعي، السيد السيستاني يؤمن بالفكر الديمقراطي ويدعم
العملية الديمقراطية في العراق إذا هم لا يؤمنون بالفكر الإمامي، لماذا يرفضني
الشيعة؟ ربما بعض الذين لم يفهموني ولكن عامة الشيعة هم الآن مسلمون ملتزمون
بالفكر الديمقراطي ومتخلون عن الفكر الطائفي البائد. لماذا يفرق بينهم وبين بقية
المسلمين؟ ¶ هذا تأسيس نظري جديد ومهم لمسألة التقريب بين الطائفتين، هل
وجدتم تجاوبا؟ - الحقيقة عندما ندرس التطورات الحاصلة عند السنة والشيعة
هم الآن أقرب ما يكونون إلى بعض من أي وقت مضى في التاريخ لأنهم تخلوا عن الفكر
السياسي السني والشيعي, تخلوا عن الفكر الذي كان يفرق فيما بينهم. الخلاف القديم
أساسه كان حول الإمامة، الإمامة يعني الفكر السياسي من يكون الحاكم؟ كيف ينتخب؟
وكيف نغيره؟ هذه القضايا الدستورية كانت مطروحة واختلف عليها المسلمون قبل 1400
سنة, الآن تقريبا المسلمون جميعا يؤمنون بالفكر الديمقراطي انتخاب الحاكم لفترة
محدودة وانتخاب مجلس نيابي يراقبه. المسلمون يتخلون عن الفكر القديم, الفكر
الاستبدادي الذي يشرع لاستبداد الخلفاء, ويتخلون أيضاً عن الفكر الإمامي القديم.
هذا إذا نظرنا إلى الواقع أما الكتب القديمة التي يعود إليها بعض الناس ينظرون
نظرة تاريخية غير حقيقية يقعون في مطبات. المطلوب أن ننظر إلى واقع الأمور.
التطور الحقيقي حاصل في واقع الأمة الإسلامية والمسلمون الآن يتوحدون على أساس
فكر سياسي جديد. ¶ بحثت في كتابك «تطور الفكر السياسي الشيعي» حول الحقيقة
التاريخية لوجود الإمام الثاني عشر هل هناك صعوبات في تقبل الناس لهذه الخلاصة
الجريئة؟ - التغيير الحقيقي حاصل في الشارع عند الناس. هناك انفصام
بين العملية السياسية والفكر السياسي المعاصر وبين بعض الأفكار عند بعض المشايخ
وبعض الأوساط الدينية التي تتمسك بأفكار قديمة, هذه أفكار سياسية ظهرت في القرن
الثاني والثالث الهجري ثم انتهت وبقيت مخلفاتها. الناس عندما يؤمنون بوجود إمام
غائب ويسمون أنفسهم إمامية اثني عشرية, هذا الإمام
غائب غير موجود إذاً لا يمكن تطبيق هذه النظرية, وفي الواقع هم يدعمون الفكر
الديمقراطي أو يدعمون فكرة ولاية الفقيه يبادرون إلى انتخاب الإمام وتعيينه
فالعملية السياسية حتى في إيران لا تقوم على أساس الفكر الإمامي الاثني عشري حتى
لو جاء الرئيس الإيراني وتحدث عن الإمام الثاني عشر هذا لا يغير من الواقع شيئا. ¶ الواقع الذي حدثتنا عنه فيه أيضا صراعات طائفية تهدد سلامة بعض
الأوطان والسلم الأهلي فيها والبعض ينسبها إلى ارتفاع منسوب التدين عند الناس
وغياب الطرح العلماني؟ - المشكلة ليست في غياب الأفكار العلمانية المشكلة في غياب
الفهم الصحيح للإسلام. في هذا التدين هناك أفكار دخيلة، أساطير وخرافات ونظريات
خاطئة خدعنا الناس وأدخلناها في الدين أصبحت وكأنها جزء منه وهي التي تعطي
ألوانا طائفية للناس وتدعو إلى التوتر ضد المخالف. التطور هو فهم الفرق بين هذه
الأفكار وبين الإسلام, بين الإسلام وبين التراث. المطلوب التحرر من هذه الأفكار
والتفاعل مع الأفكار الحديثة. الشيعة قبل 200 سنة كانت عندهم الديمقراطية حرام
وإقامة الدولة حرام, الفكر السياسي الشيعي كان يرفض إقامة دولة انتظارا للإمام
المهدي وبالتالي أي فكر يأتي من الغرب حتى لو كان فكرا إنسانيا فكرا ينظم الحياة
السياسية كانوا يرفضونه، بعد فترة قام علماء الشيعة باجتهادات أعادت النظر وقالت
إن الإسلام يمكن أن يقبل بهذه النظريات, وليست فيها مشكلة على الدين. كذلك الأمر
عند السنة, وفصلته في كتاب يصدر بعد أيام في بيروت بعنوان «تطور الفكر السياسي
السني» نحو خلافة ديمقراطية. - - الشيعة حلوا هذه المشكلة، قطاع كبير من السنة حل هذه
المشكلة وقام برفض الفكر الاستبدادي الموروث وتبى
الفكر الديمقراطي وقال يمكن الجمع بين الإسلام والفكر الديمقراطي، هناك حركة
واسعة من المسلمين تطالب بإقامة نظام ديمقراطي على أساس من العدالة والحرية ¶ المرجع الشيعي البارز قال إن أغلب الفقهاء الشيعة لا يؤمنون
بنظرية ولاية الفقيه رغم ما قلته من مساهمتها في تطوير الفكر السياسي الشيعي؟ - هي فعلا غير مجمع عليها عند الشيعة وهي نظرية عمرها 200 سنة
أول من كتب فيها شيخ اسمه أحمد النراقي كتب 35 صفحة وهي خطوة إلى الإمام في
«تطور الفكر السياسي الشيعي» الذي كان يرفض إقامة الدولة ويرفض العمل السياسي،
كانت نوعا من النهضة الشيعية خطوة نحو الأمام من أجل الانخراط في العمل السياسي
والثوري ولكن لم يقل أحد إن هذه نظرية نهائية أو مجمع عليها. أنا كنت أؤمن
بنظرية ولاية الفقيه قبل 40 سنة قبل أن يطرحها الإمام الخميني ويؤمن بها وعندما
طرحها وجدنا التقاء بيننا وبينه ثم طرح الإمام الخميني سنة 1988 نظرية الولاية
المطلقة. نظرية نيابة الفقهاء عن الإمام المهدي تجعل الفقيه يأخذ بعض الصفة
الدينية المقدسة ويصبح حاكما مطلقا يحق له أن يلغي حتى تطبيق النصوص الدينية.
هذه النظرية اعتبرت في حينها تطورا للفكر الشيعي
وخطوة للأمام, الآن يجب أن يتطور أكثر نحو الفكر الديمقراطي. |
|